ظاهرة الدروس الخصوصية هي الثمن الذي يدفعه المجتمع نتيجة إخفاق بعض مؤسساته التربوية في أداء وظائفها التعليمية، ويتجلى ذلك في إهدار موارد المجتمع البشرية والمادية، وازدواجية الإنفاق على الخدمة التعليمية وهو ما يقوِّض مبدأ «ديمقراطية التعليم» ويخلّ بمبدأ «تكافؤ الفرص» ويفرِّغ التعليم من مضمونه.
أبعاد الظاهرة، أولها اقتصادي، حيث انها تستنزف ميزانيات الأسر، وثانيها أخلاقي، كونها مسؤولة عن تدني مكانة المعلم، وثالثها تربوي، يتمثل في مدى ما يمكن أن تسهم به الدروس الخصوصية في رفع فعلي للتحصيل الدراسي أو أنها إعداد للاختبار.
والدروس الخصوصية من الظواهر السلبية التي انتشرت وباتت تهدد أركان المجتمع ومبادئه وأخذت تضعف من قيمة المدرسة الرسمية ولم تعد مظهراً خاصاً بل صارت ظاهرة عامة تشمل معظم الطلبة في مختلف مراحل التعليم وكل المواد الدراسية، وانتشارها ليس مصادفة عشوائية وإنما نتيجة عوامل عدة.
ولعل النظم التقليدية الشائعة تبتعد كثيراً عن الصدق حينما ترجع تلك الظاهرة إلى عوامل انخفاض دخل المعلم وقصر أيام الدراسة وقصور تجهيزات المدرسة، وتنسى أن «بيت الداء» في انتشارها يكمن في النظام التعليمي وسياسة النقل والقبول في مراحل التعليم المختلفة.