لقد كانت فرحته عند استقبالنا خارج منزله كبيرة وركض إلينا محييا وعلى وجهه علامات السعادة انه منصور أحمد خوري الطالب في الصف الحادي عشر في مدرسة درويش بن كرم في أبوظبي، الذي استطاع الوصول إلى هذه المرحلة الدراسية رغم معاناته ومرضه فهو مصاب بنوع من الأمراض يعرف كما ذكر والده بـ «أكس بي».

وهو يتطلب عدم تعرضه لأشعة الشمس نهائيا أو إلى أي نوع من أنواع الإضاءة العالية لأنه بذلك يعرض حياته للخطر حيث يتأثر جلده ويصبح عرضة للإصابة بالسرطان، استقبلنا منصور في ذلك اليوم من مدخل منزله لأن الحظ حالفه بجو غائم فاستطاع الاستمتاع بالنهار غير المشمس.

منصور تحدث عن وضعه الذي تعايش معه سنوات وألفه وقال: ان والديه عرفا عن مشكلته ونوعية المرض المصاب به منذ أصبح عمره عامين والمرض هذا يتطلب عدم خروجه مطلقا في النهار والا أصيب بالسرطان وقد سافر والداه للخارج بحثا عن العلاج ولم يجداه، ومنذ ذلك الوقت وهو لا يخرج من منزله إلا مساء، حتى ان اخته الصغرى والتي وصلت للصف التاسع تعاني المشكلة ذاتها والتي أشار منصور إلى أنها ليست وراثية وان لديه أخوان أكبر منه وصلا للتعليم الجامعي والحمد لله ليس لديهما تلك المشكلة.

دعم الوزارة

منصور يقضي يومه بشكل مختلف حيث يحاول تركيز نشاطه في الفترة المسائية، وهو يمارس رياضتي المشي والسباحة مع أصدقائه وفي النادي، مؤكدا ان لديه العديد من الأصدقاء الذين يزورونه ويمضون معه الكثير من الوقت وهو مستمتع معهم.

وحول يومه الدراسي وأسلوب تلقيه العلم يذكر منصور أنه يستيقظ في الصباح الباكر ليصلي الفجر بعدها يعود للنوم ثانية حتى الثامنة ثم يستيقظ ليبدأ مراجعة دروسه والجلوس قليلا على الانترنت أما طريقة دراسته فتتم من خلال معلمين من مدارس مختلفة يأتون إلى منزله طبقا لجدول خاص بالحصص في الفترات من الثانية عشرة ظهرا وحتى الثالثة وفي المساء من بعد صلاة المغرب وحتى التاسعة، مشيرا إلى أن هذا الوضع تم استثناؤه من قبل وزارة التربية والتعليم نظرا لحالته.

وعبر الطالب منصور عن تقديره لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي للتسهيلات والدعم الذي يقدمه له وكذلك لمدير مدرسته ووكيلها والعاملين بها الذين يحرصون على زيارته ومتابعته بشكل شبه يومي ويتواصلون معه باستمرار.

التواصل مع المدرسة

وأشار منصور إلى انه يدرس في القسم الأدبي، والمعلمون يتعاونون معه ويساعدونه في تخطي الصعوبات وخاصة في مادة الكيمياء التي يلمس بها بعض الاشكاليات، ولكن الموقع الالكتروني الذي نفذته مدرسة درويش بن كرم كان له أثر بنسبة كبيرة حيث وجد الحصص الدراسية ومواد اثرائية

والأهم التجارب العملية التي لا يمكنه عملها ورؤيتها داخل المنزل كلها منفذه واقعيا على الموقع، كما انه يتواصل مع الاداريين والمعلمين وأصدقائه في المدرسة من خلال هذا الموقع الالكتروني وبالتالي يشعر وكأنه معهم.

ويطمح منصور إلى العمل عقب الثانوية العامة في المطار لأن به نظام العمل المسائي، او أن تكون لديه فرصة للدراسة خارج الدولة في مجال ادارة الأعمال، وهو يشعر بالامتنان الكبير لوالديه اللذين يقفان معه ويحبانه ويوفران له كل التسهيلات ولا يتركانه وحده، وأكثر ما يسعده هو رؤيتهما سعيدين، أما أكثر ما يجعله غير سعيد هو عندما تفوته إحدى الصلوات اليومية دون أن ينتبه لها لأنه يحب المحافظة على الصلاة.

مرض نادر

أحمد خوري والد الطالب أكد أن حالة منصور نادرة ولا علاج لها، فالمهم للمحافظة عليه ألا يتعرض إلى الشمس مطلقا وأنهم قاموا بتركيب نوع خاص من الزجاج أحضروه من بريطانيا لمنع دخول الشمس إلى المنزل كذلك فإنهم يحافظون على الإضاءة خافتة فيه لراحة منصور وأخته الأصغر المصابة بالمشكلة الصحية نفسها، وكلاهما يتم الكشف عليه سنوياً لمتابعة حالتهما والاطمئنان عليه والتأكد من عدم إصابتهما بأي مشاكل صحية.

ويضيف أن منصور يفضل النوم خلال النهار وفي المساء نجلس معه وأحيانا يتوجه لبيت جده وأقاربه ويلتقي أصدقاءه كما أنه يذهب إلى النادي للسباحة ويسافر في الإجازة الصيفية إلى بريطانيا.

وحول دراسة ابنه يشير إلى تقديره الكبير لمتابعة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان لحالة ابنه وخاصة من الناحية النفسية لأنها الأهم لراحته كذلك زيارات ومتابعات الاداريين المعلمين التي يكون لها الأثر الايجابي لديه إضافة إلى أصدقائه الذين يحبهم، مشيرا إلى عمله وأهل بيته على راحة منصور وأخته وحبهم للبقاء دائما بجانبهما والبحث الدائم عن الأفضل لهما.

أما عمران محمد الوكيل في المدرسة والذي يحرص ومديرها على التواصل مع منصور فقد أكدا ما يتمتع به منصور من أخلاق وحرصه الدائم على طاعة والديه والدراسة قدر استطاعته، واهتمامه بالتواصل مع الآخرين من الزملاء والمعلمين، مشيرا إلى أن منصور عندما انتقل إلى المرحلة الثانوية في البداية شعر بنوع من التذمر والضيق والوحشة لأنه وحده، ولكنه عندما لمس اهتمام المدرسة أحب التواصل معها وشعر بأنه طالب فعلي فيها

أبوظبي ـ لبنى أنور