هي واحدة من أرفع وأرقى جامعات العالم وتأتي ثانية فقط وراء جامعة هارفارد الأميركية في تصنيف أفضل 500 جامعة على مستوى العالم، وهو تصنيف مُعترف به دوليا يصدر سنويا عن معهد التعليم العالي التابع لجامعة شنغهاي جياو تونغ. إنها جامعة ليلاند ستانفورد جونيور، وهو الاسم الرسمي لها، في حين أنها تشتهر عالميا باسم «ستانفورد» فقط.

وتحتل الجامعة موقعا متميزا على قمة هرم التعليم العالي في أميركا والعالم على الرغم من حداثة عمرها نسبيا بالمقارنة بعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. وقد أُسست الجامعة عام 1891 على أرض مزرعة ليلاند ستانفورد، وهو رجل أعمال ثري كان حاكما لولاية كاليفورنيا وقتها،

حيث قرر هو وزوجته جين ستانفورد تأسيس الجامعة تخليدا لذكرى ولدهما الوحيد بعد وفاته إثر صراع مع مرض التيفود وهو لا يزال في سن المراهقة. ويمتد حرم الجامعة، المشيدة غالبية مبانيها على طراز أميركي لاتيني يعلوها القرميد الأحمر، على مساحة 8 آلاف فدان إلى الجنوب من مدينة سان فرانسيسكو، بضاحية بالو آلتو. و ستانفورد جامعة خاصة تتميز بارتفاع مستواها الأكاديمي في جميع التخصصات تقريبا، ولا تنافسها فعليا في «شموليتها» وتفرعاتها الأكاديمية الواسعة بين جامعات النخبة الخاصة في الولايات المتحدة الأميركية سوى جامعة كورنيل، التي تقع في ريف ولاية نيويورك.

ويُشير دائما سكان ضاحية بالو آلتو إلى الجامعة بلفظ «المزرعة»، وذلك على خلفية أن الجامعة أقيمت في الموقع السابق لمزرعة الخيول الخاصة بليلاند ستانفورد.

وتعمل الجامعة منذ إنشائها تحت شعار «رياح الحرية تهب»، وهو الشعار الذي يقول مسؤولها إنه المظلة التي يعملون تحتها وينطلقون منها في بحوثهم وفي كل مجال يمكن أن يُثري العلوم الإنسانية والطبيعية. ويمثل الشعار دعوة خالصة إلى البحث المتواصل في ميادين المعرفة والعلم. ويفخر أساتذة الجامعة بأن الحرية هي أكبر وأعظم المكاسب التي تمتلكها الكلية على امتداد تاريخها الأكاديمي.

ويضم الطاقم البحثي الحالي للجامعة أكثر من 16 حائزا على جائزة نوبل وأربعة فائزين بجائزة بوليتزر الشهيرة للصحافة. وتُعرف الجامعة بشكل خاص بين جميع المؤسسات البحثية في الولايات المتحدة الأميركية بانفتاحها الشديد على العمليات البحثية في شتى المجالات، ليس فقط داخل كلياتها وأقسامها المختلفة وإنما أيضا داخل معاملها ومعاهدها ومراكز البحوث فيها.

وقد خرجت من الجامعة على امتداد السنوات مجموعة من الأفكار والبحوث التي يمكن القول إنها غيرت من شكل العالم بشكل جذري. ومن أشهر تلك الأفكار كانت تلك التي جاءت على يد العالم الشهير أرثر كورنبيرغ الحاصل على جائزة نوبل والذي كان أول من صنّع مادة شبيهة بالحامض النووي داخل أنبوبة اختبار. وقد حصل العالم الكبير على جائزة نوبل في 1959 تقديرا لعمله الذي مهد الطريق أمام تفهم العلاقة بين الحامض النووي والإصابة بالأمراض المختلفة.

وكانت جامعة ستانفورد صاحبة مشروع أول مركز أبحاث لتقنية المعلومات في الولايات المتحدة الأميركية، وهو المركز الذي تم إنشاؤه في 1951. تلبية لطلب تعزيز صناعة الاليكترونيات وربط دراستها بكلية الهندسة في الجامعة.

ومن المعروف أيضا أن خريجي ومدرسي الجامعة قد ساهموا بشكل إيجابي في تأسيس عدد كبير من الشركات العالمية في حقل تكنولوجيا المعلومات في العالم مثل هيوليت باكارد وصن مايكروسيستمز وسيسكو سيستمز وياهو، وهي المؤسسات التي تُثري حياة الناس بالعديد من الأجهزة والتقنيات الحديثة التي بدورها غيّرت من شكل الحياة على كوكب الأرض.

وفي هذا الصدد نجح عدد من مدرسي الجامعة وعلى رأسهم البروفيسور براج باركنسون، أستاذ علم الفضاء، في تطوير النظام العالمي للتمركز العالمي المعروف باسم «جي بي إس»، والذي يستطيع من خلال الأقمار الصناعية تحديد مكان أي شخص على سطح الأرض، وهو الاختراع الذي استفاد منه كل العالم في تصنيع وتطوير أجهزة كثيرة تؤثر بشكل مباشر في حياتنا العملية، مثل الهاتف النقال والسيارات المتطورة وغيرها من الوسائل التكنولوجية المختلفة. وفي 1968 تمكن الجراح نورمان شوماي من جامعة ستانفورد من القيام بأول عملية زرع قلب بشري في الولايات المتحدة الأميركية.

