جامعة أكسفورد من أشهر الجامعات على مر العصور والأزمنة في بريطانيا أو على الصعيد العالمي بشكل عام. وتخرج فيها عدد كبير من قادة العالم وشرُف بالدراسة بها عدد أكبر من الشخصيات الأدبية والعلمية والسياسية التي يشار لها بالبنان والتي تركت بصمات لا تُنسى على صفحات التاريخ.

وتقع جامعة أكسفورد في مدينة أكسفورد البريطانية وتعد بدورها أقدم جامعة في بلدان العالم المتحدثة باللغة الإنجليزية. وعند الحديث أو القراءة عن جامعة أكسفورد غالبا ما يجد المرء نفسه أمام اسم آخر مقرون باسمها وهو «أكسبريدج»، وهو الاسم الذي يشير إلى جامعتي أكسفورد وكامبريدج، التي هي ثاني أقدم جامعة انجليزية. ويجمع الجامعتين تاريخ طويل من التنافس الأكاديمي على مر التاريخ، إذ تتسابق الجهتان دائما على نيل شرف لقب الجامعة الأولى في بريطانيا والعالم.

الاولى عالمياً

واُختيرت الجامعة أخيرا لتكون الاولى على مستوى الجامعات في العالم بحسب دراسة مسحية إحصائية قامت بها مجلة «غارديان» وذلك للعام الرابع على التوالي. وعلى الرغم من بعض الانتقادات التي توجه للجامعة بخصوص معايير التصنيف والترتيب والتقويم التي تتبعها إلا أن دراسة تقويمية أكاديمية قامت بها صحيفة «ذا تايمز» البريطانية أخيرا شملت أوضاع كبريات الجامعات في العالم أوضحت أن أكسفورد تأتي في المرتبة الثانية على العالم فيما يتعلق بتدريس المناهج العلمية والفنون والعلوم البشرية وفي المركز الخامس على مستوى العالم بشكل عام فيما يتعلق بتدريس جميع المناهج. وحصلت الجامعة على المرتبة الأولى في أوروبا بحسب الدراسة نفسها.

ولا يعرف على وجه الدقة تاريخ إنشاء الجامعة، غير أن هناك أدلة تشير إلى أن التدريس بدأ في الجامعة في عام 1096. وعندما منع الملك هنري الثاني ملك بريطانيا الطلبة الانجليز من الدراسة في جامعة باريس في 1167، بدأت أكسفورد في الظهور بشكل متميز وملحوظ على مستوى العالم كجهة أكاديمية مبشرة تستطيع أن تتبوأ مكانا متميزا . ومنذ ذلك التاريخ بدأ تأسيس أول مقار وقاعات التدريس في الجامعة، وهي القاعات التي تحولت بعد ذلك إلى كليات تدرس مختلف العلوم الإنسانية.

تأسيس الجامعة

وبعد مقتل طالبين في الجامعة بعد اتهامهما بارتكاب جريمة اغتصاب، تم حل الكلية، وهو الحدث الذي مهد إلى إنشاء جامعة كامبريدج. وفي 20 يونيو 1214 عادت الجامعة إلى أكسفورد بموجب ميثاق تم التفاوض بشأنه مع نيكولاس ديرومانيس، موفد البابا وقتها. وأعلن بعد ذلك رسميا عن تأسيس الجامعة بموجب قانون منح الجامعة اسم «ذا تشانسلور، ماسترز أند سكولارز أوف ذا يونيفرسيتي أوف أكسفورد».

وتتكون أكسفورد من مجموعة من الكليات المركزية والمكتبات والمؤسسات العلمية. وتضم الجامعة 39 كلية وسبع كليات خاصة دائمة. وبحسب قوانين الجامعة فإن كل أعضاء طاقم التدريس والطلاب الموجودين في الجامعة يجب أن ينتمون إلى أحد الكليات العاملة تحت مظلتها. تلك الكليات لا تمثل مقار إقامة فحسب، وإنما تضطلع بمسؤوليات رئيسية في عملية تدريس الطلبة في مرحلتي قبل التخرج وبعد التخرج. بعض كيات الجامعة لا تقبل إلا الطلبة الخريجين . وهناك كلية واحدة فقط ، وهى كلية سانت هيلدا، لا تقبل إلا الإناث، في حين أن هناك العديد من الكليات الدينية الدائمة التي لا تقبل إلا الذكور.

والعام الأكاديمي في أكسفورد ينقسم إلى ثلاثة فصول دراسية يتكون كل منها من 8 أسابيع. أما الأول فيعرف باسم مايكلماس تيرم، ويبدأ في أوائل أكتوبر وينتهي في أوائل ديسمبر. ويبدأ الفصل الثاني، وهو تيرم هيلاري، من بداية يناير وينتهي قبل احتفالات عيد الفصح. ويبدأ تيرم ترينيتي الثالث والأخير بعد عيد الفصح ويستمر حتى شهر يونيو.

وتعد تلك الفصول الدراسية الأقصر مدة بين جميع الفصول الدراسية التي تطبقها الجامعات الأخرى العاملة في بريطانيا، ولذا فإن قدر العمل المبذول فيها يأخذ في العادة طابعا مكثفا مما يضع الطلبة تحت ضغط دائم يضطرون معه إلى بذل مجهود مضاعف ويدفعهم إلى الدراسة في الفترة التي تفصل بين تلك الفصول وأثناء إجازة الصيف الطويلة نسبيا.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الجامعة مقسمة إلى عدة أقسام على أساس المناهج الدراسية التي يتم تدريسها. وتضطلع تلك الأقسام بدور رئيسي في تعليم الخريجين وبدور أكير في التعليم الموجه لمرحلة ما بعد التخرج،إذ يتم من خلالها تقديم محاضرات وفصول دراسية وتنظيم اختبارات. كما تلعب تلك الأقسام دورا محوريا في العملية البحثية ويجري تمويلها ودعمها ماليا من قبل مؤسسات وجهات من خارج الجامعة بما فيها مراكز ومجالس البحوث الرئيسية العاملة في الدولة.

ويعتمد الالتحاق بالجامعة على القدرات الأكاديمية للطلبة الراغبين في الالتحاق. وتتولى الكليات المختلفة للجامعة عملية قبول الطلبة في مرحلة قبل التخرج. وتعمل تلك الكليات فيما بينها بشكل تنسيقي لضمان أن أفضل العناصر المتقدمة هي التي يمكنها أن تجد مكانا بين جدران الجامعة المرموقة وداخل المكان الأكثر تناسبا مع قدرات الطالب المتقدم بصرف النظر عن التفضيل الشخصي لهؤلاء الطلبة.

تعتمد عملية الاختيار على عدة عوامل منها التقويم المقدم من المدرسة الثانوية التي كان يدرس بها الطالب والبيانات الواردة في طلب الالتحاق والنتائج الدراسية للطالب والتقويم الذي تضعه الكلية للدرجات التي يمكن أن يحصل عليها الطالب أثناء فترة دراسته، وذلك بجانب الاختبار التحريري والمقابلات الشفهية التي يخوضها الطالب والتي تعقد بين المتقدمين وأعضاء الهيئة التدريسية سواء بشكل جماعي أو فردي. وبسبب العدد الضخم الذي في العادة يتقدم سنويا للالتحاق بالجامعة والدور المباشر الذي تلعبه الجامعة في تحديد عملية الاختيار فإنه لا يسمح للطلبة بالتقدم إلى أكسفورد وكامبريدج في عام واحد.

اختبارات الالتحاق

وفيما يتعلق بالطلبة في مرحلة ما قبل التخرج فإن عملية الالتحاق تتم أولا من قبل قسم الجامعة الذي سيدرس به الطالب في حال النجاح وثانيا من قبل الكلية المرتبطة بهذا القسم.

وتعمل المدارس الثانوية الداخلية الأهلية في بريطانيا على مساعدة طلابها على الاستعداد بشكل كاف لاختبارات الالتحاق بالجامعة، ويصل الأمر في بعض تلك المدارس أن يُسمح للطالب بقضاء عام إضافي يستعد فيه للالتحاق بالجامعة. وعلى الوجه الآخر نجد أن عدداً من مدارس الدولة الثانوية محروم بشكل كبير من تلك الميزة إذ يمنح عدد نادر من تلك المدارس تلك الفرصة للطلبة.

وفي الأعوام الأخيرة بذلت إدارة الجامعة جهودا حثيثة لزيادة عدد الدارسين بها من مدارس الدولة وأضحى نصف الدارسين بها ينحدرون من مدارس الدولة، وذلك في تباين جوهري مع الوضع في السابق. ولا يزال هناك قدر كبير من النقاش داخل بريطانيا حول إمكانية بذل مزيد من الجهد لاجتذاب عدد أكبر من هؤلاء المنحدرين من بيئات فقيرة نسبيا،و ذلك على خلفية الاتهام الضمني الموجه لها بأنها لا تقبل سوى الأثرياء ، مما دفع إدارة الجامعة إلى تدشين برنامج خاص سيتم تطبيقه ابتداء من 2006 لتقديم مساعدات مالية لذوي الحاجة من الطلبة.

وقد تخرج من جامعة أكسفورد أربعة من الذين تولوا العرش البريطاني بعد ذلك و47 من الذي حصلوا على جوائز نوبل و25 رئيسا للوزراء في بريطانيا.

ومن أشهر من تخرج من جامعة أكسفورد العريقة السير توماس مور، والعالم الاقتصادي أدام سميث والكاتب الشهير جى آر آر تولكين، مؤلف «ملك الخواتم» والمؤلف ألدوس هاكسلي والشاعر الكبير تي إس إليوت ورئيسة الوزراء الهندية إنديرا غاندي ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر.

إعداد: حاتم حسين