من أمثالنا الدارجة «اليد الواحدة لا تصفق» ومع ذلك نسمع بمن يراهن على ذلك، ويقول إن مهمة التربية موكلة الى المدرسة وحدها، وهذا التوجه فيه الكثير من الظلم لمدارسنا وخاصة، أن علماء التربية والنفس قد خلصوا الى أن معظم الطباع تتكون لدى الطفل في سنواته الست الأولى، أي حين يكون لصيقاً بأسرته، ذكرتني بهذا الأمر حفيدتي الصغيرة «رنا» التي لم تتجاوز الأشهر الثمانية وهي تقلدني في الكثير من حركاتي..
ناهكيم عن أن البيت وحده لا يربي أيضاً وإنما تسهم في ذلك جهات المجتمع كلها بدءاً بالأصدقاء ومروراً وانتهاء بوسائل الإعلام المتعددة من تلفاز وانترنت وصحف ومجلات، لذا تبدو مهمة التربية ليست سهلة، وهي واجب تتحمل أعباءه ومسؤولياته كل الجهات، ولعل أكبر جهة مسؤولة عن ذلك هي الأسرة فالأم مدرسة والأب أنموذج والإخوة الكبار قدوة.
ولكن هل يعفي هذا المدرسة من مسؤولياتها في التربية؟ أبداً فمن يذهب تفكيره في هذا الاتجاه يخطيء كثيراً، فمهمة المدرسة ليست محدودة بخاصة أنها تهذب السلوك وتنمي التفكير وتصقل العقل حتى إن التعليم نفسه يعد وسيلة لتغيير السلوك وتقويمه، وأخطر عنصر يعول عليه في هذا المجال هو المعلم،
وبقدر ما يكون واعياً وناضجاً ومتحضراً بقدر ما ينعكس هذا على طلابه، فكثير من المعلمين من جعل من طلابه عظماء وقادة في الفكر والرأي والوعي الإنساني، وبعض المعلمين انعكست أفعاله سلباً على طلابه فأحبطوا وتحولوا الى التفلت والانهزام وكانوا عالة على مجتمعهم.
فلننظر بعناية أين نضع أقدامنا في مسألة التربية لندرك كيف يمكن ان نضمن لأبنائنا تربية صالحة وحسنة يصلحون معها ليكونوا بناة الحاضر والمستقبل على حد سواء
د. هاشم دويدري