الشباب عماد المجتمع ويشكلون الشريحة الكبرى فيه وعلينا استثمار طاقاته لأبعد الحدود وإعطاؤه الفرصة للتعبير عن ذاته ومناقشة مشكلاته وقضاياه التي يعايشها، وهذا ما التفتت إليه الحركة الإرشادية الخليجية عندما أضافت اليها في السنوات الأخيرة فئة الشابات، تلك الفئة التي نعوّل عليها كثيرا كونها المعنية ببناء المستقبل.

الدولة استضافت مؤخراً المنتدى الرابع لشابات دول مجلس التعاون الخليجي، بمشاركة 74 قائدة وشابة من أربع دول خليجية (الإمارات، الكويت، قطر والبحرين)، جئن يحملن قضايا وتجارب وأفكاراً وطموحات تجسد حبهن لأوطانهن وإدراكهن للترابط والطبيعة المشتركة التي تربط دول مجلس التعاون الخليجي وحاجتهن المستمرة للتواصل معا.

الدكتورة أحلام الحوسني، رئيسة جمعية مرشدات الإمارات أوضحت أن الحركة الإرشادية في الإمارات تأسست من العام 1975م وحققت الكثير في إطار الفعاليات التي نظمتها والتي شاركت فيها داخل وخارج الدولة.

ولكننا لا نزال نطمح إلى أن يشعر المجتمع أكثر بالحركة الإرشادية وأن تكون الحركة متوافقة مع مجريات الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية من خلال نشاط فئاتها الشبابية وقياداتها ودعم مؤسسات وهيئات المجتمع المحلي لها.

وأضافت: لقد استضفنا هذا العام المنتدى الرابع لشابات دول مجلس التعاون الذي تضمن فعاليات تحت شعار نتطوع معا من أجل خليج أفضل، وقد ناقشت خلال المؤتمر شابات من لجان مرشدات أربع دول خليجية أوراق عمل حملت قضايا وموضوعات تهم مجتمعاتنا الخليجية وتمثل هموم واهتمامات الشباب .

وقد طرحنا من الإمارات مشكلة الاستخدام السلبي والفهم الخاطئ في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة من الفضائيات والدردشة على الانترنت والبلوتوث وطبعا المشكلة موجودة لدى جميع الدول المشاركة في المنتدى ولكن بحجم مختلف.

وقد تبادلت الشابات الأفكار واقترحن الحلول الممكنة لمواجهة هذه الظواهر السلبية من منطلق ورؤيا شبابية كما اطلعن أيضا على أفكار وقضايا الدول الخليجية الأخرى واستفدن من تجاربهن فيها سواء في مواضيع بيئية أو صحية أو اجتماعية.

وأشارت د. أحلام إلى فئة الشابات اللاتي يمثلن فتيات تتراوح أعمارهن بين 18 وحتى 35 عاما بين جامعيات وموظفات ولكنهن محبات للعمل التطوعي ومؤمنات بدورهن الوطني والاجتماعي، موضحة أن: فئة الشابات لم تكن موجودة في الحركة الإرشادية في الإمارات سابقا بل كان هناك ما يسمى بالجوالة .

ولكنها لم تفعل كما يجب ولذلك بدأنا انطلاقا من المنتدى بالاهتمام بهذه الفئة كونها من أخطر الفئات الشبابية فهذا العقد العمري يافع وفعال ولديه طاقة وأفكار لابد أن توظف بالشكل البناء حتى لا تتحول لطاقات سلبية، ونحن نستمد نهجنا في رعاية الشباب من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله،.

وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك القائدة الأولى والرئيسة الفخرية لجمعية مرشدات الإمارات التي تدعم بشكل دائم ومستمر الفتاه الإماراتية وتدفعها نحو التقدم والانجاز، آملة أن تكون هذه المجموعة من الشابات النواة الأولى لتشكيل فريق مستقبلي.

* المناهج الدراسية

وترى د. أحلام أن عمل المرشدات يقوم على فكرة التطوع والمشكلة أن هذه الفكرة لم تأخذ نصيبها من العمق والانتشار في المجتمع بعد فالتطوع في السابق كان أعمق وله قيمة مجتمعية كبيرة .

ولكن الآن لا توجد ثقافة تطوع بالمعنى الحقيقي الذي يساهم في بناء المجتمع ولنشر هذه الثقافة لابد من وجود آلية لتفعيلها تساهم فيها مؤسسات المجتمع المختلفة وكذلك وسائل الإعلام الأكثر تأثيرا اليوم ولابد من وجود قوانين تعزز التطوع، وأن تدخل هذه الفكرة في مناهجنا الدراسية لغرسها من الأساس في نفوس الطلاب.

واعتبرت هند الهولي رئيسة لجنة مرشدات دول مجلس التعاون الخليجي ورئيسة جمعية مرشدات الكويت أن لجنة الشابات هي امتداد للزهرات والمرشدات والمرشدات المتقدمات، مؤكدة أنه كان لابد من إضافة هذه الفئة لأننا نقوم باستقطاب الفتيات الصغيرات وتأهيلهن على مدار السنوات ضمن المراحل المختلفة للحركة الإرشادية .

ولكن بعد خروجهن من المدارس وتوجههن إلى الجامعات أو سوق العمل لا تكون لهن فئة يتبعونها اذا أردن الاستمرارية بشكل منظم رغم أنهن قد وصلن إلى مرحلة عمرية ونضجن، ونحن نكون أحوج إليهن في الحركة الإرشادية لتوسيع نشاطنا وربطه أكثر بالمجتمع وقضاياه لذلك طرحنا فكرة تكوين فئة الشابات اللواتي يمثلن أمهات المستقبل.

ووضعنا لهن شعار التطوع ونظمنا لهن كلجنة مرشدات دول مجلس التعاون برامج واجتماعات ومنتديات لإتاحة الفرصة لهن لطرح أفكارهن وتقريبنا أكثر من واقع شبابنا وهاهي التجربة تدخل عامها الخامس من التطبيق على مستوى العديد من دول مجلس التعاون وتحقق نتائج ومردوداً ايجابياً.

وبالفعل من خلال قربنا من هذه الفئة الشبابية تعلمنا حتى نحن القياديات كيف يفكرن وكيف نتعامل معهن وهذا جعلني أنجح في التعامل مع ابنتي التي هي في أعمارهن.

وتطمح هند إلى رؤية هؤلاء الشابات قياديات مستقبلا وأن تستمر المنتديات بين شابات الخليج ليزداد الترابط وتتنامى الخبرات ويتم تبادل المعلومات والتجارب بالشكل الذي يزيد من أمن واستقرار مجتمعاتنا.

* مرحلة تأهيلية

وتقول انتظار الكعبي رئيسة لجنة شابات الإمارات: إن فئة الشابات بدأت تفعل هذا بشكل كبير في الحركة الإرشادية الإماراتية كونها المرحلة التي تؤهل الفتاة لأن تصبح قائدة مستقبلا.

وقد وصلت الشابات الراغبات في الانضمام للجمعية المرشدات إلى 20 شابة وهو رقم في ازدياد خاصة مع تفعيل نشاطهن، حيث نعمل على تدريبهن وإعدادهن للمشاركة الفعالة وإتاحة المجال أمامهن للإنتاج واثبات قدراتهن في التوعية المجتمعية وتحديد المشكلات والموضوعات التي يلمسنها في واقعهن ويشعرن بحاجة لمناقشتها على نطاق واسع.

* دوائر عمل جديدة

وتقول أمينة السويدي رئيسة لجنة شابات دولة قطر: أؤمن كثيراً بدور الشابات في الحركة الإرشادية لأنهن في مرحلة عمرية خارج إطار المدارس أي في الجامعات ومؤسسات العمل المختلفة .

وبالتالي استطعن أن يوسعن من دائرة النشاط الإرشادي وربطن الحركة بالمجتمع بشكل أكبر نظرا لنوعية الموضوعات والقضايا التي يساهمن في التوعية بها، فالمرشدات والزهرات إطار عملهن الأساسي هو المدرسة بينما الشابات يخاطبن فئات مختلفة وبمستوى فكري أعلى وخبرات متنوعة.

وتأمل مزيداً من التطور والانتشار للحركات والأعمال التطوعية في الخليج العربي، مشيرة إلى أن أجمل ما في العمل التطوعي أنه نابع من الفرد ذاته وإيمانه بما يقوم به لخدمة هدف نبيل.

* التقارب العمري

شابات الإمارات حديثات العهد بالمنتديات الشبابية ولكنهن كن فاعلات لحبهن للعمل التطوعي. فالشابة موزة سعيد كانت من المرشدات وشاركت في مخيمات داخل الدولة وخارجها ولكنها انضمت حديثاً لفئة الشابات.

وعن لقائها بشابات الخليج العربي في المنتدى الرابع الذي استضافته الإمارات تقول: لم يجمعنا في اللقاء أننا من دول مجلس التعاون الخليجي بل الأهم من ذلك التقارب العمري بيننا مما جعل حواراتنا أكثر متعة وإثراء، فنحن جيل واحد تقريبا نعاني المشكلات نفسها ولدينا الاحتياجات نفسها ولذلك عندما تناقشنا في قضايا الأمن والسلامة والبيئة والتثقيف الصحي إضافة للأسرة لم نجد من ليس لديه المشكلة ذاتها.

ولكن بحجم مختلف بل والاهم أننا اكتسبنا وعياً بنقاط مختلفة، فعلى سبيل المثال رعاية كبير السن أمر يمس كل أسرة في أي دولة خليجية ولدى البعض إهمال لآبائهم في هذه المرحلة العمرية اما بسبب جهل التعامل معهم وعدم تفهم طبيعتهم النفسية أو كنوع من العقوق لهم .

وفي كل الحالات كلنا بحاجة لتذكر قيمة الآباء في هذه السن، وقد قدمت لنا شابات البحرين تجربة واقعية عن رعاية المسن وكيفية العناية بة في نواحي النظافة الشخصية والرعاية الصحية والنفسية وهذا أعطانا العديد من المعلومات التي تدفعنا للتركيز على توعية شبابنا اليوم بكيفية رعاية آبائهم.

أما زميلتها الشابة انتصار إبراهيم، فأكدت أن الشابات هن أمهات المستقبل ولابد أن يكن واعيات بكل ما هو متعلق بمجتمعهن واحتياجاته المستقبلية وقالت: إننا من خلال لجنة الشابات في جمعية المرشدات سنتمكن من إيصال أفكارنا وآرائنا للمسؤولين وسنكون الأقرب في التأثير على أقراننا من جيل الشباب في مجال التوعية والإرشاد.

* حملات تطوعية

وترى الشابة إسراء الشريف من الكويت أن طرح الموضوعات ومناقشتها على مستوى عدة دول متقاربة يكشف الكثير من أبعادها ويوضح بعض الجوانب التي قد نغفل عنها .

ولا نعيها إضافة إلى أن ذلك يعطينا حافز أكبر كشابات للعمل والإنتاج في ظل العمل بروح الجماعة ووجود المنافسة الشريفة حيث يرغب كل منا في إظهار مهاراته وقدراته وبالتالي نحن نقدم أفضل ما عندنا عندما نشارك في منتديات شبابية لأن كلاً منا يمثل بلاده.

وتضيف نحن نؤمن كثيرا بالحركة الإرشادية وتطوعنا نحن كشابات لان علينا الكثير من الواجبات التي نقدمها لبلادنا لنساهم في بنائها وقد قمنا في الكويت بعدة حملات تطوعية في مجال حماية البيئة وترشيد استهلاك الكهرباء سواء من خلال المحاضرات أو توزيع البروشورات التوعوية مما جعلنا أقرب للتعامل مع واقعنا.

وهذا ما أيدته زميلتها الشابة سارة بو حمرة التي أمضت عدة سنوات في لجنة الشابات وشاركت في ثلاثة منتديات خليجية إضافة للأنشطة العديدة الأخرى للجنة وقالت:

لا نتناول الجوانب السلبية فقط في المنتديات بل نهتم بالموضوعات الايجابية التي تحتاج لتسليط مزيد من الضوء عليها مثل مناقشة دور العلاقات العامة في النهوض بالمجتمع لأن هذا المفهوم لا يزال غير واضعح لدى العديد من الدول الخليجية بل والعربية وهكذا.

* الغزو الثقافي

وتطل الشابتان مريم سيادي وفاطمة علي بفكرة عن الحركة الإرشادية في بلدهما البحرين وتقولان: ان الحركة الإرشادية قديمة في البحرين وقبل عشر سنوات وصلت إلى مكانة عالية في العطاء والانجاز ولكنها توقفت عند ذلك الحد ولم تتطور ونحن نسعى الآن كشابات للارتقاء بها أكثر والوصول بها للقمة ونطمح إلى المشاركة في منتديات عربية وعالمية لكسب مزيد من الخبرات.

وتؤكد الشابة مريم: أنه لا يوجد شاب غير قادر على العطاء ولكننا بحاجة للفرصة الحقيقية للتعبير عن ذاتنا، لأننا الأقدر على تحديد مشكلاتنا وعلاجها، ونحن ننظر إلى الغد نظرة ايجابية.

وبالتالي لدينا العديد من الأفكار والطاقات البناءة، وتدلل مريم على تفاعل الشباب بمثال مؤتمر العمل التطوعي الذي نظم في البحرين والذي تدافع الشباب والكثير من أفراد المجتمع للمشاركة فيه حتى أصبحت هناك قوائم انتظار ولم يكن من المتوقع ذلك، وهذا دليل حاجة الشباب اليوم للتوجيه وللفرصة في ظل غياب القدوة بسبب الغزو الثقافي والفكري الذي يسعى لتسطيح شبابنا.

وتتحدث زميلتها الشابة فاطمة عن نشاط الحركة الإرشادية في البحرين الذي يشمل تنظيم المخيمات السنوية والفعاليات الاجتماعية والرياضية ومحاضرات وحملات التوعية ونشر ثقافة العمل التطوعي، وتضيف: ونحن ننتظر انعقاد المنتدى الخليجي للشابات كل عام بفارغ الصبر للقاء شابات جدد وأصدقاء قدامى.

وللتعرف عن قرب على معالم إحدى دول الخليج الشقيقة ولننقل لهم خبراتنا ونستفيد مما لديهم، فنحن هذا العام طرحنا تجربتنا الفعلية في رعاية المسن ولمسنا إدراك الشابات المشاركات لأهمية الموضوع في حفظ الترابط الأسري.

كما نالت إعجابنا مناقشة شابات الإمارات للاستخدامات السلبية للموبايل وخاصة البلوتوث والدردشة السلبية على الانترنت وغزو الفضائيات التي لا تحمل لنا سوى التسطيح وبالفعل نحن لدينا المشكلة ذاتها.

ولكن بحجم مختلف نظرا للخصوصية التي تتمتع بها كل بلد. وكل ما تطمح له الشابات اليوم هو مزيد من التفعيل لعملهن ليكن في المستقبل قائدات ومؤثرات في تناول قضايا مجتمعاتهن.

لبنى أنور