أقر المعلمون أن علاقة الأطفال والطلبة بالقراءة علاقة تكاد تكون مقطوعة وأن الحاسوب وألعابه سحبا البساط من أرفف الكتب ودمرا البقية الباقية من علاقة الجيل بالكتب والقراءة، ورغم ما ينظم من فعاليات.

وما يقام من معارض للكتاب بصفة عامة أو بشكل خاص» كتاب الطفل ـ أو الكتاب التربوي» وما يصاحبها من دعوات وبرامج وأشكال تعرف بأهمية الكتاب وضرورته للتعلم والتثقيف تبقى نسبة من يقرأون بين أبنائنا لا تزيد على 10% على المستوى التربوي. ما يعني أن عودة الأطفال للقراءة صعبة إن لم تكن مستحيلة في ظل مغريات العصر وتقنياته وسيطرة مصادر المعرفة غير الكتاب على اهتمامات الجيل وأفكاره دون توجيه أو اكتراث من الأسرة أو سيطرة من المعلم على تلك التوجهات البعيدة عن الكتاب والمكتبة، لكونها متاحة في كل مكان وسهلة لكل الأعمار.

ص راشد العابد معلمة الحاسوب في مدرسة الحصن للتعليم الأساسي بالشارقة: الطفل يعيش أزمة حقيقية في علاقته بالكتاب والقراءة ويحتاج إلى تنمية تلازمه منذ الصغر تعرفه معاني كثيرة تحببه في الارتباط بالكتاب. ولن يتحقق ذلك ما لم يكن الأبوان يمارسان عادة القراءة على مرأى من الطفل ومرتبطين بالكتب كمصدر أكثر فائدة للثقافة والمعرفة من الحاسوب آلة العصر التي لن تغني عن الكتب مع كونها مصدرا هائلا للمعرفة لمن يجيد التعامل معها وتنضبط سلوكياته عند حدود البحث عن الثقافة من مصادرها والمعلومات المفيدة

وطالبت المعلمة الأسرة بتخصيص وقت للقراءة الجماعية وانتقاء ما يناسب أعمار الأبناء بعيدا عن تقنيات العصر لاسترجاع جزء من مكانة الكتاب المفقودة، والحرص على مناقشتهم فيما يقرأون ومدى استفادتهم منه حتى ترتفع نسبة القراءة بين أجيالنا لأكثر من 10%.

مشيرة إلى أنها تفعل ذلك مع التلاميذ في المدرسة لربطهم بالكتاب رغم قناعتها بأن عودة أطفال الجيل للكتاب صعبة حيث حاولت إشراك أخيها في مسابقة قطار المعرفة التي تنظم في دبي ولم تفلح لعدم توافر الرغبة ولا الدافعية لديه في التعامل مع القصص.

وأكدت معلمة المجال غادة غانم من مدرسة راشد الأول للتعليم الأساسي بأم القيوين أن الطلبة يهتمون أكثر بالحاسوب وان ضعف الرغبة لديهم في التعامل مع الكتب يمثل مشكلة لها ولهم، مشيرة إلى أن زيارتهم لمعارض الكتب ومشترواتهم منها تدل على تلك العلاقة أكثر دلاله حيث يكثرون من شراء اللعب ويأخذون الأمر على أنه ترفيه.

وقالت معلمة المجال الأول إنه رغم إرشادهم بشأن ما يشترون من الكتب إلا أنهم لا يهتمون إلا بالقصص المصورة والتلوين ولن يعود أبناء هذا الجيل للقراءة إلا عندما تعود الأسرة للاهتمام بالكتاب ووجود المكتبة في البيت وعندما يتم الاهتمام بالقراءة في المدرسة وتفعيل حصة المكتبة فيها كما كان متبعاً من قبل.

ثلاث طرق

وحددت دلال يوسف العيسي معلمة مجال أيضاً ـ والتي تعتبر الجيل أبعد ما يكون عن القراءة وتتمنى أن يكون 10% فعلا من أبنائنا يقرأون ـ ثلاث طرق لعودة الأطفال للقراءة بدأتها بأهمية جهد المعلمة ومداومتها على إرشاد التلاميذ ولفت نظرهم للكتاب واستغلال مكتبة المدرسة.

وطريقة تعامل الأسرة مع أجهزة الحاسوب في المنازل وإهمالها للكتاب، مطالبة بعودة الأم أولا للقراءة حتى تعود ابنتها وعودة الأب حتى يعود ابنه لتلك العادة الأصيلة في التعلم وتحصيل المعارف والعلوم المختلفة.

وربطت الطريقة الثالثة بالجانب العملي في التعامل مع الأمر كقضية مجتمعية يجب ان تتضافر جهود جميع عناصره لإعادة أبنائنا إلى القراءة عن طريق برامج توعية للطفل ترشده لأهمية تلك العادة كسبيل فعال في تعلمه.

وزيادة معارفه ليس على مستوى الطفل فقط بل لكل الأعمار إضافة إلى تنظيم ورش عمل تربوية وتعليمية تثقيفية لكيفية تأصيل عادة القراءة عن طريق الفعاليات التربوية والمجتمعية.

