«اسكت تسلم» قد يكون هذا هو لسان حال العديد من المعلمات اللائي قررن الحديث عن معاناتهن مع مديراتهن اللائي اعتمدن التسلط والمزاجية والأهواء الشخصية لغة للتخاطب معهن، ولم يرين المعلمة إلا بعيون الحاشية المحيطة بهن، إحباط وانعزال وجو مشحون تنعدم فيه الثقة حتى في الزملاء يسود بعض مدارس أبوظبي تخلصت منه بعض المعلمات ممن تقدمن إلى إدارة المنطقة بطلب نقل للخلاص من المديرة وشلتها وكان لهن ذلك بينما هناك من لا يزلن يعانين ولا يتحدثن خوفا من خسارة وظيفتهن.

لا نقول ذلك من فراغ بل من وقائع تدفعنا إلى التساؤل عن الجهة المسؤولة بحماية المعلم إذا شعر بالقهر ويثق في عدالتها. والأسباب التي تحول دون اتخاذ الإجراء اللازم مع المديرة التي لا تصلح للمكان الذي وصلت إليه لافتقادها أبسط الأساليب التربوية في التعامل؟

إحدى المعلمات طالبت بعدم تسليم رقبتها وزميلاتها إلى المديرات لأن بعضهن هوائيات يعتمدن على نظام المزاجية والشللية في العمل دون أية أمانة أو مصداقية، مشيرة إلى أنها تعمل في التربية من عشر سنوات طوال فترة عملها مر عليها نحو ست مديرات مدارس والغالبية منهن تحيط بها شلة من المعلمات تكون هي المقياس لها في نظرتها وتعاملها مع أي معلمة أخرى ويؤثرن في قراراتها.

وتضيف أنها تعمل بمعدل 24 حصة أسبوعيا بينما المعلمة المقربة والمدللة لدى المديرة تعمل 12 حصة فقط وتقضي بقية اليوم في الإدارة بحجة انشغالها مع المديرة في انجاز بعض المشاريع والأعمال الإدارية، جانب آخر من سوء المعاملة تمثل في تعامل وكيلة المدرسة لدينا خلال العام الماضي حيث كانت تتعمد رفع صوتها على المعلمة ويصل الأمر أحيانا إلى حد السب والشتم دون أدنى احترام للمعلم وقيمته، حتى عند زيارة مسؤولين من المنطقة للمدرسة لمتابعة أي فعالية تظهر المديرة وشلتها في الصورة على أنهن المنجزات والبقية عليهن حفظ نظام وهدوء الطلاب لحين رحيل الزوار الذين لا يعلمون شيئا عن حقيقة الإدارة المدرسية.

حبر وصيانة

وتتطرق المعلمة إلى جانب آخر من الظلم مرتبط بالأعباء المالية التي تفرضها إدارة المدرسة عليها وزميلاتها من خلال دفع 50 درهما تكاليف تصوير أية ورقة للطلبة، وفي حال توفير الإدارة لأجهزة حاسوب عليهن التكفل بمصاريف الحبر وأي نفقات خاصة بصيانة الجهاز والنتيجة أنها أصبحت تعد أوراق العمل بيدها أو لا تعدها من الأساس لأن المدرسة تشتكي من الديون وعدم كفاية الميزانية التي أهدرت من قبل في تغيير لون وأثاث المدرسة وإعطاء الفواتير للمعلمات المقربات وتلبية احتياجاتهن.

مؤكدة أن مديرة المدرسة بإمكانها تحطيم نفسية أكبر معلمة معطاءة إذا كانت غير عادلة ودائمة التذمر، معلقة وصلت إلى حد عدم الثقة في أي معلمة في المدرسة وشاع داخل المدرسة جو التوتر وعدم الثقة وأصبحت أميل إلى الانعزال.

معلمة أخرى عانت من إهانة المديرة ومعايرتها باستمرار بمرضها وكبر سنها رغم حرصها على العطاء لطلابها وعم تغيبها عن الحصص مطلقا مقارنة بغيرها من المعلمات، مشيرة إلى أن المديرة تريد الشيء كن فيكون وتتعامل بمزاجية دون أدنى اهتمام بالطالب، وتصف المدرسة «بالمدرسة السعيدة» لأنها تهتم بالشكليات فقط من حفلات وورش عمل وأيام مفتوحة، وأنهكتهن بالمصاريف لتصوير الأوراق وتكريم المعلمات بحجة عدم كفاية الميزانية التي لا نعرف أين تصرف، وتتساءل المعلمة هل هكذا يعامل المعلم بعد 24 عاماً من الخبرة في الميدان التربوي بسبب إدارة ظالمة لا تقدر المعلم حتى الطلبة تطلب منهم أموالا للكتب، كل هذا الوضع أوصلني إلى حالة نفسية سيئة جدا جعلتني أبكي دائما وأدعو الله أن يخفف عني هذا العذاب.

ردوا السلام !

ولم تحتمل معلمة ثالثة البقاء في مدرستها وطلبت نقلها بسبب سوء معاملة المديرة لها وأضافت أنها عانت كثيرا من الشللية والتمييز في المدرسة، ولم يكن أمامها سوى محاولة تجنب الإدارة وجعل العلاقة رسمية جدا معها، وشكل هذا الوضع ضغطا نفسيا كبيرا عليها أثر حتى على منزلها ولكنها حاولت رغم كل شيء عدم جعل ذلك ينعكس سلبا على الطالب الذي لا ذنب له في مثل هذه المشكلات الداخلية للمدرسة. مشيرة إلى أن أبسط أشكال التعامل لا تقوم بها المديرة فلا ترد عليها السلام ولا تبتسم إلا في وجه شلتها وكافة التسهيلات تمنح لتلك الشلة دون غيرها.

