كثيرون يتباكون اليوم على حال المعلم ويتمنون عودة الأيام الخوالي حين كان للمعلم مكانته الرفيعة والمهيبة ليس بين طلابه في المجتمع المدرسي فحسب بل في المجتمع بأسره، وكان المعلم يتباهى بمهنته بوصفها من أقدس المهن ورسالة جليلة يقدمها صاحبها للأجيال.

أما اليوم وبشهادة أهل الميدان أنفسهم وما يفرزه الواقع اليومي من أحداث ووقائع يشيب لها شعر الرأس أحدثت خللا كبيرا في مكانة المعلم وأوجدت هوة واسعة بين البيت والمدرسة، لم يعد المعلم يستطيع أن يقول لأصغر تلميذ لديه ثلث الثلاثة كم.

هنا أسرد واقعة تعرضت لها معلمة تربية إسلامية في مدرسة تأسيسية حين دخلت على تلاميذها في الصف الخامس وفوجئت أن الفصل بأكمله لم يحفظ حديثا شريفا لا يزيد على سطرين، فعاقبتهم جميعا بنسخ الحديث 20 مرة، لتقعد الدنيا

وتقوم عليها من أمهات بعضهن تربويات «وهات يا اتصالات وشكاوى لإدارة المنطقة وغيرها ضد المعلمة» التي تجرأت على معاقبة التلاميذ، والتي بدورها قضت ذلك اليوم في الدفاع عن موقفها وأصبحت فجأة متهمة ترد عن نفسها الاتهامات وتبرر للإدارة وغيرها أسباب لجوئها إلى هذا العقاب لفرض الواجب المنزلي على التلاميذ، فماذا عساها أن تفعل ، وسط لوائح تمنع الضرب وأخرى ترفض أو تستكثر على المعلمة اتخاذ ما تراه مناسبا في العقاب وإحساس التلاميذ بخطئهم.

ولكن أنى لذلك أن يتحقق والكل يقف في وجه أي إصلاح تراه المعلمة «المتهمة» ليس من وجهة نظر التلاميذ بل حتى الأمهات اللائي يتضامن معهم ويخطئن المعلمة التي تسببت في إيلام أصابعهن بالنسخ 20 مرة.

حالة لم يعرفها مجتمعنا ولا حتى غيره مع المعلم الذي كان دائما ينظر إليه بالتبجيل، وأنه على صواب دائما مهما فعل ومهما بدر منه ، بل على العكس فأي شكوى ضد معلم كان يجابه من قبل الأسر نفسها بالتهكم على الطالب ونيل عقاب مضاعف من ولي أمره ليصبح الصاع صاعين والعلقة التي يتلقاها في البيت أشد وأكثر سخونة.

فضيلة المعيني