التحدي والصبر سمتان يمتلكهما الدكتور أحمد سعد الشريف وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد للأنشطة والرعاية الطلابية وصولا إلى أهدافه خاصة أنه يعتبر أن الفشل في حياة الأفراد بداية للنجاح فيما ساهم حبه للعمل التطوعي في بداية حياته في صقل مهاراته وموهبته إلى جانب إكسابه المعلومات المتنوعة.

الحوار مع الدكتور الشريف يحمل مزيجا من الذكريات الملأى بالإصرار والعزيمة والصبر حتى بلغ منصبه وبات نموذجا يحتذى به لكافة شباب الدولة الذين يطمحون في بلوغ قمة العمل والإخلاص فيه. الدكتور أحمد سعد الشريف منذ صغره وهو يعشق الرياضة والعمل التطوعي في كافة المؤسسات، فكان يمارس رياضته المفضلة وهي الكرة الطائرة في نادي الشباب في دبي والذي من خلاله تمكن من أن يصبح مدرباً وحكما لها إلى أن أصبح عضواً في مجلس إدارة النادي في الوقت الحالي،

وبعد انتهاء دراسته أقنع والديه بضرورة صقل موهبته من خلال اقتحام مجال التربية الرياضية بالرغم من معارضة والده الذي كان يرغب في سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة تخصص مغاير تماما إلا أنه تمكن من إقناعه برغبته و عشقه للرياضة وبمدى حاجة مجتمعة إلى هذا التخصص وبوجود عناصر متخصصة فيها لذلك توجه إلى جمهورية مصر العربية ودرس في جامعة حلوان تخصص تربية بدنية ونال شهادة بها في عام 1986

وأثبت لوالديه أنه على قدر من المسؤولية وتحمل نتائج قراره الذي اتخذه، ولم يكتف بذلك بل قرر المثابرة من جديد في هذا المجال للحصول على شهادة الدكتوراه والتي نالها في عام 2001 في القاهرة في مجال الإدارة الرياضية.

ويتذكر الدكتور الشريف أحد المواقف التي مرت عليه وتمثل في وجوده بجمهورية التشيك من أجل مشاركته في تنظيم إحدى بطولات أوروبا لشباب كرة الطائرة وتزامن ذلك مع عيد الأضحى المبارك فنسي إبلاغ أهله بمكان وجوده أو تبادل التهنئة معهم مما جعلهم قلقين عليه لعدم معرفتهم بمكانه في الوقت الذي كانت الهواتف المتحركة آنذاك غير متوفرة في الفترات السابقة وكان في انشغال دائم بالبطولة الأمر الذي يعكس أمامنا مدى تعلقه بالعمل الرياضي وإخلاصه له.

وعن حياته الدراسية في القاهرة يقول الدكتور أحمد سعد الشريف تعد حياتي في القاهرة من أجمل اللحظات التي مرت علي في حياتي والتي لا تزال عالقة ذكرياتها الحلوة والصعبة في داخلي ولن تتمكن السنوات من إزالتها، فشوارع القاهرة ساهمت في تكوين شخصيتي واحتكاكي بأفرادها علمني مبادئ الإنسانية واحترام الآخرين، فالغربة أكسبتني المسؤولية سواء في كيفية صرف المال دون تبذير أو المحافظة على الذات،

فيذكر أنه في أوقات كثيرة يأتي آخر الشهر دون أن يكون في حوزته المال الأمر الذي جعله يحرم نفسه من أمور عديدة حتى يتمكن من قضاء أولوياته وذلك لأن الدراسة هي هدفه الأول والأخير وأن هذه المواقف أكسبته كيفية تقدير المال وحسن التصرف فيه والشعور بالفقراء والمحتاجين.

وأضاف الشريف وجودي في القاهرة للدراسة إثبات لذاتي وللآخرين بأن أكون من الشباب الإماراتي الناجح والمثالي، فأردت أن أكون قدوة لغيري للوصول للمستقبل بكل نجاح وتفوق، كما أن الدراسة أشعرتني بالحياة الطلابية وأهمية العمل الجماعي الطلابي خاصة من خلال نادي طلبة الإمارات في الجامعة الذي كنت عضوا فيه ووصلت في مرحلة من المراحل الدراسية مديرا له من خلال تعزيز أنشطة الطلبة وإلقاء الضوء على أهدافنا والاحتياجات الضرورية،

فالتقاؤه بكبار الشخصيات خلال الزيارات الدائمة إلى القاهرة للاطمئنان على شباب الدولة في الخارج وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الذي كان يبذل ما بوسعه من أجل توفير احتياجات أبنائه الطلبة، مشيرا إلى التقائه بالدكتور مانع سعيد العتيبة الذي تمكن من خلاله من تسليط الضوء على النادي ومتطلبات أعضائه المختلفة في الأنشطة.

وتحدث الوكيل المساعد للأنشطة والرعاية الطلابية عن رحلة الدكتوراه والتي من خلالها قدم مشروعا لتطوير الاتحاد العربي والتي تعد من المنظمات الرياضية الكبرى ومقرها المملكة العربية السعودية بحيث وجدت المنظمة المشروع مناسباً وعملت على تبنيه بنسبة كبيرة وقامت من خلاله بتعديل آليات عمل المنظمة، الأمر الذي أثلج صدره ومنحه دفعة للأمام وأكد أن حبه للرياضة ومشوار دراسته الطويلة لم تذهب سدى بل تحققت طموحاته وأهدافه.

