سبعة أعوام مثقلة بالتداعيات انقضت على قرار تأنيث مدارس الحلقة الأولى للبنين بإضافة الصفين الرابع والخامس إليها، رغم سير هذه العملية على وجهها الأكمل في الفصول الأول والثاني والثالث من جهة وتقليل لائحة المنتظرات للتعيين من الخريجات المواطنات في وزارة التربية والتعليم مقابل التخلص من مشكلة عزوف الخريجين المواطنين عن مهنة التعليم من جهة أخرى.
وبحسب ما ذهب إليه الميدان فهو يضحي ويحاول القيام بعبء ألقي على كاهله، ويرى معه أن القدرة على ضبط هذه المدارس تبقى محدودة وتتفاوت حدتها من مدرسة إلى أخرى بسبب العجز الموجود في معظم المدارس وطبيعة المناطق التي يأتي منها التلاميذ واهتمام ومتابعة أولياء أمورهم.إضافة إلى أعمار التلاميذ المتواجدين في المدرسة والتي يصل بعضها إلى الثلاثة عشر عاماً، إذ يبقى الرفض لدى بعضهم لا سيما أكبرهم سنَّاً ونظرتهم إلى معلمتهم «الحرمة» غير العادية المشكلة الأبرز التي تعاني منها مختلف المدارس، وبالتالي أضحت العملية التعليمية في تلك المرحلة في حالة ارتباك شديد.
تربويون اعتبروا إضافة الصفين الرابع والخامس إلى مدارس الحلقة الأولى مؤنثة الهيئة الإدارية والتعليمية أربك ساحاتها وزاد من صعوبة السيطرة على مجريات العملية التعليمية مع فارق السن الموجود بين التلاميذ، الأمر الذي عزز الجانب العدواني في المدارس وقلل من إمكانية ضبطها.يؤكد خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية بالإنابة أن تأنيث المدارس وجد ليسد ثغرة كانت واضحة في تزايد عدد الخريجات المواطنات في مجال التدريس خلافاً للخريجين الذكور.وإلى الآن لا تزال مشكلة انتظار التعيين بالنسبة للإناث ماثلة في الوزارة، وعلى مستوى مدارس دبي فإن عدد المعلمين المواطنين لا يتجاوز الخمسة عشر معلماً مقابل أكثر من ألفي معلمة مواطنة.
وتوقع بن فارس بأن يظل الوضع بالنسبة للمدارس المؤنثة على ما هو عليه نتيجة لازدياد أعداد الخريجات المواطنات، واللواتي لا يزال بعضهن ينتظرن أسماءهن على قائمة التعيين منذ أربع سنوات، لافتاً إلى المشكلة في الميدان موجودة لا سيما التلاميذ في فصول الرابع والخامس .
والذين من الصعب السيطرة عليهم من قبل المعلمات في ظل شح الإمكانات، رغم أنه من الأفضل في تلك المرحلة أن يتعامل مع الأطفال معلم يملك الزمام والقدرة على التعامل مع الأطفال والخشونة التي يحتاجونها حتى تكون عملية انضباطهم أكثر وضوحاً.
وبين أن الميدان يعاني من نقص في الهيئة الإدارية وعدم وجود إشراف إداري إضافة إلى العجز الموجود في الاختصاصيات الاجتماعيات ومدارس دبي لا تزال بحاجة إلى تسع وعشرين اختصاصية اجتماعية، وأن اكتمال الهيئة الإدارية في المدارس المؤنثة يمكن أن يساهم في التغلب على المشكلات التي تعاني منها تلك المدارس.
مشيراً إلى أن بعض أزواج المعلمات يراجعون المنطقة ويطلبون نقل زوجاتهم إلى مدارس الإناث وغالبية الأزواج يفضلون عمل زوجاتهم في مدارس الإناث ويمكن أن تصل الأمور أحياناً إلى حد الخلاف بين المعلمة وزوجها.
قرار خاطئ
خالد العبري رئيس قسم الإدارة التربوية في منطقة أبوظبي التعليمية شدد على أن قرار التأنيث كان خاطئاً من واقع تنفيذه في السنوات الماضية، حيث ترد حالياً الكثير من الشكاوى من أولياء الأمور والمعلمات أنفسهن والإدارات المدرسية في عدم مقدرة المعلمة على ضبط فئات من الطلاب وخاصة في الصفين الرابع والخامس.
وهو ما جعل عدد من المعلمات يطلبن الانتقال إلى مدارس البنات وبالتالي أصبحت زيادة الهيئة التعليمية موجودة في بعض المدارس على حساب أخرى.
وقال إن المنطقة التعليمية تتلقى بعض الشكاوى من أولياء الأمور الذين يؤكدون عدم مقدرة المعلمة على ضبط الفصل الدراسي وهو ما يؤثر حتماً على حجم الفائدة المحققة من التدريس ويحد من مستوى التحصيل عند التلاميذ، وشكاوى المعلمات تكون من التلاميذ كبار السن وخصوصاً الراسبين والذين لا يتركون مجالاً للفائدة عند زملائهم الصغار.
وعن مسألة تعيين أكبر عدد ممكن من المواطنات الخريجات في تلك المدارس أضاف العبري أن المدارس المؤنثة ساعدت في توفير فرص عمل إضافية للخريجات اللواتي ينتظرن الوظيفة، لا سيما وأن الذكور من المواطنين يبتعدون عن مهنة التعليم، ولكن يجب ألا تكون هذه الإيجابية على حساب العملية التعليمية.
ولا بد من النظر إلى حجم الفائدة المحققة من هذه الخطوة، فمقدرة الأنثى على ضبط التلاميذ تبقى ضعيفة خصوصاً في مرحلة ما قبل المراهقة والطلاب الراسبين الذين يفوقون زملاءهم عمراً، وهو ما يلقي بظلاله على العملية التعليمية التي لا تسير من دون الإدارة الصفية المحكمة للمعلمة، وعملية إيصال المعلومة لا تكون من دون ضبط الأطفال والسيطرة عليهم.
إيجابيات محصورة
أما علي خلفان الكندي مدير العلاقات العامة بمنطقة الفجيرة التعليمية ومدير جمعية المعلمين فأشار إلى أن أي قرار يطبق سيكون له إيجابيات وسلبيات، وبالنسبة لتأنيث المدارس فإيجابيته محصورة في الحد من مشكلة انتظار كثير من الخريجات المواطنات للوظيفة، ولكن السلبيات التي رافقت الأعوام السبعة الماضية كانت كثيرة وتستحق الوقوف عندها.
وأضاف أن واقع الميدان يشير إلى أن أطفال اليوم متفتحون ومختلفون حيث تصعب السيطرة عليهم من المعلمة، وفي منطقتنا التي تسمى بالساحل الشرقي يوجد الكثير من الآباء الذين يعملون في الجيش ويبقون لمدة طويلة بعيداً عن البيت وبالتالي يظل الولد مع أمه، وفي المدرسة يصل عمره إلى 12 سنة ويبقى أيضاً في مجتمع «الحرمة».
والطفل نفسه لا يتقبل ذلك، وبالتالي تبقى هيبة المعلمة منتقصة عنده، علاوة على أن التلميذ وتحديداً في عمر العاشرة يحتاج إلى التواصل مع عالم الرجال كونه يبدأ النظر إلى الشخص القدوة في هذه المرحلة، ووجود المعلمة الأنثى يمكن أن يؤثر سلباً على شخصية الطفل التي تتكون حتى المراهقة في مجتمع الحريم.
أولياء الأمور يتحفظون
وقال الكندي إن أولياء الأمور وحتى اليوم لا يزالون يتحفظون على واقع هذه المدارس، ورغم أن جزءاً كبيراً من المعلمات المواطنات تعينَّ فيها، إلا أن الكثير منهن يشتكين واقعهن ومعاناتهن المستمرة مع أطفال بات من الصعب ضبطهم، لافتاً إلى أن صديقاً له امتنع مع بداية تأنيث تلك المدارس عن إرسال ولده الصغير إليها خوفاً عليه وظل على حاله إلى أن وجد أنه لا مجال أمامه سوى ذلك.
وتساءل إذا كانت المعلمة تدعي أنها تربي هؤلاء الأطفال وكأنهم أبناؤها فكيف لها السيطرة على ثلاثين طفلاً جاءوا من بيئات مختلفة إذا كانت لا تقوى على التعامل مع ثلاثة أبناء لها كما هو واقع الكثير من البيوت في هذه الأيام.
