هل تصعد الإلكترونية على حساب التقليدية؟ ستون في المئة من الشباب المواطنين يفضلون قراءة الصحف المطبوعة ولا يتابعون مواقع الصحافة الإلكترونية مقابل 36 في المئة من الوافدين الذين يتصفحون المطبوعة دون الإلكترونية كما أظهرت دراسة ميدانية. وأخرى للدكتور علي عواض أستاذ الصحافة في جامعة الشارقة أجراها على عينة من طلبة الجامعة بينت اعتقاد 5 56 في المئة من أفراد العينة أن ثمن الصحيفة لا يؤثر في تفضيل الصحافة الإلكترونية على الورقية، مقابل 41 في المئة قالوا انه يؤثر.
وقال 3 54 في المئة من الطلبة ان الوصول إلى المواد المطلوبة في الصحيفة الإلكترونية أسهل منه في الورقية بينما رأى 3,44 في المئة عكس ذلك، كما قرر 63 في المئة من أفراد العينة أنهم غير مستعدين لدفع رسوم للدخول إلى المواقع الإخبارية على الإنترنت.
ورغم أن الصحافة التقليدية ونظيرتها الإلكترونية ظاهرتان احتلتا مساحة من النقاش والبحث الذي دار بين أساتذة الإعلام العربي في مؤتمر صحافة الانترنت الذي استضافته جامعة الشارقة، ومثلما كان الصدى لمقولة تداولها الباحثون في المؤتمر وتقول «من لا موقع له على الإنترنت لا موقع له على الأرض»، كان للآراء المختلفة حرص واهتمام في توضيح مكانة كلا المجالين من الصحافة المتداولة.
وفي الدراسة الميدانية التي عرضها الدكتور عواض بعنوان «متابعة الأخبار بين الصحافة المطبوعة والإلكترونية» أكدت النتائج أن حوالي 44 في المئة من العينة تستخدم مواقع محطات تلفزيونية على الإنترنت للحصول على الأخبار (الجزيرة، العربية، أبو ظبي)، في حين أكد 25 في المئة أنهم يتوجهون لمحطات إذاعية على الشبكة للحصول على المواد الإخبارية، و16 في المئة يتوجهون لمواقع الصحف للحصول على الأخبار الجديدة.
ويرى 38 في المئة من العينة أن الصحافة الإلكترونية أكثر انطلاقاً وتنوعاً في تناول القضايا بالمقارنة مع الصحافة الورقية، في حين قرر 31 في المئة أنهم لا يجدون أن الصحافة الإلكترونية أكثر حرية، واعتبر 30 في المئة منهم أنه لا فرق بين الصحافة الورقية والمواقع الصحافية على الإنترنت.
وأكد 5 56 في المئة من أفراد العينة أن ثمن الصحيفة لا يؤثر في عملية تفضيل الصحافة الإلكترونية على الورقية، بينما قرر 41 في المئة منهم بأن الجانب المادي يؤثر على قرار عدم شراء الصحيفة وتفضيل النسخة الإلكترونية.
الأخبار الاجتماعية في المقدمة
نتائج الدراسة أظهرت أيضاً وجود توجه لأكثر من 50 في المئة من أفراد العينة في تفضيل الأخبار الاجتماعية على غيرها من الموضوعات الخبرية. كما أن 52 في المئة يفضلون متابعة الأخبار عبر التلفاز و23 في المئة يفضلون متابعتها عبر الصحف.
ومن خلال تحليل أسباب الاستخدام للصحافة الإلكترونية بينت الدراسة أن 52 في المئة ممن يستخدمون المواقع الإخبارية يكون دافعهم الحصول على الخبر الجديد، بينما يرى 20 في المئة منهم أنهم غالباً ما يستخدمونها للرجوع للأعداد القديمة.
وأكثر من نصف العينة 54.3 المئة قالوا أنهم يجدون الوصول إلى المواد المطلوبة في الصحيفة الإلكترونية أكثر سهولة منها في الصحيفة الورقية التقليدية، مقابل 44.3 في المئة الذين يجدون عكس ذلك، كما قرر 63 في المئة من المستطلعين أنهم غير مستعدين لدفع رسوم للدخول إلى المواقع الإخبارية التي تتطلب تسجيلاً أو اشتراكاً.
تطوير صحافة الإنترنت
وأوصى صاحب الدراسة: ضرورة تطوير صحافة الانترنت في العالم العربي من حيث المادة والتحرير، مع وجود آلية للتحديث المستمر (أكثر من مرة في اليوم) وذلك حسب المستجدات وألا تكتفي الصحيفة بوضع النسخة الورقية على الشبكة، مؤكداً أن صحافة الإنترنت تعد استمراراً للعمل الصحافي الورقي، وليست كما تضعها بعض التصورات أنها ستلغي الصحافة الورقية وتعطل دورها.
الدكتور إبراهيم الحوسني أستاذ الاتصال في جامعة الشارقة تقدم في المؤتمر بورقة بحثية عنوانها «الصحافة المطبوعة والإلكترونية وخيارات القراءة بين فئتي كبار السن والشباب بدولة الإمارات، وكما يقول فإن مشروع بحثه بدأ بمسح مباشر لعشرة من مستخدمي التقنيات والانترنت في معرض جيتكس الذي نظم في دبي مؤخراً، حيث أجاب سبعة منهم أن الصحافة الإلكترونية لن تحل مكان التقليدية ورأى ثلاثة أنها ستحل،
والملفت أن الثلاثة الذين أجابوا أنها ستحل اثنان منهم من كبار السن وآخر من الشباب، رغم أن العينة كانت لسبعة من الشباب وثلاثة من كبار السن.
الصحافة المطبوعة ستستمر
هذه الخطوة نقلت صاحب الدراسة إلى الخطوة الأوسع لعينة عشوائية أكبر قسمت إلى فئات عمرية مختلفة، حازت فيها فئة الشباب من 15 - 52 عاماً على حصة الأسد، وبرر الحوسني ذلك بأن الإمارات مجتمع شبابي، وارتكز الباحث على متغيرات أربعة وهي العمر والجنس والوظيفة والجنسية.
أما نتائج الدراسة فأظهرت أن 2. 74 في المئة من أفراد العينة أجابوا أنه سيكون بمقدور الصحافة المطبوعة الاستمرار والصمود أمام الإلكترونية، فيما رأى ما نسبتهم 3. 3 في المئة أنها لن تستمر، وأجاب 21 في المئة بوجود دلائل على موت الصحافة التقليدية (المطبوعة) وهيمنة الإلكترونية، بينما أكد 51 في المئة من المستطلعين على عدم وجود هذه الدلائل.
المواطنون والوافدون
وتوصل الباحث إلى أن 60 في المئة من أفراد العينة الشباب المواطنين قالوا أنهم يتابعون الصحف التقليدية ولا يتصفحون الالكترونية، في المقابل أجاب 64 في المئة من الوافدين في دولة الإمارات أنهم يتابعون الصحف الإلكترونية أكثر من المطبوعة.
الدراستان أثارتا الكثير من النقاش حول مستقبل الصحافة المطبوعة في ظل الانتشار السريع للإنترنت ولصحافته، وبينما يعد جيل اليوم من الشباب والطلبة الشريحة المعنية والعنصر الأساسي الذي يقرر اندثار أو تأثر أية وسيلة إعلامية، بدت آراؤهم أكثر ميلاً إلى أن الصحافة المطبوعة وحدها تظل تملك الرائحة والنكهة التي تميزها ولا يمكن الاستغناء عنها.
يقول سلطان المدفع الطالب في جامعة الشارقة انه لا يوجد عزوف عن قراءة الصحف المطبوعة، والدليل على ذلك صدور صحف جديدة والتطوير الحاصل والمستمر لدى الموجودة أصلاً، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة توزيعها ومبيعاتها، وقد يكون للصحافة الإلكترونية تأثير طفيف ولكنه ليس الآن لأننا نعيش في مجتمع لا يزال حديث العهد مع هذه التقنية وإن اقتصر ذلك على المتعلمين.
ويضيف ان الصحف المطبوعة تتمتع بمصداقية عالية كون الرقابة المفروضة عليها تفوقها في الإلكترونية، رغم تمتع بعض المواقع المعروفة بمصداقية عالية، فهو يتابع الصحف المطبوعة والإلكترونية ويرى انهما وسيلتان اعلاميتان تكملان بعضهما البعض ولا يمكن أن تستمر واحدة على حساب الأخرى.
