تعريف وتعارف وتثقيف وثقافة واندماج حقيقي في الحياة الجامعية وألفة تصنعها مودة اللقاءات التي تجمع مختلف الجنسيات من طلاب الأندية الطلابية الجامعية ـ والتي وصل عددها 42 في أميركية الشارقة ـ الضرورية لتكوين شخصية خريج الجامعة وصقل مهاراته ورفع كفاءته استعداداً لانخراطه في الحياة العملية وقد تسلح بنتائج تلك الأنشطة الطلابية.
من دون سياسة ـ بأمر الجامعة ـ تتواصل فعاليات الأندية للأهداف المرسومة لها «عروض تراثية وتاريخية وشروح ثقافية وأزياء شعبية وتوضيح لمظاهر الخصوصية للجنسيات المختلفة، وكذلك الأكلات الشعبية في كل دولة أي مجتمع».
الطالبة فاطمة الملا والطالب عمار سجواني «الإمارات» أكدا أهمية الأندية في بناء شخصية طلبة الجامعة وتأهيلهم للحياة العملية، إضافة إلى تعريف الآخر بعادات وتراث وثقافة البلدان والجنسيات المختلفة.
يقول سجواني: نادي الطلبة الإماراتيين يسعى للتعريف بالدولة وتوضيح تاريخها الطويل وشرح مظاهر النهضة الشاملة التي تحققت على أرضها مساحة جميع المناطق في ذلك النهضة التعليمية وانتشار مؤسساته على مساحة جميع المناطق في الإمارات، وأضاف ان النادي بدأ في العام 1998 وتعاقب على إدارته مجلس جديد من 8 أعضاء يمثلون حوالي 400 طالب إماراتي في الأميركية «20 من طلبة الجامعة»
وإلى ذلك أضافت فاطمة الملا أنها تحاول أن تثبت لطلبة الأندية ان ابنة الإمارات حققت مكاسب كثيرة وأصبحت تشارك في نهضة بلدها بحظ وافر وانخرطت في الحياة العملية ووصلت إلى منصب وزيرة وطبيبة وصحافية ناجحة، مضيفة أنها شرحت لهم بداية تأسيس دولة الاتحاد ودور قادتنا ونشارك الأندية العربية الأخرى التعريف بالتراث الإنساني.
وقالت إنهم يسعدون لعرض كبير عن الإمارات في الحاضر. وتقول الطالبة دينا الشيخ «السعودية»، المشاركة في الأندية الطلابية في الجامعات تتيح لكل الجنسيات التعرف على الثقافات المختلفة للشعوب من خلال التواصل مع الآخر، وأنها سعت للمشاركة في النادي السعودي بالجامعة الأميركية من أجل هذا التواصل لمعرفة كيف يفكر أبناء الجاليات الأخرى وماذا يملكون من تراث ومعارف يمكن أن تستفيد منها باعتبار الجامعة تجمع جنسيات عربية وغير عربية وهو ما يمثل فرصة كبيرة لممارسة الانفتاح على المجتمعات والتعرف على ثقافاتها وعاداتها وتراثها.
وقالت إنها كانت تفكر طويلا كيف ستتحدث مع الطلاب في الجامعة وأصبح الأمر سهلاً ميسراً بعد العضوية في النادي السعودي التي حققت لها عضوية في أندية أخرى كالبحريني والإماراتي والعماني والنادي الإسلامي في الجامعة الأميركية، وأن غربتها ومعيشتها في مجتمع طلابي مختلط ساعدها على النضج وبناء شخصية متوازنة.
وغيرت دينا الشيخ فكرة بعض زملائها من غير العرب، خلال مشاركتها في معرض الأندية، عن السعودية وأنها عبارة عن آبار بترول وخيام وصحراء وأناس ليس لهم حظ من الحضارة يعيشون البداوة، بإعطائهم المعلومات الصحيحة عن الواقع الحضاري الذي يعيشه المجتمع السعودي وموقع المملكة وتراثها الفكري ومكانتها الدينية، داعية زميلاتها إلى الانضمام للنادي والمشاركة في تقديم السعودية للآخر، موضحة أن النادي يعرض القهوة والبخور والسبح والمعمول وبعض الأكلات «المفطح» كجزء من التراث والثقافة السعودية إلى جانب الأزياء الخاصة والصور التي توضح حاضر المملكة وتطورها وازدهار واقعها.
وعن سلبيات الأندية الجامعية والانفتاح على المجتمع الجامعي تقول إن شباب السعودية لا يقبلون أن تتحدث الفتاه السعودية مع الشباب من جنسيات أخرى ويتبعون قاعدة حلال عليهم حرام على الآخرين، إذ أنهم يسعون للحديث والتواصل مع الفتيات الأخريات ويتأففون من السعودية التي تفعل ذلك رغم علمهم أنها علاقة زمالة تتسلح بثقة الأسرة القائمة على التربية السليمة والقيم الإسلامية الصحيحة في مجتمع جامعي يعيش واقعاً متحضراً يجب أن يسمو تقديرهم له فوق العقد والنظرة غير السوية .