شقاوة أطفال
سعيد الخطيبي نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية للإدارة التربوية والأنشطة الطلابية أكد أن قرار التأنيث طبق على الواقع بكثير من الإيجابيات، وأن المشكلات الموجودة لا تتعدى كونها شقاوة أطفال وتتركز في الصفين الرابع والخامس، والمعلمة في حقيقة الأمر قادرة على التعامل مع الأطفال بصبر وتأن أكثر من الرجل لطبيعتها البشرية ولوجود غريزة الأمومة عندها.
ونوه إلى أن الطفل في عمر العاشرة فما فوق تحدث له العديد من التغيرات، وخصوصاً أنه يعيش زمن الانفتاح في كل شيء، فهو يعرف الكثير من الأمور بخلاف نظرائه في السابق، وبالتالي نظرته أصبحت مختلفة.
مشيراً إلى أن بعض المواد والدروس تحتاج إلى توضيحات حتى تصل المعلومة إلى الطفل وربما أن المعلمة وخصوصاً غير المتزوجة تتردد أو تخجل من توضيحها كما يجب مع وجود أطفال يدركون ما يحيط بهم.
فيما شددت اختصاصيات اجتماعيات في بعض من مدارس الحلقة الأولى بنين المؤنثة على أن التعامل مع الأطفال الكبار في تلك المدارس يتطلب حزماً وضبطاً كبيرين يعيشون مرحلة الالتصاق بالشارع وبالتالي فهم ينقلون الكثير من التصرفات العدوانية إلى ساحة المدرسة.
وأن زمن الفضائيات والانفتاح الذي يعيشونه منحهم مزيداً من الإلمام بمحيطهم، كما أن غالبية السلوكيات العدوانية الموجودة في المدارس إما أن تكون الاعتداء بالضرب أو تخريب المرافق العامة.
وقالت هدى البريكي الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة الكندي للتعليم الأساسي للبنين في أبوظبي ان وجود تلاميذ الصفين الرابع والخامس في المدارس المؤنثة عملياً أفلت زمام الأمور من بين أيدينا، ولا بد من الحزم والضبط أكثر لأن الطفل في هذه المرحلة أصبح ملتصقاً بالشارع.
وينقل الكثير من التصرفات العدوانية إلى ساحة المدرسة، وفي الحافلات بعد انتهاء الدوام تكثر حالات الاعتداء على الصغار، وبالتالي فإن السيطرة عليهم من قبل المعلمات ضعيفة كون الطفل بالإضافة إلى ذلك واقعاً في مرحلة تكوين الهوية ويتقمص شخصية إخوانه وأصدقائه ويرفض التعاون مع المعلمات.
ولفتت إلى أن النظام القديم بتأنيث المدارس إلى الصف الثالث كان أفضل من الحالي وأن الأطفال في تلك المرحلة يكونون ملتصقين بأمهاتهم أكثر وقريبين إلى المعلمة التي تتعامل معهم بحرية مطلقة وكأنهم أبناؤها.
أما التلاميذ في الصفين الرابع والخامس فيتصرفون وكأنهم رجال وسلوكهم أصبح عدوانياً إلى حد تصعب السيطرة عليه، فهم في زمن الفضائيات والانفتاح وهو ما منحهم مزيداً من المعرفة والإلمام بمحيطهم، موضحة أن المعلمة مجبرة على التعامل بشيء من اللين والمرونة فإذا تشددت معهم سيشتكونها وبالتالي اعتادت على هذا الوضع مكرهة.
وتشارك سهيلة العيان الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة الخران في رأس الخيمة زميلتها الرأي وتوضح أن الطلبة في الصفين الرابع والخامس يشكلون عبئاً كبيراً على المدارس، فهم لا يتقبلون التوجيهات ويحدثون سلوكيات سلبية كثيرة مثل الضرب وأكل طعام الصغار وسرقة فلوسهم والهروب من المدرسة ، وهو سلوك يدفع الصغار إلى تقليدهم فيه.
أعد الملف: عنان كتانة


