منذ أكثر من أسبوعين، وعد الرئيس الأميركي بوش ورجاله بأن يطلعونا على المبررات الأخلاقية والقانونية والدستورية لما حدث من تنصت وتجسس غير مصرح به على الأميركيين، وهو الإجراء الذي ظل غير قانوني طوال نحو 30 عاما من الزمن. ولكننا، بدلا من ذلك، لم نحصل منهم سوى على ذلك الخليط المعهود من المعلومات السياسية والتاريخية الملفقة والمضللة والإنكار المستهجن للتخوفات المتعلقة بالحريات المدنية والمحاولات السخيفة لنعت المنشقين بصفات مثل أعداء الأميركيين ورعاة الإرهابيين، فضلا عن كذبتين كبيرتين وخطيرتين. الكذبة الأولى هي أن برنامج التنصت الداخلي يستهدف هؤلاء الذين يعملون بشكل نشط مع تنظيم القاعدة وذلك في الوقت الذي يتبين فيه أن هذا البرنامج قد انتهك حقوق عدد لا يُحصى من الأميركيين الأبرياء. والثانية هي أن فريق بوش كان يستطيع منع هجمات الحادي عشر من سبتمبر لو كان قد فكر في استخدام برنامج التنصت من دون أن يحصل على تصريح.

عن «إندبندنت»

انتصار حماس

في الأشهر الأخيرة غمرت محافل سياسية وأمنية وعلى رأسها المخابرات الجمهور بتصريحات عن انتصار إسرائيلي غير عادي على العنف الفلسطيني. أما انتصار حماس فهو دليل على مدى هراء تصريحات النصر الذي كلف نحو ألف قتيل، ففك الارتباط كان سليماً من ناحية عسكرية، ولكنه اعتبر انتصاراً لعنف و«إرهاب» حماس.

نشأت لإسرائيل مشكلة استراتيجية جديدة بالنسبة للانتصار الساحق لحماس، ولكن لحماس أيضاً هناك مشكلة، حتى الآن كانت مهمتها سهلة لأنها لم تتحمل أبداً المسؤولية عن العيش اليومي للشعب الفلسطيني في المناطق، وزعماؤها يفهمون الآن بأنه من دون التعاون مع إسرائيل ـ التي يدعون إلى تدميرها فلا فرصة لهم في ضمان الحد الأدنى من العيش للجماهير، فمن دون المساعدات المالية من الدول الغربية، التي ترى في حماس منظمة «إرهابية» لا أمل لهم في إعاشة السلطة.

عن «هآرتس»

شهادة وفاة

لا خلاف في المنظومة السياسية الإسرائيلية على أن انتصار حماس يدفن بصورة نهائية التصور الذي كان يقف من ورائه أشخاص مثل إيهود باراك إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال المفاوضات. ولا خلاف في أن شهادة وفاة «خريطة الطريق» قد نشرت بالفعل، لن تكون أي حكومة فلسطينية قادمة حتى برئاسة أبو مازن ملتزمة بالمسار الذي حدده الأوروبيون والأميركيون لحل الصراع.

هناك انقسام حول تمكن إسرائيل في المستقبل القريب من الاستعدادات لانسحاب آخر في المناطق، ويبدو أن ايهود أولمرت الذي كان في السابق يؤيد الانسحاب من أغلبية مناطق الضفة، سيبدي الآن في هذه القضية حذراً مفرطاً، كل منطقة يتم إخلاؤها ستصبح فوراً بيد دولة حماس، بعد الصدمة والشعور بالمفاجأة لدى صانعي القرارات، أصبح من الممكن التحدث عن سيناريوهات محددة بصدد المستقبل. المصلحة الإسرائيلية الفورية، كما تقول بعض الأطراف السياسية، تستجوب انتظار رؤية ما سيحدث في المناطق، من شبه المؤكد أننا لن نشهد في الأسابيع القريبة خطوات حادة في مواجهة الواقع الجديد الناشئ في المناطق.

عن «يديعوت أحرونوت»