بين وقت وآخر تثير مناهج المدارس الخاصة ـ ولا سيما المدارس ذات المنهجين البريطاني والأميركي ـ مشكلة تدريس كتب، تتنافى وعقائدنا الإسلامية وتقاليدنا العربية الأصيلة، وتتعارض مع توجهاتنا الوطنية والقومية. ومن أخطر هذه الكتب التي افتضح أمرها مؤخراً كتاب «ثقافات العالم» الذي يسيء ـ كما ورد في إحدى الصحف المحلية ـ إلى ديننا الإسلامي، ويمجّد اليهود، ويتغاضى عن الحقوق العربية المشروعة.

والأدهى أن الكتاب نفسه صادر عن دار «سيفر بارديت جين» الأميركية التي تتبنى، كما قال وكيل الوزارة المساعد للتعليم الخاص والنوعي في الصحيفة نفسها، مواقف معادية من قضايا العرب وقادتهم، وتلقي تهمة الإرهاب جزافاً على المسلمين عامة وعلى سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية خاصة.

وفي تصريح صحافي مثير للتساؤل أدلى به صاحب المدرسة الخاصة التي تدرِّس الكتاب، عذَر إدارتها قائلاً: «لم ينتبه أحد منها إلى ما ورد في الكتاب من إساءات للعرب والمسلمين، لأن هذا الجزء من الكتاب لا يدرّس للطلاب»، فكان العذر أقبح من الذنب، وكان السيف قد سبق العَذَل.

فالكتاب المغرض يُدرَّس منذ عشر سنوات من غير حسيب ولا رقيب، والمدرسة تمعن في شرائه كل عام لطلابها من غير تعديل ولا تغيير، والمياه تجري من تحت أقدام أهل المسؤولية في الوزارة سنوات، فلا يفطنون لمثل هذا «الغزو التربوي» إلا بعد وقوع الفأس في الرأس.

فالغزاة اليوم يتربصون بأبنائنا الصغار بعد أن عجزوا منذ زمن عن آبائهم وأجدادهم، ويتسلّلون إلى عقولهم الغضّة من مختلف النوافذ، ولعل من أخطرها على الإطلاق: «المناهج» التي ينظر إليها الطالب نظرته إلى كتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويطمئن إليها اطمئنانه إلى صدر أمّه، لا ينسى دفأه ولا حنانه البالغ.

وإذا كانت الوزارة اليوم أمام مسؤوليات جمّة، لا يطيقها أهلها، فلترم عن كاهلها عملية مراقبة مناهج المدارس الخاصة إلى الموجهين الاختصاصيين، وتستعن بكل منهم حسب اختصاصه في قراءتها وتقويمها، فهم أولى بهذه المسؤولية، وهم خير من ينهض بأعبائها،

وهو مجرّد اقتراح، ألقيه على مسامع أهل المسؤولية في الوزارة راجياً أن يلقى صديً عندهم وآملاً ألا تمر مشكلة كتاب «ثقافات العالم» مرور الكرام كأي مخالفة من مخالفات المدارس الخاصة المعهودة. فالمناهج مسؤولية وأمانة كبيرة في أعناقنا، ولعلنا يوماً نحمل المسؤولية على أكمل وجه، ونؤدي الأمانة إلى أهلها.

محمد مينو