الخيل..، والليل.. والبيداء تعرفني، والسيف والرمح والقرطاس والقلم، بيت من الشعر تغنى به الفرسان منذ زمن بعيد وظل يتردد صداه في كل لحظة يمتزج فيها الاعتزاز بالشجاعة والعلم معا، لدرجة ان الخيل بات رمزا عربيا اصيلا وهو ما كان يوما محصورا في جنس الرجال فقط، فكُتب التاريخ حملت اسماء فارسات يعربيات كثيرات.
ومن أجل ان تبقى خيولنا رمزا لعزتنا وأصالتنا وثقافتنا خطرت على بال واحد من طلاب كلية التقنية في العين فكرة أن يأتي بخيوله العربية الأصيلة لتصول وتجول وتصهل بين رحاب كليات تقنية الطالبات لتتخذ من ساحاتها مضمارا فيما وجدت الطالبات في ذلك فرصة ثمينة للتعرف على أصول الخيول العربية، صفاتها وميزاتها.
المبادرة جاءت من الطالب ناصر اليبهوني الذي يدرس هندسة الشبكات بكلية تقنية المعلومات في جامعة الامارات، وهو في الوقت نفسه فارس وعاشق للخيول دمج بين العلم والفروسية.
ناصر أحب ان ينقل هذه الهواية إلى زملائه وزميلاته بعد ان شجعه معلموه وقرر ان يقيم معرضا «للخيول» دعا إليه الطلبة من مختلف المراحل، وسرعان ما وجدت الفكرة تشجيعا وترحيبا حيث أقام معرضه الأول للطلاب وما ان سرى الخبر حتى تلقى مفاجأة عندما طالبت طالبات كليات التقنية العليا بنقل هذا المعرض الخاص والنوعي إلى ساحات كليات الطالبات حيث يؤكد ناصر ان هذه الهواية جعلت منه عاشقا للخيول ومهتما بكل تفاصيل اخبارها وتنظيم سباقاتها والتدريب عليها وخاطب اتحاد الفروسية لينال أيضا الدعم والتشجيع واتخذ من قرية بو ذيب القريبة من منطقة الختم في مدينة العين مكاناً لاسطبلاته وبتشجيع أيضا من نادي التراث بدأ ناصر أنشطته التعريفية
واستطاع ان يقتطع وقتا من دراسته العلمية وخصصها للاهتمام برعاية الخيول بمساعدة من خاله مطر اليبهوني، وهو مدرب متخصص بسباقات القدرة الذي اخذ على عاتقه تدريب ابن أخته ليصبح فارسا ومدربا أيضا بدأ يتوافد إليه عشاق الفروسية لا سيما من الشباب والطلاب في المدارس، حيث قامت مجموعة من مدارس العين بزيارة اطلاعية للاسطبلات للتعرف على هذا المجال الذي يربطنا به تاريخ وذكريات وبطولات ولنا به عبر التاريخ صولات وجولات.
اهتمام وإقبال
وعلى مدار يومين متتاليين استطاع معرض الخيل والفروسية ان يستقطب العشرات من طالبات كليات التقنية اللواتي حرصن على التعرف على هذه الرياضة العربية الأصيلة وعلى صفاتها وميزاتها وسباقاتها.
وقدم ناصر وفريق العمل المشارك معه الإجابة عن استفسارات الطالبات، وأشار إلى ان السرج المخصص لسباقات القدرة يختلف عن سرج السباقات الأخرى، وبالنسبة للخيول وصفاتها الجمالية هناك معايير ومقاييس خاصة للجواد العربي الأصيل حيث أحجامها وطول أقدامها وعنقها حتى عيونها وظهرها وحوافرها باتت نادرة وتحظى باهتمام مربي الخيول.
وللأسف فان الخيول العربية وموطنها الأصلي انتقل إلى أوروبا حيث تشهد السباقات العالمية فوز تلك الخيول، حتى فرسانها الذين يمتطون صهوتها باتوا من غير أبناء جلدتها، فيما يكتفي العرب باقتناء تلك الخيول لأسباب الوجاهة أو الثروة حيث ان المتاجرة بالخيول العربية الأصيلة تدر أرباحا كبيرة وكما يقال فالخيول معقود على ناصيتها الخير.
خيولنا العربية
يؤكد ناصر في حديثه أمام الطالبات أهمية ان نعيد لخيولنا العربية دورها ومكاناتها وان نسعى إلى تشجيع أبنائنا على ممارستها، فالحديث الشريف يؤكد أهمية ان نعلم أولادنا السباحة وركوب الخيل حيث كانت هاتان الرياضتان من متطلبات الشجاعة والفروسية أيام الحروب والانتصارات الخوالي، حيث صالت وجالت خيولنا أرجاء الدنيا يمتطيها أشجع الرجال والفرسان.
المعرض الذي شهد إقبالا من قبل الطالبات وأعضاء هيئة التدريس يعد نشاطا متميزا لأول مرة رافقه معرض أيضا للوحات الفنية التي تحاكي أنواع الخيول وتاريخ رياضة الفروسية واهم أبطالها وبطلاتها وفي مقدمتهم فرسان من أبناء دولة الامارات يتصدرهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي وأنجاله الذين حققوا انجازات وبطولات تناقلت أخبارها كل المحطات التلفزيونية والمؤسسات الاعلامية وباتت سباقات القدرة موعدا سنويا لأبطال العالم الذين يتطلعون إلى هذه المناسبة باهتمام كبير،
ويؤكد ناصر اليبهوني ان دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص تحتل مكانة عالمية مرموقة في ميادين سباق الخيل العربية وتمنى بدوره ان يستطيع تنظيم بطولات محلية للطلاب والطالبات من خلال ما يمتلكه من معرفة وإمكانات من أجل ان نعيد لرياضة الفروسية دورها ومكانتها وان يتعرف أيضا طلابنا على مكانة ودور الخيول العربية.
نشاط نوعي
من جانبها أكدت تونيا ميخائيل منسقة الأنشطة في كليات الطالبات ان الهدف من إقامة هذا النشاط داخل أروقة الكليات هو إتاحة الفرصة للطالبات لكسر جمود الأنشطة الصفية المكررة والعمل على تعزيز دور النشاط اللاصفي خارج جدران الفصول والقاعات لا سيما وان بعض الانشطة اللاصفية باتت مساقات أكاديمية في بعض التخصصات لها درجات وعلامات ويشرف عليها خبراء وأكاديميون.
وأشارت انه ربما تتاح للطلاب زيارة ميادين الخيل والاسطبلات أكثر من الطالبات لذلك أقمنا هذا النشاط الفريد من نوعه وان نأتي بالخيول العربية الأصيلة إلى الكليات لتعيش معها الطالبات أجمل واسعد اللحظات وفرصة للتعرف عليها عن قرب وهذا ما كان بالفعل حيث استفسرت الطالبات عن معلومات كثيرة عن تاريخ الخيول وتربيتها وسباقاتها وأسعارها واهم أبطالها وفرسانها وبالطبع كانت الفرصة الأجمل هي التقاط الصورة مع تلك الخيول التي تعبر عن ماض عريق وحاضر مجيد ومستقبل عتيد
العين ـ داوود محمد:



