إنها أشهر جامعات العالم على الإطلاق. عند الحديث عنها لا يجد المرء بُداً من استخدام صيغ التفضيل العليا على الدوام؛ فهي الأقدم في بلدها والأغنى على مستوى العالم وطلابها الأقدر في مختلف التخصصات والميادين ورسوم الالتحاق بها هي الأغلى بين جميع المؤسسات التعليمية والأكاديمية في العالم.
إنها جامعة هارفارد الأميركية التي تُعتبر في طليعة جامعات العالم في العديد من التخصصات، لاسيما الطب والحقوق وإدارة الأعمال والعلوم الاجتماعية والإنسانية والعلوم البحتة.
وتتصدر هارفارد قائمة أفضل 500 جامعة في العالم بحسب تصنيف معهد التعليم العالي في جامعة شنغهاي جياو تونغ في الصين، وهو التصنيف المعترف به عالميا.
وتتألف الجامعة، التي تأسست في الثامن من سبتمبر عام 1636، من كلية هارفارد، النواة الأولى للجامعة، وكلية رادكليف التي تأسست ككلية للبنات عام 1879، وعدد من المرافق والمعاهد والدوائر المتخصصة الأخرى، والتي تعمل أشهرها في مجالات الدراسات العليا.
وتقع معظم مباني الحرم الجامعي للجامعة في مدينة كمبريدج المقابلة لمدينة بوسطن عاصمة ولاية ماساتشوستس، عبر نهر تشارلز، في حين تقع كليتا الطب وإدارة الأعمال في بوسطن نفسها، وتتصل الثانية بجسر مع الحرم الجامعي.
وجاء إنشاء جامعة هارفارد انطلاقا من اهتمام المهاجرين الأوروبيين في بوسطن ببناء معهد تعليمي يدرّب الشبان ويدرس علوم اللاهوت والإدارة والتجارة.
وافتتحت الجامعة بـ 12 طالباً وحفنة من الكتب والإعانات المادية قدمها رجل اسمه جون هارفارد، حملت الجامعة فيما بعد اسمه وحملت المنطقة التي بُنيت فيها مبانيها اسم الجامعة البريطانية الشهيرة التي درّس فيها.
وبمرور السنين وتطوّر العلوم ضعفت صلات الجامعة بالكنيسة البروتستانتية وسلطة الولاية، وتحوّلت عام 1865 إلى جامعة خاصة لا مذهبية. وعلى مدار السنين أضيفت عدة معاهد تخصصية إلى كيان الكلية الأم، وهي: الطب عام 1782، واللاهوت عام 1816، والحقوق عام 1817. ثم أسس معهد طب الأسنان عام 1867، ومعهد الآداب والعلوم عام 1872.
ويُقدر عدد طلبة هارفارد، التي تمتد على مساحة 380 فدانا، بأكثر من 20 ألف طالب اليوم وهم مقسمون بين طلبة يدرسون في مرحلة ما قبل التخرج، ويبلغ عددهم نحو 66500 طالب، وطلبة في مرحلة ما بعد التخرج ويقدر عددهم بـ 000, 13 طالب. ويصل عدد طاقم موظفي الجامعة إلى 2300 شخص.
وتبلغ موجودات مكتباتها من المجلدات فقط أكثر من 14 مليون مجلد. ومن المعروف أن هارفارد بها أكبر مكتبة جامعية في العالم ـ استكمالا لصيغ التفضيل ـ وثالث أكبر مكتبة في العالم بعد المكتبة البريطانية ومكتبة الكونغرس. وتبلغ وقفياتها المالية، بحسب إحصاء 2005 ، 9 ,25 مليار دولار أميركي، ما يمثل أكبر وقفية أكاديمية في العالم.
كذلك تملك الجامعة عددا من المتاحف الفنية العظيمة. وترتبط هارفارد، اجتماعيا ورياضيا وأكاديميا، برابطة تاريخية تعرف باسم «رابطة اللبلاب» (Ivy League) تضمها إلى جانب 7 جامعات عريقة أخرى في شمال شرق الولايات المتحدة،: ييل وبرينستون وبنسلفانيا وكولومبيا وكورنيل وبراون ودارتموث.
وفي العادة تستقطب هارفارد طلابها من المدارس الخاصة وذلك على الرغم من أن الوضع تغير قليلا في الآونة الأخيرة بعد أن أصبحت غالبية الطلبة يأتون من المدارس الحكومية من مختلف الولايات الأميركية وعدد كبير من دول العالم.
