بات اتجاه شباب وفتيات الدولة للعمل في القطاع الخاص أمرا عاديا لا يشكل عقبة أمامهم لقبول الوظيفة، أما اتجاههم للعمل في القطاع الفندقي فهو الشيء الجديد الذي طرأ على مجتمع الإمارات الذي يعكس مدى وعي شباب الدولة وإدراكهم لأهمية العمل في هذا المجال بدبي، لا سيما أنها تمثل أهم الوجهات السياحية في العالم.

كما جاء التحاق الفتاة الإماراتية للعمل في هذا القطاع الفندقي نتيجة حاجة ماسة بضرورة توصيل رسالة الدولة والتعريف بها وعاداتها وتقاليدها أمام السياح محافظة بذلك على التقاليد العربية عامة والخليجية خاصة .

إضافة إلى أن وجودها في هذا القطاع الحيوي يعد بداية حقيقية وخطوة في عملية توطين كافة القطاعات في الدولة حيث تسعى هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية إلى تلبية احتياجات فتيات و شباب الدولة ومساعدتهم على الحصول على وظيفة في القطاعات الحكومية منها والخاصة، ومن بينها العمل الفندقي بالتعاون مع جهات عديدة في الإمارة.

* تعزيز القدرات والمهارات

وحول هذا الجانب أوضح عبد الرحيم سلطان مدير علاقات أصحاب العمل في هيئة «تنمية» أن الهيئة تسعى إلى توظيف أكبر عدد من الشباب الإماراتيين في مختلف قطاعات الدولة ومن بينها القطاع الفندقي الذي يعد من القطاعات الحيوية فيها والوجهة الأولى التي تعكس حضارة الدولة أمام الزائرين من مختلف أنحاء العالم.

مشيرا إلى أن الهيئة استقطبت أربعين من الفتيات والشباب للعمل في القطاع الفندقي ضمن البرنامج المعد لهم من قبل الهيئة تحت عنوان «مهارات» الذي يهدف إلى توظيفهم في مختلف القطاعات ومن بينها القطاع السياحي والفندقي من أجل دعمهم وتوجيههم للعمل في القطاع الخاص بالتعاون مع دائرة السياحة والتسويق التجاري وكلية الإمارات للضيافة حيث تم تدريبهم ولمدة شهرين وبمشاركة «ستة» فنادق في دبي على العديد من برامج التوعية والعمليات التدريبية لتأهيلهم على العمل وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم.

وأضاف: مما لاشك فيه أن العمل في بعض القطاعات الخاصة ومن بينها الفنادق تمثل عند أغلبية الشباب عامة والفتيات خاصة عقبة تحول دون التفكير في الاندماج بالعمل فيها إلا أن تنمية ومن خلال برامج التوعية المكثفة تمكنت من التغلب على هذه العقبة.

ومن جهة أخرى يتحتم على الفنادق المشاركة معنا من تقديم الحوافز للمواطنين العاملين من خلال توفير نظم الحوافز بصورة جذابة من أجل استقطاب الشباب للعمل وغرس صورة ايجابية في العمل في القطاع الفندقي وبأنه لا يختلف عن القطاعات السياحية والشركات الأخرى.

لافتاً إلى التسهيلات التي تم تقديمها للفتيات الإماراتيات للعمل في القطاع الفندقي أهمها الدوام الرسمي دون عملية المناوبات للعمل في المساء إضافة إلى الحوافز المادية ودمجها في الأعمال الإدارية سواء في خدمة العملاء أو التسويق وغيرهما من الأعمال التي تتناسب مع طبيعة الفتاة دون المساس بالعادات والتقاليد الخليجية.

* إنجازات حقيقية

ومن بين الفنادق المتعاونة مع تنمية فندق «شانغريلا» على شارع الشيخ زايد والذي يعد من الفنادق الحيوية في استقبال الزائرين وكبار الشخصيات لذلك كان يتحتم على المسؤولين في هذا القطاع المهم التعاون والمشاركة في عملية توظيف الشباب المواطنين خاصة أنه استقطب حوالي 18 شابا وفتاة للعمل.

وحول ذلك أشاد عبداللطيف مكي مدير العلاقات الخارجية في الفندق بالجهود الحثيثة التي تبذلها هيئة «تنمية» من خلال إطلاقها برنامج «مهارات» الذي يهدف إلى تدريب وتأهيل الشباب الباحثين عن فرص عمل مناسبة وإدماجهم في القطاع الفندقي الذي يعتبر وجودهم فيه انجازا حقيقيا يمثلون واجهة الفندق أمام الزائرين والضيوف.

وخاصة الفتاة التي تتمكن بذلك من إثبات ذاتها أمام الآخرين وقدرتها على العمل في مختلف القطاعات والتأكيد على أن بنت الإمارات قادرة على العمل والانجاز في إطار المحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة.

مؤكدا أنه سيسعى جاهدا إلى توظيف أكبر عدد ممكن من الشباب الإماراتي للعمل في القطاع الحيوي وتوزيعهم على مختلف الأقسام العملية سواء إدماجهم في قسم العلاقات العامة أو استقبال الضيوف وعمل حجوزات للزائرين أو العمل في خدمة العملاء والبدالة، مشيرا إلى أن هدفهم الأساسي أن يجعلوا العنصر الإماراتي في واجهة الفندق.

«الجيل» التقى الفتيات والشباب خلال جولتهم التعريفية للفندق وللأقسام المختلفة فيه للتعرف على آرائهم عن طبيعة العمل ومدى تقبل الأهالي للفكرة...

في البداية أعرب الشباب والفتيات الذين سيلتحقون في العمل عن سعادتهم بالعمل في هذا القطاع السياحي المهم في الدولة معتبرين أن وجودهم يعد بداية لدفع غيرهم من الشباب الإماراتي للعمل في الفنادق دون خوف أو تردد.

* حرية العمل

أوضحت بدرية سالم خريجة ثانوية عامة سنة 2001 أنها سعت جاهدة للبحث عن فرص عمل عديدة إلى أن قدمت إلى تنمية وتم اختيارها مع ثلاث من أخواتها للعمل حيث تم توزيعهن على مختلف الفنادق المشاركة مع «تنمية».

مضيفة أن فكرة العمل في الفندق في بداية الأمر لاقت الاعتراض من قبل زوجها إلى أن تم إقناعه بأن الفتاة لها الحرية في العمل في مختلف القطاعات في الدولة طالما أنها قادرة على المحافظة على عاداتها وتقاليدها العربية خاصة أنها تعتزم العمل في أحد الأقسام الإدارية.

وأضافت: أصبح العمل في القطاع الخاص يحمل العديد من الامتيازات بالنسبة لنا ولا اختلاف بينه وبين العمل في القطاع الحكومي بل ان الخاص يمتلك فرصاً كبيرة في الارتقاء بالعمل، إضافة إلى أن مجالاته الواسعة التي تسمح للموظف الانتقال من قسم إلى آخر لإثبات الذات.

وترى بدرية أن العمل في القطاع الفندقي يعد غاية في الأهمية بالنسبة للمواطن وذلك لأنه قادر على تقديم حضارته وعاداته وأساليب الضيافة العربية أمام الزائرين والضيوف من مختلف أنحاء العالم كما أن الدول العربية وبعض الدول الخليجية تستقطب أبناء دولتها للعمل في القطاعات السياحية والفندقية لأهميتها.

* تشجيع الأهل

نجاة جمعة خريجة ثانوية عامة 2004 تؤكد على أن العمل في القطاعات الفندقية من الأعمال الممتعة خاصة أنها لم تجد أي اعتراض من قبل الأهل بل هم الذين دفعوها وشجعوها للعمل لإثبات ذاتها وتحمل المسؤولية بدلا من الجلوس في البيت دون جدوى أو هدف.

وتجد نجاة أن الشاب الإماراتي والفتاة عليهما أن يعملا في مختلف القطاعات في الدولة، الحكومية منها والخاصة دون تردد لأنهما الأولى في تمثيل بلدهم عن الآخرين، مشيرة إلى النظرة الخاطئة التي ينظرها شباب الدولة للقطاع الخاص مؤكدة على أنه يوفر الكثير من الامتيازات وفيه المتعة في العمل وكسر الروتين اليومي وتخطي العقبات لمواجهة الصعاب.

* اختصار للمسافات

وترى بدرية عبيد خريجة ثانوية عامة 2004 أن العمل بالنسبة لها اختصار للمسافات وتتمكن من خلاله توفير احتياجاتها واثبات شخصيتها، لذلك فهي لا ترغب في استكمال دراستها الجامعية بل تجد أن العمل في قطاع الفنادق من المهام الضرورية على المواطن في أي من الأقسام المختلفة.

