تشير مجموعة الوثائق الجديدة للخارجية البريطانية إلى وجود خلاف في وجهات النظر داخل أروقة السياسة البريطانية حول حقيقة من يمسك بزمام الأمور في العراق عملياً هل هو صدام حسين، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة أم أحمد حسن البكر، الرئيس العراقي؟

فالسفارة البريطانية في بغداد تعتبر صدام الرجل القوي في العراق، بينما يرى الدكتور كيليدار من جامعة لندن في دراسة أعدها لصالح معهد دراسة الصراع أن الرئيس البكر لديه السلطة المطلقة عملياً ونظرياً. أما سي إس رونديل فيعتقد أن صدام والبكر متنفذان بدرجة متساوية وأنهما يحتاجان لبعضهما البعض من أجل ضمان البقاء.

وهذه التحليلات السياسية للأوضاع في العراق تأتي ضمن مراجعة للمذكرة التي بعثت بها السفارة البريطانية في بغداد إلى مكتب وزارة الشؤون الخارجية والكومنولث في لندن.

وهي تتحدث عن بعض النواقص في المذكرة مثل إغفال دور الجيش في العراق ودور العنصر الشخصي والفئوي في السياسة العراقية. وفيما يلي نص الوثيقة الأولى التي تتضمن التحليل الخاص بالمذكرة:

«سري

من: سي جي إس رونديل

إلى: بانرمان

التاريخ: 19 أغسطس 1975

الموضوع: حزب البعث العراقي

ـ هذا سرد قيم للجانبين النظري والعملي في حزب البعث العراقي. ومن الواضح أن النظرية لديها جاذبية قوية لدى الشعور القومي العربي، بينما يمكن للتطبيق العملي أن يكون براغماتياً. لقد صعقت بشكل خاص من الاقتباس المأخوذ عن خطاب لصدام حسين حول كتاب «الممكن» وكتاب «الطموح» في الفقرة الثالثة من المذكرة.

ـ أتفق مع الملاحظات الواردة في الفقرة 13 حول عداء حزب البعث للشيوعيين (الأمر الذي كان أكثر بروزاً في العراق من سوريا خلال العام المنصرم) وحول استقلال بعث العراق عن موسكو.

ومع أنه من الصائب القول إن البعث منظم على الطراز الشيوعي، إلا أنني تفاجآت من الاستنتاج القائل إنه حزب ماركسي: فالماركسية ما هي إلا عنصر واحد في تركيبته، وأعتقد أنه يتضح مما قيل في مواقع أخرى، وخاصة في الفقرة الثالثة من رسالة الغلاف، انه حزب عربي في الأساس.

ـ تثير المذكرة بعض الأسئلة، ففي الفقرة 8 تشير إلى السياسات العراقية على أنها تخضع «للسيطرة المفترضة من صدام حسين»، غالباً ما يفترض ـ وبخاصة في الصحافة ـ أن صدام هو في الحقيقة «الرجل القوي» في السياسة العراقية.

ولكن هذه العبارة تترك بعض الشك، ففي دراسة حديثة أعدت لصالح معهد دراسة الصراع، أبدى الدكتور كيليدار من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن رأيه القائل بأن الرئيس البكر يملك السلطة المطلقة عملياً ونظرياً، وعندما ناقشت هذا الأمر معه، قال لي دكتور كيليدار ان البكر كان يحتاج لرجل قوي يدير الأمور بينما احتفظ هو بالسيطرة الكلية.

قد يذهب المرء إلى القول، من جهة أخرى، إن قيام صدام بالتفاوض حول اتفاقية الجزائر، على سبيل المثال، ارتقى إلى ماهو أكثر من «إدارة الأمور» وقد تكون الحقيقة هي ان الاثنين متنفذان بدرجة متساوية كل بطريقه الخاصة وأن كلاً منهما يحتاج الآخر من أجل ضمان البقاء.

ـ المذكرة لا تأتي على ذكر الكثير حول دور الجيش. ففي الفقرة الثانية من رسالته، يقول جراهام ان حزب البعث في العراق، وبخلاف حزب البعث في سوريا، هو بالأساس حزب للمدنيين الذين سيطروا على القوات المسلحة.

وهذا التمييز يتمتع ببعض المصداقية، ولكن على الرغم من أن النظام العراقي يحمل طابعاً مدنياً أكثر من النظام السوري، إلا أن هذا الوصف يعتبر بسيطاً مفرطاً. فالرئيس البكر هو رجل عسكري، ومع أنه من الصعب التأكد من آلية عمل الهيكلية السرية للسلطة في العراق.

