في كل مرة أزور فيها إفريقيا، لا أندهش من الحجم الكبير للتحديات الموجودة في القارة ـ والتي هي تحديات بالفعل ضخمة ـ بقدر ما أُذهل من الحيوية المدهشة لشعوب تلك القارة.
في دولة جنوب إفريقيا تتملك المرء الدهشة عندما يرى كيف أن الدولة تمضي قدما إلى الأمام منذ تخلصها من آفة التفرقة العنصرية، إذ تصل معدلات النمو الاقتصادي هناك حاليا إلى نحو 5% سنويا.
وذلك في الوقت الذي تزدهر فيه أنشطة رجال الأعمال والاستثمارات. ولكن المرء، في الوقت ذاته، يشعر بالصدمة تجاه حجم الجهود التي يتعين على تلك الدولة أن تبذلها من أجل التخلص من مشكلة الفقر المستشرية في البلاد وكذلك الأمراض المستوطنة مثل الإيدز.إن جنوب إفريقيا تُثبت أنه طالما هناك إرادة فسيكون هناك حل.
ويعلم المرء أنه في حال مُنحت فرصة عادلة، فإن إفريقيا سوف تُمسك بها بشدة. والمشكلة تتمثل في أن تلك العدالة لم تصل بعد إلى القارة السمراء.
خلال العام الماضي وبعد أن شعرنا بضغط الرأي العام علينا، قطعنا خطوات كبيرة في اتجاه إنهاء ذلك الظلم الذي يقع على القارة.وقد شهد اجتماع مجموعة الثماني الذي عُقد في غلينيغلز باسكتلندا إطلاق التزامات من المشاركين نحو مضاعفة المساعدات إلى القارة الإفريقية وشطب ديون نحو 40 دولة من بلدان العالم الأشد فقرا.
كما شملت التعهدات مد نطاق خدمات العلاج من الإيدز وإتاحة الخدمات الصحية والتعليمية إلى الجميع. ربما لم يكن الأمر على مستوى طموحات بعض المتفائلين ولكنه في الوقت ذاته فاق توقعات معظم أصحاب النهج الواقعي.
وظن المتشككون أن كل تلك التعهدات هي مجرد كلام لن يُترجم إلى أفعال. غير أن الكثير من الأفعال يجري اتخاذها بالفعل على ارض الواقع.
لقد تعهد ثانية كل من الرئيس جورج بوش والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتنفيذ التزامات دولتيهما تجاه مساعدة الدول النامية. ومنذ الشهر الماضي توقفت 19 من بلدان العالم الأشد فقرا عن سداد ديونها إلى صندوق النقد الدولي، وهي الخطوة التي ستمتد لتشمل عددا أكبر من الدول.
وتم جمع نحو أربعة مليارات دولار أميركي لمعالجة بعض الأمراض مثل الإيدز والملاريا . وجرى إنشاء صندوق للوقاية والتحصين ضد الأمراض والذي من المفترض أن ينجح خلال الأعوام العشرة المقبلة في إنقاذ حياة خمسة ملايين شخص. كما دخل ميثاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي.
بيد أن كل هذا ما هو إلا مجرد البداية. لقد حددت بريطانيا مراحل عمل سيتم انجازها خلال العام الجاري 2006. فالعالم يجب أن يحكم علينا من خلال ما نحققه وما لا نحققه.
ينبغي أن يتم وضع خطط شاملة تشمل دفعة أولى من الدول بهدف توفير خدمات الرعاية الصحية والتعليمية الأساسية. وستمتد مبادرة «التعليم للجميع» لتشمل 40 بلدا.
وينبغي أن تكون هناك كذلك قوة عسكرية للاتحاد الإفريقي قوامها 20 ألف جندي قادرة على الانتشار في مناطق الصراع في القارة. كل هذا من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ مع نهاية العام.
كما يجب على إفريقيا أيضا أن تنفذ الجزء الخاص بتعهداتها التي أعلنتها في اجتماع مجموعة دول الثماني. وسيراقب منتدى الشراكة الإفريقي الذي ستشارك فيه الدول الغنية والحكومات الإفريقية ـ مدى التزام تلك الدول بتعهداتها.
ومن المفترض أن يرفع المنتدى أول تقرير له في أكتوبر المقبل وسنعمل بشكل وثيق مع الاتحاد الإفريقي من أجل تسوية الصراعات الضاربة الجذور في القارة.
ولكن إذا كان اجتماع غلينيغلز قد مثل مبعثا للتفاؤل إلا أن مباحثات التجارة التي عُقدت في هونغ كونغ كانت بمثابة نهاية مخيبة للآمال لسنة كانت جيدة للقارة الإفريقية.
لقد حققنا بعض التقدم فيما يتعلق بقضية الدعم الحكومي المقدم للصادرات والحصة الممنوحة للمنتجات المقبلة من الدول الأشد فقراً في العالم ولكن هذا التقدم لم يكن بالقدر المأمول ولم يكن بأية حال من الأحوال يلبي الاحتياجات.
هناك قدر كبير من العمل يجب القيام به. الرأي العام لن يبدي تفهما في حال فشلنا في التغلب على العثرات التي تواجه التوصل إلى اتفاق عالمي يمكن من خلاله توفير مليارات من الدولارات إلى الطبقات الأفقر في العالم.
ستكون هناك مراحل عمل عديدة خلال العام الجاري يمكن من خلالها الحكم على عملنا. فلتحاسبونا. فهذا هو ما يستحقه الشعب الإفريقي.
ترجمة: حاتم حسين
عن: « إندبندنت»