كشفت الخارجية البريطانية، أخيراً، النقاب عن جانب مهم من وثائقها التي تضم أسراراً وخبايا طال حجبها ثلاثين عاماً، تتعلق بالكثير من القضايا المحورية في الشرق الأوسط بعد انقضاء ثلاثة عقود على إدراجها في ملفاتها.
وعلى الرغم من حجب بعض الوثائق التي تتسم بالتعقيد وبالطابع الخلافي، إلا ان ما كشف عنه من وثائق يكفي لإلقاء الضوء على حقائق مخفية من تلك الفترة حول العلاقة الإسرائيلية ـ البريطانية والموقف البريطاني من توريد السلاح للدول العربية وإسرائيل، .
غير أن اللافت في الوثائق هو ما تضمنته من شرح مستفيض حول حزب البعث العراقي وخلافه مع نظيره السوري مع التركيز على صدام حسين ووصفه بالرجل القوي داخل العراق والحاكم الفعلي مع أنه كان ما يزال نائباً للرئيس أحمد حسن البكر.
بالإضافة إلى وجود بعض الوثائق التي تحدثت عن الوضع في لبنان ومسألة فتح قنوات اتصال مع منظمة التحرير الفلسطينية.
«البيان» تعرض هذه القراءة الموضوعية في الوثائق من دون تبني الآراء الواردة فيها، باعتبار أن هذه الوثائق تعبر عن توجهات السياسة البريطانية ومصالحها وثقتنا بحنكة القارئ العربي كبيرة.
أفردت الخارجية البريطانية جانباً مهماً من وثائقها السرية للحديث عن الوضع في الإمارات العربية المتحدة من مختلف الجوانب. وكدأب السفارات البريطانية في الخارج في إرسال تقارير سنوية مع بداية كل عام تلخص فيها أبرز أحداث العام المنصرم .
وتتناولها بالشرح والتحليل، فقد أرسلت السفارة البريطانية في أبوظبي تقريرها الخاص بعام 1974 إلى وزير الدولة البريطاني لشؤون الخارجية والكومنولث. ونتوقف في هذا التقرير عند مجموعة من الملاحظات المهمة نوجزها فيما يلي:
ـ إن بريطانيا تشيد بدور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تسوية الخلاف بين الإمارات والسعودية حول قضية «البريمي»، وتوسطه في حل الإشكال بين الشارقة وأم القيوين حول حقول النفط في جزيرة «أبوموسى».
ـ إن المغفور له الشيخ زايد كان كريماً جداً في تقديم المساعدات الخارجية لإخوانه في الدول الإسلامية والعربية، وهذا الأمر كان يزعج البريطانيين.
ـ إن بريطانيا تمتدح منح الإمارات معاملة تفضيلية للمملكة المتحدة فيما يتعلق بالإمدادات النفطية.
ـ إن تضاعف أسعار النفط أربع مرات قد ساهم في تعزيز الطفرة الاقتصادية في أبوظبي ودبي.
ـ إن بريطانيا تبدي قلقها من تنامي المنافسة الاقتصادية من شركات أميركية وفرنسية في السوق الإماراتية لشركاتها.
ـ إن بريطانيا ترى ان الاتحاد بين الإمارات السبع ما زال غير متجذر في جميع المناحي ولكنها تعتبر ذلك طبيعياً في ضوء أنها لا تزال تجربة وليدة وان الاتحادات من هذا النوع تحتاج لوقت حتى تتجذر وتتعزز.
ـ إن زيارة المغفور له الشيخ زايد إلى بريطانيا كانت زيارة ناجحة، حيث ساهمت في تخفيف حدة القلق الإماراتي من التصريحات البريطانية حول قضية فلسطين.
ـ إن العلاقات السياسية بين بريطانيا والإمارات علاقات طيبة وان الخطر الوحيد الذي يعصف بها يتمثل في المواقف البريطانية من إسرائيل والداعمة لها بالطبع.
