منذ أن تحول الرئيس بوش بعيد 11 سبتمبر إلى تيار المحافظين الجدد، عانت سياسته للشرق الأوسط من العيوب الثلاثة الملازمة لذلك الصنف المتفرع عن اليمين وهي: الغرور إلى حد الوقاحة، الأيديولوجية وعدم النضج.

يرى المحافظون الجدد العالم كما يتمنون أن يكون لا كما هو على أرض الواقع، وهم مثل المراهقين يتصرفون وفق دوافع نزواتهم ويتذمرون بحدة من نصائح أصحاب الخبرة. وهم كما وصفهم روسيل كيرك، الذي ينتمي لذات السلالة: أذكياء لكن يفتقرون للحكمة ولقد حذر المحافظون التقليديون بوش مراراً وتكراراً من أن إرسال جيش أميركي لاحتلال العراق سيولد غضباً عربياً عارماً وعنفاً إسلامياً. لكن بوش رفض الإصغاء لهذه الأصوات وظل يعير انتباهه لما تقوله زمرة المحافظين الجدد عن سهولة المهمة في العراق. وها نحن ذا بعد ثلاثة أعوام نحاول تخليص القوات الأميركية من محنة العراق بأقل أضرار ممكنة للمصالح الأميركية.

عن مجلة «كرونيكل»

استراتيجية مؤقتة

ما هي الاستراتيجية الإسرائيلية حيال السيطرة المتوقعة لحماس على السلطة الفلسطينية؟ الحكومة قررت بأن على إسرائيل أن تتصرف حالياً وكأن شيئاً لم يكن: أي أن محمود عباس ـ الذي لم يتمكن من منع الإرهاب، تحقيق الإصلاحات والإيفاء بدوره في خريطة الطريق ـ يواصل زعماً الحكم. إسرائيل ستواصل تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية، الحصار على قطاع غزة سيستمر، وكذا السيطرة العسكرية على الضفة. صواريخ القسام ستواصل السقوط في إسرائيل، وإسرائيل سترد بالاحباطات المركزة.

الفكرة الرائدة في الاستراتيجية المؤقتة هي إنه محظور على إسرائيل أن تؤدي في فترة عباس إلى كارثة إنسانية في المناطق. أما بالنسبة للمستقبل ـ فصدر تحذير من القائم بأعمال رئيس الوزراء ايهود أولمرت في أن إسرائيل لن تتعاون مع حكومة فلسطينية يجلس فيها وزراء من حماس.

عن «يديعوت أحرونوت»

هزة أرضية

لا تزال تذكر أصوات النقد ضد تساحي هنغبي وشاؤول موفاز اللذين انسحبا من الليكود، ضد شمعون بيرز، داليا ايتسيك وحاييم رامون الذين انسحبوا من العمل، وضد أريئيل رايخمن الذي انسحب من شينوي، ولكن هذه كانت أصوات نقد من جانب من لم يفهموا أنه تجري في السياسة الإسرائيلية هزة أرضية، هزة لا تحدث إلا في أحيان بعيدة، عندما يتغير الواقع لدرجة أنه يحتاج إلى شد الأنظمة السياسية بحيث تتلاءم مع الواقع الجديد. لقد خلق الواقع الجديد الاعتراف الذي تبلور لدى معظم الشعب في أنه حان الوقت ـ بعد نحو أربعين سنة ـ بالتوجه إلى تسوية النزاع الدموي بيننا وبين الشعب الفلسطيني.

وترجم هذا الشعور إلى لغة الفعل أرييل شارون، الذي غير مواقفه وبدأ يتحدث عن حق الفلسطينيين في دولة مستقلة وعن الحاجة إلى إنهاء الاحتلال. اخلاء قطاع غزة بشكل أحادي الجانب كان الطلقة الأولى في الثورة السياسية. فك الارتباط شق الليكود ـ وعندها دخل في قصة «شيطان الصدفة التاريخية». فبفضل 1.526 صوتاً حصل عليها عمير بيرتس أكثر من بيرس عين بيرتس رئيساً للعمل. وعشية انتصار بيرتس صرخ الشبان في العمل: «انقلاب».

فقد فكروا بانقلاب في حزب العمل، ولكن في الخلفية اعتمر انقلاب أكبر، اختطف كل الأوراق السياسية. إذ في اللحظة التي فهم فيها شارون أن العمل سينسحب من الائتلاف سارع إلى الإعلان عن تقديم موعد الانتخابات وتشكيل «كديما»، وهكذا انقلبت الساحة السياسية برمتها.

عن «هآرتس»