ذكر الخبير الدكتور حامد عمار في كتابه عن مشكلات العملية التعليمية أنه دخل إحدى دور الحضانة في الولايات المتحدة ففاجأه دستور الحضانة في التعامل مع الأطفال وفيه:

إذا كان تعليم الطفل من خلال انتقاده، فإنه سوف يتعلم أن يذم ويلعن، وإذا كان تعليم الطفل من خلال العدوان عليه، فإنه سوف يتعلم أن يشاغب ويعارك، وإذا كان تعليم الطفل من خلال الاستهزاء به فإنه سوف يتعلم أن يكون خجولاً، وإذا كان تعليم الطفل عن طريق صب اللوم عليه فإنه سوف يتعلم الشعور بالذنب.

وإذا كان تعليم الطفل من خلال التسامح، فإنه سوف يتعلم أن يكون صبوراً، وإذا كان تعليم الطفل من خلال التشجيع، فإنه سوف يتعلم الثقة بالنفس، وإذا كان تعليم الطفل من خلال شعوره بالأمن والطمأنينة، فإنه سوف يتعلم أن تكون له عقيدة، وإذا كان تعليم الطفل من خلال القبول والصداقة، فإنه سوف يتعلم أن يجد الحب في العالم الذي يعيش فيه.

هذا الدستور المختصر يفسر لنا مخرجات العملية التربوية، فالأشخاص الذين نشأوا في بيوت وبين أبوين في أو في مدارس وبين مدرسين على قدر عال من الحكمة في التعامل والصبر والحلم والتأني نشأوا بشخصيات متزنة صبورة واثقة مطمئنة، لينشئوا بعد ذلك بيوتا وصفوفا تمتاز بهذه الصفة، بيئة يتربى فيها المتعلم وينشأ نشأة مستقيمة متزنة.

وعلى العكس من ذلك فإن الأشخاص الذين نشأوا في بيئات وصفوف يغلب عليها اسلوب النقد والذم والعدوان والاستهزاء واللوم فإنهم سينشئون في المستقبل بيوتا وصفوفا بهذا الشكل، وتظل المتلازمة مستمرة.

ولكن لابد من حل.. أولا: لا بد أن يتم اختيار المعلمين من الأشخاص الذين يتمتعون بقدر عال من الاتزان النفسي والانفعالي، وان يتم تقييمهم على هذا الاتزان بالإضافة إلى الجانب العلمي والفني، بحيث يعالج من يفتقد التوازن الانفعالي باعتبار ذلك جانبا من جوانب الضعف لدى المعلم.

ثانياً: لابد أن تتضمن برامج اعداد المعلمين في الجامعات موضوعات تتعلق بخصائص نمو الطفل ومتطلبات كل مرحلة، وخاصة مرحلة المراهقة، وأن يتم تدريس ذلك ميدانيا وليس نظرياً، وغير ذلكر نراه من حلول.