روبرت فيسك إنسان متقد الفكر وحاد الطباع ومراسل صحافي عمل في الشرق الأوسط طوال 30 عاماً تقريباً. زار مدريد أخيراً لتوقيع كتابه «الحرب العظيمة من أجل الحضارة»، الذي يعد عملا لا غنى عنه رغم أن تقويماته لا تخضع لما هو ثابت في «القانون الغربي».

في حكايته، يمازج فيسك بين التجربة والدراسة ويقدم لنا حقيقته بحدة من يدرك أنه لا يتوافق مع «الحقيقة الرسمية»، لكن لا يمكن لهذه الحكاية أن تروى بطريقة أخرى لأن ذلك سيكون سلوكا تنقصه الحشمة واللياقة.

صحيفة «إيه بي سي» الاسبانية التقت فيسك في مدريد وكان لها معه الحوار التالي

ـ هل فشل الغرب في الشرق الأوسط؟

السؤال هو: ما الذي يفعله الغرب؟ طوال عقود من الزمن قمنا بدعم الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي وعلى حين غرة قلنا إننا نريد الديمقراطية هناك.

وأنا لا أؤمن بذلك، فالديمقراطية تأتي بلا مدافع والشرق الأوسط يريد نوعا آخر من التحرر، يريد التحرر منا نحن فثمة عسكريون من الولايات المتحدة في كازاخستان وأفغانستان والعراق وإسرائيل والأردن والكويت وتركيا والجزائر ومصر وعمان وقطر واليمن والبحرين.

ما الذي يفعلونه هناك؟ العرب يحبون الديمقراطية، لكنهم يريدون التحرر منا أيضا ونحن لا نمنحهم تلك الحرية.

ـ ليس هناك أي بلد عربي ديمقراطي حقا.

ـ لأن الغرب لا يريد. هل نريد حقا أن يصل الإخوان المسلمون إلى السلطة في مصر؟ ما نريده هو وضع أنظمة مطيعة تسيطر على شعوبهم.

ـ ألا تبنى ديمقراطية في العراق؟

ـ العراق يمثل كارثة كلية. فالغرب لا تقلقه الديمقراطية في العراق ولا يأبه بالعراقيين، والسفير الأميركي بول بريمر لم يرد الديمقراطية في العراق . فالشيعة هم الذين قالوا إما أن يكون هناك انتخابات وإما نلجأ إلى الحرب.

ـ هل هناك صراع حضارات؟

ـ الحديث عن حرب حضارات يميل إلى الحديث عن فيلم هوليودي . المسلمون يشاهدون التلفزيون وهم يحبون الطعام الجيد ويطلقون النكات حول السياسيين. في الشرق الأوسط، ثمة روابط عائلية قوية وهناك يعتنى بكبار السن والناس يعيشون ويموتون وهم محاطون بأهاليهم،ألا يعني ذلك أنها حضارة مختلفة و أنه ربما يتعين علينا أن نتعلم منهم أيضا؟

ـ هل يقوم الإعلام الغربي بعمل شريف وبدون أحكام مسبقة؟

ـ لا بكل تأكيد، فهو يقدم رؤية لا تصدق عن الشرق الأوسط. انظر كيف يتكلمون: بدل «الأراضي الفلسطينية المحتلة» يقولون «أراض متنازع عليها» والجدار يسمونه «سياجا» وبدل «البؤر الاستيطانية» يقولون «أحياء».

والفلسطينيون يموتون في «المواجهات»، لكن الإسرائيليين «يقتلون» على أيدي الفلسطينيين، وهذا الأمر كذب لكنه يعمل. ثمة أناس يخافون ويفضلون عدم الظهور بمظهر الأشخاص المثيرين للجدل.

ـ لقد عشت حروبا كثيرة، هل شعرت ذات مرة بأن حياتك معرضة للخطر؟

ـ تشرشل قال إنه لا يوجد شيء محبط وأكثر من الوقوع في مكان يشهد تبادلاً لإطلاق النار دون أن يؤدي ذلك إلى أي نتيجة. لكن إذا تعاملت مع حرب ما بصورة شريفة وصحيحة، بوسع معلوماتك أن تنقذ حياة الكثير من الناس.

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن «إيه بي سي» ـ اسبانيا