يستهدف نشاط الإعلام المدرسي سواء المقروء منه أو المسموع إكساب الطلبة مهارة الجرأة والشجاعة ومواجهة المواقف والعمل على اكتشاف القدرات الصحافية للطلبة لصقلها وزيادة الوعي الثقافي بين الطلاب وربط الصحافة المدرسية بالمجتمع المدرسي والبيئة المحلية وتغطية المناسبات المختلفة من خلال الإصدارات الصحافية وفقرات وبرامج الإذاعة المدرسية والعمل على تحقيق روح الولاء والانتماء للوطن.

مشروع التدريب الإعلامي لطلبة الثانوية الذي تتبناه تعليمية أبوظبي بالتنسيق مع جامعة زايد وبرعاية قناة انفنتي يأتي في هذا الإطار كخطوة رائدة يطرح للمرة الأولى على مستوى الدولة لتدريب كوادر إعلامية مواطنة. «الجيل» تابع جانبا من مراحل التدريب لخمسين طالبا وطالبة يقوم على تدريبهم وتدريسهم أساتذة متخصصون في المجال الإعلامي بجامعة زايد بمعدل ثلاثة أيام في الأسبوع.

يؤكد الدكتور بدران بدران مساعد عملية كلية العلوم والاتصال بجامعة زايد أهمية المشروع في تعريف الطلبة بالمرحلة الثانوية بمفاهيم أساسية في علوم الاتصال والإعلام وسبل تعامل الفرد المعاصر مع وسائل الإعلام الحديثة اضافة إلى اكتشاف الطلبة الموهوبين والعمل على زيادة وعي الطلبة في المجال الإعلامي وتشجيع الطلبة على الانخراط في هذا المجال لافتا إلى دور الصحافة المدرسية التربوي والتعليمي كونها تعنى بغرس القيم التربوية النبيلة بطريقة مباشرة،

حيث تبني الأخلاق الفاضلة والسلوكيات الحميدة، الأمر الذي ينعكس على بناء شخصية الطالب بناء تربويا سليما ومن ذلك: توثق صلته بمدرسته وبيئته ومجتمعه، فعندما يحرر بيده اخبار مدرسته، ويكتب في سلوكيات اجتماعية سلبية (إهمال البيئة، تشويه المبنى المدرسي) فإنها بذلك تعمق شعوره الاجتماعي وتحثه على المشاركة العملية الايجابية في تنمية جوانب الحياة في مجتمعه الصغير والكبير، وهي بذلك تحقق الانتماء عمليا، وكذلك فإنها تغرس لديه حب الوطن وتقدير منجزاته، وهذه المشاعر تتولد مما يكتبه أو يقرأه من تلقاء نفسه في الصحيفة المدرسية.

الصحافة المدرسية

وفيما يتصل بدور الصحافة المدرسية والتعرف على المواهب العلمية والقدرات الإبداعية للطالب قال الدكتور بدران من خلال جمع المعلومات والتي هي أولى خطوات عمل الصحيفة يمكن التعرف على ميول بعض الطلبة الذين يقبلون على ذلك بشغف وبتدقيق عميق، حيث لا يرضيهم جمع القليل من المعلومات، وهكذا يكشف عن موهبة وقدرة علمية لديهم، ومن جهة أخرى فإن المعلومات التي يحصل عليها الطالب تلعب دوراً مهماً في تكوين ذكائه، وقدرته على الإبداع،

حيث تذكي حب الاطلاع وتغريه بكثرة القراءة، وبالتالي تفجير الطاقات العلمية الكامنة، اما القدرات الإبداعية فيمكن للصحيفة المدرسية ان تتعرف عليها لدى الطالب من خلال ممارسته لذلك العمل لان، «العمليات العقلية المعرفية لدى المتعلم تتأثر جميعها بالخبر الثقافي وما يهيئه من ظروف، حيث ان ما يكتسبه من خبرات ومهارات تفعل فعلها في رسم العوامل الإدراكية له وفي توجيه تخيلاته نحو الأشياء.

