ترجم مؤتمر «نظرة على دبي» الذي عقد مؤخراً في تقنية دبي للطالبات على مدار أسبوع كامل العديد من الفوائد على المستهدفات من الطالبات لا سيما أنه جمع أعداداً كبيرة منهن سواء بالكلية أو من كليات من مختلف أنحاء العالم، حيث ناقش أهم المواضيع التي تعنى بالمرأة ونظرة المجتمع إليها وأهم حقوقها وواجباتها فضلاً عن مناقشة العنف الذي تتعرض له في العديد من الدول.
طالبات من الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وأوروبا أكدن على أنه بالرغم من وجود الحرية للمرأة في ممارسة نشاطاتها وإبداء آرائها إلا أن الرجل لايزال يمثل عقبة حقيقية أمامها للحد من قدراتها حتى تبقى في مكانها غير قادرة على بلوغ القمة.
«الجيل» استطلع آراء المشاركات، مسلطاً الضوء على مدى مساهمة المؤتمر في تحقيق أهدافه والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة حول مكانة المرأة في المجتمعات العربية والغربية والحلول المناسبة التي يجدنها لاستعادة مكانتهن في المجتمع.
الطالبة فريال عبدالحميد بتقنية دبي قالت: إن المؤتمر جاء من أجل توصيل أصواتنا للعالم أجمع عن مدى الظلم الذي تتعرض له المرأة في العالم كالعنف والاضطهاد الجنسي وكيفية فرض الأهالي لآرائهم عليها ونظرة البيت الدونية للمرأة المطلقة وأنها عالة على المجتمع، حيث تحرم من ممارسة حياتها الطبيعية، مشيرة إلى أن كل هذه الأمور تحمل سلبيات عديدة تؤثر على المجتمع لذلك فإننا أردنا التركيز على أن المرأة نصف المجتمع.
وأضافت فريال كما أننا تناولنا من خلال المؤتمر دور التعليم في غرس مختلف المعلومات عند المرأة والمساهمة في نشر التوعية المختلفة سواء الصحية أو الاجتماعية، مشيرة إلى أنه تم التوصل إلى أن المرأة في بعض الدول غير متعلمة الأمر الذي يعكس نتائج سلبية على المجتمع
وبالتالي تكون نسبة وعيها لما يجري في العالم ضئيلة لذلك طالبنا بضرورة عقد مؤتمرات عالمية للتحدث على المرأة ومعرفة طموحاتها والمشكلات التي تعترضها في تفعيل خططها وأهدافها وأثارت هذه النقطة العديد من وجهات النظر التي أكدت أن تمويل مثل هذه المؤتمرات التي تعنى بالمرأة سيكون ضئيلاً جدا خاصة إن الرجال سيكونون معارضين لفكرة المؤتمر حتى لا يظهر صوت المرأة عاليا إلى المحافل الدولية والعالمية
لذلك طالبنا بالنظر لمثل هذا الموضوع وصولاً بالمرأة إلى المكانة المرموقة في المجتمع المحلي والعالمي، كما تناول نظرة على دبي عملية وأد البنات التي لا تزال قائمة في بعض الدول كالهند وجنوب إفريقيا إلى جانب تجارة العرض التي تمارس في جنوب إفريقيا والصين واندونيسيا وبعض من آسيا والتي يتم من خلالها إخضاع المرأة للعمل في أفعال غير قانونية الأمر الذي جعلنا نقترح أن يتم تعيين أشخاص مراقبين لهذه الفئة حتى تصل المرأة إلى العمل المناسب.
تبادل وجهات النظر
وأوضحت الطالبة لطيفة درويش من كلية الإعلام في تقنية دبي أنه في بداية مشاركتها بفعاليات المؤتمر ارتأت أن تمارس مهارة الاتصال بالآخرين والتواصل معهم فقط من أجل تفعيل دراستها الأكاديمية بالواقع الفعلي، إلا أنها شعرت بعد الالتقاء بالأخريات من دول العالم المختلفة أن الطالبات يحملن أفكاراً تساهم في عملية المناقشة وتبادل الآراء،
فضلا على أنهن يمتلكن نظرة خاطئة عن دولة الإمارات والإسلام بشكل عام فتمكنا من إيضاح الرؤية أمامهن وأن الإسلام دين يسر وليس عسراً كما أنه منح المرأة حقوقها كاملة وسمح لها بالعمل وصولاً إلى رغباتها وطموحاتها وإبداء آرائها المتنوعة، مشيرة إلى أن الطالبات
وبمرور الوقت ومع اطلاعهن على الأماكن المختلفة في دبي لمسن المستوى الحضاري الرفيع الذي تشهده الإمارة بعكس ما كن يتوقعن من الجهل والحياة المعيشية الصعبة التي نعيشها فضلا عن إشادتهن بمستوى التعليم في الكلية وبطالباتها اللواتي أثبتن بقدرتهن على التواصل مع جنسيات أخرى وإلمامهن وبطلاقة التحدث باللغة الانجليزية.
