امتلكت جامعة زايد رؤية ثاقبة ونظرة واعية عندما وضعت معايير اختيارها لطالباتها وإصرارها على عدم التنازل عنها لأنها أرادت بذلك الوصول لمخرجات تعليمية نوعية وليست كمية وأثمرت هذه الرؤية التي قاد مسيرة تحقيقها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد عن مجموعة من بنات الإمارات القائدات القادرات على العطاء المتميز للوطن، والخريجة «مي الطائي» هي إحدى طالبات الدفعة الأولى للجامعة ومن باكورة ثمارها، تعمل بكل جد لإثبات ذاتها وتأكيد قدرات ابنة الإمارات.

مي التي تعمل حالياً مديرة مشاريع في معهد الابتكار التكنولوجي التابع لجامعة زايد كونها خريجة كلية نظم المعلومات، تحدثت عن إنجازات عديدة حققتها رغم عمرها الذي لم يتجاوز الاثنين والعشرين عاماً، وحلمها أن تكون في أحد الأيام سفيرة لبلادها أو وزيرة في ظل عملها وتطوير ذاتها أكاديمياً وعلمياً.

* نبدأ مع مي من آخر أنشطتها حيث حاضرت في دورة تدريبية استهدفت عدداً من العاملين في هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، فكيف كانت تجربتها؟

ـ الحقيقة شعرت ببعض الرهبة في البداية حيث سأقدم تدريباً لمجموعة من الموظفين ممن يفوقونني في العمر بشكل واضح، وكنت أفكر في عملية تقبلهم لي، لذلك قمت بإخفاء عمري الحقيقي لأتمكن من التعامل معهم ولكني نجحت كثيراً وشعرت بكم التشجيع والثقة من المتدربين الذين كانوا سعداء بقدرات واحدة من بنات الإمارات. وبرنامج الدورة التدريبية يضم عشر ورش عمل تستهدف المختصين في مجال تقنية المعلومات لتعريفهم كيفية التعاون في مجال إدارة المشاريع حيث ان هناك فجوة بين العاملين في التقنيات في المؤسسات وبين إدارة الأعمال فكل منهم لا يدرك متطلبات الآخر بالشكل الصحيح ونحن نحاول من خلال الدورة التقريب بين الجانبين من خلال تدريبهم على إدارة المشاريع ورسم خطط العمل وكيفية توجيههم كاختصاصيي تقنيات إلى الإدارات المختلفة في المؤسسة بالمعلومات المبسطة والواضحة.

* تعملين حالياً مديرة مشاريع في معهد الابتكار التكنولوجي التابع لجامعة زايد، كيف حققت ذلك؟

ـ أعمل مديرة مشاريع من نحو عشرة أشهر تقريباً وهذا نتيجة الجهد والخبرة التي أسعى دائماً للحصول عليها فمنذ تخرجي عملت في عدة أماكن للتعرف على سوق العمل عن قرب حيث عملت مختصة مشاريع وتسويق في مركز المربع الذكي التابع للجامعة لمدة سبعة أشهر تقريباً كنت خلالها أتابع عملي من خلال تواجدي في غرفة خاصة بأحدث التقنيات أراقب منها كل أشكال التطور في هذا المجال على مستوى مختلف الدول المتقدمة وأقوم بشرح هذا التطور التقني لرجال الأعمال والمختصين الذين يزورون المربع الذكي وأطلعهم على الأجهزة التكنولوجية الحديثة وآلية استخدامها كما عملت وقتها في مشروع الحكومة الالكترونية حيث كنا من خلال المركز نتابع مع وزارة المالية وشركة IBM العالمية المتخصصة في مجال الكمبيوتر سبل تطبيق نظام الحكومة الالكترونية، أي كان المركز يمثل جهة إشرافية على المشروع.

وكان لي تجربة عمل كمرشدة أكاديمية في أحد المعاهد التعليمية إضافة إلى تجربتي كمعلمة في تعليمية أبوظبي وعقب ذلك سافرت إلى بريطانيا لدراسة الماجستير الذي حصلت عليه في سنة واحدة وعدت بعدها لأجد عدة فرص عمل ولكنني اخترت العمل لدى معهد الابتكار التكنولوجي الذي يتبع الجامعة التي تخرجت منها والذي وجدت فيه الجانبين، جانب الخبرة العملية وجانب متابعة كل جديد ومتطور في مجال التقنيات والتعرف على أبرز مشكلات قطاع الأعمال فيه.

* قدمت رسالة الماجستير في بريطانيا حول العولمة في الإمارات فما فحوى ونتائج بحثك هذا؟

ـ لقد حصلت على ماجستير في إدارة الأعمال تخصص إبداع وتقنية معلومات خلال دراسة لمدة عام في بريطانيا وقدمت رسالة الماجستير حول العولمة وتأثيرها في تنمية الموارد البشرية في الإمارات والسبب أني لاحظت حدوث طفرة كبيرة في التعليم في الدولة، وطبعاً العولمة لها تأثير كبير في الجانب العلمي، وركزت في البحث على التعليم العالي ومتطلبات قطاع العمل من الخريجات حيث أجريت الدراسة على خريجات جامعة زايد.