لاسيما في قسم الاستقبال ليكونوا الواجهة الصحيحة أمام الزائرين قادرين على تعريفهم بالفندق والرد على استفساراتهم حول مختلف المرافق في دبي، إضافة إلى أن العمل يعد الخيار الأمثل والوحيد أمامنا لإثبات الذات والتواصل مع الآخرين وتكوين علاقات مختلفة.

* دفعة للفتيات

أما هيا سالم خريجة ثانوية عامة 2000 فقد قدمت طلب وظيفة إلى هيئة « تنمية» منذ العام السابق وعند حصولها على القبول للعمل في القطاع الفندقي لم تجد أي اعتراض من قبل أهلها أو المحيطين بها لأنهم أصبحوا أكثر دراية بأهمية العمل بالنسبة للفتاة الذي يساهم في رسم مستقبلها وحمايتها من الآخرين وتمكنها من تنمية مهاراتها الكامنة وتطويرها.

وأضافت: يعد وجودي دفعة لفتيات الإمارات للالتحاق بالعمل في قطاع الفنادق والسياحة دون خوف أو تردد لأن العمل واجب بغض النظر عن مجالاته أو كونه عمل حكومي أو خاص، مشيرة إلى رغبتها في العمل في مجال الاستقبال كونها ذات شخصية اجتماعية قادرة على التواصل مع الآخرين.

ونقل المعلومات الصحيحة عن دولة الإمارات ومرافقها السياحية المتنوعة وتقديم التسهيلات المختلفة للزائرين بكل ثقة، مؤكدة أن عالم الفنادق عالم مثير وواسع يكسب العاملين فيه الكثير من الامتيازات والايجابيات أهمها اكتساب الخبرات والتعرف على الآخرين وتبادل الأفكار.

* لا فرق بين العام والخاص

وتضيف على كلامها أمينة علي حسين خريجة ثانوية عامة سنة 2005 قائلة: تم قبولي من قبل تنمية للعمل في احد الفنادق في دبي ولم أجد اعتراضاً من الأهل الذين قدموا لي الدعم لخوض غمار هذا المجال الجديد الذي طرأ على مجتمع الإمارات وإيصال رسالة لكل العالم أن ابنة الإمارات أصبحت قادرة على العمل بمفردها دون مساعدة من الرجل، مشيرة إلى أنها ترغب في العمل في أي من الأقسام المختلفة في الفندق دون خوف أو تردد.

وأوضحت أن العمل في القطاع الخاص يعد من القطاعات الممتعة بالنسبة للفتاة لأنه المكان الأفضل بدلا من جلوسها في المنزل وانتظار الفرص للعمل في القطاع الحكومي خاصة أنه لا يوجد فرق بينهما إلا بالعمل واختيار الفرصة المناسبة لإثبات الذات، مؤكدة أن العمل في القطاع الفندقي لن يقلل من شأن الفتاة الإماراتية ولا يخالف العادات والتقاليد.

* استحسان الأهالي

أما أسماء علي خريجة ثانوية عامة «2005» فترى أن العمل يؤمن الحياة المستقبلية الجيدة للفتاة والتي من خلالها تضمن الحصول على الراتب الشهري الذي يمكنها من استكمال دراستها فيما بعد.

أما فيما يتعلق بمدى قبول الأهل بفكرة العمل في الفندق أكدت أسماء أن الفكرة لاقت الاستحسان من قبل الجميع خاصة أن الدولة تحتوي على نسب عالية من الخريجين الجالسين في المنزل دون إيجادهم فرص عمل مناسبة، لذلك وجدت أنه من الضروري الخوض في مجال العمل في الفندق كخطوة ايجابية نحو القضاء على البطالة في المجتمع.

مشيرة إلى رغبتها في العمل بقسم خدمة العملاء كونه من الأقسام المتميزة الذي يتم من خلاله اكتساب مهارات وتكوين علاقات مختلفة مع الأفراد باختلاف أجناسهم وطباعهم بالإضافة إلى تقديم الخدمات والتسهيلات لهم، مؤكدة أن العمل في القطاع الخاص يمنح الفرد فرصاً ثمينة للارتقاء بالعمل واكتساب مهارات متميزة.

موزة سيف إحدى طالبات تقنية دبي في السنة الثانية اضطرت إلى الالتحاق في برنامج «تنمية» لأسباب منعتها من استكمال دراستها خلال الفصل الدراسي الجاري، وحول عملها في القطاع الفندقي ترى أن العمل في الفنادق يكسب العاملين وخاصة الفتيات المزيد من الجرأة والثقة بالنفس وتعتبر أن العمل بحد ذاته إثبات للذات وتحمل المسؤولية والاعتماد على النفس.