ونعرض فيما يلي نص التقرير السنوي الذي أعدته السفارة البريطانية في أبوظبي:
«سري»
مكتب وزارة الخارجية والكومنولث
تقرير دبلوماسي رقم 15 / 75
للتوزيع العام / الاقتصادي
الإمارات العربية المتحدة
التاريخ: 28 ديسمبر، 1974
الموضوع: الإمارات العربية المتحدة: التقرير السنوي لعام 1974
من: سفير الملكة لدى أبوظبي
إلى: وزير الدولة لشؤون الخارجية والكومنولث
ملخص
الشؤون الخارجية
ـ تسوية الخلاف حول «البريمي» وضعت الأساس لتعاون إقليمي وزادت من التقارب السعودي ـ الإماراتي.
ـ التزمت الإمارات بإنفاق 25% من صافي دخلها من النفط في عام 1974 على المساعدات الخارجية. والجزء الأعظم من تلك المساعدات ذهب إلى دول «المواجهة» وعُمان.
* النفط
ـ واصلت الإمارات منح المملكة المتحدة معاملة تفضيلية فيما يتعلق بالإمدادات النفطية وأبوظبي كانت من بين أبرز الدول المبالغة في أسعار النفط.
ـ إن تضاعف دخل النفط أربع مرات قد غذّى الطفرة الاقتصادية في أبوظبي ودبي وساهمت بداية الإنتاج المتواضع للنفط في الشارقة في توسيع السوق المحتملة هناك.
الشؤون الداخلية
ـ الاتحاد (في عام 1974) لا يزال كفكرة أكثر منه كواقع.
* التجارة البريطانية
ـ إن حصتنا من السوق، والتي تعتبر أقل مما ينبغي في المقام الأول، يبدو أنها قد انخفضت، ولكن مصالحنا المالية كان أداؤها جيداً خلال العام 1974.
العلاقات البريطانية ـ الإماراتية
ـ غير زاخرة بالأحداث المهمة ولكنها مرضية.
وفيما يلي نص التقرير بالكامل
سرّي
28 ديسمبر 1977
تحية طيبة وبعد،
الشؤون الخارجية
أول حدث بارز في الشؤون الخارجية تمثل في التوقيع بالأحرف الأولى لترسيم الخطوط على خريطة، في 29 يوليو، أنهت خلافاً حدودياً عمره 40 عاماً (الخلاف على البريمي) بين أبوظبي وعُمان ، وبالتالي الإمارات، والمملكة العربية السعودية.
ولا تزال الاتفاقية في طور الإعداد بينما يمضي الطرفان قدماً ولم تنشر بعد. غير أن ذلك يعني أن جمهورية اليمن الشعبية الديمقراطية هي الآن المصدر الوحيد للخلاف في شبه الجزيرة العربية.
ـ بدأ النفوذ السعودي يزداد في الإمارات. وهذا الأمر ينبغي أن يكون جيداً، ولكن ذلك له مزاياه السلبية. فتطور الخلاف السعودي مع المالكين الأميركيين لشركة النفط العربية الأميركية كان نمطاً غير ملائم لأن تحاكيه الإمارات في تعاملها مع الشركات التي هي أوروبية في غالبيتها.
ـ الحدث الثاني الأبرز في عام 1979 تمثل في قيام رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد حاكم أبوظبي بإلزام الدولة بدفع 900 مليون دولار من المساعدات الخارجية من أموال أبوظبي على الرغم مع تنامي الحديث الداخلي عن الأولويات. ويشكل هذا المبلغ حوالي 25% من صافي الدخل وحوالي 18% من الدخل الإجمالي من النفط الذي زاد خلال العام بالنسبة لأبوظبي.
ـ وفي الشرق الأوسط بوجه عام، واصلت الإمارات سياستها في تقديم الدعم لدول المواجهة، التي ذهب إليها الجزء الأعظم من المساعدات المذكورة أعلاه. واستمرت في تقديم الدعم السياسي والاقتصادي لعمان.
