شارك وزير الشؤون الدينية التركي محمد أيدن أخيراً، في اللقاء الذي دعت له مؤسسة «أتمان» في مدريد للحوار بين الثقافات والأديان، وهو يؤكد على وجود تغيير كبير باتجاه الديمقراطية في العالم الإسلامي، مدفوعا بالانتقادات الداخلية من جانب وبضغط الغرب
من الجانب الآخر.
صحيفة «إيه بي سي» الأسبانية انتهزت فرصة وجود المسؤول التركي في مدريد وأجرت معه الحوار التالي:
* منتقدو ما يسمى «تحالف الحضارات» يأخذون على المشروع بأنه طوباوي وغطاء دعائي لتفادي مواجهة مشكلة الإرهاب. ما الذي تقولونه لهم؟
ـ الحرب على الإرهاب هي فقط جزء من المشروع، وهناك حالات سوء تفاهم بين شتى الحضارات، أنا لا أؤمن بنظرية صدام الحضارات، لكنها تحدث تأثيراً في قطاعات شعبية مختلفة. لابد من التحرر من هذا المفهوم، أما التقارب بين الحضارات فإنه يساعد كثيراً في جسر الهوة بينها.
ونحن عندما نتكلم، فإننا ننتقد أنفسنا أيضاً وبشكل تبادلي، مما يقود إلى النقد الذاتي، الذي لا يمكن التطور من دونه، أنا أفضل التكلم عن التعاون بين الحضارات، لأن عبارة تحالف توحي بشيء شبيه بالائتلاف العسكري.
وما يهمنا يتمثل في المعرفة والتعليم، في العالم الإسلامي، لا يخطر على بال أحد قول شيء سييء عن المسيح، لكن في الولايات المتحدة هناك الكثير من رجال الدين الانجيليين المؤثرين يقولون:
هل تريد معرفة من هو الإرهابي بإمتياز؟ إذن هو محمد نفسه، هذا أمر رهيب.
* ما رأيكم بمفهوم «الحرب العالمية ضد الإرهاب»؟
ـ يجب شن الحرب ضد الإرهاب، طالما يتم تعريفه بشكل صحيح، أما اذا استخدم المفهوم بصورة مخالفة للأصول، فإن هذا غير مقبول على الإطلاق، فبوسع الناس معارضة سياسة دولة ما وذلك لا يجعلهم إرهابيين.
يتوجب على المسلمين مواجهة الإرهابيين الذين يقتلون أناساً أبرياء لكن يجب التساؤل حول الأسباب التي تدفعهم للقتل.
* هل تعتقدون بأنه يتعين على الغرب محاولة التأثير في ثقافات أخرى لنشر ما يعتبره حقوقاً ذات قيمة كونية أم أن عليه قبول ان يكون للثقافات الأخرى قيم مغايرة؟
ـ قد يكون لدينا تفسيرات مختلفة حول ماهية القيم الكونية، لكن ثمة قاعدة مشتركة، مثل القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي، التي يجب ان نتبناها، فرض مساواة بين الجنسين، على سبيل المثال، يسير ضد النواة الأساسية لحقوق الإنسان، ومع ذلك، فإنه لا يمكن توطيد المجتمعات التي لا تمارس هذه القيم أولاً أو لا تقبل بها.
لكن يجب الحديث مع تلك المجتمعات بطريقة مسؤولة، منذ زمن، كان طبيعياً، على سبيل المثال، ان يسمع في بلدان إسلامية ان الأولاد أكثر ذكاء من البنات. ومع ذلك، فإن النساء يحصلن حالياً في تركيا على أفضل المعدلات في اختبارات الدخول إلى الجامعة، وهكذا، فإنه لم يعد بإمكان أحد قول هذا.
* بعض المحللين يقولون إن هناك نوع من «الثورة الصامتة» في العالم الإسلامي وذلك باتجاه عملية ديمقراطية جدية وحرية أكبر. هل تتفق مع هذا الطرح؟
ـ إن كلمة «ثورة» ربما تكون طنانة زيادة عن اللازم، لكن ثمة تغيير كبير وأنا أراه دائماً، لكنه يشهد الآن حركة كبيرة، ولقد استغل هذا التغيير بطريقة ما وذلك لأن المسلمين يجدون أنفسهم تحت وابل من الانتقادات القوية.
وهذا الضغط يجعلهم يرغبون بإظهار الوجه اللامع من حياتهم المشتركة. هناك تطور كبير في المجتمع المدني والتعليم، والمسلمون سيكونون نشطين جداً في السنوات المقبلة سواء داخل بلدانهم أو في العالم قاطبة.
* يعتقد الأميركيون بأن الفضل في هذا التطور يعود، بشكل أكيد، إلى مشروعهم الكبير الخاص بدمقرطة الشرق الأوسط.
ـ في قديم الزمان كان من الممكن غزو بلد وتغيير الأحوال فيه. لكن ذلك مستحيل اليوم، إذ لا يمكن فرض الديمقراطية بوسائل غير ديمقراطية.
* يقول المدافعون عن دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، إن نموذجكم الخاص بإندماج مجتمع إسلامي في دولة علمانية بإمكانه ان يلهم بلداناً أخرى ذات ثقافة إسلامية، كيف ترون هذه المسألة على الأرض؟
ـ لقد انجزت تركيا الكثير، فلقد انتصرنا في نضالنا من أجل الديمقراطية، لكن يجب ان نكون متواضعين. فنحن لا نتكلم عن نموذج، وإنما عن تجربة أو عن مثال. الديمقراطية شيء هش جداً، لا يمكن إهماله. والتجربة الديمقراطية في أوروبا هي الأفضل في العالم ولديها الكثير لتعلمه للآخرين.
* هل تعتقدون بأن الاتحاد الأوروبي يطلب الكثير من تركيا في ميدان حقوق الإنسان؟
ـ من السهل على البلدان التي أصبحت أعضاء في الاتحاد توجيه الانتقادات، علماً بأن حقوق الإنسان في بلدين من الاتحاد الأوروبي على الأقل، ليست حاضرة أكثر مما هي عليه في تركيا. ففي اليونان ليس بمقدور أعضاء الأقلية التركية تسمية أنفسهم بالأتراك وليس لهم هناك إلا ان يسموا أنفسهم «أقلية».
صحيح أنهم يختارون شيوخهم، لكن الدولة تعين شيوخها أيضاً. ونحن نتفاهم بشكل حسن جداً مع اليونان الآن، لكن أحداً لم يشر إلى تلك القضايا.
الكثير من المسلمين لديهم مشاكل في بلدان الاتحاد الأوروبي وتلك المشاكل في ازدياد وهي ليست خطيرة بقدر مشكلة معاداة السامية، لكن يجب ألا تترك حتى تصل إلى هذا المستوى.
خلال أسبوعين فقط، شهدنا في أحد بلدان الاتحاد الأوروبي عشر هجمات على مساجد، وفي هولندا وحدها حدث 72 هجوماً خلال ثلاث سنوات. ولقد قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن التعددية الثقافية قد ماتت. ما الذي سيحدث إذن مع مليونين ونصف المليون من الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا؟ هل سيتم طردهم أم صهرهم في المجتمع؟
إن أياً من الخيارين ليس ممكناً. ولذلك فإن الإندماج هو الرد الوحيد.
ترجمة: باسل أبو حمدة
عن «إيه بي سي» ـ اسبانيا