الا أن نفوذه لدى القوات المسلحة يعتبر حاسماً على الأرجح في الحفاظ على على النظام الحالي، حتى لو كان الجيش يخضع بشكل كبير لسيطرة الحزب. كما أن جميع الأعضاء الحاليين في مجلس قيادة الثورة يعتقد انهم رفاق قدامى للبكر، فطه الجزراوي يعتقد أنه خدم تحت إمرته كضابط صف في الجيش في اوائل الستينات.

ومكانة الجيش في هيكلية السلطة، ولو من خلال البكر فقط، هي بالتالي، أمر لا يمكن تجاهله. وأنا لا أرغب في التعمق في وجهة النظر هذه.

وانما أرمي إلى توضيح حقيقة أنه في العراق، كما هو الحال في سوريا، هنالك نوع من توازن القوى بين الحزب والجيش. وتأثير الجيش على السياسات يمكن رؤيته من خلال التأثير الذي كان لرأي الجيش على سياسات الحكومة تجاه المسألة الكردية على مر السنين.

ـ المذكرة لا تذكر الكثير عن العنصر الشخصي والفئوي في السياسة العراقية أيضاً. وقد يكون هذا الأمر خارج نطاق الدراسة حول «الأيديولوجية والسياسة الحالية» للبعث التي قدمت، ولكنه يجدر ان نذكر وجود ذكر لهيمنة العرب السنة (الفقرة 5) ولكن هذا الأمر كان على الدوام إحدى مزايا السياسة العراقية.

ان حقيقة ان العديد من القادة الحاليين هم من تكريت وأنه منذ عام 1968، تمت ازالة خصوم البكر العسكريين (عماش، حردان التكريتي، حمد شيهب، سعدون غيدان) من السلطة بطريقته أو بأخرى، لم يتم ذكرها، وهذا هو الحال أيضاً بالنسبة للمحاولة الانقلابية التي قام بها ناظم كزار في يونيو 1973.

وعلى الرغم من أن حزب البعث العراقي في الوقت الحاضر يبدو أقل تحرراً من الفئوية من حزب البعث السوري، الا أنني لا أعتقد ان المرء يمكنه ان يستبعد إمكانية حصول اقتتال داخلي».

الوثيقة الثانية تلقي الضوء على طبيعة العلاقات البريطانية ـ العراقية والسوفييتية ـ العراقية وعلى أسباب التمرد الكردي والعوامل التي ساعدت على إخماده، وتشير كذلك إلى الخطوط العامة للسياسة الخارجية العراقية.

وعلى الرغم من ان هذه الوثيقة التي تتخذ شكل ملخص أعد على ما يبدو لإطلاع وزير الخارجية البريطاني على الوضع في العراق قبيل زيارة كانت مزمعة للعراق، إلا أنها أوضحت بعض الجوانب المهمة في السياسة البريطانية إزاء الطرق وكيفية فهمها لسياسات حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم فيه.

وفيما يلي نص الوثيقة التي لا يظهر مرسلها ولا الجهة الموجهة لها:

«سري

الموضوع: زيارة وزير الخارجية إلى العراق

17 ـ 20 نوفمبر 1975

ملخص رقم 3

الخلفية السياسية

* الوضع الداخلي

العراق دولة حزب واحد تشبه في بعض النواحي دول أوروبا الشرقية، الحزب الحاكم هو حزب البعث العربي الاشتراكي وهو حزب قومي عربي تأسس أصلاً في سوريا، لكنه الآن في صراع مع الجناح السوري.

وبعد فترة قصيرة قضاها في السلطة في 1963، عاد الحزب إلى الحكم من خلال انقلاب عسكري في يوليو 1968، ومنذ ذلك الحين، قدم للعراق أطول فترة حكم متواصلة ومستقرة منذ ثورة 1958.

ـ على الرغم من ان الحزب جاء إلى السلطة على أكتاف الجيش، إلا ان الرجال الذين في أعلى سلم القيادة، باستثناء الرئيس البكر ووزير واحد، هم من المدنيين.

إن أحد انجازات الحزب الحاكم هو إبعاد الجيش إلى حد ما عن السياسة من خلال تعيين ضباط بعثيين موثوقين، وإقالة الضباط الذين لديهم مطامع سياسية خاصة بهم، وبناء الجهاز المدني للحزب كقاعدة مستقلة للسلطة.

* نظام الحكم

على الرغم من أن الدستور العراقي ينص على تشكيل جمعية تشريعية «مجلس نواب»، إلا أنه لا وجود لأي شيء من هذا القبيل، ويتم من حين لآخر «دعوة» جماعات تمثل قطاعاً من المجتمع للاجتماع بقادة البعث لشرح سياستهم.

ويتم إصدار القوانين من قبل مجلس قيادة الثورة، وهو هيئة مؤلفة من 6 أشخاص من بينهم الرئيس، الذي يتولى رئاسة المجلس، ونائب رئيس المجلس، ويتولى المنصب الأخير صدام حسين.

وهو الرجل الأقوى في العراق، حيث يمارس صلاحياته من خلال مجلس قيادة الثورة والحزب ولكنه لا يشغل أي منصب تشريعي آخر. أما نائب رئيس الجمهورية، وهو كردي ودبلوماسي سابق فهو عديم الأهمية.

الرئيس البكر، الذي يعاني تردياً في صحته، يبدو على نحو متزايد وقد حصر نفسه بالوظائف البروتوكولية للرئاسة، ولكنه بنى قاعدة الدعم الشخصي له من ضباط الجيش والمدنيين خلال عدد من السنين من خلال التلاعب بانتماءاتهم الإقليمية وآرائهم البعثية القومية. وهو يوفر، على الأرجح، أساساً يتحد حوله الآخرون، ويبدو أنه وصدام حسين معتمدان على بعضهما البعض.

لا يوجد نظام للمجلس الوزاري، ولكن الحكم يمارس تحت قيادة مجلس قيادة الثورة عبر سلسلة من «المجالس العليا» التي يترأس كلاً منها عضو في مجلس قيادة الثورة.

ويعطي الوزراء، بصفتهم أعضاء في الحزب ومسؤولين بعثيين، المظهر العام لمجموعة متماسكة تعمل معاً بشكل جيد. واذا كان هناك تهديد للحكومة، فانه من المتوقع ان يأتي من صفوف حزب البعث، مع انه لا يمكن استبعاد الجيش كلية كمصدر لمتاعب محتملة.

ـ وبمؤازرة هذه الهيكلية هناك أيضا التسلسل الهرمي لحزب البعث. ففي القمة، اسمياً، توجد القيادة القومية التي يتولى رئاساتها منفي سوري يدعى شلبي العيسمي، وتضم بالإضافة إلى العراقيين، عدداً من المنفيين من سوريا وعدن والسعودية والأردن وأماكن اخرى.

ثم هناك القيادة القطرية «أي قطر العراق» التي يتولي رئاستها الرئيس البكر وصدام حسين. ويعتبر الوزراء الكبار اعضاء أو اعضاء احتياطيين في القيادة القطرية.

والحزب مرتبط عبر «الجبهة القومية الوطنية التقدمية» مع الحزب الشيوعي العراقي والجماعات الكردية.

ـ التخطيط الاقتصادي يخضع للسيطرة من قبل «لجنة تطبيق ومتابعة الاتفاقيات النفطية» «رئيسها صدام حسين وأمينها العام عدنان حمداني» ومجلس التخطيط. وقد تمت مراجعة الخطة التنموية 1975 ـ 1980 مرات عدة لللأخذ بعين الاعتبار العائدات المتزايدة من صادرات النفط.

ويتوقع أن يبلغ دخل النفط لعام 1975 ما بين 78 مليار دولار. وأعلن أن نفقات الميزانية للأشهر التسعة من مارس ـ ديسمبر 1975 بلغت 6,3 مليارات دينار عراقي منها مليار دينار تقريبا للاستثمار.

* الأكراد

في محاولة لارضاء التطلعات الكردية، أقيمت منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في مارس 1974 في المنطقة الشمالية التي تضم السليمانية واربيل ودهوك.

واتاحت تشكيل مجلس تمثيلي معين ومسؤولين تنفيذيين في اربيل، يكونون مسؤولين امام الحكومة المركزية، وكان ذلك بعيداً عن الحكم الذاتي الحقيقي، ولكن في ظل ظروف العراق الذي لا يضم مجلساً وطنياً، فإن وجود مجلس تمثيلي معين قد يكون أفضل من لا شيء.

وكانت الجولة الأخيرة من التمرد الكردي قد اندلعت تعبيراً عن رفض هذا العرض وكان هناك قتال عنيف طوال عام 1974، وفي عام 1975 مع دعم متزايد عبر الحدود، ولكن الحكومتين الإيرانية والعراقية رأتا الحاجة للتوصل إلى تسوية إذا ما أرادا تجنب التورط بعمق.

وفي 6 مارس 1975 تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق في الجزائر، الذي نص على ترسيم المنطقة الحدودية (التي لم تكن محل نزاع خطير مع أنه كانت تنشأ حالات سوء تفاهم بين الحين والآخر بسبب وجود خرائط غير متوافقة)، وإعادة ترسيم الحدود في شط العرب (تنازل عراقي لإيران)، وتعهد إيران بضبط عمليات التسلل عبر الحدود.

ونتيجة لذلك انهار التمرد الكردي. وعادت أعداد كبيرة من الأكراد من مخيمات اللاجئين في إيران وسلّم آخرون أسلحتهم وعادوا إلى قراهم، ولكن حوالي 80 ألف بقوا في إيران وأصبحت منطقة الحاج عمران في كردستان غير مأهولة بشكل عام.

كانت هناك تقارير تحدثت عن وقوع عمليات إعدام وتهجير، ولكن يبدو على الأرجح، أن هذه العمليات كانت قليلة جداً، وأن سياسة الحكومة العراقية تجاه السكان الأكراد كانت بوجه عام متنورة بشكل معقول.

فقد تم إدخال الإصلاح الزراعي وفق الخطوط العامة المطبقة في جميع أنحاء البلاد (ويعتقد بأن هذا الأمر كان أحد أسباب اعتراض القادة القبليين الأكراد، نظراً لأنه يضرب قاعدة نفوذهم الإقطاعي) وهناك دلائل على تحويل استثمارات إلى الشمال.

* السياسة الخارجية العراقية

خلال الأعوام الأربعة أو الخمسة الأولى من تسلمها لزمام السلطة في 1968، اعتبرت حكومة البعث العراقية الجسم الغريب في العالم العربي، حيث تبنت خطاً متطرفاً بشأن فلسطين وشرعت، من دون مواربة تقريباً، في الإطاحة بجيرانها، وبخاصة الأنظمة التقليدية في الخليج. غير أنه بدا في عام 1974 أن هناك تغيراً في هذه السياسة.

فالعراق حضر اجتماعات القمة العربية، ومع أنه لا يزال محتفظاً بخطه حول فلسطين، إلا أنه أوضح بأنه لن يقف في طريق التقدم نحو تسوية من قبل الآخرين.

وعلاوة على ذلك، فإنه وعلى الرغم من أن الحكم يجب أن يبقى معلقاً، إلا أن هناك مؤشرات وبخاصة في أعقاب توقيع الاتفاقية مع إيران، على أن حكامه الحاليين يرون فائدة في التعايش مع جيرانهم العرب على الرغم من الخلافات في الفلسفة السياسية ويميلون إلى الحديث بلغة تحقيق الوحدة من خلال خطوات عملية بطيئة بدلا من الثورة أو التحول الايديولوجي.

ويبدو أن لهم علاقات طيبة مع مصر والأردن والسعودية في أعقاب الزيارة الأخيرة للأمير فهد، بينما لديهم تقليديا علاقات جيدة مع الجزائر.

* سوريا

ـ على خلاف ذلك، شهدت العلاقات بين العراق وسوريا تدهوراً خلال الأشهر الستة الماضية، فهناك تعارض جوهري «ناشئ عن الخصوصية الايديولوجية» بين جناحي حزب البعث العربي الاشتراكي في دمشق وبغداد، انعكس في عدد من النزاعات التي تتراوح بين السيطرة على مياه الري من نهر الفرات وايواء العراق لقادة سابقين في حزب البعث السوري.

بالإضافة إلى الانتقاد العراقي لسياسة سوريا تجاه إسرائيل، ويعتبر اعتماد العراق على سوريا في نقل السلع والنفط من البحر المتوسط وإليه عنصرا آخرا مثيرا للتوتر وهو العنصر الذي يحاول العراق تجاوزه عن طريق الاستيراد عبر ميناء العقبة وتصدير النفط عبر الخليج وتركيا.

وخطر الحزب الذي نشأ من خلال تحرك القوات السورية نحو الحدود العراقية في الصيف أفسح المجال تدريجيا للمشاحنات الكلامية، وتم التوصل إلى اتفاق حول مياه الفرات في أعقاب وساطة سعودية يعتقد بأنها تضمنت قروضا للبلدين.

*بريطانيا

ـ قطعت العلاقات من قبل الحكومة العراقية في الأول من ديسمبر 1971 في أعقاب مزاعم عراقية حول تواطؤ بريطاني بخصوص الاحتلال الايراني للجزر «الإماراتية» طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى.

وقد استونفت في 10 أبريل 1974 ووصل السفير البريطاني إلى بغداد في اكتوبر 1974 والعلاقات مع العراق متلونة بفعل التركة التاريخية للانتداب البريطاني ووجود القوات البريطانية حتى عام 1959.

المصدر الرئيسي لدخل العراق منذ الثلاثينات هو النفط الذي تنتجه شركة البترول العراقية الخاضعة للسيطرة البريطانية، ويلقي العراقيون بعض اللوم في التنمية البطيئة للبلاد على أعتاب بريطانيا، وعلى الرغم من وجود جو معين من العداء وعدم الثقة في العلاقات الحكومية، الا ان هناك علاقات ثقافية قوية جداً.

فحوالي 15 ألف عراقي يزرون الآن بريطانيا كل عام وهناك قدر من النية الحسنة لبريطانيا قائم في جميع مستويات المجتمع وذلك مرده بشكل أساسي إلى أن الكثير من العراقيين جرى تدريبهم في بريطانيا وهم يتكلمون الانجليزية كلغة ثانية.

ومع ذلك، فإنه يتم غالبا زجنا إلى جانب الاميركيين كهدف للانتقادات الصحفية «للامبريالية» و «الكولونيالية الجديدة» والدعم لـ «الصهيونية» وخلال التمرد الكردي، أثار النهج الذي تم تبنيه لدى بعض الأوساط في بريطانيا، وبخاصة المؤسسات الخيرية المستقلة ـ أثار سخطا في الدوائر الرسمية العراقية.

ـ وهذا الشك يؤثر أيضاً على الأعمال اليومية للسفارة في بغداد. ونحن نعامل على الأرجح بحذر أكبر من قبل المسؤولين والجمهور العراقي بشكل عام من معظم السفارات الأخرى.

ويتم اعاقة سير العمل كثيراً بسبب التأخير في الحصول على المواعيد (مع ان القسم التجاري في السفارة لديه لحسن الحظ اتصال مباشر بصورة أكبر مع المسؤولين الذين يتعامل معهم). المذكرة المتفق عليها حول التعاون الاقتصادي والتقني والتي وقعت بالأحرف الأولى في ابريل لا يزال يتعين توقيعها.

وخلال الصيف، فرض العراقيون على ما يبدو نوعاً من الحظر على توقيع مؤسسات الدولة على العقود الكبيرة مع الشركات البريطانية من دون تفويض محدد من مجلس التخطيط.

* الاتحاد السوفييتي

ـ يعتبر الاتحاد السوفييتي، الذي وقع معه العراق معاهدة تعاون وصداقة في ابريل 1972 حليفاً ومزوداً رئيسياً للمعدات العسكرية، ومعظم معدات القوات المسلحة العراقية هي من صنع سوفييتي أو احدى دول أوروبا الشرقية، وهناك حتماً مشاعر تعاطف من نظام ماركسي لنظام اشتراكي عربي ثوري.

ولكن هذا الشعور يقابله من جهة الشك بأن موسكو تريد ان تفرض هيمنتها، ومن جهة أخرى الإصرار بأن البعث هو حزب «اشتراكي قومي» والمستشارون السوفييت نشطون في المجالين المدني والعسكري.

ـ العلاقة أيضاً ليست بدون صعوبات أخرى، بشأن التقارب مع إيران، على سبيل المثال، وصول الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وهناك مؤشرات على ان الحكومة العراقية لا ترغب بأن تكون معتمدة بالكامل على الاتحاد السوفييتي:

وحتى أنها تتحدث عن عدم الانحياز كما ورد في خطاب «حالة الاتحاد» للرئيس البكر في 17 يوليو الذي حظيت فيه يوغوسلافيا بمكان بارز في مراجعته) والطلبات الموجودة لدى الغرب للأسلحة والمساعدة التنموية توحي بأن احتياجات العراق لا يمكن تلبيتها من أوروبا الشرقية وان هناك استياء حول جودة المنتجات الأوروبية الشرقية ومواعيد التسليم».