النفط
ـ واصلت أبوظبي منحنا بصورة جلية معاملة تفضيلية فيما يتعلق بالإمدادات النفطية في الشتاء الماضي. وكنا نشير بشكل مطرد إلى أن السخاء في المساعدات، الذي ينبغي علينا أن نمنح الفضل فيه كله للإمارات، لم يغير من حقيقة أن سياسات التسعير لدى أوبك تنتج ركوداً اقتصادياً عالمياً.
وكان من المحرج لهم (الدول الأعضاء في أوبك ـ المترجم) أن يواجهوا النتيجة الطبيعية ويعترفوا بهذه الحقيقة: وبالتالي فإنهم لم يعترفوا بها. وكما نرى الأمور من هنا، فإن الطريقة الوحيدة للتعامل مع الدول المنتجة للنفط هي تقليص الاستهلاك، وأنا كنت مسروراً، إن جاز لي التعبير، بالزيادة الأخيرة في الضريبة المحلية على البترول.
العرب قالوا لنا إن الفرنسيين يفعلون ما هو أفضل من ذلك من خلال تحديد ما سينفقونه على النفط. فرددنا عليهم بالتساؤل ما إذا كان الفرنسيون عند احتدام الأزمة سيتركون صناعتهم تتوقف بسبب النقص في البترول.
ـ خلال الفترة من سبتمبر 1973 إلى ديسمبر 1979، تضاعف داخل الحكومة المضيفة لكل برميل من النفط خمس مرات. وعلى الرغم من أن الإنتاج تقلص في أبوظبي بنسبة 19% عن الإنتاج السابق (وبنسبة 43% عما يمكن إنتاجه من دون تطوير إضافي في حقول النفط)، إلا أن تضاعف الدخل أربع مرات تقريباً غذى الطفرة الاقتصادية في أبوظبي ودبي.
إنتاج الشارقة المتواضع من النفط بدأ في يوليو وحفز الازدهار الاقتصادي هناك والذي نشأ في الأصل باعتباره امتداداً للرخاء الاقتصادي في أبوظبي ودبي.
وتعتبر الشارقة الآن سوقاً معتبرة ينبغي علينا أن نحاول أن نحصل على حصة أكبر فيها ـ ولكن بحذر، نظراً لأن إنتاج النفط يبدو من المستبعد أن يضاهي الدعاية المسبقة المفرطة في الحماسة والتي لها علاقة بالتوسع العمراني والنشاط المتعلق بالتوقعات.
وبموجب اتفاق يمنح أم القيوين 30% من دخل الشارقة من النفط، فإن أم القيوين تحصل الآن على دخل للفرد مقداره حوالي 5000 دولار من النفط.
* الشؤون الداخلية
ـ في العام الماضي قلت في تقريري إن عملية إعادة تنظيم الحكومة الاتحادية التي حظيت بإشادة كبيرة لم تساهم كثيراً في تغيير حقيقة أن الاتحاد قائم في الاسم أكثر مما هو في الواقع. وهذا الحال استمر خلال عام 1974. غير أن هذا الأمر ينبغي أن لا ينظر إليه بصورة مقلقة. فالاتحادات تحتاج لسنوات حتى تتعزز.
ـ الميزة المقلقة في العام المنصرم هي عدم الإدراك المتواصل لدى دولة الإمارات والإمارات المكونة لها لحقيقة أن الخطر عليها هو خطر تخريبي (خارجي ـ المترجم).
ومتنام ويمكن ان يستمتع بالتسامح الضمني من قبل الكثير من الشبان الذين لا يحملون بأنفسهم توجهات تخريبية، وكانت هناك مؤشرات تراكمية في أواخر 1974 على أن الإمارات، وفي حين لا تعتبر هدفا مباشراً تتحول إلى ملاذ آمن للمتطرفين الثورين.