وبين هارفارد ومعهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا منافسة طويلة ضاربة الجذور تعود إلى العام 1900 ، وذلك عندما كانت تجري مناقشة لضم الجهتين بشكل رسمي في جهة أكاديمية واحدة ولكن محاكم ماساتشوستس ألغت الفكرة. واليوم تربط الجهتان أوجه تعاون توازي أوجه التنافس بينهما. ويجتمع مؤسسو المؤسستين كثيرا من خلال المؤتمرات المشتركة والبرامج التعليمية المختلفة.
فضلاً عن ذلك فإن طلبة الكليتين في مرحلة ما قبل التخرج يمكنهم الالتحاق بأي فصول دراسية في أي من الكليتين من دون دفع أي رسوم إضافية.
وعلى امتداد التاريخ تخرّج من جامعة هارفارد عدد كبير من الشخصيات المهمة التي أثّرت في وأثْرت الساحة العملية سواء داخل الولايات المتحدة الأميركية أو خارجها.
وتخرّج من الجامعة عدد كبير من القادة السياسيين الذين يُشار إليهم بالبنان مثل جون أدامز وجون إف كينيدي والفيلسوف هنري دافيد ثورو والكاتب رالف والدو إيمرسون، وكذلك عدد كبير من الشعراء من أمثال والاس ستيفنز والشاعر الشهير تي إس إليوت وإي إي كامنجز.
وهناك أيضا الملحن والعازف الشهير وقائد الأوركسترا العظيم ليونارد برنشتاين والممثل جاك ليمون والمعماري فيليب جونسون. ومن أشهر أعضاء الكلية أيضا عالما البيولوجيا جيمس دي واطسون وإي أو ويلسون.
وعلى مستوى السياسة يُنظر إلى جامعة هارفارد بأنها بشكل عام تميل إلى الليبرالية ومناهج الوسط اليساري. وتُوجه إليها دائما بعض الانتقادات التي تتمحور حول أنها تلعب دور الحاضنة للطبقة الحاكمة الأميركية وتُعادي أصحاب الفكر التقدمي. ومن المعروف أن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش قد تخرج من كلية هارفارد لإدارة الأعمال.
ويعتبر الالتحاق بهارفارد من أصعب عمليات الالتحاق الجامعي في العالم، إذ لم يتعد معدل القبول في العام الماضي 1 ,9% من عدد المتقدمين. وتشير التقارير الواردة من الجامعة أن معدل القبول في كلية إدارة الأعمال كان 3 ,14% من عدد المتقدمين وفي كلية الهندسة 5 ,12% وفي كلية الحقوق 3 ,11% وفي كلية التعليم 11. 2% وكلية الطب 9 ,4%.
وإلى جانب الحصول على أكبر الدرجات الممكنة في المرحلة المدرسية أو الجامعية بالنسبة للطلبة الخريجين، يجب على الطلبة المتقدمين للجامعة إتقان اللغة الإنجليزية إتقانا كاملاً تحدثا وكتابة. ويمكن لراغبي الالتحاق الحصول على معلومات إضافية في هذا الشأن من خلال موقع الجامعة الإلكتروني: http://www. harvard. Edu
وتضم الجامعة حاليا تسع كليات هي كالتالي بحسب تاريخ الإنشاء:
ـ كلية الفنون والعلوم والكلية التابعة لها، وهي الهندسة والعلوم التطبيقية.
ـ كلية الطب
ـ كلية هارفارد لعلوم اللاهوت.
ـ كلية هارفارد للحقوق
ـ كلية هارفارد لأنشطة الأعمال.
ـ كلية التصميم الفني للخريجين
ـ كلية التعليم للخريجين
ـ كلية الصحة العامة.
كلية جون إف كينيدي للدراسات الحكومية.
ويوجد في جامعة هارفارد مجمع مكتبات فريد من نوعه مركزه مكتبة وايدنر في هارفارد يارد. ويضم المجمع بين طياته أكثر من 90 مكتبة فردية وأكثر من 3,15 مليون مجلد، ما يمثل أكبر مجمع مكتبات جامعي في العالم، وثاني أكبر مجمع مكتبي في الولايات المتحدة بعد مكتبة الكونغرس.
وتعتبر مكتبات كابوت في مركز العلوم ومكتبة لامونت في هارفارد يارد ومكتبة وايدنر أهم المكتبات التي يمكن الاستفادة منها من قبل الطلبة في مرحلة ما قبل التخرج. وتُوضع أقدم الخرائط والمجلات وكتب الأطلس للولايات المتحدة الأميركية في جامعة بوسي، وهي من المكتبات المفتوحة للجمهور.
وتُدار جامعة هارفارد من قبل مجلسين، الأول هو رئيس وزملاء كلية هارفارد، وهو المجلس الذي يُعرف أيضا باسم مؤسسي هارفارد وأنشئ في 1650، والثاني هو مجلس مراقبي هارفارد.
اعداد وترجمة: حاتم حسين