وتصف معلمة أخرى جو مدرستها بالرهيب من كثرة ما هو مشحون بالأمور والعلاقات الشخصية الناتجه عن المديرة وشلتها، وتقول إن المديرة مسيطرة ومالكة للمدرسة وكأنها بيتها، والمعلمات القريبات منها هن أصحاب القرار والمعيار لها وإرضاؤهم مطلوب، والمشكلة لا تتوقف عند هذا الحد بل تصل إلى حد كتابة تقارير خفية في المعلمات «غير المرضي عنهن» ورفعها للمنطقة دون وجه حق، ولذا نريد من المنطقة الدخول إلى المدارس بشكل أعمق وعدم الاكتفاء بالصورة الخارجية والشكلية التي تحرص عليها العديد من مدارس الإناث، خاصة المدارس التي ترد عنها شكاوى وتطلب معلماتها النقل منها ولا بد من متابعتها بدقة وعدم ترك المعلمات يعشن هذا «الإرهاب».

وتتساءل: لماذا تتعمد مديرة مدرسة إفساد شكل المعلمة أو نشاط لها أمام غيرها من معلمات النطاق وهذا ما حدث معها عند تنظيمها لحلقة نقاشية لعدة مدارس، حيث غابت المديرة بحجة عدم معرفتها بالفعالية وهذا غير صحيح، ومنعت السكرتارية من تصوير أية أوراق ولم توفر أي تسهيلات مما أثار استياء الجميع حتى الموجهة. وتضيف: المواقف كثيرة في هذه النوعية من الإدارات، فالإهانات واردة والإيقاع بين المعلمات، والغريب أن نجد معلمة يرتبط حضورها وغيابها بالمديرة وكأنها السائق الخاص للمديرة وتلبي لها كل أغراضها!

وقف التقارير السرية

وطالبت المعلمات السابقات بضرورة استئصال الادارات المدرسية غير التربوية والتي لا تضع مصلحة الطالب في القمة، ووجود محاسبة ومتابعة مستمرة حتى على مستوى الصرف وميزانيات مدارس الاناث، وأكدوا على ضرورة وقف سرية تقاريرهم لأن المديرات غير منصفات في التقييم.

مملكة المديرة

حمده الهاجري مديرة مدرسة المشرف الإعدادية ذكرت أن بعض المديرات يسئن التصرف والفهم لعملهن ودورهن التربوي ويعتبرن أن المدرسة بمبناها والعاملين بها ملك لها،مشيرة إلى أن التسلط والشللية موجودتان في الإدارات المختلفة وليس التربوية فقط وربما تكون صفة في الشخص حب التسلط وإذا وجد البيئة الخصبة لها نمت وازدادت، والبيئة الخصبة تكمن في الشخصيات المحيطة الضعيفة والغير مدركة لحقوقها وواجباتها، كذلك ربما شخصية المديرة هي الضعيفة مما يجعل المعلمات الأقوى يسيطرن عليها ويقدن المدرسة كما يشأن لمصلحتهن.

الهاجري اطلعت على العديد من المشكلات الميدانية الناجمة عن مديرات ولمست تسلط مديرات والشكاوى الغير صحيحة التي كانت ترفع في المعلمات أو الموجهات، لذا لابد من إعادة تقييم المديرات وخاصة من تكون حولهن ملاحظات، والمديرة الغير صالحة للعمل وغير مدركة للأمانة التي بين يديها لماذا لا تحول إلى وظيفة أخرى لأن عملها ينعكس على كل عنصر في المدرسة، كما يجب تقديم الدورات التأهيلية للمديرات في فنون التعامل مع الآخرين وفنون الإدارة الصحيحة.

وأشارت إلى أن بعض الإدارات التي تطالب المعلمات بالدفع من حسابهن الخاص على أي عمل أو نشاط للمدرسة لابد أن تحاسب لأن لديها سلف تشغيلية تتجاوز 60 ألفا سنويا وميزانية الجمعيات التعاونية وتطالب المعلمات بالدفع وبالتالي في هذه الحالة يكون عليها عدة علامات استفهام، فلابد أن تتابع عملية الصرف في المدارس لأن هنا مديرات مدارس ينفقن بشكل رهيب على تجميل المدرسة وشراء الأثاث الفاخر، وتعتبر أن التعامل بالاعتماد على الأهواء الشخصية أمر مرفوض في العملية التعليمية، كما أن وجود الموجه المقيم قلل كثيرا من استبداد المدير وكشف كثير من المشكلات والأخطاء.

محمد المسكري نائب مدير منطقة أبوظبي التعليمية للشؤون المالية والإدارية عبر عن دهشته من المدارس التي تجبر المعلمات على دفع أي مبالغ مالية في ظل ما لديهم من ميزانيات من السلف التشغيلية وإيرادات الجمعيات التعاونية إضافة إلى أن المنطقة تكفلت بجزء كبير من القيمة الشرائية لآلات التصوير حيث أجرت لهم شركات آلات التصوير وندفع نحن في المنطقة قيمة هذا الإيجار لطباعة وتصوير أوراق الطلبة.

وأضاف أن آلية الصرف لدى غالبية المدارس ايجابية وتأتي لمصلحة الطالب ولكن هذا لا ينفي وجود بعض المدارس وخاصة مدارس البنات التي يطغى الجانب الجمالي وشراء الكماليات على عمليات الصرف لديها ونحن نكشف ذلك من خلال تقييم كشوفات الصرف وكذلك شكاوى المعلمات.

تحقيق: لبنى أنور