ويشير أستاذ العلوم والاتصال إلى انه يمكن القيام بهذا الدور من خلال المشاركة بين مشرف جماعة الصحافة وطلبته في كيفية التصميم الجيد لموضوع معين وما هو الشكل المناسب كأن تتخذ شكلا معينا بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، أو بدء العام الدراسي، فيطلب المعلم منهم اقتراح أفكار جديدة متميزة عندها سيفاجأ المعلمون بإبداعات غير متوقعة.

إعلام تربوي

الدكتور عادل الجندلي الأستاذ المساعد في كلية الاتصال بجامعة زايد أكد أهمية الحاجة إلى إعلام تربوي قادر على الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة وتطويعها لخدمة العمل التربوي، مشيرا إلى ان ذلك لا يتم إلى من خلال تمتعه بمهارات عدة مثل مهارة كتابة وصياغة المادة الإعلامية، وإلمامه بالتصوير الفوتوغرافي، ومعرفته بأسلوب الإلقاء الإذاعي والإذاعة المدرسية، اضافة إلى إلمامه بكيفية إعداد النشرات والملصقات ومعرفته بكيفية إعداد الوسائل التعليمية وعملية تحرير الاخبار.

وأوضح ان المشروع يرتكز على مراحل أساسية منها: المرحلة التعريفية للطلبة المستهدفين واختيار الموهوبين الذين لديهم ميول إعلامية بمختلف مجالاته، وكذلك إعطاء نظرية وورش عمل للطلبة وزيارات ميدانية لمؤسسات إعلامية ومن ثم تقييم اثر البرنامج على الطلبة واختيار المتميزين منهم، مشيرا إلى ان الدورات التدريبية التي يخضعون لها هي الإعلام المدرسي والإخراج الصحافي والإعلام والشباب والاخبار التلفزيونية والمكتبة الإعلامية والإلقاء والخطابة.

كشف المواهب

أوضح محمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي ان المشروع يهدف إلى كشف المواهب الطلابية في مجال الإعلام سواء أكان إذاعة أم صحافة أم تلفزيونا وتسخيرها لخدمة العملية التربوية إلى جانب تشجيعهم على الانخراط في المجال الإعلامي بالميدان وتوضيح المفهوم الإعلامي حتى يتسنى لهم اختيار هذا المجال في المستقبل.

وأشار إلى ان المشروع يندرج ضمن مشاريع تتبناها لجنة تنسيق رجال الاعمال وقطاع التعليم بالمنطقة وتضم في عضويتها عدداً من الشخصيات المجتمعية الكبار والتي قامت بدراسة المشروع بدقة للتأكد من جديته وقدرته على تحقيق الفائدة للطلاب.

صناعة الخبر

وأكد عدد من الطلبة المشاركين في التدريب ان البرنامج ساهم في توسيع آفاق التفكير لديهم من خلال معرفة طرق مثلى في صناعة الخبر الصحافي والمراحل التي يمر بها حتى يظهر في شكله النهائي، اضافة إلى توجيههم لمعرفة أهميته والأماكن التي يمكن وضعه فيها من خلال شموليته وحجمه.

وأكد الطالب محمد المرزوقي أهمية البرنامج كونه يشكل خطوة مفيدة لمعرفة ميول الطالب في وقت مبكر، مما يساهم في بناء قناعة بالتخصص الذي يمكن ان يختاره اثناء التحاقه بالجامعة مستقبلا.

وأشار الطالب أحمد عبيد إلى ان البرنامج ساهم في تزويدهم بالمعلومات والأخبار التي تهمهم وتشبع فيهم حب الاستطلاع كما ساهم في تطوير اللغة لديهم لاسيما وان التدريس بالانجليزية، حيث يتولى أستاذ عملية الترجمة والشرح، وبالتالي فان المعلومات لا تحتمل الخطأ في كيفية استلامها

ابوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: