إذا كان هناك قرار واحد بعينه في العراق الجديد يرتبط باسم المبعوث الرئاسي إلى بغداد بول بريمر، فإن هذا القرار هو على وجه التحديد قرار حل الجيش العراقي واحلال «قوات أمن» مكانه.

لكن من أين جاء هذا القرار؟ ما هي العناصر التي وقفت وراءه؟ ولماذا جاء في التوقيت الذي صدر فيه؟

كل هذه الاسئلة وغيرها كثير، تفرض نفسها بقوة على القارئ، وهو يطل على الفصل الثالث من كتاب بريمر الذي يحمل عنوان «إصلاح أمة ممزقة» فدعنا نبادر إلى تبين ملامح «الإصلاح» في هذا الجانب على وجه التحديد، قبل أن نستعرض الجوانب الاقتصادية والسياسية في أجندة بريمر.

* أسباب ومبررات

يبادر بريمر إلى إيضاح أنه كان عليه التعامل مع قضية الجيش العراقي بعد فترة جد قصيرة من وصوله إلى بغداد، ويلفت نظرنا إلى أن جانبا من الصعوبات التي واجهته يرجع إلى التركيبة العرقية لسكان العراق، بالإضافة إلى الصعوبات العملية في استدعاء الجيش القديم.

وهو يفسر لنا هذه الصعوبات، مشيراً إلى أن الجيش سيحتاج إلى ثكنات وقواعد ومعدات، بينما المؤسسة العسكرية التابعة لصدام قد «ذابت» على حد تعبيره، وتعرضت الثكنات والقواعد للهدم وللتجريد من كل الأسلحة والمعدات القابلة للاستخدام بما في ذلك الأسلاك والأدوات الصحية بل وطوب الجدران ذاته.

ويوضح المؤلف أيضا أنه لم يكن من المنطقي، استدعاء الضباط المنتمين إلى الطائفة السنية بينما هناك شرائح واسعة تعترض عليهم وقد لا تتعاون معهم.

وتتوالى الأسباب والمبررات، حسبما يدرجها بريمر. فعملية تجهيز الجيش «المستعاد» وتسليمه لن تكون، بحسب تقديره أسرع من عملية بناء جيش جديد كلياً، ثم أن تشكيل الجيش القديم كان معيباً، فالجيش العراقي تقليدياً أساساً كان مؤلفاً من مجندين من الشيعة غالباً، تديرهم هيئة ضباط من السنة أساسا.

وهكذا فإن الجيش العراقي القديم الذي كان قوامه أربعمئة ألف جندي احتاج إلى ألوف الضباط، ويكفي تذكر أن الجيش الأميركي الذي أفرزته بلاد يبلغ عدد سكانها عشرة أمثال عدد سكان العراق، لا يضم إلا 300 جنرال فحسب، بينما الجيش العراقي القديم كان يضم أحد عشر ألف جنرال.

ويشير المؤلف إلى أنه حتى لو تم تجاهل الاعتراضات السياسية على قوة يهيمن عليها السنة وأمكن التغلب بشكل من الأشكال على مشكلات توفير الأسلحة والمعدات والثكنات والقواعد، فإنه لن يكون باستطاعة الأميركيين إسناد مراكز قيادية في هذه القوة.

إلا بنسبة مئوية محدودة للغاية من الضباط القدامى، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم غضب الضباط الساخطين بالفعل عندما يرون أن عدداً محدوداً منهم فقط هو الذي عاد إلى عمله.

وتمضي التصورات الأميركية عبر القول إن فئات من رجال الجيش القديم يمكن أن تستوعب في صفوف حرس أمني حكومي شبه عسكري، الهدف منه تحرير قوات التحالف من عبء القيام بمهام الدورية العدوانية في المناطق كثيفة السكان.

أما أولئك الذين كانوا يعملون في سلاحي المهندسين العسكريين والخدمات الطبية، فيمكن تحويل ملفاتهم إلى الوزارات المدنية المعنية، وعلى الآخرين استئناف الحياة المدنية التي أوقفت العمليات الحربية مسيرتها.

هكذا فإنه وفقاً للرؤية الأميركية، فإن على مئات الألوف من العسكريين العراقيين الذين كانوا يعتمدون في حياتهم وفي إعاشة عائلاتهم على الجيش أن يدبروا رأسهم، أو بتعبير آخر أكثر وضوحاً عليهم أن يشربوا من البحر.

* القرار الأكثر خطورة

هكذا فإن المبعوث الرئاسي الأميركي يوضح لنا أنه للانطلاق قدماً بالعملية الدقيقة المتمثلة في بناء القوات العراقية الجديدة الموالية للتحالف، كان عليه القيام أولاً باتخاذ قرار بحل ما يسميه «الكيانات» السابقة.

وهو يشير إلى أن الأمر الذي سهّل عليه اتخاذ هذا القرار هو أن القيام بذلك لن يعني إرسال جندي واحد إلى بيته، فهذا كله قد حدث بالفعل قبل أسابيع مضت منذ وصوله إلى بغداد.

وهو يرى أن قرار حل «الكيانات» كما يسميها لم يكن يعني، إلا الحل الرسمي لهيكل السلطة القديم وإرسال رسالة للجميع، قوامها أن سقوط صدام والبعثيين هو أمر دائم ولن يتغير.

من المهم هنا أن ندرك أن هذا القرار الذي كان ـ بالتأكيد ـ أكثر القرارات الأميركية في العراق خطورة، لم يكن من بنات أفكار بريمر وطاقم مساعديه.

وإنما الأمر ـ كما يوضح لنا ـ تم بالتنسيق مع البنتاغون، حيث بعث بريمر إلى وزير الدفاع الأميركي رونالد رامسفيلد في 19 مايو بمذكرة تفصيلية حول حل وزارة الدفاع العراقية، وما أسماه ب«الكيانات» المرتبطة بها».

لكن ما هي هذه الكيانات بالضبط؟ ما المقصود بها على وجه الدقة؟ ما الذي يعنيه قرار حلها في واقع الأمر؟ ولماذا نقول إن هذا القرار سينعكس بقوة على واقع العراق وعلى مجمل تاريخه الحديث في المدى المنظور؟

إن قرار الحل، حسبما يوضح بريمر في الفصل الثالث من الكتاب الذي نناقشه هنا، لا يشمل وزارة الدفاع وحدها، وإنما يضم أيضاً جميع أجهزة المخابرات والأمن والخدمات الإعلامية وكذلك الجيش والوحدات العسكرية والقوات شبه النظامية العراقية.

كان بريمر يدرك تماماً طبيعة ما يقوم بتنفيذه بالتنسيق مع البنتاغون، فهو يقول عن هذا التحرك، «على بلاطة»، إنه سيكون: «خطوة بالغة الأهمية في مسار جهودنا للقضاء على أركان نظام صدام واطلاع الشعب العراقي على قيامنا بذلك، وانه لن يقدّر لا لصدام ولا لعصابته العودة من جديد».

والأمر ينطلق من الخطوط العريضة إلى التفاصيل الدقيقة، فبريمر يطلع رامسفيلد على أن هذا التحرك سيمر بإيقاف صرف رواتب مئات الألوف من الجنود العراقيين السابقين.

وقبل إرسال المذكرة إلى البنتاغون تمت مراجعتها والتدقيق في تفاصيلها مع القيادات المعنية على المستوى العسكري في التحالف والأطراف المدنية فيه المعنية مباشرة في بغداد وفي المقر المتقدم للقيادة المركزية في قطر.

وفي 22 مايو 2003 تمت مراجعة مسودة أمر الإلغاء في البنتاغون على أعلى المستويات، وجرت عمليات استيضاح لصياغة الأمر، وهو ما تمت الاستجابة له بصورة فورية من جانب بريمر وكبار مساعديه.