وتمكن أيضا هنري كابلان، عالم الأشعة الشهير وخريج الجامعة وأحد أساتذتها، من بناء أول جهاز لعلاج السرطان يعمل بالموجات القصيرة، وهو أفسح المجال لاحقا إلى علاج المرض بشكل نسبي.

ويُعتبر العالم أرثور شاولو الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء 1981 من أشهر أساتذة الجامعة وشارك في اختراع الليزر، وهو الابتكار الذي أسهم بشكل فعال للغاية في تغيير الحياة على سطح الأرض في السنوات اللاحقة لاسيما داخل المؤسسات الأكاديمية والعلمية والبحثية في مجالات الفيزياء والجيولوجيا والبيولوجيا. وفي الوقت ذاته ساهم اختراع الليزر في ابتكار العديد من الأجهزة، مثل أجهزة تشغيل الشرائط المدمجة الموسيقية، وساهم أيضا في علاج الكثير من أمراض العين والقلب والكلى والكبد وغيرها من الأمراض التي كانت مستعصية من قبل.

وتحتوي الجامعة على عدد كبير من الكليات، مثل كلية العلوم البشرية والعلوم الطبيعية وكلية الهندسة وكلية العلوم الأرضية وكلية التعليم وكلية إدارة الأعمال وكلية ستانفورد للحقوق وكلية الطب.

وتضم الجامعة حاليا نحو 6700 طالب في مرحلة ما قبل التخرج و800 طالب في مرحلة الدراسات العليا، وبها نحو 1700 موظف أكاديمي، منهم 17 من الحاصلين غلى جائزة نوبل. ويقع جزء كبير من الكلية- نحو 40% منها، داخل كلية الطب في حين يقع ثلثها ضمن كلية العلوم البشرية .

وتشتهر الجامعة على المستوى الأكاديمي بين جميع الجامعات الأميركية بأنها المؤسسة الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وتُلقب بوادي السيلكون بين الجامعات الأميركية وذلك بفضل ما تملكه وتقدمه الجامعة من بحوث ودراسات ذات قيمة عالية في مجال تكنولوجيا المعلومات كما سبق توضيحه آنفا.

وتقدم الجامعة أيضا برامج متخصصة ودورات دراسية مكثفة في مجال العلوم البشرية والإبداع في مجال الكتابة بمختلف أنواعها والتاريخ والاقتصاد والإدارة الحكومية والاتصالات والعلوم النفسية.

وتعتبر عملية الانضمام للجامعة من أصعب عمليات الالتحاق الجامعي في الولايات المتحدة الأميركية شأنها شأن كليات الصفة الأخرى في الدولة وفي بلدان العالم الصناعية.

وتضعها مجلة «أتلانتيك مانثلي»الشهرية في المركز السادس على قائمة الجامعات الأميركية من حيث صعوبة الالتحاق بها وذلك بعد كليات إم أي تي وبرينستون وكالتيك ويال وهارفارد. ، في حين يضعها التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم في المركز الثالث في هذا الصدد.

وتحتوي مكتبات جامعة ستانفورد على أكثر من ثمانية ملايين مجلد. والمكتبة الأساسية في ذلك المجمع هي غرين ليبراري أو «المكتبة الخضراء»، كما تعني ترجمتها. وتحتوي كل مكتبة على نوعية مختلفة من الكتب؛ فمكتبة ميير تحتوي على مجلدات من شرق آسيا ومواد إعلامية للطلاب.

وبالإضافة إلى تلك المكتبة هناك مكتبة لين الطبية ومكتبة جاكسون لأنشطة الأعمال وجامعة فالكونر للعلوم الطبيعية ومكتبة كابرلي التعليمية ومكتبة برانر للعلوم الأرضية ومكتبة سواين للعلوم الكيميائية ومجموعة الوثائق الحكومية والمكتبة القانونية ومكتبة هوفر وغيرها من المكتبات المتخصصة الأخرى. وهناك في الجامعة أيضا عدد من المكتبات والخدمات الرقمية مثل مكتبة هاي واير برس ومركز الإعلام الرقمي بجانب أقسام أكاديمية عديدة.

والجامعة منذ إنشائها مفتوحة للجنسين الذكور والإناث على حد سواء، غير أنه في الفترة بين عامي 1899 و1933 كانت هناك سياسة تقضي بخفض عدد الطالبات إلى 500 فقط والحفاظ على نسبة ثلاثة طلاب لكل طالبة. ومنذ 2005 تقرر أن يكون عدد طلاب الجامعة مناصفة بين الذكور والإناث.

ويدير شؤون الجامعة مجلس أمناء بالتنسيق مع رئيس الجامعة وعمدائها. وبجانب الإشراف على الجامعة، فإن مجلس الأمناء يشرف أيضا على مركز بحوث ستانفورد وعلى مركز ستانفورد للتسوق وعلى مركز كانتور للفنون المرئية وعلى المركز الطبي لجامعة ستانفورد.

وكانت مباني الجامعة قد تعرضت إلى تدمير شديد إثر زلزال سان فرانسيسكو الذي ضرب المنطقة في 1906 غير أنه جرى ترميمها وذلك قبل أن تتعرض إلى مزيد من الدمار عند وقوع زلزال لوما بريتا في 1989 وبعد ذلك دشنت الجامعة مشروعا ضخما تكلف عدة مليارات من الدولارات من أجل تجديد وإصلاح مباني الجامعة حتى تصلح للاستخدامات اليومية.

إعداد: حاتم حسين