إثر صعوده المشهدي، عاد ميخائيل كازيانوف واختفى عن المسرح السياسي الروسي بسبب تحديه للرئيس فلاديمير بوتين. وكان المسؤول السابق في هيئة التخطيط المركزي في الاتحاد السوفييتي، المعروفة باسم «غوسبلان» قد برز في التسعينات من خلال أهليته في مفاوضات الديون الروسية قبل أن يصل إلى زعامة الدوما في عام 2000.

وهو منصب شغله في ظل بوتين حتى فبراير 2004، عندما كان الكريملين قد بدأ بالاستحواذ على شركة النفط «يوكوس». وكان كازيانوف الوحيد في إدانة ملاحقة ميخائيل خودوركوفسكي.

ولد كازيانوف قبل 47 عاماً بالقرب من موسكو وليس لديه الآن نية في الاستسلام ورمي الراية، وهو يشغل حالياً منصب رئيس مؤسسة استشارات مالية وألقى أخيراً محاضرة في مدريد وهو على قناعة بأن الأحوال قد تتغير وهدفه هو: «عدم ترك الناس يركنون إلى الواقع».

صحيفة «الباييس» الاسبانية التقت رئيس الوزراء الروسي السابق وأجرت معه هذا الحوار:

ـ ما هي باعتقادك أسباب نقل خودوركوفسكي إلى محكمة جزائية سيبيرية؟

ـ الأمر واضح.. فقضيتا يوكوس وخودوركوفسكي لهما عمق سياسي وأعتقد أنه لن يتغير والقرارات التي سيتخذونها سيكون لها دوافع سياسية.

ـ لقد أدنت «إزدراء الديمقراطية في روسيا» إلام كنت تشير؟

ـ المباديء الديمقراطية لا تحترم في روسيا، وتم استبدال فصل السلطات بسلطة رأسية والنظام القضائي ليس مستقلاً ومحطات التلفزيون العامة بين يدي الدولة ولا توجد تعددية سياسية. المشكلة في روسيا تكمن في أنه ليس لدينا تقليد الديمقراطية القائمة على مبدأ التعددية.

عشنا طوال عقود من الزمن بحزب واحد فقط هو الحزب الشيوعي، والناس لا يفهمون اليوم لماذا توجد الأحزاب.

وهذا هو السبب الذي يدعوني للعودة، لأنني لا أقبل بما يحدث وهو يتناقض مع رؤيتي للحياة، نحن نسير في طريق سييء وقد نواجه مشكلات، أما هدفي فهو عدم ترك الناس يركنون الى الواقع وتذكيرهم بأن كل شيء يتوقف عليهم.

ـ كيف تنوي تغيير الأمور؟

ـ يجب ان يكون المرء أكثر نشاطاً ولابد من تنسيق جهودنا في أحزاب مختلفة وأن نستعد للانتخابات المقبلة، التشريعية في 2007 والرئاسية في 2008، تلك الانتخابات يمكن ان تغير الأمور.

ـ هل ستكون مرشحاً للرئاسة؟

ـ أنا آخذ إمكانية المشاركة على محمل الجد.

ـ هل تعتقد بأن بوتين قادر على منعك من العودة مع الأخذ في الاعتبار أن النيابة العامة بدأت تحقيقاً جنائياً ضدك؟

ـ لا أعلم كيف يمكن منع ذلك، فمن الواضح ان ذلك التحقيق سلبي بالنسبة لي، خصوصاً وأن له عمقاً سياسياً، أعتقد بأنه من الممكن تحسين الوضع عن طريق المعايير الديمقراطية أي الانتخابات.

ـ أحد التحديات الكبرى في روسيا هو الفقر؟

ـ هذا صحيح، إنه المشكلة الوطنية الكبرى، إحدى أولويات الدولة في المستقبل هي معالجة المشكلات الاجتماعية، بهدف تحقيق عملية توزيع أفضل للنمو الاقتصادي. وذلك يتطلب اصلاحات اجتماعية.

لكن المشكلة هي أن لدينا محيطاً سياسياً تحت الضغط. وبالتالي، فإنه من الأهمية بمكان تحسين مستوى الثقة بالدولة. فحقوق المواطنين لا تعتبر أولوية للدولة. ولابد من تغيير نموذج التفاعل بين المواطنين والدولة.

ـ وماذا عن الإرهاب؟

ـ يتوجب على الدولة محاربة الإرهاب والإجراءات القوية مبررة في هذا الاطار، فالناس يعيشون في الشيشان في ظروف أسوأ مما في الكثير من المناطق الأخرى.

يتعين علينا إعطاء الشيشانيين فرصة فهم أن بإمكانهم العيش حياة أفضل. ويتعين على روسيا تقديم المساعدة لبناء البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية، وفي حال أدرك الناس أن ذلك ممكناً، فإن الوضع قد يبدأ بالتحسن.

ـ هل يتحسن مع وجود الدبابات والجنود؟

ـ في تلك اللحظة لن يكون هناك لا قوات عسكرية ولا دبابات في الشوارع، وإنما سيطرة قوية، الوضع الحالي يتطلب وجود تلك القوة.

ـ كيف تنظر إلى علاقات روسيا مع الاتحاد الأوروبي؟

ـ مستقبل روسيا سيشهد المزيد من التعاون مع أوروبا.

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن «الباييس» ـ اسبانيا