زيارات المعارض

واختلف المعلمون في تقديراتهم لمدى استفادة الطلبة من زياراتهم لمعارض الكتب عامة أو للمعارض المتخصصة «كتب الطفل» وغيرها من الفعاليات المتعلقة بالكتاب، فمن قائل: إن الزيارات للتسلية والترفيه ومنهم من أكد أنها مفيدة وتهدف إلى تعريف الطلاب بالمعارض كتظاهرات ثقافية وتعليمية، وقال أيمن نعمان مدرس بمدرسة الثميد الثانوية:

إن الفائدة من هذه المعارض تعود لطريقة تعامل المعلم المصاحب للرحلة المدرسية مع الطلبة حيث من واجبه تعريفهم على المفيد من الكتب ومحاولة إرشادهم إلى عملية الانتقاء السليمة للوسائل التعليمية والقصص الهادفة والموسوعات العلمية والحرص على شراء بعضها للمدرسة.

وأكد عدد من المعلمين «رفضوا ذكر أسمائهم» أن معظم الطلبة يزورون المعارض للخروج من المدرسة والذهاب إلى محلات الأكل والشرب والفرجة على المعروضات حتى ينتهي اليوم الدراسي «الرحلة» دون الفائدة المرجوة من هذا النشاط اللاصفي.

كتب المدرسة

ويقرر غالبية الطلبة من زوار معرض كتاب الطفل المصاحب للمهرجان القرائي الأول في الشارقة أنهم جاءوا لشراء القصص المصورة والألعاب، وهو في حد ذاته وعي طفولي جيد، لكن الكثيرين منهم لا يعرف ماذا يشتري من قصص والغالبية يشترون قصصا غير مناسبة كما تؤكد المعلمات.. وإذا سألتهم عما يقرأون؟ على الفور تكون الإجابة كتب المدرسة..!

يقول الطالب خالد سعيد من مدرسة الثميد إنه اشترى بعض قصص الأنبياء من أجل أخيه وأنه يقرأ كتب المدرسة فقط وكذلك زميله عبيد مطر على الذي لم يشتر أي كتب من المعرض،في حين أن خليفة حمد الشوين والذي اشترى هدية لوالدته ومجموعة ألعاب للتلوين قال إنه يجلس على الإنترنت ويتعلم منه القراءة والكتابة.

وطلاب مدرسة الحصن للتعليم الأساسي زايد محمد سعيد، عبدالله سيف يملوه، حمد عبد الرحيم الشرقي وأحمد عبدالله سالم البحري «صف خامس» أجمعوا أنهم لا يشترون إلا القصص وأنه لا توجد في منازلهم مكتبة ولا يذهبون إلى مكتبة المدرسة، بل إن عبدالله يملوه قال: «أنا لا أقرأ إلا كتب المدرسة وأنه لا يفكر في شراء أي كتب من المعرض حيث جاءه مصاحباً لزملائه فقط».

الطالبات دائماً أكثر التصاقا بالعلم والكتاب سواء للدراسة أو الثقافة إذ من بين خمس ـ من مدرسة ميسلون بالشارقة ـ التقيناهن في المعرض واحدة فقط قالت إنها لا تقرأ إلا كتب المدرسة.

وقالت موزه عبدالله المعلا إنها تقرأ إلى جانب الكتب عددا من المجلات وتقرأها بالتعاون مع الوالدة، مشيرة إلى أن القراءة تقوي الذاكرة وتساعد في الدراسة أحياناً وتعطي دروسا مفيدة مثل ما تعلمته من قصص الأرنب السريع وغيره المغرور.

وزميلتها عائشة عبد الله إبراهيم تستطيع التفريق بين كتب التسالي مثل سندريلا ولون مع الغزالة والكتب والوسائل التعليمية مثل مجموعة مدينة المعلومات التي جاءت المعرض لشرائها، أما نوره عبد الرحيم الزرعوني فاشترت «قاموس عربي انجليزي» كأول بند في قائمة أعدتها قبل البدء في الشراء.

ولا يقل وعي وحماس دعاء بسام ودانا جمال غازي من طالبات ميسلون عن زميلاتهن إذ قررن أن القراءة مفيدة وقالت إحداهن: إنها تقرأ ست قصص يومياً بالتعاون مع أخواتهن وتحرص على اقتناء الكتب الدينية.

الإدراك والمطابقة

وتحولت بعض دور النشر والمنتجين للوسائل التعليمية اللافتة لانتباه وجذب الطلبة وتعددت المسميات من التعليم باللعب إلى التعليم المرح بوسائل ذات أشكال جذابة سهلة الفكرة والتركيب والتجميع وارتبطت بفكرة التعلم باللعب.

أسامة مسعد مسؤولي احدى دور العرض يقول إن التطور الذي شهدته الوسائل التعليمية جاء لصالح أطفال الروضة بالدرجة الأولى حيث يتعلم الطفل من خلال اللعب بوسائل إدراكية تساعده على الوصول للمفاهيم والمعارف المختلفة مثل مجموعة ألعاب المطابقة التي تهدف إلى تعريف الطفل بالأدوات المختلفة للاستخدام اليومي مثل أدوات المائدة .

ومشتملات الحمام والفواكه والحيوانات الأليفة والتي يدرك الطفل عند إعادة تركيبها الأحجام والأشكال والأسماء والصور واستخدامات بعض هذه الأدوات، مضيفا أن إنتاج هذه الوسائل من الخشب يجعل استخدامها سهلا وآمنا بالنسبة للاعمار المختلفة.

تحقيق: فتحي عبد الكريم