معلّم مقهور يعاني الضيم في مدرسته، بعث يتساءل: «قرأت في الصحيفة خبراً عن اجتماع مدير إحدى المناطق التعليمية مع مديري المدارس حاثا إياهم على ضرورة تغيير الفكر الإداري والتربوي، حيث سيتم منحهم المزيد من الصلاحيات، إضافة إلى تفعيل الصلاحيات المتاحة حالياً.

ويتساءل: قلت في نفسي بما أنني من الميدان التربوي ترى ما هذه الصلاحيات الموجودة، وما الجديدة التي ستمنح لهم لاحقاً؟ ألا يعلم الأغلبية من المسؤولين أن أغلب مديري المدارس يتبعون المركزية في إداراتهم ولا يسمح بإبداء الرأي أو الحوار، وحتى البعض لا يعلن عن شكر معلميه مهما تفانوا في العطاء، بل إن أي تقصير أو خطأ في العمل يعاقب عليه الكل وكأنه حاكم أو ضابط عسكري، فقوانين الوزارة لا يطلع عليها أحد، وإن سأل أحد المعلمين عنها اتهم بالتمرد والعصيان، بل إن بعض المديرين يسنّون قوانين لا تعلم الوزارة عنها شيئاً.

تصرف يحدث ولا شك خللاً في الجهاز التعليمي وتنعدم مصداقيته، وهنا يتساءل: هل من الصلاحيات التي ستمنح للمديرين السماح لهم بالتطاول على المعلم إن قصّر أو أخطأ والصراخ في وجهه أمام زملائه المعلمين والطلبة؟ وهل من صلاحيات المدير إيقاف معلم عن التدريس وتوزيع جدوله على معلمين آخرين، وتفريغ معلم من كل عمل، لو كان الأمر كذلك فإنه ليس أمام المعلمين سوى نيل رضا سعادة المدير، وإن جاء على حساب رضا الضمير. هكذا يتساءل المعلم.

بل إن المعلم المقهور لا يرى هنا فرقاً بين تطاول يكون مصدره الطالب أو ذلك الذي يتلقاه المعلم من مدير المدرسة، ففي كلتا الحالتين تنتهك حرمة ومكانة المعلم في المدرسة وبين طلبته.