وينظر الدكتور الشريف إلى فئة الشباب في الوقت الحالي على أنها كالعجينة من السهل تشكيلها ومن الصعب عمل نسخ كربونية، مرتئياً أن هذا الجيل قد يكون أفضل من سابقه في حال إتاحة الفرص الكاملة أمامهم وأهمها فرصة الحوار التي تعد وسيلة للنجاح ومن خلالها يتم التعرف على رغباتهم ودعمها وصولاً إلى هدفهم،

لذلك فإن الأسرة لها دور كبير في تخريج شباب واع يحمل قدراً كبيراً من المسؤولية من خلال منح أبنائهم فرصة لتنفيذ رغباتهم وتحمل نتائج قراراتهم دون أن يفرض الأهل رغباتهم الخاصة على أبنائهم لأن ذلك سيؤدي بلا شك إلى الفشل الذي سيصاحبه كارثة تلحق بالمجتمع.

وحوا أبرز الصعوبات التي واجهته في الحياة يقول الدكتور الشريف على الرغم من حبي للعمل التطوعي إلا أنني تعرضت لموقف شعرت من خلاله بمدى الظلم وذلك في الانتخابات الاتحادية الأخيرة للأندية الرياضية التي جرت في يونيو الماضي حيث انني تمكنت من الوصول إلى التصفية النهائية مع أحد الأصدقاء المنافسين، وكان حينها القرار الوزاري ينص على سير عمل الانتخابات وفق نظام معين

وبالتالي حققت نسبة أعلى من زميلي المنافس إلا أن الانتخابات بعد فرز الأصوات تأجلت لأسباب تعود إلى إلغاء نقاط أحد الأندية الأمر الذي ساهم في التقليل من الأصوات حيث حالف الحظ المنافس الآخر وكان الفوز من نصيبه، فحينها أحسست بالظلم إلا أنني لم استسلم أو أنسحب وأتراجع بل منحني الموقف جرعة إضافية من الحماس والعمل والنشاط لأن هدفي الأساسي ليس شخصياً بل صادقاً نابعاً من أجل خدمة الوطن،

لذلك شعرت بأن التعويض أكبر من خلال القرار الذي اتخذه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مؤخرا بتعييني أمينا عاما لمجلس دبي الرياضي والذي سأعمل جاهدا من خلاله على تحقيق رغبة قيادتنا السياسية في تطوير المؤسسات الرياضية المختصة وأن نجعل من الرياضة صناعة يمكن أن تخدم أبناء المجتمع بشكل كبير من خلال استثمار طاقات الشباب ومنشآته الرياضية والسياحية لتحقيق قفزة نوعية في الرياضة بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص.

وحول نظرته للرياضة بالدولة يرى وكيل الوزارة المساعد للأنشطة والرعاية الطلابية أن الرياضة لا تزال متراجعة مقارنة بالقطاع التكنولوجي والمعلوماتي بالدولة الأمر الذي يعود لأسباب أهمها عدم وعي المسؤولين على الرياضة بمدى أهميتها ولم تواكب توجهاتهم طموحات القادة مما جعل الرياضة في دولتنا باقية في قوالب جامدة.

وأكد الدكتور أحمد أنه خلال المرحلة المقبلة سيتم توسيع قنوات الاهتمام بالعمل التطوعي لطلابنا مما جعله يقدم اقتراحات عديدة بشأن طلبة المرحلة الثانوية وذلك من خلال إدراج مساق خدمة المجتمع وقطاعاته وإرفاقها في شهادة الثانوية العامة حتى يكون مؤهلاً للحياة الجامعية والعملية،

إضافة إلى ضرورة أن يمتلك الخريج مهارات عالية المستوى في اللياقة البدنية، مشيرا إلى أنه خلال دراسته الجامعية كان يحمل شهادة في التحكيم لكرة الطائرة والتنظيم فضلا عن الدورات التدريبية التي يحرص على تلقيها في مختلف جهات العالم.

في سطور

ـ عمل الدكتور أحمد سعد الشريف في بداية حياته المهنية معلما في مجال التربية الرياضية لعام دراسي واحد تحول بعدها إلى مشرف للأنشطة الرياضية ثم رئيسا لقسم التربية البدنية في وزارة التربية والتعليم ثم نائبا لمدير إدارة التربية البدنية وتحول بعدها ملحقا ثقافيا في سفارة الدولة في القاهرة في الفترة ما بين عام 95 و99 إلى أن أصبح في نهاية عام 99 وكيل الوزارة.

ـ يشعر الدكتور أحمد سعد بالفخر والاعتزاز بذاته كلما تذكر الفوز الذي جاء من نصيب وفد الإمارات خلال أولمبياد أثينا في عام 2004 حيث كان حينه مديرا للوفد والذي حصل من خلالها سمو الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم على أول ميدالية أولمبية في الرماية

حوار: منال خالد