وتكتمل اللمسة النهائية بسهر دان سينور المتحدث الصحافي باسم بريمر طوال الليل عاكفاً على التنسيق بشأن نص أمر الحل مع كبار مساعدي رامسفيلد وفي مقدمتهم لاري دي ريتا، وأخيراً جاء الضوء الأخضر من رامسفيلد.

وعلى الفور قام بريمر باطلاع الرئيس بوش على الخطة عبر مؤتمر عن بعد باستخدام أحدث تقنيات المؤتمرات المصورة. في يوم الجمعة 23 مايو 2003 وقع بريمر الأمر رقم 2 لسلطة التحالف المؤقتة بعنوان «حل كيانات».

ووفقاً لنص الأمر، فإن المقصود بالكيانات على وجه الحصر وزارة الدفاع وكل وزارات ومكاتب الأمن القومي المرتبطة بها وكل التشكيلات العسكرية، بما في ذلك الحرس الجمهوري، الحرس الجمهوري الخاص، ميليشيا حزب البعث، منظمة «فدائيو صدام».

وتضمن الأمر إنهاء خدمات جميع أعضاء المؤسسة العسكرية العراقية السابقة، وأشار إلى أن جميع المستحقات ستصرف، وأعلن أن التحالف يعتزم تشكيل جيش عراقي جديد «كخطوة أولى في تشكيل قدرة دفاع وطني ذاتي للعراق الحر». وهذه القوة التي ستخضع لسيطرة مدنية ستكون «حرفية، غير سياسية، وفعّالة عسكرياً وممثلة للعراق بأسره».

* خارطة طريق اقتصادية

لم تقتصر الأنباء السيئة التي كانت في انتظار بريمر في بغداد على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية وحدها، وإنما كانت هناك أيضاً أنباء بالغة السوء على الجبهة الاقتصادية، فالحياة الاقتصادية في العراق وصلت إلى مرحلة الشلل الكامل تقريباً، وراحت تزحف إلى حافة الهاوية، باعتبار هذا الزحف هو الحركة الوحيدة على هذه الجبهة.

وعلى الرغم من أن المبعوث الرئاسي الأميركي يحدثنا مطولاً عن جهوده على هذه الجبهة، إلا أن التحليل المعمق لما يطرحه يكشف لنا الحقيقة البسيطة، وهي أنه تجاهل الاحتياجات الملحة للشارع العراقي، وراح يكرس جهده لتنفيذ رؤية المحافظين الجدد، التي رسمت على بعد ثمانية آلاف ميل من الواقع المروع في العراق.

يلفت نظرنا حقاً أن بريمر يؤكد أن إحدى الأولويات المطلقة لسلطة التحالف المؤقتة التي يتولى رئاستها قد تمثلت في إعادة ضخ النفط الخام وتسيير دولاب عملية إنتاج الوقود في العراق مجدداً، وهو الأمر الذي يصفه بأنه شكل تحدياً صعباً، ذلك أن صناعة النفط هي بمثابة الدماء للاقتصاد العراقي، وإذا لم تتدفق هذه الدماء في عروق الاقتصاد فإنه سيلفظ أنفاسه سريعاً.

وكانت نظرة سريعة على قاعة التحكم والسيطرة في مصفاة الدورة غير بعيدة عن بغداد كفيلة بإقناعه بأنه يواجه كابوساً حقيقياً وليس واقعاً مزعجاً فحسب.

تقول الحقائق الرقمية الواضحة إن العراق يتمتع بثاني أكبر إمداد من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم، وتقدر بـ 112 مليار برميل، وفي ذروة الإنتاج كان العراق ينتج 5,2 مليون برميل نفط يومياً قبل الحرب.

ولكن بعد سكوت المدافع كان الإنتاج قد توقف بصورة جوهرية، وعندما هبط بريمر من طائرته العتيدة إلى مطار بغداد الدولي لم يكن العراق يصدر نفطاً على الإطلاق، لأن العاملين في صناعة النفط كانوا يخشون مغادرة بيوتهم إلى أماكن عملهم خوفاً من الموت المجاني الذي يكتسح كل الطرق والشوارع.

ويلخص بريمر الموقف بقوله إنه كان عليه أن يدير بلداً لا يدر أية عائدات، ولكنه مثقل بالكثير من النفقات. لم تكن المواقع الصناعية المنتشرة في أرجاء البلاد أسعد حالاً، كما اكتشف بريمر عبر زيارة مبكرة لمصنع الغزل في الهلالة.

ويعبر كبير مستشاري بريمر الاقتصاديين بيتر ماكفرسون نائب وزير الخزانة الأميركي السابق عن الموقف على النحو التالي: «إن نظام الكهرباء دون المستوى وهامشي وحافل بالمشكلات والإمداد بالمياه في إحدى أخصب مناطق العالم لا يعتمد عليه، ونظام الرعاية الصحية فضيحة.

ونظام النقل والمواصلات ينتمي إلى النوعية المتوافرة في العالم الرابع، والنوعية الكلية لبنية العراق التحتية أسوأ بكثير منها في البلاد الأخرى التي نجحت في انجاز عملية التحول.

هكذا فإن الفريق الاقتصادي التابع لبريمر بدأ بإعلان برنامج للإنعاش الاقتصادي يقوم على أساس إنفاق مئة مليون دولار على الأشغال العامة.

هذه الأشغال العامة تصدرها تطهير نظام الترع والقنوات في جنوب العراق، وعبر ذلك تأمين العمل للكثيرين هناك وتوفير مصدر دخل لهم، كما أنها كانت بمثابة رسالة نوايا حسنة من سلطة التحالف المؤقتة إلى أبناء تلك المناطق.

ومن منظور الفريق الذي يقوده المستشار ماكفرسون فإن الهدف كان العودة إلى مستويات ما قبل الحرب، وهذا أمر جدير بالتوقف عنده طويلا.

حيث يعلم الجميع مدى عمق معاناة الشعب العراقي في ظل أوضاع الحصار قبل الحرب، وهكذا فإن الهدف الذي رمي الفريق الاقتصادي الأميركي إلى تحقيقه كان ـ عملياً ـ العودة بالعراق إلى هاوية المعاناة.

لكن بريمر يرى أنه أعاد العجلة إلى الدوران، على الرغم من أن الجميع لا يملك؛ إلا التساؤل: الدوران بأي وتيرة وعلى أي مستوى؟

يقول المستشار الرئاسي الأميركي إن مساعده للشؤون الاقتصادية بيتر ماكفرسون والفريق التابع له وضعا برنامجاً لإعادة الخدمات الأساسية بأسرع ما يمكن وانه في هذا الاطار تمت الموافقة على زيادة الإنفاق على قطاع الرعاية الطبية في العراق بنسبة 3200% وهو ما يعني زيادة الرواتب الشهرية للأطباء بنسبة 800% وشراء وتوزيع 22 مليون جرعة من اللقاحات الضرورية للأطفال.

وفي ميدان التعليم كان الهدف اعادة تأهيل ألوف المدارس وتوزيع مليون مجموعة أدوات عمل على المدارس بحلول 30 سبتمبر 2003. كما تمت زيادة راتب المدرس بما يعادل ثلاثة دولارات إلى خمسة عشر دولاراً شهرياً.

وبدء تطهير الكتب المدرسية من المواد ذات الصبغة البعثية، وهو ما يعني عمليا طبع وتوزيع خمسة ملايين كتاب مدرسي قبل إعادة افتتاح المدارس في شهر أكتوبر.

وتتعدد المهام التي فرضت نفسها بقوة، وفي مقدمتها تحسين نظام الإمداد بالمياه، الاتصالات الهاتفية، الموانيء والكهرباء.

* في المتاهة السياسية

لا يتردد المؤلف في الفصل الرابع من الكتاب عن الإعراب عن اعتقاده بأن سوء الادارة البعثية في المجال الاقتصادي لا يتفوق عليه إلا سوء توجيه دفة الحياة السياسية في العراق، حيث يشير إلى أن حزب البعث مسؤول عن تشويه الإدارة المدنية والقضاء والحكم التمثيلي وتحويل الانتخابات وحكم القانون إلى مسرحية هزلية.