ونحن نبرز هذا الأمر بصورة مطردة، وينبغي توقع ان هذه المشكلة لن تتم مواجهتها حتى يحاول هؤلاء الأشخاص ان يفعلوا شيئا داخل الإمارات نفسها. وقد تثبت عملية خطف طائرة الخطوط الجوية البريطانية في دبي نوفمبر أنها محفز في هذا الاتجاه.
التجارة البريطانية
ـ لا يوجد في الإمارات إحصائيات للعام 1974 والأرقام البريطانية الصادرة عن وزارة التجارة من الصعب ربطها بالواردات الحقيقية للإمارات والتأهل بوصفها تضخماً.
ويبدو أن صادراتنا قد زادت قليلا. غير أن ذلك من شأنه ان يمثل انخفاضا في حصتنا من السوق، والتي كانت في 1973 حوالي 5 ,14% وليس لنا في الواقع وضع يمنحنا أفضلية في أسواق السلع الاستهلاكية أو السيارات. فحصتنا التجارية ظلت ثابتة، بالأساس، بفعل مصالحنا التعاقدية ومبيعاتنا إلى شركات النفط.
غير أن الشق الأول لا يبدي اهتماما كبيرا بأبوظبي، حيث يتركز الجانب الأكبر من الأموال وسيبقى كذلك على نحو متزايد. كما أنها «الشركات البريطانية ـ المترجم» بطيئة في إدراك حقيقة ان الأيام التي كان بمقدورها فيها ان ترسي عقودا من خلال المفاوضات الخاصة في دبي قد ولت. فخلال عام 1974، واجهنا منافسة متزايدة من الفرنسيين وعلى نحو أهم من الأميركيين.
وبالتالي، فانني قد رحبت بالزيارة التي قام بها كبير المستشارين الصناعيين في وزارة التجارة في نوفمبر ولكنني اعتقد أنه قد يواجه عملا عسيراً، وذلك مرده في جانب منه إلى عدم الكفاية الاقتصادية للإمارات وفي جانب آخر النهج الكسول للتجارة البريطانية.
ـمن جهة أخرى كان أداء مصالحنا المالية جيدا جدا.
ومن الجدير بالذكر ان اربوثنوت لاثام وشركاه استطاعوا معا ان يؤسسوا مصرفا عربيا ـ بريطانيا من النوع الذي يعمل على تطويره منذ سنوات الفرنسيون وغيرهم، وحققوا ما هو أفضل من معظم منافسيهم عن طريق إشراك أبرز رجال الأعمال من السعودية وكافة دول الخليج باستثناء عمان. وهذا النجاح يخفف من تأثير الصور المتكاسلة التي قدمتها مصارف تجارية بريطانية هنا «غير غريندليز» .
وعلى نحو مستقل، ولكنه متمم يبدو أننا قد نجحنا في اجتذاب حصة مرضية من الأموال الاستثمارية الإماراتية إلى لندن، مع أنني كنت أفضل أن أراها في مجال التصنيع وليس في مباني المكاتب التجارية.
* العلاقات البريطانية ـ الإماراتية
ـ العلاقات الثنائية بين المملكة المتحدة والإمارات ظلت مرضية. وأول زيارة إلى الإمارات من قبل وزير للخارجية في الحكومة السابقة حصلت للأسف قبيل سقوط الحكومة. آمل بأن نتلقى زيارة وزارية في وقت مبكر من حياة الحكومة الحالية.
ـ إن زيارة الشيخ زايد للمملكة المتحدة كانت أقصر من المعتاد، ولكنها كانت مرضية من وجهة نظرنا.
فقد سمعنا بشكل خاص من كل الأطراف (وليس أقله من الأعضاء المحافظين في البرلمان) حول تعبيره المتكرر عن تقديره لحفل الغداء الذي أقامه رئيس الوزراء على شرفه في سبتمبر، وحول حديثه مع السيد ويلسون ومعكم سيدي، في ذلك المساء. وقد ساهم هذا في تخفيف حدة القلق المتنامي هنا من توجه التصريحات البريطانية حول فلسطين.
* الخلاصة
ـ وهكذا، يمكنني أن أنهي هذا التقرير بالطريقة نفسها التي أنهيت بها تقرير العام الماضي. فتجارتنا تبلي حسناً بالقدر الذي تستحقه. وعلاقتنا السياسية جيدة. والخطر الوحيد، وإن كان خطراً حقيقياً، يكمن في مواقفنا من إسرائيل. والعوامل المقلقة هي عوامل سياسية خاصة بالوضع الداخلي في الإمارات ولا يسعنا فعل الشيء الكثير حيالها.
ـ أرفق طي روزنامة بالأحداث.
ـ أرسل نسخاً من هذا التقرير إلى ممثلي جلالتها في كل من مسقط، الدوحة، البحرين، الكويت، جدة، طهران، وإلى مستشاري والقنصل العام في دبي».
دي. جي. مكارثي
ينتهي التقرير السنوي هنا، ليبدأ عرضنا لرسالة شخصية بعثها السفير البريطاني في أبوظبي لمساعد وزير الخارجية والكومنولث في لندن.
تتضمن هذه الرسالة بعض الملاحظات الشخصية للسفير على مضمون التقرير الرسمي وبخاصة الوضع الاقتصادي وإدارة الإنفاق الحكومي لأموال النفط. وهو هنا يعبّر بالطبع عن موقف شخصي قد لا يكون متطابقاً مع الموقف البريطاني الرسمي. وفيما يلي مقتطفات من هذه الرسالة:
«سرّي وشخصي
من: السفارة البريطانية في الإمارات العربية المتحدة
ص.ب: 248
أبوظبي
إلى: إم.إس. وير
مساعد وزير الخارجية
مكتب وزارة الخارجية والكومنولث
لندن
التاريخ: 31 ديسمبر 1974
الموضوع: حالة الأمن
ـ إن ما يجعل التقارير السنوية ملائمة للتكهن أو التوقع المستقبلي ليس طولها ولا طبيعتها. وبالتالي، فإنني في التقرير المرسل في الحقيبة الدبلوماسية لهذا اليوم، اكتفيت بتسجيل أن الاتحاد لم يصبح أكثر واقعية، ولكن هذا ينبغي ألا يقلقنا كثيراً.
ـ وهذا الأمر بحد ذاته من المتوقع أن يظل قائماً في المستقبل المنظور. ولكنني لفت الانتباه إلى معدل الإنفاق والانتقادات المتنامية له. وقد يُثار هذا الأمر وتكون له مضاعفات داخل الاتحاد.
ـ لا يستطيع الشيخ زايد يرد أي شخص يأتيه طالباً المساعدة. ولهؤلاء، يبدو الشيخ زايد الأكثر كرماً وتسامحاً في العالم وأحدث الأمثلة على ذلك المساعدة المقدمة إلى بنغلاديش.
أبلغت بهذا الخصوص أن المساعدة بلغت 200 مليون دولار وليس مبلغ الـ 70 مليون دولار فقط الذي أعلن.
ـ إن كل هذه النفقات ستعني، في جميع الأحوال، أزمة سيولة. وفي الخريف، أبلغ بارتر وسكوت، راسيل باريت بأنهما يأملان في أن يكون لديهما مليار دولار للاستثمار بحلول نهاية هذا العام.
وأخبرني باتر أنه سيضطر في وقت مبكر من العام المقبل إلى القول إن الخزانة خاوية من منظور الموارد النقدية المباشرة. والسبب في ذلك هو أن الدائرة المالية لا تتمتع بأي سيطرة مباشرة.
ـ إن الشارقة تعاني من مشكلات خاصة بها. فقد سجلت مؤشرات ثابتة هذا العام حول المبالغة المفرطة في التوقعات النفطية ومخاطر افتراض وجود الكثير منها والمعلومات الحديثة المتوافرة لدينا تقول إن الإنتاج الحالي من النفط يقل عن رقم الخمسين إلى الستين ألف برميل يومياً، الذي حسمناه من تقديرات أعلى بكثير.
ـ بسبب المراجع الشخصية، فإنني سأكون ممتناً لكم إذا تعاملتم مع هذه الرسالة بسرية وأبقيتموها بعيدة بشكل خاص عن وزارة الدفاع. ولكنني لا أعترض إذا قمتم بعرضها على راسيل باريت وبيرسي كرادوك إذا رغبتم بذلك.
المخلص
دي.جي. مكارثي»
الوثيقة التالية التي تتحدث عن الإمارات هي عبارة عن رسالة من مكتب وزارة الخارجية والكومنولث في لندن إلى السفير البريطاني في أبوظبي تتضمن رد لندن على التقرير السنوي الذي رفعه السفير في أواخر ديسمبر عام 1974.
ونلاحظ فيها إشادة وارتياحاً لدور المغفور له الشيخ زايد في تسوية الخلاف بين الشارقة وأم القيوين حول نفط جزيرة أبو موسى وتسوية الخلاف حول «البريمي» مع السعودية. ويلاحظ كذلك تضمن الرسالة للإشادة بالجهد الكبير الذي بذله السفير في إعداد التقرير والتعليق عليه، وبخاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي المرتبط بالنفط. وفيما يلي نص الوثيقة:
«سري
من: مكتب وزارة الخارجية والكومنولث
لندن
إلى: دي. جي. مكارثي المحترم
سفير الملكة
أبوظبي
التاريخ: 20 يناير 1975
الموضوع: التقرير السنوي عن الإمارات
ـ تهانينا على جهودكم التي بذلتموها في تقريركم السنوي الممتاز، وشكراً لكم أيضاً على نظرتكم المستقبلية التي وردت في رسالتكم الشخصية بتاريخ 31 ديسمبر.
ـ الشيخ زايد يتمتع ببعض المزايا التي يستحق الإشادة عليها، وبخاصة الدور الذي لعبه في تسوية الخلاف على الامتياز النفطي بين الشارقة وأم القيوين، وفي تسوية الخلاف حول «البريمي» أيضاً.
أعترف بأن الأمر كان محبطاً قليلاً بالنسبة لشخص عايش قضية «البريمي» منذ دخول السعوديين إلى «حمصا» ـ في الواقع منذ كان جورج رنتز يعد لذلك في الظهران ـ أن يحظى بهذا القدر القليل من الإطلاع على ما جرى في عملية حل الخلاف، ولكن كما تقولون فإننا ربما لم نر الفصل الختامي بعد، فعندما رأيت راشد فارون في الرياض الشهر الماضي، كان لا يزال يطنطن حول القرى الثلاث «التي تطالب بها عُمان».
ـ كان تقريركم حول سياسة أبوظبي النفطية مفيداً جداً لجميع الجهات المعنية، وبخاصة حول الفرق المتنامي بين العوائد المتوقعة والعوائد الفعلية. وستلاحظون أن مجلة «تايم» في عددها الذي يحمل تاريخ 6 يناير، والذي كان مكرساً بشكل أساسي للنفط والشرق الأوسط، بالغت على نحو جامح في الأرقام المتعلقة بعوائد أبوظبي.
ـ كما قلتم، فإنه لا يسعنا فعل الكثير حول أكثر المشكلات إثارة للقلق. وأتخيل بأن الشيخ زايد لا بد وأنه قد بنى مقاومة قوية لمناشداتنا على مر السنين، ولكن قد يروق لكم أن تبحثوا ما إذا كان بمقدور إينالز أن يطلق صيحة مناشدة أخرى خلال زيارته التي سيقوم بها الأسبوع المقبل.
المخلص
إم. إس. وير»
إعداد وترجمة: ضرار عمير