يعد وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب أحد أهم الدبلوماسيين العرب الذين لهم علاقات طيبة بواشنطن، ولقد عاد في نوفمبر الماضي ليحمل حقيبة الخارجية الأردنية، التي شغلها بين عامي 1998 و2002، بهدف دفع إمكانية التفاوض في مياه السلام الراكدة والمحاطة بنارين، نار النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي ونار الحرب في العراق. صحيفة « الباييس» التقت الوزير الأردني في العاصمة الاسبانية أخيرا وأجرت معه الحوار التالي:

ـ تصل إلى مدريد اثر زيارتك الأولى للولايات المتحدة بعد النجاح الباهر الذي حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير الماضي. الولايات المتحدة تقول إنها لن تتفاوض مع حماس قبل أن تعترف بإسرائيل. هل انطفأت عملية السلام؟

ـ النصيحة التي نعطيها لأصدقائنا هي الانتظار حتى يتم تشكيل الحكومة الفلسطينية ولنرى برنامجها. أما القضايا الأكثر إلحاحاً بالنسبة للحكومة الجديدة فهي الانشغال بالظروف الحياتية المتدهورة للفلسطينيين وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية. وهذا لا يتحقق إلا عن طريق عملية السلام والأردن، كبلد متضرر، لديه مصلحة في أن تتقدم هذه العملية.

ـ هل تعتقد أن فوز حماس قد غير خارطة الشرق الأوسط؟

ـ ثمة أسباب كثيرة لذلك النصر، الذي يأتي تعبيرا عن إرادة الفلسطينيين.

ـ هل يمكن أن تقبل الولايات المتحدة حوارا غير مباشر مع حماس عن طريق الأردن؟

ـ الولايات المتحدة واللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) عرضتا بشكل واضح على حماس شروط الحوار.

ـ هل هذا يعني أن البوابة باتت مغلقة إذاً؟

ـ لا، فنحن كمملكة أردنية هنأنا حركة حماس على فوزها وعبرنا لها عن ثقتنا في أن تشكل حكومة ترضي تطلعات الشعب الفلسطيني، لكن نريد الانتظار لرؤية ما هي طبيعة الوضع قبل التقدم أي خطوة.

ـ الجامعة العربية أعربت عن وقوفها إلى جانب المبادرة التي تم تبنيها في بيروت عام 2002، التي تنص على الانسحاب من الأراضي المحتلة مقابل الاعتراف بالدولة العبرية. هل تقصدون ذلك التزامن أيضا؟

ـ كل البلدان العربية صوتت لصالح تلك المبادرة.

ـ عمان أصرت على مشاركة السنة في الانتخابات العراقية. كيف ترى مستقبل العراق؟

ـ إنه لأمر حيوي بالنسبة للعراق وللمنطقة أن تكون الحكومة العراقية تمثيلية أكبر قدر ممكن. لقد أصررنا على مشاركة جميع أطياف المجتمع في العملية السياسية. ذلك أن استثناء شريحة ما من الشعب العراقي لن يساهم باستقرار البلاد والوحدة الجغرافية للعراق هي أمر أساسي بالنسبة للمنطقة كلها.

ـ هل يرغب الأردن، عن طريق دعم السنة العراقيين، إحداث عملية توازن بين القوى السياسية التابعة لذراعي الإسلام الكبيرين: السنة والشيعة؟

ـ في العراق ثمة مجموعات أساسية: الشيعة والسنة والأكراد ولا نعتقد بأنه من الممكن تثبيت حكومة وحدة وطنية في حال تم استبعاد إحدى تلك الجماعات. من أجل إقامة السلام في العراق ثمة حاجة لمشاركة الجميع.

ـ العائلة الهاشمية والملك عبد الله كأعلى ممثل لها، هي من سلالة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ما رأيك بالرسومات الكاريكاتورية؟

ـ نحن ضد أي محاولة إساءة لديننا أو لرسولنا ونحن ندين تلك الرسومات التي لا تساهم لا في تفاهم أفضل ولا علاقات أفضل بين شعوب مختلف الأديان، لا بد من تحليلها في سياقها لأن العنف لا يساعد قطعا في حل النزاع.

ـ كيف يبدو لكم رد الفعل على الرسومات؟

ـ محزن، فنحن لا نريد رؤية هذا العنف، لكن لا نريد كذلك أن يعرض ديننا بصورة سلبية تضر بمشاعرنا. ونحن نثق في أن ذلك لن يكون سوى زوبعة في فنجان وعندما تمر فإن الشعوب الغربية والعالم العربي والإسلامي ستحاول تشجيع الحوار والعلاقات المتبادلة.

ـ على إيران يتوقف التهديد بأن يحاول مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة معاقبة إصرارها على مواصلة الأبحاث النووية. هل تعتقد بأن أزمة الرسومات تعود بالنفع على إيران وبأن رد فعلها قد تم التلاعب فيه؟

ـ ثمة معلومات تشير إلى أن أحزاباً مختلفة أو بلداناً قد حاولت الاستفادة من العواطف الجياشة.

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن «الباييس» ـ اسبانيا