هكذا فإنه يقول إن عمليات التشاور واسعة النطاق التي أجريت مع الفعاليات السياسية العراقية أشارت إلى أن وضع دستور جديد للعراق هو أمر بالغ الأهمية، وأشار الكثير ممن جرت استشارتهم إلى دستور 1925 الذي صاغته مجموعة مؤلفة من فئة من السياسيين والخبراء معظمهم من السنة ثم جرى اقراره عبر استفتاء عام على مستوى البلاد.

ويتابع إن السير على غرار هذه العملية من شأنه استغراق وقت طويل، وبالتالي فقد قرر أن صياغة دستور للعراق وإقراره ينبغي أن تكون مكوناً «بطيئاً» في استراتيجية عمله، وبالتالي ركن المسألة على الرف إلى حين.

يلقى بريمر الضوء على جانب من مشاوراته مع شخصيات عراقية بارزة وفي مقدمتها إبراهيم الجعفري وأحمد الجلبي والشريف علي بن الحسين وعبدالعزيز الحكيم وعدنان الباجه جي، فضلاً عن ممثلي الدول الصناعية السبع الكبار والدول الأعضاء في التحالف وغيرهم كثير، من دون أن ينسى اطلاعنا على جانب من مناقشاته مع الجنرال جون أبي زيد حول الوضع الأمني في العراق.

الهدف المعلن من وراء كل هذه المشاورات كان تشكيل مجلس للحكم بحلول 15 يوليو، ويقول بريمر إنه كان هناك العديد من المرشحين لعضوية هذا المجلس وان المهمة الصعبة كانت «غربلة» هؤلاء المرشحين بحيث يأتي المجلس المنشود ممثلاً لكل الأطراف وفي الوقت نفسه أن يكون صغيراً بحيث يكون فعالاً ومؤثراً.

وفي تقدير مساعدي بريمر أن تحقيق التوازن بين هذين الجانبين يقتضي أن يشمل المجلس في عضوية ما بين خمس وعشرين إلى ثلاثين شخصية سياسية، لكن الطابع التعدد لتكوين العراق برهن على صعوبة هذه المهمة وتعقيدها.

ولكن على أي أساس بدأ العمل في تشكيل المجلس العتيد؟

يوضح لنا بريمر، أولاً، أن فريقه قد «افترض» أن الشيعة سيشكلون الأغلبية في المجلس العتيد، حيث إنه «اعتقد» أن الشيعة يمثلون 60% من سكان العراق.

حرص الفريق الأميركي على ضمان أن تكون المرأة حاضرة في المجلس، ثم كان لابد من البحث عن أعضاء «وطنيين» من السنة، وهو ما يقول انه وضع الطريق في مواجهة المشكلة الأصعب المتعلقة بالبنية السياسية للعراق الجديد.

في غمار جهود «الغربلة» الأميركية إياها، طلع البريطانيون بفكرة ضم ممثل للحزب الشيوعي العراقي إلى المجلس، وكان المنطق الذي طرحوه لدعم فكرتهم هو أن هذا الحزب كان قد نجح في الخمسينات والستينات في اجتذاب العديد من المثقفين والفنانين العراقيين ولا يزال له الكثير من الأنصار في هذه الدوائر المؤثرة.

في 12 يوليو توافرت لدى بريمر القائمة التي ستتيح تحويل مجلس الحكم العراقي من فكرة إلى واقع. ولكن أبرز ملامح هذا الواقع ألقى عليها ضوء بالغ القسوة والموضوعية أيضاً.

ولعله سيكون حكم التاريخ علي المجلس لاحقاً، عندما تساءل مراسل لهيئة الإذاعة البريطانية في معرض التعقيب على تشكيل المجلس العتيد قائلاً: «أليس صحيحاً أن هذا المجلس من اختراع الأميركيين ولا يتمتع بأي سلطات وأنه من الناحية الجوهرية بلا طائل؟».