لم تعد مدارسنا منبراً لتلقي العلوم الأكاديمية فقط بل أصبحت تساهم في خلق جيل قادر على مواكبة التغيرات الجديدة في بناء مستقبلهم العملي وذلك ما تنتهجه مدرسة الاتحاد الخاصة «فرع الجميرا» منذ خمس سنوات وهو العمر الزمني في تفعيل مشروع المستثمر الصغير الذي يحول المدرسة خلال يومين في السنة إلى ما أشبه بالمهرجان الذي يتواصل فيه أولياء الأمور بصورة ضرورية مع فعاليات المجتمع المختلفة،

كما أنه يعمل على إتاحة الفرص للطلبة للقيام بمشاريعهم التجارية الحقيقية التي تنمي بداخلهم مهارة العمل التجاري الحر والاعتماد على الذات من خلال إعداد الطلبة المستثمرين دراسات جدوى هادفة لمشاريعهم واستئجار أماكن مخصصة لها في المدرسة ووضع خططا للدعاية اللازمة لإنجاح مشروعاتهم الأمر الذي يعكس رؤية إمارة دبي عاصمة المال والأعمال في هذا المجال.

وخلال افتتاح حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين مؤخرا فعاليات المستثمر الصغير أبدت سموها سعادتها بمنجزات الطلبة وما يحملونه من أفكار تجارية تواكب تطلعات إمارة دبي وأشارت إلى أهمية استمرارية هذه الفعالية خلال السنوات المقبلة.

تطبيقات عملية

نهاد الشامسي مديرة مدرسة الاتحاد الخاصة فرع الجميرا وصاحبة فكرة المشروع منذ نشأته الأولى أوضحت أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية المدرسة لتعزيز مفاهيم العمل الاقتصادي من خلال إتاحة الفرصة للطلاب لإجراء تطبيقات عملية على هيئة مشاريع تجارية حقيقية تعد لها دراسات جدوى اقتصادية وخطط تسويقية دعائية ،مشيرة كذلك إلى قيام الطلبة أنفسهم بتنفيذ هذه المشاريع، فنجد الطالب يمارس عملية البيع أو تقديم خدمات للزبائن، كما أن مدرسة الاتحاد تعتبر المهارات الاقتصادية شيئا أساسيا من أجل مواكبة التغيرات الاقتصادية التي تحدث في الدولة وخاصة في دبي التي تنتهج الخصخصة في الكثير من القطاعات.

وأشارت مديرة المدرسة إلى أن عدد المشاريع الطلابية ازداد بشكل كبير مقارنة بالعام الدراسي الماضي والسبب يعود إلى زيادة عدد الطلبة المشاركين بمشروعاتهم والتي بلغت 121 مشروعاً طلابياً مقابل 92 مشروعاً خلال العام الماضي في مجالات القرى البالغ عددها خمساً منها قرية فزاع التراثية والخريجون والصف الحادي عشر وقرية الصف الثاني عشر وقرية الألعاب،

مؤكدة أن المشاريع تحمل نضجاً كبيراً في عملية طرح الفكرة الأمر الذي يعكس مدى استيعاب الطلبة لفكرة المشروع وأهدافه وخططه الإعلانية بشكل سليم وأصبح الطلبة أكثر شعوراً بالقيمة المالية وكيفية الحصول عليه ومساعدة الآخرين خاصة أن الطلبة بأنفسهم خلال السنوات الماضية يمنحون ما يحصلون عليه من دخل ربحي من المشاريع إلى الجمعيات الخيرية لمساعدة المحتاجين.

وأشارت مديرة المدرسة إلى أنه فيما يتعلق بالفوائد التي يحملها مشروع المستثمر الصغير فتتمثل في إسهامه في صقل شخصية الطلبة وجعلهم يعتمدون على أنفسهم ويتحملون المسؤولية مبكراً لاسيما قيامهم بعملية استئجار قطع من أراضي الساحة داخل المدرسة من أجل معايشتهم للواقع الخارجي حال انصرافهم بعد التخرج للعمل في مشاريع حقيقية واقعية، مؤكدة أن بإمكان المستثمرين الصغار من الطلبة إقناع الزائرين بمدى نجاح المشاريع وانعكاسها على شخصيتهم.

ولفتت عزيزة سعدالدين منسقة الأنشطة في المدرسة إلى أن إدارة المدرسة تسعى جاهدة إلى إنجاح فعاليات المهرجان وتحقيق أهدافه المنشودة في تقدير أهمية الابتكار وتطوير الإبداع الفكري عند الطلبة والعمل الجماعي من خلال اهتمامها بعقد ورش عمل مسبقة يتم فيها توضيح الفكرة بصورة دقيقة للمستثمرين من الطلبة وكيفية إعداد دراسة كاملة للمشروع، وتقديم أمثلة تقرب الصورة إلى أذهانهم بجانب نماذج إعلانية هدفها تنمية المهارات التي تمكن الطلبة من تصميم إعلان، مؤكدة أن مشروعات الطلبة تركت أثرها الفاعل في نفوس من تخرجوا من المدرسة.

ضعف التمويل

من بين المشاريع الطلابية التي تحرص فعاليات المستثمر الصغير على وجودها وتطبيقها قرية فزاع التراثية التي يزداد تطورها عاما بعد عام فهي أشبه ما تكون بقرية التراث حيث يتم اعدادها بواسطة طلبة الصف الحادي والثاني عشر في المدرسة وبلغ عددهم 13 طالباً تعاونوا مع بعضهم البعض من أجل إنجاح هذه الفعالية المهمة في المستثمر الصغير والتي تعد مكانا لجذب الزائرين.

