جاءت الطالبة ندى عبدالعزيز الجسمي إلى الدنيا كفيفة البصر إلا أنها وجدت في كنف أسرتها ملاذاً آمناً تحتمي به وتستمد منه ثقتها بنفسها وتتعلم منهم أن الإعاقة لا يمكن أن تقف حائلا أمام إرادة الإنسان الباحث عن الإبداع والتميز والتفوق والانتصار على ضعفه.
وندى طالبة في الصف السابع في مدرسة المنار النموذجية في الشارقة تتربع منذ الصف الأول الابتدائي على عرش التفوق إذ يوجد قي رصيدها عشرات الجوائز والأوسمة التي تؤكد انه من الصعب هزيمة ذوي الاحتياجات الخاصة.
تقول والدة ندى: عانت ابنتي عند ولادتها من مشكلات في قرنية العين جعلتها تكاد لا تبصر أي شيء باستثناء خيال الضوء وقمنا أنا ووالدها مدفوعين بالأمل والرغبة في شفائها بإجراء عمليات جراحية لها إلا انه وبعد العملية الثانية فقدت قدرتها على رؤية الظلال التي كانت سابقا تراها وأصيبت بالعمى الكامل. وأضافت نحن مؤمنين بقضاء الله وإرادته لذا تعاملنا مع ندى بصورة طبيعية دون ان نشعرها بأن الإعاقة تقف حائلا أمامها وأنها كأي إنسان عادي تستطيع ممارسة ما تريده.
وأوضحت أن ندى أصرت على الالتحاق بمدرسة عادية لتعايش المبصرين وتتآلف معهم متخطية حاجز الرهبة والخوف حيث بدأت الدراسة في إمارة عجمان وبالتحديد في مدرسة شيخة بنت سعيد التأسيسية وحظيت هناك باهتمام ودعم كبيرين من قبل إدارة المدرسة والعاملين فيها فضلا عن الصداقات التي كونتها ندى مع الطالبات.
وأضافت الهام والدة الطالبة الكفيفة أن إدارة المدرسة أبدت تخوفها في البداية لأنها لم تتلق أي حالة مماثلة لطالبة كفيفة من قبل ولكن مع بدء الدراسة واتباع الطالبة لمنهج بريل للمكفوفين أصبحت المعلمات قادرات على التعاطي والتفاهم مع الطالبة التي أبدت ذكاء ونباهة لفتت إليها الأنظار وأصبحت بالرغم من فقدانها لنعمة البصر من أوائل المدرسة ومتفوقاتها اللاتي يشار إليهن بالبنان، وكان تفوقها الدراسي سببا في تتويجها طالبة متميزة في يوم العلم الذي تقيمه إمارة عجمان وتكرم من خلاله المتفوقين، وتضيف الهام أعقب ذلك فوز ندى في جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز فئة «الطالب المتميز» الأمر الذي زاد من ثقتها وإصرارها على مواصلة درب الكفاح والتفوق وأخذت من ذلك خطا لحياتها لا تحيد عنه.
وبالرغم من التفوق العلمي الذي أحرزته لم يقف طموحها عند هذا الحد اذ قامت ندى بالانتساب إلى جمعية الإمارات للفن الخاص لتتعلم الرسم وبالفعل وبعد مضي سنتين غدت ندى قادرة على رسم معالم الجمال الطبيعية الأمر الذي دفع مديرة الجمعية كوثر محمد أن تقوم بعمل معرض خاص لها في المرحلة المقبلة.
وحول كيفية إتقان الكفيف للرسم أوضحت والدتها ان الجمعية تقوم ببذل جهود جبارة تبدأ بإعطاء المكفوف معلومات جمة عن المحيط الذي يعيش فيه ووصفه ليتمكن إذا أراد رسم البحر أو السماء ان يكون عالما ما هي السماء ولونها ونقوم من خلال نظام بريل إعطاء الألوان أسماء خاصة يدرك الكفيف عبرها الألوان.
أما ندى فقالت عن نفسها انا املك إرادة قوية والحمد لله، محبة للحياة ومليئة بإرادة البقاء واثبات الذات، هدفي بلوغ الطليعة والوصول إلى اعلى مراتب الشرف ومن يقف ورائي هم السبب في تميزي بدءا من اسرتي التي احتضنتني وتعاملت معي وكانني فتاة سوية مرورا بمدرستي وانتهاء بزميلاتي اللاتي غمرنني بالحب والحنان.
وترى ندى ان الإعاقة لا تمثل مشكلة إذا تم التعامل معها بوعي وتحضر، مؤكدة أن المجتمع هو الذي يملك إرادة دمج أو إقصاء المعاق عن الحياة العامة وما تلمسه من خلال معايشتي للمجتمع المحيط ان هناك نسبة من الوعي بدأت تزداد بالنسبة لاندماجنا وتعاطينا مع الأسوياء خاصة وان المعاق كان طوال سنوات مضت منبوذا من قبل أسرته ومجتمعه وكأنه مصاب بمرض قد يعدي من يقترب منه، مشددة أيضا على ان الأسرة المتعلمة القادرة على التعامل بشكل صحيح مع المعاق هي سر نجاحه في الدراسة أو في حياته العملية فيما بعد.
وتابعت قائلة: بالنسبة لي مثلا كانت أمي تجلس معي لتشرح لي معنى الكفيف وأسباب الإصابة وألا اتأثر إذا سمعتها من احد ما لأنها واقع يجب أن تتقبله بصدر رحب، وبالتالي دخلت عالم المبصرين وأنا مؤمنة بأنني مثلهم وان لي حقاً في الحياة يجب ان آخذه لكي أصبح فردا منتجا يعيل ولا يعال.
وعادت والدة الهام لتقول ان دولة الإمارات تساهم في توفير كل الاحتياجات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى أن مدينة الخدمات الإنسانية في الشارقة ساهمت في توفير كتب ندى إضافة إلى الهلال الأحمر الإماراتي الذي تكفل حاليا بتوفير المناهج لها بنظام بريل.
الشارقة ـ نورا الأمير:
