دور الاختصاصي الاجتماعي الذي بدأت أعباؤه تشهد تراجعاً في المضمون وبات مجرد تسمية وظيفية، هذا الدور أعباؤه ومسؤولياته جسام في معالجة بعض القضايا التي تتعلق بالطالب سواء في مدرسته أو أسرته. ولا يبدأ ولا ينتهي بمجرد اتصال الاختصاصي بولي أمر الطالب واستدعائه لاطلاعه على مشكله محددة دون أن يكون هذا الاختصاصي قد قام بدوره واستنفد أفكاره وإمكاناته، دون أن يشكل ضغطا نفسياً جديداً على الطالب.
في حادثة عايشنا أحداثها أمام غرفة احد الاختصاصيين الاجتماعيين في إحدى المدارس استدعى ولي أمر احد الطلبة وجاء مسرعا تاركا عمله ووقف أمام الاختصاصي ليسمع منه كلاما عن ابنه أوغل فيه صدره، حيث سمع الاختصاصي من بعض الطلبة أن هذا الطالب «يدخن» فسارع الاختصاصي للاتصال بولي الأمر الذي تطاير الشرر من عينيه ووجد نفسه محرجا أمام الاختصاصي وبعض المدرسين والطلبة
فما كان منه إلا أن رفع يده وانهال ضرباً وصفعاً على جسد ابنه الذي وقف دون حراك لا يعرف ماذا يقول، وزملاؤه يتهامسون بأنه مظلوم. ولا نعتقد أن ما حدث كان هو الأسلوب التربوي الأمثل، فقد صارت هناك علاقة مشروخة بين الطالب والاختصاصي من جهة وبين الطالب وولي أمره من جهة ثانية، وأخيراً فالأسلوب الذي تمت به المعالجة لن يعطي ثماره المرجوة!