وعن الاستفادة العامة من فعاليات المؤتمر أوضحت لطيفة أن نظرة على دبي ساهم بلا شك في تفجير ما بداخلنا من آراء وأفكار مع تبادل وجهات النظر مع طالبات من جامعات عالمية، الأمر الذي وضعنا على اطلاع دائم بمشكلات المرأة في العالم والتي لم نكن ندركها من قبل، مشيرة كذلك إلى أن أهمية المؤتمر الحقيقية تكمن من خلال عقد المحاضرات المعنية بالشريعة الإسلامية
والتي منحت الأجانب فرصة للتعرف على الدين الإسلامي وأسسه وأحكامه، فضلا عن إلقاء الضوء على الطفل وحضانته بعد طلاق الأبوين والأسباب والحلول المناسبة له، الأمر الذي جعل الطالبات الأجنبيات يغيرن فكرة ولو بسيطة عن الدين الإسلامي وبأنه دين ممتع يقدم الحقوق والواجبات للجميع وأن المرأة تحتل مكانة متميزة فيه.
وتؤكد الطالبة أسماء البنا من تقنية دبي على أن المؤتمر حقق نجاحا كبيرا في كل المقاييس وأهمها أنه تمكن من تصحيح صورة المرأة في الدول العربية عند الغرب مع إلقاء الضوء على دولة الإمارات ومدى الحرية التي تمنحها إلى المرأة سواء من الناحية التعليمية أو العملية بفضل القيادة الحكيمة التي تساهم في تذليل العقبات أمامها وبلوغها القمم، كما أن المناقشات واختلاف وجهات النظر ساهمت في غرس مجموعة من الأفكار والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.
أسماء مالول طالبة فلسطينية في جامعة لندن أعربت عن سعادتها بالمشاركة في المؤتمر التي وجدته بأنه ساهم بشكل كبير في تغيير النظرة التي كانت تحملها عن الدول العربية بشكل عام والدول الخليجية بشكل خاص وقدرتها على عقد مثل هذه المؤتمرات وتقديم الدعم الكامل للمرأة خاصة من قبل الحكومة التي تحرص على دفعها إلى الأمام كما تأكدت أن الإمارات قادرة على إيجاد مدن في مدينة واحدة،
وأن فتاة الخليج بنظر الغرب غير قادرة على استكمال دراستها وبأنها تفضل الزواج عن الدراسة إلا أننا تأكدنا على مدى قدرة طالبات الإمارات على التواصل مع الآخرين وأنهن يمتلكن معلومات مختلفة في شتى المواضيع الحياتية والاجتماعية. وأشارت إلى أنه بالرغم من الحرية التي تمنح للمرأة في بريطانيا إلا أنها تبقى في قوالب جامدة يحددها الرجل لذلك فإن مشكلات المرأة وضياع حقوقها تبقى متشابهة مع كل نساء العالم.
الفتاة المطلقة
والحال ذاته عند الطالبة ملاك عبدالجابر التي تدرس في إحدى جامعات الولايات المتحدة الأميركية التي تؤكد أن النظرة السائدة في المجتمع الأميركي تجاه المرأة العربية سلبية وأن الملابس التي ترتديها كالعباية والشيلة شيء يعكس الجهل فضلا عن أنهم ينظرون إلى الرجل الشرقي بأنه متسلط يفرض على المرأة آراءه في ممارسة ما يجده مناسبا لها دون السماح لها بإبداء آرائها،
إلا أنني ومن خلال زيارتي القصيرة إلى الدولة لوجدت أن المرأة لها مكانة مرموقة تمكنت بها من احتلال مناصب متميزة ولها مطلق الحرية في تطبيق أفكارها.
وجدت ملاك أن المرأة بشكل عام تعاني من مشكلات متشابهة من المجتمع وأبرزها أن العائلات من شتى أنحاء العالم تنظر إلى أن الفتاة المطلقة عار على المجتمع وتصبح حقوقها ضائعة وليس بإمكانها ممارسة حياتها بشكل طبيعي، لذلك فإننا نجد بأن التعليم من الأشياء الضرورية التي ينبغي تطويرها بشكل أكبر من أجل تغيير نظرة الأهالي واثبات قدرات المرأة في شتى المجالات دون رقيب الرجل.
كما وجدت ملاك بأن دبي تشبه الغرب من ناحية التطورات العمرانية والتكنولوجية ومنح المرأة الحرية في التعليم والعمل بل هي أفضل من الولايات المتحدة لأنها جمعت بين التطور والحداثة والحرية وبين ممارسة الدين الإسلامي بشكل كبير. وتحدثت الطالبة سارية الخير وهي لبنانية تدرس العلوم السياسية في إحدى جامعات أستراليا عن المرأة في أستراليا التي لها الحرية في الاختيار والعمل ولها حياتها الخاصة بعيدا عن توجهات الأسرة،
مشيرة إلى أن المرأة في لبنان على الرغم من وصولها إلى المجالس السياسية والنيابية إلا أن صوتها يبقى في الخفاء وغير مسموع، مرجعة ذلك إلى وجود الرجل الذي يحد من طموحاتها ويقف حاجزا كبيرا بينها وبين أحلامها حتى يبقى هو الواجهة الأساسية في العمل وتنفيذ قراراته فضلا عن أن نظرتهم للمرأة في لبنان لا تزال تحمل الضعف في اتخاذ القرارات السياسية،
موضحة أن بعض المناطق اللبنانية والقرى تفتقد لتعليم المرأة، الأمر الذي يعكس مردودا سلبيا على المجتمع الذي سيفتقد وجودها في مختلف الجهات العملية، لذلك فإنه من الضروري توسيع قاعدة التعليم في الدولة، إضافة إلى أن خريجات الجامعات في لبنان ينقصهن التوعية الكاملة بدورهن وحقوقهن الكاملة من أجل إيصال صوتهن إلى العالم أجمع.
استطلاع: منال خالد