ودرست متطلبات سوق العمل وطابقتها مع متطلبات الجامعة فوجدت أن الجامعة حققت في فترة زمنية قصيرة ما لم تتمكن جامعات أخرى من تحقيقه في عشر سنوات كما أنها مقارنة بجامعات أخرى أميركية وبريطانية هي متقدمة إلى حد كبير لأن لديها رؤية ثاقبة في وضع خططها وبرامجها نابعة من دراسة واقعية لسوق العمل وحاجات المجتمع المحلي مستقبلاً.

والجامعة لديها استراتيجية لتنمية قدرات الطالبات باستمرار ولكن وجدت من البحث أن الطالبات بحاجة للقراءة أكثر والاطلاع بشكل أوسع على المعلومات والمعارف المختلفة خاصة أن الجامعة وفرت كافة الوسائل البحثية ومصادر المعلومات الحديثة فالمفروض من الطالبات العمل بجد أكبر والمبادرة بالاطلاع من ذاتهن.

* كنت من أولى الدفعات في جامعة زايد وباكورة خريجاتها فما الصعوبات التي واجهتك خلال الدراسة؟

ـ كانت الجامعة لا تزال في بدايتها ولكنها طرحت متطلبات جديدة وقوية مختلفة عن غيرها من الجامعات من حيث المستويات التحصيلية واللغوية والشخصية حيث كنا لأول مرة نتعامل مع أساتذة أجانب من مختلف الثقافات والحضارات وبرامج أكاديمية عالمية وقوانين ونظم مختلفة ولم يكن هناك أي ناد قد تأسس وعلينا العبء في التنفيذ وتحقيق متطلبات الجامعة وطبعاً كل ذلك لم يكن من السهل علينا استيعابه لأننا أتينا من مدارس التعليم العام التي تحد من قدرات الطالب ومواهبه في إطار المناهج الدراسية وتهتم فقط بالجانب التحصيلي.

ولكن في ظل ما لمسناه من مرونة في التعامل من قبل جميع العاملين في الجامعة وبدعم وتشجيع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس الجامعة ومعالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم مدير الجامعة استطعنا تجاوز تلك الصعوبات، فالقوانين كانت مفتوحة للتغيير، والجامعة جعلت مني إنسانة منتجة ومبدعة، فلم أكن في المدرسة سوى الطالبة الهادئة وما كنت أعلم أن لديّ قدرات قيادية وإدارية وموهبة الحوار وتقديم العروض أمام العديد من الناس.

* الجامعة تحرص على الانفتاح على العالم الخارجي، فما مردود رؤيتها هذه على دراستك خارج الدولة؟

ـ خلال تواجدي في بريطانيا شعرت بأني سفيرة لبلادي وبالطريقة التي درجت عليها في الجامعة من الفكر المنفتح والاعتراف بالآخر وأهمية الحوار بين الحضارات والثقافات كأساس للتقارب بين الشعوب، اكتسبت احترام الجميع وتقديرهم واستطعت التواصل مع طلبة من مختلف الجنسيات ووجدت لديهم رغبة كبيرة في التعرف على كل شيء عربي لأن لديهم فهماً خاطئاً لنا منبعه قلة معلوماتهم عنا خاصة في إطار الأحداث العالمية الواقعة التي تشوه صورة العرب عامة والمسلمين خاصة وهذا يعد مسؤولية كل عربي في نشر الصورة الحقيقية لعالمنا الإسلامي، وطبعاً التعامل والانفتاح على العالم الخارجي تنميه الجامعة من خلال برامج تبادل الزيارات بين الجامعة وطلبة الجامعات الأخرى والرحلات الخارجية وغيرها.

* كنت أول رئيسة لنادي المناظرة في الجامعة فماذا شكّل ذلك لك؟

ـ تأسس النادي في العام 2000، وتدور فكرته حول طرح أحد الموضوعات أو القضايا التي يدور حولها جدل وتهم مجتمعنا مثل موضوع القيادة وهل هي مكتسبة أم بالفطرة، كذلك دور المرأة هل هو قاصر على البيت أم لابد من تفعيل مشاركتها المجتمعية، وكنا كذلك نواكب الأحداث العربية والعالمية حيث دارت إحدى حلقاتنا النقاشية حول استشهاد الطفل «محمد الدرة» وكان الحوار بين الأجانب والعرب وموقفهم مما حدث، وهذا النوع من الأندية ينمي مهارات القيادة والحوار ويثري الجانب الفكري كونه يقودنا لفهم أفضل للقضايا المحيطة بنا، ومازلت حتى الآن أتعاون مع طالبات النادي في تأسيس أي حلقة نقاشية إذا أرادن الاستعانة بخبرتي.

* ما هو الدور الذي يجب أن تلعبه ابنة الإمارات اليوم لخدمة عملية التنمية الشاملة؟

ـ تؤكد مي قناعتها بأن المرأة والرجل مكملان لبعضهما في المجتمع وليسا متنافسين، والتطور الذي يشهده العالم اليوم يتطلب التكاتف من الطرفين وأن تدرك المرأة أن بإمكانها العطاء على صعيد العمل والأسرة معاً، وعلى كل خريجة أن تدرك أن لسوق العمل اليوم متطلبات ومقاييس متطورة لابد من امتلاكها ترتبط بالقدرات اللغوية والتقنية والأكاديمية إضافة للشخصية البحثية والقيادية والواثقة والدؤوبة وذلك لتتمكن الفتاة من إثبات ذاتها في مختلف المجالات مشيرة إلى أن الرجال اليوم أكثر وعياً ويحرصون على تشجيع المرأة على النجاح.

حوار: لبنى أنور