قبل عشر سنوات اجتمعت في برشلونة بلدان الاتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأبيض المتوسط لصياغة شراكة تصب في خدمة مواطنينا. واجتمع أخيرا في المدينة ذاتها قادة البلدان الـ 38 ولأول مرة في قمة غير عادية لمناقشة كيفية تطبيق عملية برشلونة والتعمق فيها. وأنه لأمر حيوي أن نحقق نجاحاً.
نواجه تحديات مشتركة وتهديدات جديدة، في تزايد أواصر الترابط بين منطقتنا والعالم وسوط الارهاب ضربنا جميعا، في الدار البيضاء وجربا واسطنبول ولندن ومدريد وأخيرا في شرم الشيخ وعمان.
الهجرة الشرعية تقوينا، لكنها تضرنا عندما تكون خارج السيطرة والأسوأ من ذلك عندما تسيطر عليها عصابات المافيا. أما الاتجار غير المشروع بالأشخاص فإنه كالمخدرات لا حدود له. لكن من الواضح أن موجات المهاجرين تحفزها الفروقات الهائلة في الازدهار والفرص، وكذلك غياب الأمن والديمقراطية والحقوق المدنية.
يتعين علينا السعي إلى التوصل إلى اتفاق حول كيفية إدارة موجات الهجرة بشكل ملائم وفي مصلحة جميع البلدان المتضررة ولمنفعة المهاجرين الشرعيين.
كل هذه المواضيع مطروحة على طاولة النقاش اليوم، حيث لابد من ابراز أوجه التقدم المحققة خلال العقد الأخير، والتي تسمح لأوروبا الآن بالنظر أكثر باتجاه الخارج والاعتراف بأننا نكسب جميعاً بتوفير مزيد من الأمن والازدهار في المنطقة الأورومتوسطية. ولقد ساهمت عملية توسيع الاتحاد الأوروبي بتوفير الأمن والازدهار للقارة الأوروبية.
وانضم بالفعل إلى الاتحاد كل من قبرص ومالطا، البلدان المتوسطيان، وتركيا مرشحة للانضمام الآن كما أسست عملية توسيع الاتحاد الأوروبي وسياسة حسن الجوار الجديدة وعملية برشلونة لعلاقات سياسية وتجارية أقوى بين شاطئي البحر الأبيض المتوسط. لكن يتوجب علينا القيام بالمزيد والقيام به على نحو أفضل وبشكل أسرع.
وقد ساهمنا أيضاً، رغم تقلبات عملية السلام، بتمكين اسرائيل وفلسطين وجيرانهما من الالتقاء والعمل سوياً باتجاه سلام عادل ودائم. والاتحاد الأوروبي يحافظ على التزامه، رغم العراقيل، بمساندة عملية البحث عن السلام. ونحن نساعد الآن على تحسين الافاق الاقتصادية للفلسطينيين.
وذلك عن طريق دعم بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، بما في ذلك المساعدة في العملية الانتخابية وعملية اصلاح القطاع العام. ولقد وافقنا على الاضطلاع بدور في مهمة مراقبة الحدود بين غزة ومصر.
وسنواصل، عن طريق اللجنة الرباعية، تعزيز جهودنا كي تطبق خارطة الطريق في أقرب وقت ممكن، مما سيسمح بتعايش سلمي وآمن للدولتين، دولة فلسطين الديمقراطية ودولة اسرائيل.
لكننا لا نستطيع أن نكون مجاملين. فعملية برشلونة وضعت على السكة عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي في المنطقة، لكن لا يزال يتوجب احترام حقوق الانسان بشكل كامل في جميع الأرجاء.
ولا يزال يتعين على المجتمع المدني أن يزدهر تماماً كما نصبوا. ثمة اجماع واسع في العالم العربي حول ضرورة حث الخطى نحو الحداثة وملاءمة الأطر القانونية والممارسات الادارية بشكل تدريجي مع احتياجات المواطنين وكذلك مع المستثمرين المحليين والأجانب.
إن ثغرة الازدهار بين الاتحاد الأوروبي وجيرانه في الجنوب، والتي هي من أوسع الثغرات في العالم، لم تتقلص بعد، بل زادت اتساعاً، مما يغذي الشعور بالخيبة والاخفاق والهجرة من الجنوب. ونحن ندرك أنه سيكون ضروريا، في السنوات العشرين المقبلة، ايجاد عشرات الملايين من الوظائف وذلك لتوفير مستقبل شريف لشباب جنوب البحر الأبيض المتوسط.
علينا اليوم اتخاذ قرارات طارئة لتوطيد المنجزات المحققة ومواجهة هذه التحديات الملحة وعلينا العمل بشكل أشد لتشجيع الاصلاح الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات وازالة حواجز التجارة بيننا. ومن الحيوي كذلك ان نتمكن من أن نضمن للجميع مدخلاً أفضل على تعليم نوعي، ولا سيما للنساء والشباب.
واليوم يجب أن نجدد التزامنا السياسي من أجل تحقيق تلك الأهداف والاتفاق على تدابير ملموسة تساهم بتحقيق شكل أفضل للحكم ونمو اسرع. وهي تدابير ستكون مدعومة بمساعدة مالية معتبرة من الاتحاد الأوروبي. وعلينا أيضاً ضمان تعاون أكثر فاعلية ضد الارهاب.
وكعملية شراكة حقيقية، ونقصد عملية برشلونة، فإنها تتطلب وفاقاً لاحراز التقدم المنشود وذلك أمر جوهري. فأجيال المستقبل لن تسامحنا إذا لم نتمكن اليوم من تبني القرارات التي ستسمح باحداث تغيير ايجابي في حياة مئات ملايين الأشخاص في كل المنطقة، وذلك عن طريق زيادة الاستثمارات ورفع سوية الازدهار والتجارة والفرص التعليمية.
عن «الباييس»