شهدت صناعة الإعلان خلال السنوات الماضية قفزة ملحوظة على المستويين المحلي والعالمي نتيجة لتطور وتحديث تقنيات آليات الإعلان نفسه، وعلى الرغم من الزيادة المستمرة في قيمة الميزانيات المرصودة للإعلانات في مختلف وسائل الإعلام الالكتروني عبر شبكة الانترنت من قبل المعلنين ولاسيما الشركات عابرة القارات إلا أن ذلك لا يعني نجاح تلك الوسائل في سرقة الإعلانات من الإعلام التقليدي بجميع أشكاله بصورة عامة ومن الصحافة المطبوعة بصورة خاصة، بسبب تضافر مجموعة من العوامل بحسب آراء من الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين في مجال الإعلام والإعلان إضافة إلى طلبة الجامعات.
وفي استطلاع أجراه «الجيل» على هامش فعاليات (مؤتمر صحافة الانترنت في الوطن العربي الواقع والتحديات) أشار المحاضر فؤاد عبدالعزيز إلى أنه لابد أن ندرك قبل أن نخوض في الحديث حول صناعة الإعلان أن لكل من الإعلام بوسائطه التقليدية ونظيره الالكتروني جمهوره الذي يمثل شرائح مختلفة من المجتمع متباينة الثقافة والعمر والجنس ناهيك عن الميول والأذواق، نافياً بشدة أن يكون الإعلام الالكتروني على الرغم من استمرارية عملية تطوره قد نجح في سرقة الإعلانات من الصحافة المطبوعة والإذاعة والتلفزيون نظراً لما تتمتع به من قاعدة جماهيرية عريضة تفوق كثيراً عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتية والذي يقتصر على فئة الشباب ذوي مستوى عال من التعليم والمرونة في التعامل مع التقنيات المتطورة للانترنت عربياً على الأقل، عدا عن تراجع مصداقية الإعلانات الالكترونية فيما يعرف (بالتسوق الالكتروني) بعد عبث قراصنة الانترنت بالعديد من المواقع الإعلانية ومواقع التسوق الالكترونية والاستيلاء على أموال المتسوقين عبر البطاقات الائتمانية كما أن القدرة الشرائية ذاتها تتباين من شخص لآخر سواء بالنسبة لمستخدمي الانترنت أو جمهور الإعلام التقليدي.
أجهزة للبرامج والمعلومات
وراهن الدكتور ممدوح المشمشي من جامعة الشارقة على مستقبل الإعلام التقليدي الذي يتماشى وعجلة التطور من جهة ويلبي متطلبات واحتياجات الجمهور من جهة ثانية، بحيث لا يزال يواصل عملية تحديثه دون توقف عكس ما قد يظنه البعض منا، بدليل انتشار أجهزة التلفاز المنزلية ذات الشاشات المسطحة المتطورة التي تجمع في جهاز واحد ما بين البرامج والمعلومات في الوقت ذاته، وذلك من خلال البرامج والمسلسلات التلفزيونية والإذاعية والمواقع الالكترونية عبر شبكة الانترنت التي تبث جميعاً كماً هائلاً من الإعلانات حول سلع وخدمات تتصل بالمجالات المختلفة، متوقعاً أن تشهد السنوات القليلة المقبلة تطوراً مستمراً لوسائط الإعلام التقليدية ان هي حرصت على البقاء والاستمرارية بالتوازي مع تطور الإعلام الالكتروني بحيث تشكل عملية التطور محك الاختبار الحقيقي للتميز والتفوق.
وقال محمد شريدة إن وسائل الإعلام المتباينة سواء الالكترونية أو التقليدية ترتبط مع بعضها البعض بعلاقة تكاملية بحيث تعمل احداها على استكمال جوانب النقص في مثيلتها، وبسبب الاختلاف في الميول والأذواق قد يلجأ البعض إلى التسوق الالكتروني ولكن بنسبة محدودة بحسب الدراسات والاحصاءات في هذا المجال في مسوحات شملت عدداً من مستخدمي الانترنت قد أثبتت هذه الدراسات أن درجة تأثر المستخدمين بالإعلانات عبر الشبكة متفاوتة ويعزف الكثير منهم عن التسوق الالكتروني والتوقف عند تلك الإعلانات نتيجة لفقدان ثقتهم في مصداقية الشركات المعلنة والتي قد تكون بدورها وهمية كما اتضح من تجارب سابقة.
انفجار إعلاني
وأوضح الإعلامي علي رزق أن الإعلان يشكل صناعة متنامية وحيوية غير أنه يواجه متغيرات عديدة من بينها خدمة الانترنت التي برزت على السطح وأصبحت تسيطر على معظم المعاملات الإنسانية والأكاديمية والتجارية، والإعلان العالمي ليس جديداً وإنما يبرز في الصحف والمجلات التي تطبع في بلد معين وتوزع في مجموعة من البلدان ولكن مع دخول عالم الاتصالات الفضائية وبالتزامن مع الثورة المعلوماتية تطور الإعلان العالمي.
آراء الطلبة
بين ناصر الساعدي طالب في كلية الحقوق بجامعة الشارقة أنه يلجأ إلى شبكة الانترنت بهدف استقاء المعلومات المتصلة بمجال تخصصه ودراسته ولا تلفته كثيراً الإعلانات عبر الشبكة كما تفعل عبر جهاز التلفزيون والراديو والصحافة المطبوعة، وأكد أن الكثير من أصدقائه وزملائه الشباب يشاركونه ميله هذا لأسباب تتعلق بالإعلان على الشبكة وافتقاره لمقومات الإعلان المتعارف عليه، فمن يضمن لك أن هذه الشركة المعلنة وهمية أم حقيقية، وحتى آلية الدفع والشراء غير مأمونة العواقب، وهناك مقولة شهيرة حول تحديات استخدام الانترنت بشكل عام تدعو للحذر في تعاملك مع الآخرين عبر الشبكة فقد يكون الطرف الآخر كلباً وليس بشخص.
وتشاطره الرأي الطالبة منى أبو سليم التي تضطرها مقتضيات الدراسة لاستخدام الانترنت لمدة لا تقل عن ساعتين يومياً، تصب جل اهتمامها خلالهما على البحث وتقصي المعلومات بعيداً عن الإعلانات والتفكير في التسوق الالكتروني.
دانة الملا طالبة في قسم الإعلام ترتبط مع وسائل الإعلام التقليدية بعلاقة وطيدة حتى مع ظهور الوسائط الالكترونية التي لم تغن عن الأولى ولا تثق كثيراً بالإعلانات عن الانترنت لأنها في حاجة لأن تتفحص بنفسها البضاعة أو الخدمة المعروضة لتتأكد منها والاطلاع عليها بواسطة شاشة الانترنت وحدها لا يكفي.
استطلاع: لولوة ثاني
