دشَّن انتصار حماس المُذهل في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية حقبة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الأداء الجيد لحماس في الانتخابات كان متوقعاً، إلا أن قليلين هم من تنبأوا بأنها ستتحول إلى القوة المهيمنة على المسرح السياسي الفلسطيني.
وأحد أيضاً لم يتوقع أن هيمنة حركة «فتح» ستنهار بهذا الشكل الكبير. وكانت «حماس» نفسها قد ألمحت خلال حملتها الانتخابية إلى أنها مستعدة إلى لعب دور الشريك الصغير في ائتلاف تقوده حركة فتح.
غير أن الحصول على تلك الغالبية الكبيرة في البرلمان بواقع 76 مقعداً يعني أن حماس غدت الآن في موقع يسمح لها بتشكيل حكومة بنفسها. وسواء كانت تتوقعها أم لا، فإن حماس تجد الآن تلك السلطة وقد دفعت دفعاً بين يديها.
عن «إندبندنت»
واقع جديد
مهما حصل الآن، فهناك شيء واحد لن يتغير: إسرائيل ستواصل الدفاع عن مواطنيها. حتى إذا ارتدى أتباع «حماس» بدلات فاخرة في البرلمان الفلسطيني. فلن تمنحهم أي حصانة برلمانية، ولكن بوابة المفاوضات يجب أن تبقى مفتوحة كل الوقت.
انتصار حماس يفرض واقعاً جديداً في الشرق الأوسط. يتوجب الانتظار إلى أن يزول الغبار حتى يتكشف عمق الواقع الجديد ودرجة التعقيد التي يتسم بها. ولكن، بالرغم من كل شيء، لم يتغير الهدف الاستراتيجي المركزي لإسرائيل: نحن نريد الافتراق عن الفلسطينيين نحو واقع الدولة اليهودية ـ الديمقراطية.
لا مكان للارتباط والحيرة. سنواصل التمسك بالسير نحو التسوية الدائمة. القيادة المسؤولة وقوتنا الردعية سيوفران لكل مواطني إسرائيل الأمن على طريق هذا الهدف.
عن «يديعوت أحرونوت»
المعضلة الأولى
لا ريب أن حركة حماس فوجئت بالنصر الكبير الذي حققته في الانتخابات للبرلمان الفلسطيني. ونظرة مدققة للبرلمان الانتخابي لحماس يفيد بأن الموضوع الذي يتسلل فيه كعمود فقري ثان هو المسعى إلى إزالة تدخل السلطة الفلسطينية، ولا سيما أجهزة الاستخبارات الفلسطينية في مؤسسات حماس والمساجد.
ولم تتصور قيادة حماس أنها هي التي ستقود من الآن فصاعداً المؤسسات الأمنية الفلسطينية. وستكون هذه المعضلة الأولى لحماس التي ستشكل الحكومة المقبلة: كيف ستبني قوة أمن فلسطينية موحدة، في اللحظة التي ليست كل عناصر الأمن الرسمية فيها تحت سيطرتها.
ومع أن الناطقين بلسان حماس يتحدثون عن بناء قوة عسكرية موحدة، إلا أن أحداً منهم غير مستعد لأن يقدر هل ستوافق قوات «فتح» الآن على الانضمام إلى مثل هذه القوة الموحدة، أم أنها ستقيم معارضة عنيفة، مثلما كانت «حماس» معارضة عنيفة ل«فتح» في عهد الانتفاضة.
عن «هآرتس»