وأكدت موزة على أنها ستظل محافظة على وظيفتها إلى جانب استكمال دراستها في الكلية بدءا من الفصل الدراسي الثاني حيث تجد أن العمل يتناسب مع تخصصها في مجال نظم المعلومات وبالتالي ستكتسب من عملها خبرة عملية تترجم المعلومات النظرية خاصة فيما يتعلق في كيفية التعامل مع الآخرين والتواصل معهم.

* صقل للشخصية

وللشباب الإماراتي نصيب من برنامج تنمية والذين يبحثون عن فرص وظيفية مناسبة وتم اختيارهم في قطاع الفنادق، فمن جانبه أوضح جاسم محمد والحاصل على شهادة السادس الأساسي أن العمل في قطاع الفنادق من الأعمال الممتعة التي تزيد من شأن الشباب في مجتمع الإمارات لاسيما أنها تزيد حصيلتهم المعرفية وتحمل المسؤولية وتصقل شخصيتهم من خلال تواصلهم مع شخصيات مختلفة.

ويضيف على كلامه زميله عبدالله محمد خريج ثاني إعدادي بأن العمل في فترات العمر الصغيرة له الكثير من الايجابيات، أولها الحصول على المصروف الذي يكسب الشخص قدرة الاعتماد على النفس دون اللجوء إلى الآخرين.

إضافة إلى منحه القدرة على مواجهة صعاب الحياة وتحدي المخاطر و العديد من المهارات الأخرى، مشيرا إلى أن العمل في القطاع السياحي عامة والقطاع الفندقي خاصة من الأعمال الممتعة التي ينكسر من خلالها روتين الدوام الرسمي التقليدي.

* تنظيم الوقت

أما سيف عبيد خريج ثانوية عامة لم يتمكن من استكمال دراسته الجامعية لظروف مختلفة إلا أنه سيحاول جاهدا أن يعمل من أجل الالتحاق في إحدى الكليات خلال السنوات القليلة المقبلة وذلك بعد التحاقه بالعمل الذي سيساعده على تحقيق الذات والاعتماد على النفس فضلا عن عملية تنظيم الوقت التي ستفيده مستقبلا للتنسيق بين ساعات العمل والدراسة.

ويجد سيف أن الإماراتي ينبغي أن يعمل في مختلف القطاعات المجتمعية وخاصة قطاع الفنادق لأهميته في تمثيل مجتمع الإمارات وأساسيات الضيافة خارج الحدود وأمام الزائرين من مختلف بقاع الأرض. كما أن ابن البلد هو الأحق في هذه المهنة كونه الأقدر على توصيل حضارة الدولة وعاداتها وتقاليدها.

من جانبه لا يزال أحمد عبدالله يكمل دراسته المدرسية «منازل» للحصول على شهادة تؤهله لاستكمال الدراسة الجامعية لذا كان قراره صائبا في الالتحاق إلى الوظيفة التي من خلالها ستمكنه من اكتساب خبرات عملية واستغلال أوقات الفراغ بأشياء مفيدة تؤهله للمستقبل خاصة أنه يسعى للعمل في قسم العلاقات العامة لتناسبها مع ميوله ورغباته.

* المتعة والفائدة

والحال ذاته عند أحمد حسين «حاصل على دبلوم فني» الذي قدم للوظيفة في القطاع الفندقي لأنه يجد من خلالها المتعة والفائدة الكبيرة، إضافة إلى أن دبي من أهم الوجهات السياحية في العالم لذلك ينبغي وجود عناصر إماراتية شابة يمثلون دولتهم بالصورة الصحيحة. كما أن الزائر يحتاج إلى ابن البلد لتعريفه بها.

ويرى خالد أحمد أن العمل في القطاع الفندقي خطوة جديدة لابد منها في مجتمع الإمارات كونها من الأعمال الممتعة التي تعكس حضارة الدولة، لذلك على الشباب أن يتخصصوا في قطاع الفندقة للارتقاء بهذا الجانب وإيصال رسالة سامية إلى الزائرين والضيوف مشيرا إلى أن العمل في القطاع الفندقي ليس عيبا فيه الكثير من المتعة،.

ولا يجد خالد أن هناك فرقاً بين العمل في القطاع الخاص والحكومي، بل يؤكد أن الخاص يساهم في ارتقاء صاحبه ومنحه الفرص العديدة وينمي المهارات بالرغم من ساعات عمله الأطول مقارنة بساعات عمل القطاع الحكومي.

منال خالد