100% أخوي
النادي العراقي في أميركية الشارقة من الأندية الحديثة ولذلك فعدد طلابه قليل لكنه من الأندية النشطة التي يهمها مستقبل العراق. يقول الطالب محمد بهاء :عددنا قليل لكننا نعيش هموم الوطن ويعيشه معنا إخواننا من الجنسيات العربية الأخرى بطريقة أخوية بنسبة 001% في نقاشات ولقاءات عن العراق ومستقبله ووجوب توحد شعبه، مؤكدا أنه رغم ما يعيشه الشعب العراقي «فإن البلد لسه بخير».
وعرض بهاء للأنشطة التي يمارسونها، مشيراً إلى أنه عرف زملاءه من الأندية الأخرى على ملامح التراث العراقي مثل اللقاءات القديمة «على الخوص» وكيفية تقديم التمر والقهوة وبعض أنواع الطعام العراقي، وأن معارض الأندية تحقق نوعا من التفاعلية في اللقاءات حيث تذوي الخلافات وتسود روح الشباب.
نعيش القضية
الطلبان الفلسطينيان عبدالله بسيسو رئيس النادي وأحمد النابلسي ممثل اللجنة الإعلامية يعتبران الأندية الجامعية متنفسا جيدا للشباب في اتجاه استنفاد طاقاته في عمل جد مفيد خاصة إذا تسلح هؤلاء الشباب بالوعي الذي يساعدهم على تقديم أنفسهم وأوطانهم إلى غيرهم بطريقة مخططة ومنظمة،
فيوضح بسيسو النادي الفلسطيني يحاول تقديم ما يمكن تقديمه للقضية والتعريف بها وبالهوية الفلسطينية ويسهم في تجميع الطلبة الفلسطينيين الموجودين في أميركية الشارقة «25 من طلابها»، في محاولة لتوضيح أن القضية ليست أرضا ضائعة أو شعبا تشرد بل هي قضية حق ووجود من خلال عرض بعض جوانب التراث باعتباره كائنا حيا يتطور أثر الاحتلال والصراع عليه تأثيرا بينا .
وأشار بسيسو إلى الصلة القوية التي تربط الأندية الفلسطينية في الجامعات على أرض الإمارات حيث يوجد حوالي ستة أندية تتفاعل من خلال عمل منظم يصقل شخصية الطالب الجامعي عن طريق التخطيط والتنفيذ. واضحة في ضوابطها وتوجهاتها وان كانت ليست مثالية كاملة لكنها أفضل من غيرها بكثير.
ممنوعات وسلبيات
في الأندية الجامعية ومعارضها ولقاءاتها ممنوع الحديث في السياسة بأمر الجامعة، بهذه العبارة بدأت السورية زينة توفيق شمس حديثها، مضيفة أنه توجه سليم ينأى بالطلبة عن الخلافات والمشاحنات التي تتولد نتيجة مناقشة كل ما يتعلق بالسياسة، وموضحة ان مهمة تلك الأندية ان تطرح فكراً ثقافياً ومعرفة تاريخية وحضارية تخص بلداً ما على مختلف الطلبة من الجنسيات الأخرى وتأخذ بيد الجميع الى معرفة شاملة وتعلمهم تنظيم الوقت والانخراط في الأعمال الجامعية من دون إهمال للدراسة.
وقالت ان النادي السوري عرض الأنشطة الثقافية التي تخص سوريا «عروض تراثية، أعراس، لقاءات شعرية، لمحات تاريخية عن دمشق أقدم مدينة في التاريخ تحت أرضها سبع مدن تاريخية» وان الجالية السورية الطلابية في أميركية الشارقة تعد ثالث أكبر جالية 700 طالب تتشابه عاداتهم وتقاليدهم مع كل العرب لكنه يوجد ما يميز السوري عن الفلسطيني والأردني والعراقي وذلك ما يجب ان تعرف به تلك الأندية الطلابية.
مفاهيم خاطئة
الطالب الكويتي أحمد الصرعاوي اعتبر تصحيح المفاهيم الخاطئة جزءاً أساسياً من مهام الأندية الجامعية من دون الدخول الى معترك السياسة قائلاً: لا ندش مجال السياسة لحساسيته ونلتزم في ذلك التقاليد الجامعية المرعية والضوابط المقررة لأنشطة الأندية الجامعية، ونتعامل مع الجميع بصدور مفتوحة بما في ذلك العراقيون لتصحيح المفاهيم الخاطئة، جميعنا ربع واخوة داخل الجامعة، والخلافات الموجودة بين الدول لا تؤثر علينا،
ومن تلك المفاهيم التي نسعى من خلال النادي الكويتي لتصحيحها اعتبار شباب الكويت مستهتراً ولا مباليا، اذ انه مكافح صلب الإرادة يعرف تاريخ بلده وحدوده وتراثها «الرهش والدرابيل» وخصوصية عاداتها وموروثاتها عبر تاريخها الطويل. وقال إنه على المستوى الشخصي استفاد خبرات الاقتصاد في الانفاق، وتنظيم اللقاء، والطرق الصحيحة لتبادل الأفكار والآراء، إضافة الى المزيد من الأصدقاء من الجنسيات الأخرى.
تابعة: فتحي عبد الكريم


