منذ نشأتها قبل ثمانية أعوام أرادت جامعة زايد بفرعيها في دبي وأبو ظبي أن تكون بيئة مختلفة بفلسفة تعليم غير نمطية تأخذ بأسباب التعليم الجامعي المتطور، فوفرت لكل طالبة تلتحق بها جهاز كمبيوتر محمولاً لا تسير عملية التعليم من دونه ولا يمكن للطالبات الاستمرار والتواصل بعيداً عن تلك الأداة أو التقنية المهمة، وهو ما جعل حرم الجامعة بكل مرافقه مثلما البيت أو المراكز التجارية مكاناً ساري المفعول يدعم عملية التعليم والدراسة ويجعلها مجدية أكثر.

«اللاب توب» أو الكمبيوتر المحمول يمثل وسيلة الاتصال الوحيدة بين الجامعة والطالبات في كل ما يخص العملية التعليمية سواء مع إدارة الجامعة أو البرامج الدراسية أو الأبحاث العلمية، فصار هو الكتاب والدفتر والعنوان الأبرز للدراسة في جامعة زايد، وإضافة إلى تميز الجامعة بكونها الصرح الأكاديمي الأول في دولة الإمارات الذي يتبنى هكذا نهج متطور في التعليم، فهي تهتم بعقد مؤتمر سنوي يعرض آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا والتقنيات في مجال الحاسب الآلي المحمول، خدمة لطالباتها اللواتي يتسلحن به.

كل مرافق الجامعة استبيحت لغرض الدراسة والتعليم، المكتبة أو الكافتيريا أو الساحة الرئيسية بين الأشجار أماكن لا تخلو من مشهد واحد متكرر، فتاة أو مجموعة فتيات يجلسن ولا مؤنس سوى «اللاب توب»، يتناولن طعامهن بيد والأخرى تكمل العمل والبحث، أجواء مختلفة وبعيدة عن نمطية وروتين الدراسة الجامعية التقليدية.

"عمل متواصل" هذه الأجواء لم تبق لراحة الطالبات وقتاً كما يبدو للناظر إليهن حتى عند الغداء وفي الاستراحة القصيرة بين المحاضرات، ففي كل مكان أعين الطالبات مشدودة إلى شاشة صغيرة بكل اهتمام، فتلك طالبة تكمل مشروعها العلمي، وأخرى تبحث عن كتب في مكتبة الجامعة على الموقع الإلكتروني، وثالثة تتفحص بريدها الإلكتروني لمتابعة الواجبات اليومية، وغيرها ربما تستمع إلى أغنية أو تتسلى على «الشات والمسنجر» في وقت وجدته من دون عمل، إذ لم يبق مكان في الجامعة خالٍ من وصلة انترنت أو من فتيات يجلسن أين طاب لهن ويستمتعن مع الانترنت و«اللاب توب».

الطالبة ريم أحمد بن أحمد واحدة من المئات الأخريات اللائي يجدن في فترة الغداء بالكافتيريا متسعاً لاستكمال بعض ما يتحتم عليهن إنهاؤه من الواجبات والأبحاث والملاحظات اليومية، فهي تعتبر أن العصر الحالي يتطلب مزيداً من السرعة والتطوير وصولاً إلى تعليم قادر على مواكبة مستجدات الحياة إلى الحياة اليومية.

تواصل مع الجامعة

واعتبرت أن إدخال الكمبيوتر المحمول إلى العملية التعليمية في جامعة زايد إنجاز كبير يسجل لها، فالطالبة أين كانت تستطيع التواصل مع الجامعة، إذ أن الخطوة هذه وبحجمها العملي المفيد لم تتوفر حتى الآن في كثير من جامعات الدولة، مشيرة إلى أن الطالبات يحاولن باستمرار استغلال أوقاتهن داخل وخارج الجامعة في الدراسة، فمعظمهن يفضلن تناول وجبة الغداء تزامناً مع إكمال الواجبات والدراسة على «اللاب توب».

ريم قالت إن كافتيريا الجامعة تستحوذ على اهتمام معظم الطالبات وتستقطبهن فيتواجدن فيها بكثافة، والهدف يبقى إضافة إلى تناول وجبة الغداء إنجاز بعض الواجبات فتعمل الطالبات كمجموعات يتشاورن ويتناقشن، علاوة على الاستمتاع بلحظات وأوقات الصداقة والتعاون والتواصل مع العالم الخارجي، فاستخدام الطالبات «للاب توب» تغلب على القلم والكتاب والكراسة، رغم أن هذه الأدوات لم تزل على قيد الحياة في الدراسة الجامعية.