قيود كثيرة
لكن الطالب بندر الغامدي يعتبر أن الصحافة المطبوعة أصبحت تعاني نتيجة للقيود الكثيرة المفروضة عليها، حيث تتجاهل في بعض المرات الخوض في قضايا تهم وتمس القارئ والجمهور خشية مصادر معينة، وهو ما يجعله يفضل متابعة الصحافة الإلكترونية التي يرى انها متحررة نوعاً ما من القيود المفروضة عليها والتي ربما ستصبح يوماً من الأيام المهدد الحقيقي للصحافة التقليدية وذلك رغم التطور الحاصل لدى الأخيرة.
ولا يتوقع الطالب عيسى الزرعوني أن تؤثر أية وسيلة على أخرى لأن لكل منها جمهوراً محدداً، فالصحافة الإلكترونية لا تزال متخبطة وتعاني من أمور عدة مثل التحرير والمراسلين والمؤسسة الحقيقية التي تقف وراءها وترعاها وذلك كله رغم وجود المتعة والتسلية في هذه الوسيلة، والمشكلة تكمن في عدم وجود دعم مادي كافٍ، إضافة إلى مؤسسة حقيقية معروفة تقف خلف هذه المواقع، إذ ان طابع التطوعية يغلب على الكثير منها والتي تعتمد على الإعلانات في استمراريتها.
ويرى الطالب في جامعة الشارقة جاسم محمد أنه لا يمكن لصحافة التقنية الحديثة أن تؤثر على التقليدية بالدرجة التي يتوقعها البعض، فلكل منها شخصية لا يمكن أن تتقمصها الأخرى، وإحدى إيجابيات الصحافة الإلكترونية سهولة الحصول على الأعداد القديمة، وتبقى المصداقية أو الأصالة سمة تحتكرها الصحافة التقليدية.
المصداقية والموضوعية
ويوضح أن مساحة الحرية والجرأة التي تتمتع بها الإلكترونية سببها أن من يكتبون فيها غير معروفين كما في الصحافة المطبوعة، رغم أن المصداقية والموضوعية سمتان دخيلتان على عالم الإعلام ويستحيل وجودهما بشكل مطلق، لأن طبيعة الإنسان البشرية متغيرة، ودائماً يريد تمجيد وتجسيد من وما يميل إليه من دون إلحاق الضرر بنفسه.
الطالبتان إيناس حمدان وآلاء يوسف أكدتا أن الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية المطبوعة أصبحت راسخة في أذهان الجميع ولا يمكن محوها أو استعاضتها بأية وسيلة كانت، فالخبر في الصحيفة له قيمته وشخصيته المتميزة خلافاً لأية وسيلة أخرى، وأضافتا أنها تبقى دائماً في متناول اليد.
الإنترنت مزعج
أما الإنترنت فهو وسيلة مزعجة وتتداخل فيه الكثير من المواضيع والعناوين على عكس الوضوح والترتيب في الصحيفة العادية، وفي النهاية يبقى لكل وسيلة إعلامية جمهورها، وسيظل الجمهور الإلكتروني محدوداً مهما وصلت إليه التقنيات.
الدكتور محمد قيراط أستاذ الاتصال في جامعة الشارقة أوضح أنه على مدى التاريخ لم تقض أية وسيلة إعلامية على نظيرتها الأقدم، فالإذاعة لم تلغ الصحافة وكذلك الحال بالنسبة (للسينما والإذاعة) و(الفيديو والسينما)، فالوسائل الإعلامية من وجهة نظره تتكامل ولا تلغي إحداها الأخرى.
وقال انه يتابع الصحافة المطبوعة كل صباح ولا يمكن له الاستمرار من دون رائحة ورقها وحبرها، ورغم أن معظم صحف اليوم تتمتع بمواقع لها على الشبكة العنكبوتية إلا أنه لا يمكن الاستعاضة بذلك عن الورق العادي، والمؤشرات تؤكد أن مستقبل الصحافة المطبوعة سيزدهر ويتقدم.
وأضاف أن سر نجاح أية صحيفة واستمرارها يكون في تقديمها لمادة إعلامية متعوب عليها، والقارئ اليوم ليس كمن قبل عشر سنوات، ويجب على الصحافة أن تعي ذلك وتواكب التطور لأن الجمهور يطالب دائماً بالمزيد، فالمراكز والوسائل الإعلامية متوفرة وكثيرة، والمعلومة صارت سهلة وقريبة لذلك على الصحافة المكتوبة أن تقدم مادة ينتظرها القارئ وترقى بما يتطلع إليه جمهورها
متابعة: عنان كتانة


