لا.. ليس مجرد مؤهلات علمية، ولا وظائف حكومية مرموقة، ولا حتى تطلع إلى الجلوس في المكاتب الوثيرة، ولكنه الإصرار على التفوق والفهم العميق للمتغيرات من حولنا واثبات الذات والطموح، يدعمه رصيد عميق من الانتماء وحب الوطن وأخلاق العزة والكرامة المستمدة من القيم الأصيلة للإنسان العربي المسلم.
علي حسن المنصوري أول مواطن يشغل وظيفة مشرف شؤون وخدمات الطلاب في كليات التقنية العليا للطلاب برأس الخيمة، وهو حاصل على الدبلوم العالي من كليات التقنية تخصص أنظمة المعلومات التجارية.
واستكمل دراسته في المملكة المتحدة حيث حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير في أنظمة المعلومات وإدارة أعمال والتجارة الالكترونية من بريطانيا، وحاليا في المراحل الأخيرة للحصول على درجة الدكتوراه.
سجل انجازاته حافل فقد تم تكريمه لحصوله على جائزة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم للتميز، وهو عضو مؤسس لجمعية الإمارات لإدارة المشاريع ، كما أنه شارك ونظم العديد من المؤتمرات الدولية مثل مؤتمر التعليم عن بعد والتعليم بلاحدود، تم اختياره لتمثيل الدولة ضمن وفد الدولة الأكاديمي الذي ضم نخبة من الأكاديميين الإماراتيين.
عمره لم يتجاوز الثامنة والعشرين ربيعاً، وحوارنا معه كأحد شباب الوطن الناجح حملته السطور التالية:
ـ طريق النجاح والتفوق محفوف بالصعوبات، ما أكبر المشكلات التي اعترضت طريقك وكيف تغلبت عليها؟
ـ لا يمكن ان أنكر فضل كليات التقنية العليا علي، فبدايتي التعليمية الحقيقية كانت عند الالتحاق للدراسة بالكليات، التي كان لها الدور الأكبر في صقل شخصيتي، وأول الصعوبات التي واجهتها كانت بسبب مشروع التخرج الذي يعتبر الأول من نوعه بالكليات.
وهو عبارة عن إقامة شبكة معلوماتية موحدة باستخدام ثلاثة أنواع من البرامج المشغلة (الويندوز وصن سولارس والويندوز نت)، ولتفرده كان من الضروري أن يقام خارج الكلية.
وفعلا تم تنفيذه بالتعاون مع شركة «صن مايكروسستمز» بدبي، وهو أول مشروع يسمح بإقامته خارج نطاق الكلية، وقد ترتب على ذلك الكثير من المشقة لحتمية التنقل الدائم بين دبي ورأس الخيمة، والبقاء حتى الساعات المتأخرة لضمان نجاح المشروع والتخرج بتفوق.
وفور التخرج تمت الموافقة على الالتحاق بمؤسسة الاتصالات بالشارقة، ولكن في اليوم نفسه تلقيت اتصالا من مدير كلية التقنية آنذاك، حيث ابلغني ان معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي يرغب بانضمامي الى العمل في الكليات، وكانت هذه هي البداية الحقيقية لحياتي العملية.
وبعد ان اثبت جدارة في العمل كفني تدريس وفني كمبيوتر بفترة وجيزة، تم منحي فرصة التدريس بالكلية وعمري 22 سنة، وبالتأكيد فقد كانت تجربة مفيدة ومليئة بالتحديات حيث كان من طلبتي من هم في الأربعين من عمرهم، ولكن بالعلم والمعرفة والمثابرة استطعت والحمد لله ان اكسب احترام وثقة جميع الطلبة والموظفين.
سباق مع الزمن
مرحلة دراستي في المملكة المتحدة جاءت لابتعاثي لاستكمال الدراسات العليا ضمن برنامج إعداد وتطوير المواطنين الخاص بكليات التقنية، وكان الهدف منها هو الحصول على درجة البكالوريوس في تقنية المعلومات، وبالجد والمثابرة والإصرار أخذت اكبر عدد من المساقات بالفصل الدراسي سعيا للحصول على المؤهل بأسرع وقت، ورغبة في استكمال دراسة الماجستير.
وأذكر أنني كنت لا أبرح الجامعة من الصباح وحتى ساعات متأخرة من الليل لسرعة الانجاز، وبعد حصولي على البكالوريوس تمت الموافقة على منحي الفرصة للالتحاق بالماجستير في برنامج خاص بالتجارة والتجارة الالكترونية.
وكان اختياري لهذا البرنامج هو رغبة في تنويع مهاراتي وتوسيع آفاق تفكيري، حيث اعتقد انه من الخطأ ان يحصر الإنسان نفسه ضمن نطاق أو علم معين وينبغي على الشاب ان يوسع من ثقافته المعرفية بالعلوم الأخرى.
وحقيقة كانت تجربتي في الابتعاث إلى الخارج مليئه بالتحديات، وفي نفس الوقت تضمنت العديد من الأشياء الجميلة والمفيدة ولم أواجه أي صعوبة في الدراسة أو اللغة أو غيرها، واستطعت خلال فترة بسيطة تكوين صداقات وعلاقات ما زالت قائمة حتى الآن رغم بعد المسافة.
بعد العودة من بريطانيا تم تعييني بالكليات كمدرس لمادة الكمبيوتر لبرنامج الدبلوم والدبلوم العالي، وبعد حوالي سنتين تمت إضافة مسؤوليات عديدة منها منسق للتعليم الفني بالكلية، حيث ساهمت بالتنسيق بين الكليات والمدرسة الصناعية التي كان يديرها حينها عبدالعزيز بو الحمام.
وكانت تجربة ناجحة بجميع المقاييس وفريدة من نوعها بالدولة، وبعد ذلك شاركت في التنظيم لإقامة معهد الدراسات التطبيقية برأس الخيمة حيث يعتبر هذا المعهد رمزاً من رموز التعلم الثانوي التقني بالإمارة.
دعم الشباب
ـ طموحاتك على المستويين الشخصي والعام .. كيف تراها؟
ـ أطمح في تطبيق المشاريع والبرامج التنموية الناجحة على مستوى الدولة مثل برنامج إعداد القادة الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
ويستهدف شباب دبي، ونتمنى ان يقوم سموه بتعميم مثل هذه البرامج المتميزة على جميع إمارات الدولة، لتخدم ابناء الوطن وتصقل مهاراتهم وخبراتهم ليتبوأوا مناصبهم القيادية بكفاءة تؤهلهم لخدمة وطنهم الحبيب.
حوار: نجلاء سعد الدين