عن ذلك قال الطالب خالد الدوسري: إن القرية من أهم فعاليات المهرجان حيث حرصنا من خلالها على إبراز تراث الدولة من حيث استقطاب فرقة الحربية وتخصيص ركن لاستديو تصوير تراثي مع إقامة أمسية شعرية ومسرح يتم من خلاله تقديم مسابقات تراثية وألعاب للأطفال مع مأكولات تراثية، مشيراً إلى أنه استفاد كثيراً من مشاركته في المهرجان خاصة أنها المشاركة الخامسة له طوال فعاليات المشروع

وأشار إلى ان استفادته تتمحور في كيفية التعاون مع الزملاء بروح الفريق الواحد مع إلمامه بأساسيات إدارة المشاريع الأمر الذي يجعله يفكر جديا في المستقبل في افتتاح أحد المشاريع التجارية وكيفية التواصل مع الآخرين وإقناعهم، مشيرا إلى أن أبرز الصعوبات التي واجهها هي التمويل دليله في ذلك عدم موافقة الكثير من الجهات المجتمعية على دعم مشاريع الطلبة الأمر الذي يخلق بداخلنا نوعاً من القهر والحد من الإبداع لعدم وجود جهات تقدر جهود الطلبة.

والأمر ذاته عند الطالب عبدالله الصايغ الذي يجد أن المشكلة الحقيقية التي تعرقل حركة الطلبة في تنفيذ مشاريعهم هي دعم الشركات في التمويل، مشيراً إلى أن ذلك يساهم بلا شك في تقليل همة الشباب نحو تنفيذ أفكارهم وإدراكنا أن التنفيذ ضعيف ،مطالباً بضرورة تعاون كافة المؤسسات المجتمعية ومد جسور التعاون مع الطلبة كافة في إطلاق أفكارهم والأخذ بها لترى النور على أرض الواقع.

مشروع طفولي

ومن بين المشاريع التي تتولى إدارتها بمفردها طالبة صغيرة في الصف السادس الأساسي مشروع «عالمي» أثبت بالفعل أن الفتيات قادرات على اختراق عالم إدارة الأعمال منذ الصغر حال توفر الإمكانات اللازمة والفكرة والتخطيط السليم منذ البداية ،وأكدت ذلك صاحبة المشروع مريم المانع التي قالت:

هذه السنة الثانية التي أنفذ فيها مشروعي نظرا للربح الكبير الذي حصلت عليه السنة الماضية من خلال بيع الشنط والقرطاسيات المدرسية والتي أحرص على شرائها من دول شرق آسيا حيث أرى أن اختلاف أشكالها والتي تتسم بالغرابة مع الجودة العالية تساهم في استقطاب الزائرين والحرص على اقتنائها،

مشيرة إلى أن والدتها لها الفضل في مساعدتها على تحديد الأسعار على المنتجات بغرض الحصول على الربح الذي يعود على مشروعي بالفائدة والنفع ،مؤكدة أن المستثمر الصغير ساهم بلا شك في صقل موهبتي وتفتيح مداركي نحو عالم المال والأعمال لاسيما كيفية التخطيط للفكرة ورأس المال والقدرة على التواصل مع المؤسسات المجتمعية وكيفية اكتساب الزبائن وإقناعهم بالشراء، الأمر الذي غرس بداخلي الرغبة في إدارة أحد المشاريع في المستقبل لأن طموحي أن أكون سيدة أعمال ناجحة أعود على دولتي بالربح خاصة أن دبي أصبحت من الدول الصناعية والتجارية المتقدمة.

والحال ذاته عند الطالبة الصغيرة علياء عبدالله في الصف الرابع الأساسي صاحبة مشروع «كيتي تاون» التي ترى أن المشاريع المدرسية دليل على قدرة الطلبة على إدارة مشاريع ضخمة في المستقبل كما أنها تعمل على تنمية المواهب والقدرات الذاتية.

مشاريع متميزة

ومن مشاريع الفتيات المتميزة «جوسي» الخاص ببيع العصائر الطازجة والتي تشارك فيه أربع طالبات من الصف الثاني الإعدادي من بينهن الطالبة سارا داود الشريان التي أوضحت أن استعدادها وزميلاتها للمشروع أخذ شهرين من الوقت تم خلالهما إقناع المؤسسات بدعمه وتقديم التمويل اللازم له ،مؤكدة أن المشروع حقق أهدافه فيما يتعلق بكيفية العمل ضمن فريق واحد والتواصل مع فئات المجتمع كافة والثقة بالنفس.

وأضافت على كلامها زميلتها علياء جمعة، مشيرة إلى أن الإصرار هو الذي يولد النجاح وتحقيق الأهداف وإقناع الآخرين على المساهمة في إبراز الهدف وأن الرفض الذي حصلنا عليه من قبل بعض المؤسسات ساهم في منحنا مزيداً من القوة لمواصلة المشوار دون يأس.

ومن المشاريع الكبيرة في المستثمر الصغير «كازابيلا» وهي كلمة ايطالية تعني البيت الجميل وأوضحت الطالبة حنين عرار القائمة عليه أن المشروع اشتمل على العديد من الأركان المتنوعة منها المطاعم والإكسسوارات وبيت الشمع والألعاب الكهربائية وغير ذلك من الأعمال التي أكسبتنا كطلبة مشاركين روح العمل الجماعي وإدراكنا لكيفية عمل المشاريع التجارية الرابحة وأسس القيادة والسيطرة فضلاً عن إحساسنا بقيمة المال والخسارة وطعم النجاح.

متابعة: منال خالد