ولفتت إلى أن الكمبيوتر المحمول وفر عليها وزميلاتها الكثير من الوقت الضائع في الدراسة والمذاكرة، وبفضله تعتبر طالبات جامعة زايد أكثر شريحة طلابية تتواصل مع الهيئة التدريسية في مختلف الجامعات.

لهو بلا فائدة

وتخرج الطالبة سارة حارب إلى أبعد من ذلك قائلة ان سلبيات هذه الخطوة في نظام التعليم المتطور موجودة رغم أنها أقل درجة قياساً مع إيجابياتها، فالمشكلة الوحيدة أن وجود «اللاب توب» باستمرار قريباً من الطالبات يمكن أن يحرم بعضهن من الدراسة الحقيقية ويأخذهن بعيداً في اللهو على «المسنجر والشات» والأغاني والأفلام، فهي تستخدم هذا الجهاز في كافتيريا الجامعة لأغراض مختلفة أولها للدراسة وأداء الواجبات ثم اللهو في بحر الانترنت.

ميثاء العامري طالبة أخرى تؤكد أنها تترك كل شيء عدا «اللاب توب»، حيث تعتبر وجود هذا الجهاز في العملية التعليمية شيئاً أساسياً يكسر عزلة وجمود الدراسة الجامعية، وغالب وقتها تمضيه بالعمل على ذلك الجهاز الذي لا يترك عندها مجالاً لتذكر أو تصفح الكتاب، فكل طالبة مسؤولة متابعة بريدها الالكتروني باستمرار للاطلاع على ملاحظات المدرسين والواجبات اليومية، لذلك لا يمكن الاستغناء عن رفقة «اللاب توب» في أي مكان.

انشغال وإرهاق

وبالنسبة لزميلتها الطالبة هند خليفة سليمان فتعمل على الكمبيوتر المحمول يومياً لمدة ست ساعات، معتبرة أن الجامعة من دون هذا الجهاز لا تعني لها شيئاً، ففي أي وقت يمكنها استخدامه لا سيما فترة الاستراحة مع زميلاتها في الكافتيريا.

وتشير إلى أن تعلق الطالبات بهذه التقنية قد يلغي كثيراً من الأمور في حياتهن مثل التواصل مع الزميلات، حيث إن غالبية الموجودات في الكافتيريا ينشغلن لوحدهن في متابعة دروسهن وواجباتهن بعيداً عن التحدث والبقاء معاً كمجموعات صديقات، وذلك قد يصل بالطالبة إلى حالة من الإرهاق لقربها الدائم وعملها على «اللاب توب»، بسبب أن جميع ما تحتاجه الطالبة في مواصلة دراستها الجامعية موجود في هذه التقنية.

يدرسن بيد ويأكلن بأخرى

الطالبة سارة الخاجة تؤكد أن تقنية «اللاب توب» سهلت الدراسة على الطالبات بشكل كبير، وأصبحن يؤدين واجباتهن وأعمالهن عن طريقه أينما تواجدن، ويتواصلن مع أساتذتهن عبر البريد الإلكتروني الذي يستقبل كل ما يخص الجامعة ويبقي صاحبته على دراية بكل صغيرة وكبيرة.

وأوضحت أنها في بعض الأوقات وحينما تأتي إلى الكافتيريا لتناول طعام الغداء لا تلتفت إلى ذلك لانغماسها في متابعة دراستها وواجباتها على «اللاب توب»، فيذهب فراغها دونما تمنح نفسها متسعاً من الوقت في وجبة غدائها، وأنها تضطر أحياناً للأكل بيدها اليمنى تاركة يسراها تؤدي واجبها الدراسي عبر حاسوبها المحمول.

وتوضح الطالبة فرح علي أنها وحينما تفرغ من الدراسة والأبحاث فإنها تتجه إلى الترويح عن نفسها بسماع الأغنيات ومتابعة جديد عالم الفن ثم قراءة الأخبار في المواقع الإلكترونية، ولا يمكن أن تبقى بعيدة عن «اللاب توب» سواء في دراستها أو استمتاعها مع العالم الصغير بين يديها.

متابعة: عنان كتانة