تحدت عواطف علي عبد الله الطالبة في مدرسة الرولة الإعدادية في الشارقة الإعاقة السمعية التي تعاني منها منذ الصغر وقررت ولوج مدرسة عادية تستطيع من خلالها التكيف مع مجتمع الأسوياء خاصة وأن وزارة التربية والتعليم تطبق في الوقت الحاضر أسلوب دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع الطلبة العاديين حيث أثبتت التجربة نجاحها خاصة في مجال تعليم الطالب الأصم الذي يبدأ منذ سنوات تعليمه الأولى بالاحتكاك والتفاعل مع اقرانه.
وقالت عواطف أنها طالبة في الصف السابع انتقلت مع بداية العام الدراسي الجاري من معهد الأمل للصم والبكم التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية قاصدة مدرسة الرولة الإعدادية في الشارقة بهدف التعرف على بنات جيلها عن كثب واكتساب خبرات حياتية جديدة لم تعشها مسبقا في المركز.وأوضحت أن إدارة المدرسة قامت باتخاذ كافة الاستعدادات لتكون قادرة على التعامل مع حالتها إذ نفذت للمدرسات دورة تدريبية حول آلية التعامل مع الطالب الأصم والطريقة المثلى لتدريسه مشيرة إلى أهمية تأهيل العاملين لأن الطالب الأصم لا يمكنه مجاراة الأطفال الآخرين في التعليم في المدارس العادية إلا إذا وُجهت له عناية خاصة.
حيث يصبح مستواهم العلمي مساوياً لمستوى أقرانهم من الطلاب الآخرين، وفي الوقت نفسه فإنهم يكتسبون منذ الصغر أفضل طرائق التفاهم مع الآخرين في المجتمع.وأضافت عواطف: كثيرة هي الأوقات التي أفكر فيها بترك الدراسة والمكوث في البيت خاصة إذا تعرضت لمواقف محرجة من بعض الأشخاص إلا أنني في قراره نفسي أتراجع لأن حلمي الوحيد هو استكمال دراستي الجامعية لأشغل منصبا هاما في احد البنوك لأنني بارعة في مادة الرياضيات وأهوى المسائل الحسابية وتعقيداتها.
وأكدت عواطف أن الطالبات تقبلنها في الصف بعد فترة قصيرة من وجودها واندمجن معها خاصة بعد أن أصبحن أكثر قدرة على التعامل مع حالتها، مشيرة إلى أن علاقات وطيدة تربطها بالطالبات والمعلمات أيضا، مثمنة تعاون إدارة المدرسة لتوفير كافة احتياجاتها ومراعاتها لاسيما من الناحية النفسية.
وأوضحت أن المدرسة ستنظم دورة لطالبات صفها الذي تدرس فيه ولمعلماتها لتعليمهن لغة الإشارة لأنها أسهل من الاعتماد على قراءة الشفاه التي تواجه فيها عواطف بعض الصعوبة.
واعتبرت عواطف أن اكبر مشكلة تواجه الطالب الأصم في الدولة هي عدم وجود تخصص لتعليم لغة الإشارة في الجامعات المحلية حيث تضطر إدارات المدارس الاعتماد على ذاتها في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحتاجون إلى أناس متخصصين ليسهلوا عليهم عملية الاندماج الكلي مع المجتمع.
وقالت إن التعاون الذي تبديه مدرسة الرولة ووجودها مع زميلاتها رسخ لديها الثقة بالنفس وحب التواصل مع الآخرين من خارج نطاق الأسرة كما مكنها من بناء علاقات اجتماعية أكثر رحابة وتكيفا خاصة في ظل تنمية وسائل الاتصال معها وتوجيه المحيطين بها لكيفية التعامل، والسماح لها أن تعبر عن ذاتها ومشاعرها بشتى الطرق.
وحول طرق التدريس المتبعة معها قالت إنها لا تعاني من أي مشكلة داخل الفصل إذ تتعامل معها المدرسات شأنها شأن غيرها من الطالبات ولا يتساهلن معها في حال تخلفت عن أداء فروضها المنزلية، مشيرة إلى أنها تعتمد على مبدأ قراءة شفاه المعلمة لتفهم الشرح مستعينة بسماعة لتقوية السمع لديها.
عواطف ذكرت أنها تعيش حياة هادئة مع أسرتها التي تقدم لها كافة أشكال الرعاية. وتدفعها لتنشأ نشأة اجتماعية سليمة تجعلها قادرة على العيش في عالم الأسوياء إلا أن أكثر ما يزعجها.
كما تقول هي نظرة الشفقة التي قد تلحظها من آن لآخر في عيون البعض مما يجعلها تتذكر أنها إنسانة مختلفة عن أقرانها، داعية إلى ضرورة أن تعامل كغيرها من الفتيات كي تشعر بالفعل أن المجتمع المحيط بها لا يجاملها ويعاملها على أنها فتاة عادية تعاني مشاكل سمعية لا اقل ولا أكثر.
وترى أن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس خاصة أولئك الذين يعانون مشاكل خفيفة أمر مهم للغاية ووسيلة علاجية تفوق نتائجها الطب والأدوية ،نظرا للخبرات والمهارات التي نتعلمها جراء احتكاكنا بالطلبة العاديين ومهارات الاتصال الجماهيري التي نفتقدها لاسيما ان تعاملنا مع بعضنا لا يحقق لنا فائدة جمة لأننا نعاني الأمر نفسه.
وقالت عندما تأقلمت في الصف وأصبحت أكثر التصاقا بزميلاتي تمنيت أن يشاركني أصدقائي في معهد الأمل التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تلك التجربة ليستفيدوا وينخرطوا في المجتمع الذي لا يعرفون عن واقعه شيء.
خولة عبد الرازق مديرة المدرسة التي تحتضن عواطف وتقدم لها الدعم والمساعدة قالت ان موضوع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة قضية وطنية مهمة نسعى من خلال دمجها في المجتمع الى جعلهم أفرادا منتجين قادرين على فرض وجودهم بين طبقات المجتمع العامل، وهذا الهدف الذي نسعى إليه يحتاج إلى وعي بواقع المعاقين وتضافر في الجهود بين أفراد المجتمع.
واعتبرت النظرة القاصرة التي تحيق بهذه الفئة احد أهم المعوقات التي تعترض سبيل عملية الدمج في المدارس، مشيرة إلى انه يجب التعامل مع هذه الفئة دون إشعارها بالشفقة لأنهم من أكثر الفئات حساسية وعدم النظر إليهم وكأنهم كائنات غريبة ويكون ذلك بمنحهم الحب والثقة والتعامل على قدم المساواة واستغلال إمكانياتهم وتشجيعهم دوما وبث روح الثقة فيهم.
وذكرت أن المدرسة استعدت مسبقا لاستقبال عواطف حيث عمدت المعلمات إلى قراءة ملفها الطبي والالتقاء بمدرسيها في مركز الأمل لمعرفة تفاصيل حالتها والآليات السليمة التي يجب اتباعها في طرق التدريس بما يتوافق مع حالتها.
إضافة إلى عمل محاضرات توعية للطالبات حول الحالة ليتسنى لهم التعامل معها وفق أسس علمية مدروسة ولضمان عدم وجود ردود فعل سلبية قد تؤثر سلبا على نفسية عواطف.
وأوضحت أن دورة مدتها أربعة أسابيع ستنفذ في المدرسة لتعليم الطالبات في صف عواطف لغة الإشارة حتى لا يبقى الاعتماد على قراءة الشفاه فقط، حيث سيقوم معلم لغة الإشارة بالحضور إلى المدرسة من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية .
وذلك في محاولة أخرى لجعل المدرسة المكان الأمثل لعواطف ولغيرها إذ نستعد لاستقبال حالات أخرى خاصة بعد أن أصبح لدينا الخبرة الكافية والقدرة على التعامل مع مثل هذه الحالات.
وقالت إن التجربة الإنسانية التي تخوضها الرولة لم تحقق الفائدة لعواطف فحسب بل تعلم الجميع منها درسا في قوة إرادة الإنسان الذي لا تهزمه الإعاقة ولا تقف حائلا أمام تنفيذ أحلامه.
وأضافت خولة عبد الرازق أن المشكلة الحقيقية في دمج الطلبة في المدارس او حتى في المؤسسات الأخرى هو ضعف الطرق والإجراءات التي بدأ فيها الدمج وعدم وجود آليات واضحة في اختيار العاملين مع هذه الفئة، إضافة إلى قلة الوعي والمعلومات عن طبيعة العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة لدى إدارات المدارس العامة.
الشارقة ـ نورا الأمير:


