لا حدود أو قيود بعد اليوم ولا مكان للجلوس دون عمل، شعار يرفعه شباب يستغلون جلوسهم، وكل ما يحتاجون إليه جهاز كمبيوتر محمول ومقعد، والناتج بالتأكيد سيكون وفيراً في مقاهي اليوم التي لم تختلف الصورة عنها قديماً، سوى أن الضجيج اختفى كلياً، وحلت مكانه الموجات الالكترونية الناجمة عن الوصلات اللاسلكية.

في مقاهي الإمارات الحديثة المنتشرة في المراكز التجارية، تتجلى صورة من العمل والاستمرار، ويقضي الشخص هناك فترة من وقته يتابع دراسته أو ينجز أعماله على جهازه المحمول، ولا يحتاج في ذلك سوى الجهاز والكرسي، في صورة لا توحي إلا إلى المزيد من العمل والإنتاج والمعرفة اللامحدودة.

عبد القادر الكنانة، يعمل مدير تطوير في إحدى الشركات الاستثمارية، لذلك فهو بحاجة إلى معلومات عن الشركات الأخرى للتواصل معها، وفي ساعات غير الدوام الرسمي يجد المقهى مكاناً مناسباً في ارتشاف فنجان قهوة مع سيجارة دون أن يلقي العمل جانباً، فتكون زيادة الإنتاج شعاراً مرفوعاً من دون تحديد وقت أو مكان.

الكنانة وصف هذه الظاهرة بالمربكة، وقال إن التكنولوجيا لم تقلل من ساعات العمل كما كان متوقعاً، بل على العكس من ذلك وضعت الموظفين في دوامة واسعة من العمل، وصار الموظف ينتهي من ساعات العمل الرسمية ولا يترك مكتبه، لأن «اللاب توب» أصبح المكتب المتنقل عند كل موظف، وهو ما يضع صاحبه موضع المطالب دائماً في المزيد العمل.

ويضيف إنه لا يقرأ الصحف أو المجلات ورقياً أو حتى يتابع الأخبار على التلفاز، لأن الانترنت أصبح واقعاً وفيه كل ما يحتاجه الشخص، عن طريقه يعمل ويتواصل مع الشركات، ويتصفح المواقع الإلكترونية للصحف والمجلات.

ويتسلى كما الكثيرون مع «الإيميل والشات»، ولا يلزم لذلك سوى الوصلة اللاسلكية، وبقدر ما سهلت هذه التكنولوجيا من الحصول على المعلومات، زادت من تعقيد أعباء الكثيرين في العمل طويلاً، وهو ما يهدد الحياة الاجتماعية، بالإضافة إلى التكلفة المادية المرتفعة كما يرى عبد القادر.

البيع والشراء

عن طريق الانترنت تتم عمليات البيع والشراء بين الشركات والأفراد، فالسلعة أياً كانت أصبحت تمر عبر الانترنت، كما يقول جهاد جدوع، المدير الإداري في إحدى الشركات، وهو يستخدم جهاز الكمبيوتر المحمول باستمرار من أجل جمع المعلومات عن الشركات المنافسة وذات العلاقة في مجال عمله، وكل شيء صار عنوانه الانترنت والكمبيوتر.

وحتى الفاكس حالياً يبعث عن طريق الكمبيوتر، لذلك يتحتم على الجميع متابعة أعمالهم بالصورة الأكثر تداولاً في السوق. جدوع لا ينكر أهمية الانترنت وفائدة استخدامه في جميع المجالات والأماكن، لكنه يؤكد أن المجتمع يدفع ثمناً مقابل هذه التقنية، وصحيح أن الحاسوب سهل الكثير من المهمات.

إلا أن معظم من اعتادوا العمل عن طريقه نسوا أبسط ما تعلموه في المدرسة، مثل جدول الضرب والقسمة وحتى الكتابة، وهذه سلبية تحسب إلى جانب الإيجابيات الكثيرة للكمبيوتر.

من الضروريات

محمد أبو سمك، شاب يعمل مهندساً للحاسوب يعتبر أن جهاز الكمبيوتر وتحديداً المحمول صار من ضروريات الحياة، فالعالم يتطور سريعاً وعلى الجميع اللحاق بتكنولوجياته، وإلا فإنهم يشعرون بفجوة كبيرة، وعلم الحاسوب يحتاج لمتابعة في كل جديد، حيث سريعاً ما تغزو الأسواق تقنيات متنوعة ومتطورة، والانترنت أسرع وسيلة لمتابعة هذه التقنيات.

وغير ذلك فإن الانترنت يوفر حجماً هائلاً من المعلومات في كل المجالات، ويمكن لأي كان أن يتثقف ويتعلم عن طريقه، سواء في متابعة آخر أخبار العالم، والتعرف على جديد ما يغزو السوق من أفكار وسلع، وإمكانية التعلم والدراسة سواء في الجامعات أو حتى في تعلم مختلف لغات العالم.

فالانترنت خلق عالماً آخر غير تقليدي، لذلك تجد الكثيرين يحضرون أجهزتهم الخاصة إلى أي مكان يذهبون إليه، وهذه صورة الواقع الذي يعيشه المجتمع حالياً.

وبما أن الانترنت يمثل عالماً آخر من التواصل والاستمرار والإنتاج، فإن الجميع يحاول استغلال هذه الإمكانية وفق المجال الذي يعمل فيه، ومن هذا المنطلق يجد علي حسن هذه التقنية وسيلة في متابعة حركة الأسهم والسوق المالي.

وهي تقنية سريعة ومفيدة في الحصول على المعلومات، وأينما يتواجد الشخص يمكن له استغلال الوصلات اللاسلكية في المراكز التجارية ومتابعة عمليات البيع والشراء عن طريقها.

علي يؤكد أن الفائدة من امتلاك الشخص لجهاز زاللاب توبس كبيرة جداً، ويمكن له استغلاله في أي مكان يتواجد فيه، وفي المقاهي حيث فنجان القهوة والسيجارة يكون الجو ممتعاً، ولا مشكلات تعترض الشخص حيث التحرر من قيود العمل المكتبي وحرية التنقل إلى أي مكان، لذلك فهو يأتي يومياً إلى المقهى ليمارس عمله على الانترنت، ولا مشاكل في ذلك سوى أنه مكلف مادياً.

أحمد ثاني، موظف إداري في إحدى الدوائر الحكومية يقول إنه يأخذ جهازه المحمول كما الموبايل إلى أي مكان يذهب إليه، فهو الوسيلة الأهم بالنسبة له، لأن جميع أعماله المكتبية متوفرة على الجهاز، سواء كانت ملفات أو مخططات أو مشاريع، والانترنت في هذه الأيام متوفر في معظم البيوت، ووجوده في المراكز التجارية والمقاهي سهّل من المهمة عند معظم المتعاملين معه.

يقول ثاني أنه يستخدم الكمبيوتر المحمول على الدوام، لأن طبيعة الأعمال اليوم تعتمد على هذه التقنيات، والانترنت من أفضل وأسرع التقنيات للحصول على المعلومة، لذلك اقتحم السوق بقوة.

وبات من لا يجيد مسايرة هذا التطور في عداد الموتى أو التائهين، فالجميع اليوم يسارع الزمن في الحصول على المعلومات التي تدعم مركزه في السوق وتضيف إليه شيئاً من القوة والاستمرار.

كتب عنان كتانة: