تزوج في الخامسة عشرة وانجب اول مولود في السادسة عشرة من عمره فتحمل المسؤولية مبكرا، واعتبر ذلك أهم خطوات حياته التي صقلت شخصيته واثرت في حياته واضفت عليه صفات الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية، علي خلفان الكندي مدير جمعية المعلمين بالفجيرة ومسؤول العلاقات العامة في منطقة الفجيرة التعليمية اكثر ما يقلقه مشكلة أو خلل التركيبة السكانية ويقترح تشجيع الزواج من المواطنات وتعدد الزوجات والحد من الكفالات التي ليس لها داع، والزواج المبكر للشباب والبنات.
تحدث الكندي بصراحة عن العلاقة المتذبذبة بين جمعية المعلمين ووزارة التربية والتعليم مرجعا ذلك إلى شخص الوزير نفسه، فإما ان يؤمن بدور الجمعية والمؤسسات المجتمعية في المشاركة في العملية التربوية، وإما أن يهمش دورها بالكامل كما كانت في عهد الوزارة السابقة، محذراً من قلة المخصصات المالية التي تصرفها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والتي لا تفي باحتياجات الجمعية لتقوم بأنشطتها المختلفة على اكمل وجه.
في حديثنا معه انتقلنا إلى ذكريات وبدايات الدراسة لجيل الستينات وبداية السبعينات التي لم تخل من الصعوبة والمشقة التي كانت تحد من انتشار التعليم، وخاصة في المناطق النائية والتي جاء منها ضيف «جامعة الحياة» اليوم ليواصل دراسته الجامعية ويحصل على دبلوم عال ليتقلد منصب ادارة العلاقات العامة في منطقة الفجيرة التعليمية.
* حدثنا كيف كانت بدايات تعليم علي الكندي؟
ـ بدأت دراستي الابتدائية في مدرسة سيف الدولة في امارة الفجيرة، كنت أتوجه إليها مع 13 طالبا من مختلف المراحل الدراسية وكان عدد الذين يتوجهون إلى المدارس محدودا في تلك الأيام نظرا للصعوبات التي كنا نواجهها في القرى والمناطق البعيدة مثل قريتي الفرفار التي تقع بين احضان الجبال في امارة الفجيرة، فالطرق كانت وعرة للغاية، والأهالي لم يكن لديهم الوعي الكافي بأهمية التعليم في ذلك الوقت، فكانت تواجهنا صعوبات جمة في انتقالنا إلى المدرسة فقد كان الطريق يستغرق ساعتين تقريبا بسيارات الروفر، نصعد الجبال ونسير في الأودية، ونتوقف عن الدراسة بتاتا عند نزول المطر لامتلاء الاودية بالمياه.
وفي ذلك الوقت لم يكن الناس يعتمدون على العمالة الآسيوية فقد كنا فور عودتنا من المدرسة نذهب إلى المزارع لمساعدة أهالينا في الزراعة أو رعي الأغنام فقد كان اعتماد الناس على هاتين الوسيلتين كمصدر للرزق، فالحياة كانت صعبة والناحية المادية كانت معدومة، وكنا نذاكر ليلا على ضوء الفانوس لعدم وصول الكهرباء إلى المنطقة التي تأخرت حتى عام 1979، وبالرغم من هذه الصعوبات إلا اننا كنا نحب المدرسة ونشتاق إليها فقد كانت متنفسنا الوحيد نكتشف بذهابنا وايابنا اليها أشياء جديدة من حياة المدن لم نألفها قبل ذلك مثل السيارات والتلفاز وغيرها.
* والى متى ظلت هذه المعاناة والصعوبات التي كنتم تعيشونها كمناطق نائية؟
ـ مع بزوغ فجر الاتحاد واعتلاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان يرحمه الله سدة الحكم في الدولة، بدأ عصر جديد في جميع النواحي، واحدث نقلة نوعية في حياة الناس، انتقلوا بها من الحضيض إلى الرفاهية، وعم الخير جميع انحاء الدولة وبدأ المواطنون يشعرون بالراحة والرفاهية، وانتقل الناس من حياة البداوة إلى حياة المدن والتحضر، وتنوعت الوظائف ومصادر الرزق لدى الكثيرين، وبدأت تنشأ المدارس في المناطق النائية، وكانت أول مدرسة في القرى في ذلك الوقت مدرسة البثنة لطلاب قرى الفرفار والحيل ووادي سهم والبليدة، فانتقلت إليها في المرحلة الإعدادية.
* ما هي العوامل التي ساعدت على صقل شخصيتك وانت طالب؟
ـ المشاركة في الكشافة والإذاعة المدرسية اعتبرها من أهم العوامل تأثيرا على شخصيتي فالكشافة تعلم الاعتماد على النفس والضبط والانتظام وبناء شخصية قيادية والصدق، أما الإذاعة المدرسية فقد اعطتني الثقة بالنفس، واعتبر إقدامي على الزواج في سن صغيرة من اهم الامور التي صقلت شخصيتي واثرت في حياتي فقد تزوجت وعمري 15 عاما في الصف الثاني الإعدادي، وكنت أعيش في بيت أهلي، ورزقني الله بالمولود الأول وأنا في الصف الثالث الاعدادي وعمري 16 عاما.
* ألم يكن مبكرا على طالب في الثاني الاعدادي ان يتزوج؟
ـ لا لم يكن في ذلك الوقت مبكرا، فقد كان الكثير من زملائي متزوجين ولديهم أبناء وهم في الخامسة عشرة من عمرهم، واعتقد ان زواجي في هذه السن قد أضفى على شخصيتي العديد من الصفات كالاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية، كما أنها تجعل الأب والأم قريبين من ابنائهم بحكم صغر سنهم مما يفتح علاقة تقوم على الصداقة والأخوة، وتساعد على هدم الحواجز بينهم، وتزيد من شعور الاباء بمشاكل وحاجات الفترة الزمنية التي يعيشها أبناؤهم.
* ومتى بدأت مرحلتك العملية؟
ـ بدأتها مبكراً بحكم زواجي المبكر ومسؤوليتي عن أسرة، وكان أول عمل لي في الاوقاف اثناء دراستي المرحلة الاعدادية لمدة خمس سنوات، وعندما أنهيت الدبلوم التربوي عام 1989 التحقت بوزارة التربية والتعليم وعينت امينا للسر في مدرسة البثنة التي درست فيها المرحلة الإعدادية فأصبحت زميلا للمعلمين الذي كان لهم فضل في تدريسي.
* برأيك ما الفرق بين جيل اليوم وجيل الأمس؟
ـ جيل الأمس كانت لديه الجدية والرؤية والرغبة الصادقة بتحقيق هدف لنفسه ووطنه، لكن جيل اليوم ليس لديه هدف واضح، واعتقد أن الانفتاح والقفزة النوعية التي قفزتها الدولة كان لها ايجابياتها وسلبياتها، فمن ايجابياتها ان الطالب اصبح مدركا للتكنولوجيا الحديثة والاجهزة التي أصبحت تسيّر حياة الناس وتساعد في تطوير ونماء المجتمع، لكن إساءة استخدام عناصر التكنولوجيا أثر بشكل سلبي، فقد نشأ جيل اليوم على الفضائيات والكماليات والوسائل المريحة، وفي دلال زائد، وقد ساهم زواج كبار السن من الاجنبيات بخلق سلبيات عديدة في المجتمع، لأن هممهم تقصر وبذلك لا يستطيعون توريث قيم وعادات وأخلاق المجتمع لأبنائهم، ويتركون ذلك على أمهات غير عربيات بقيم وعادات وتقاليد مختلفة تماما، مما أدى إلى نشوء جيل بعيد عن قيم المجتمع.
* تشغل الآن منصب مدير جمعية المعلمين في الفجيرة، حدثنا عن بدايات الجمعية في الفجيرة؟
ـ قمت مع مجموعة من التربويين بتأسيس فرع جمعية المعلمين في الفجيرة عام 1993، ليصبح الفرع الرابع بعد الشارقة وخورفكان وكلباء، لشعورنا إلى حاجة المنطقة إلى مثل هذه الجمعية التي تهتم بشريحة كبيرة من المجتمع.
* هل أنت راض عن الدور الذي تؤديه الجمعية في الساحة التربوية؟
ـ لم تأل جمعية المعلمين جهدا في دعم العملية التعليمية ودعم المدارس والمعلمين وكذلك الطلبة من خلال دروس التقوية التي نظمتها الجمعية بمبالغ رمزية، لكن الجمعية يعتريها العديد من المعوقات عن اداء رسالتها وتحقيقها لأهدافها، ومن أهمها ضعف الميزانية، فالمخصصات المالية التي تصرفها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لا تفي باحتياجات الجمعية لتقوم بأنشطتها المختلفة على اكمل وجه، وخاصة أن الجمعية تعتبر اكبر جمعية على مستوى الدولة ولها ستة فروع. إضافة إلى عدم وجود إقبال كبير من المعلمين على الانخراط في الجمعية والعمل التطوعي.
* صادفت جمعية المعلمين علاقة تنافر وتجاذب مع وزارة التربية، فلماذا كان ذلك وكيف هي الآن؟
ـ علاقة الجمعية الآن مع وزارة التربية طيبة للغاية، فقد اجتمعنا مع معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التربية والتعليم عدة مرات، ونحن متفائلون بالنتائج المثمرة للتنسيق المستمر بين الجمعية والوزارة على الساحة التربوية، فالعلاقة شهدت تطورا ملحوظا بعد اعتلاء معاليه منصب وزير التربية والتعليم، فالعلاقة بين الجمعية ووزارة التربية يحكمها شخص الوزير نفسه، فهو أما ان يؤمن بدور الجمعية والمؤسسات المجتمعية المشاركة في العملية التربوية وإما إن يهمش دورها بالكامل كما كانت في عهد الوزارة السابقة.
* وماذا عن محطتك في هيئة الهلال الاحمر بالفجيرة؟
ـ منذ صغري أحب العمل التطوعي ومساعدة الآخرين، وتقديم كل ما بوسعي للمحتاجين، وكان الهلال الاحمر فرصتي إلى ذلك فقد أصبح صورة مشرقة لوجه الدولة وهو محل فخر واعتزاز لكل مواطن على أرض الدولة نظرا للجهود الجبارة التي يقوم بها داخليا وخارجيا، فقد عم خيره الكثير من دول العالم من أقصاها إلى أقصاها.
* وكيف ترى إقدام الشباب على الزواج في هذا الأيام؟
ـ بعد قرار الشيخ زايد يرحمه الله بتحديد المهور 20 ألف مقدم و30 مؤخر، إضافة إلى سنة الزواج الجماعي، المطبقة في بعض إمارات الدولة ومنها امارة الفجيرة بمكرمة صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي حاكم الفجيرة، إضافة إلى الدعم الذي يقوم به صندوق الزواج، زاد إقدام الشباب على الزواج، وأصبح هناك وعي من قبل الاهالي بعدم اثقال الشباب بالمهور، فقد كتبت عقودا كان مهر العروس فيها 1000 درهم، وابنتي من بينهن، امتثالا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «اقلهن مهورا أكثرهن بركة».
* لكن لماذا تزداد نسبة العنوسة في الدولة؟
ـ اعتقد ان ذلك بسبب رغبة الاهالي في ان يكمل بناتهن دراستهن الجامعية، ولا اعتقد ان هناك مانعاً في ان تكمل البنت دراستها الجامعية وهي في بيت الزوجية، وهناك نماذج ناجحة من البنات تزوجن واكملن دراستهن الجامعية.
* ما هي اكبر مشكلة وطنية تواجهها الدولة وترى انها بحاجة إلى حلول سريعة؟
ـ أهم ما يقلقني هي مشكلة التركيبة السكانية فقد اصبحت العمالة الآسيوية كالدم تسري في عروق المواطن، واقترح تشجيع الزواج من المواطنات وتعدد الزوجات والحد من الكفالات التي ليس لها داع، كذلك من القضايا التي تؤرقني دور اكثر فاعلية وصلاحيات اوسع للمجلس الوطني الاتحادي ليقوم بدور فاعل وملموس في حل المشاكل التي تعتري الوطن، وتحتاج إلى حلول ناجعة.
حوار: فراس العويسي