مع تشكيل الحكومة الجديدة ، ودخول شخصية أكاديمية مشهود لها لتكمل مسيرة من سبقها بالعمل في وزارة التربية والتعليم التي تم فصلها عن التعليم العالي والبحث العلمي وتكون معنية بتسيير وتطوير التعليم في بلادنا ، ومع ما يتردد حول إحياء مشروع المجلس الأعلى للتعليم الذي سيعنى برعاية استراتيجية التطوير ومتابعة تنفيذها ، مع كل ذلك فإن اللافت في الأمر أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة وستشهد تطويرا فعليا بعيدا عن الغلو.
مجلس أعلى للتعليم الذي سيعاد طرحه لن يكون بالطبع مجرد طرح بل لحاجة ماسة لوجوده ولما من الممكن أن يتحقق بفضله للتعليم خاصة بعد تحديد ملامح العمل في مجلسي دبي وأبوظبي للتعليم اللذين ينظر إليهما بتفاؤل كبير وطموحات وآمال تراود التربويين في إحداث نقلة نوعية للتعليم في بلادنا، وانتشال وزارة التربية والتعليم مما هي غارقة فيه ، وما تعانيه من إصابات كادت أن تفتك بجسد التعليم عندنا وشلت عجلة التطوير فيه.
من المهم ألا يبدأ العمل من الصفر والمهم أكثر أن تستفيد الوزارة من الخطة التطويرية التي تبناها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ومن خطط وبرامج ورؤى مجلسي تعليم دبي وأبوظبي اللذين بدأ فعليا في وضع خططهما ومشاريعهما التي سينطلقان منها والأرضية التي من عليها سيعلنان خط سيرهما ووجهتهما التي أصبحت واضحة وذات أهداف محددة.
فمتى ما تم الكشف الصحيح عن المرض وشخصت أعراضه وأصبحت أسبابه معروفة فلا شك أن العلاج سيكون متيسرا وفاعلا ، والشفاء يكون حقاً للجسد العليل الذي انهكته كثرة التشخيصات ، وتعب من كثرة عرضه على الأطباء والخبراء الذين كانوا يعطون لعلته علاجاً لم يكن ناجعا ، وما زاده كل ذلك سوى ألما على ألمه وتفاقمت أوجاعه ، حتى يئس الأطباء وأهله من بُرء سقمه وشفائه.
نعم لقد آن الأوان مع العهد الجديد بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن يكون للتعليم في بلادنا شأن آخر وأن يكون طالب العلم في مدارسها منافسا لغيره من طلاب مدارس الدول المتقدمة.