يبدو أن الموقف البريطاني من وضع القدس الشرقية قد أخذ قسطاً وافياً من المداولات في أوساط صناع السياسة البريطانية ودهاليز القنوات الدبلوماسية إلى درجة لاحظنا معها تكرار الإشارة إلى هذا الموضوع في العديد من الرسائل المتبادلة بين وزارة الخارجية والكومنولث من جهة ومكتب رئيس مجلس اللوردات والسفارة البريطانية في تل أبيب والقنصلية العامة في القدس من جهة أخرى.
وهذا الموضوع كان حاضراً في الوثيقة الأولى التي سنعرضها اليوم، وهي عبارة عن رسالة موجهة من إيه. بي. أورويك من دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية إلى وير وغرين والسكرتير الخاص لشور في مجلس اللوردات.
وتتحدث الرسالة عن زيارة شور إلى إسرائيل واستعلام وزير الخارجية عن بعض المسائل المتعلقة بسياسة الحكومة البريطانية إزاء موضوع زيارة الوزراء والمسؤولين البريطانيين للمنطقة المحتلة تحت إشراف إسرائيل.
وما إذا كان الوقت قد حان لمراجعتها، وما اذا كان وزير الخارجية الأميركي قد علم عنه هبوطه في أراض محتلة من قبل إسرائيل. ونلحظ في الوثيقة مجموعة من النقاط المهمة التالية، فيما يتعلق بالسياسة البريطانية إزاء الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما في ذلك القدس:
ـ إن بريطانيا لا تعترف بالسيطرة الإسرائيلية على القدس الغربية إلا باعتبارها سلطة الأمر الواقع.
ـ تعترف بريطانيا بسلطة الأمر الواقع الأردنية في القدس الشرقية على الرغم من السيطرة الإسرائيلية عليها منذ عام 1967.
ـ إن الموقف البريطاني من الوضع القانوني للقدس هو أنه يتحدد في تسوية نهائية للنزاع العربي ـ الإسرائيلي.
ـ لا تعتقد بريطانيا أن أي إجراء من طرف واحد يمكنه أن يغير من وضع القدس وتقر أنها لا تستطيع أن تدعم التصرف الإسرائيلي بتغيير الطبيعة الديمغرافية للمدينة.
ـ إن بريطانيا لا تعترف بالسلطة الإسرائيلية على المناطق المحتلة بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية، مع أنها تعترف أن لإسرائيل حقوقاً معينة باعتبارها طرفاً محارباً.
ـ تدرك بريطانيا حساسية موضوع القدس لدى الدول العربية، وبالتالي، فإنها لن تقوم بأي شيء من شأنه أن يثير ردود فعل عربية قوية قد تؤدي إلى الإضرار بعلاقاتها مع تلك الدول.
ـ إن الحكومة البريطانية قدمت بالفعل تنازلات في موضوع الحظر المفروض على زيارات الوزراء والمسؤولين البريطانيين لنظرائهم الإسرائيليين في المناطق المحتلة مثل السماح لهم بزيارة منزل وزير الخارجية الإسرائيلي ايغال ألون في القدس الشرقية بصفة غير رسمية.
ـ عملت إسرائيل كل ما في وسعها لإقناع شركات الطيران الغربية باستخدام مطار القدس المقام على أراض تابعة للقدس الشرقية.. وفيما يلي نص الوثيقة:
* سري
وير
غرين
السكرتير الخاص
نسخة إلى السير إيه. دوف
دائرة البحوث
زيارة شور إلى إسرائيل
ـ استعلم وزير الخارجية حول النقاط التالية «مذكرة فيرغسون بتاريخ 19 أكتوبر»:
ـ كم مضى على تنفيذ سياستنا المتعلقة بسفر وزراء ومسؤولي الحكومة إلى المناطق المحتلة تحت إشراف إسرائيلي.
ـ ما إذا كان في ضوء الاتفاقية المصرية ـ الإسرائيلية الأخيرة، قد حان الوقت لمراجعة هذه السياسة.
ـ ما إذا كان وزير الخارجية الأميركي قد عرف عنه هبوطه في المناطق المحتلة من قبل إسرائيل «مثل الهبوط في مطار القدس».
ـ إن سياستنا بشأن قيام الوزراء والمسؤولين بزيارة المناطق المحتلة تحت إشراف إسرائيلي كانت قيد التنفيذ منذ وقت طويل. وفي حالة القدس، فإننا لم نعترف أبداً أن لدى إسرائيل أكثر من سلطة الأمر الواقع في القدس الغربية.
كما أن موقف الحكومات البريطانية المتعاقبة حول المكانة القانونية للقدس ظل بلا تغيير منذ أبريل 1950: وهو أن مكانتها تتحدد في تسوية نهائية للنزاع العربي ـ الإسرائيلي، وأننا في هذه الأثناء نعترف بسلطة الأمر الواقع الإسرائيلية في القدس الغربية وسلطة الأمر الواقع الأردنية في القدس الشرقية «ونواصل فعل ذلك على الرغم من السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية منذ عام 1967».
* منذ عام 1967، بسطت الحكومة الإسرائيلية قانونها على القدس الشرقية «وهي الجزء الوحيد من المناطق المحتلة الذي يعامل على هذا النحو» .
كما نقلت أعداداً كبيرة من الإسرائيليين إلى القدس الشرقية، وبنت مساكن لهم هناك. وهذه السياسات جرت إدانتها في عدد من المناسبات من قبل مجلس الأمن، وقد اتخذت الموقف الذي يقول إننا لا نؤمن أن أي إجراء أحادي ينبغي أو يستطيع أن يغير مكانة القدس وأنه لا يمكننا تأييد الطريقة التي تصرفت بها إسرائيل لتغيير الطبيعة المادية والديمغرافية للمدينة منذ 1967.
ـ منذ حرب 1967 في الشرق الأوسط، يتمثل موقفنا الرسمي فيما يتعلق بالمناطق المحتلة، بما في ذلك بالطبع كامل أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية، في أننا لا نعترف بالسلطة الإسرائيلية أو بحقها في السيطرة على هذه المناطق.
وبالتالي، فقد كانت سياستنا تنص على أن الوزراء والمسؤولين الذين يزورون إسرائيل بصفة رسمية يتوجب عليهم عدم زيارة المناطق الخاضعة للسيطرة العربية سابقاً تحت إشراف إسرائيلي. واتبعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الغربية سياسة مماثلة فيما يتعلق بالزيارات الرسمية.
فالرئيس نيكسون، على سبيل المثال، في زيارته لإسرائيل عام 1979، كان حريصاً على تجنب زيارة القدس الشرقية.
والدكتور كيسنجر نفسه لم يستخدم أبداً مطار القدس، الكائن في منطقة تحتلها إسرائيل من القدس الشرقية. ونحن نعرف من خلال اتصالات غير رسمية حديثة مع وزارة الخارجية أن السفير الأميركي في تل أبيب لديه تعليمات صارمة بعدم القيام بزيارات رسمية في القدس الشرقية وأنه لا توجد نية من جانب الأميركيين لتعديل هذه السياسة.
ـ العرب حساسون للغاية للإجراءات التي تتخذها أي من الدول والتي قد ينظر إليها باعتبارها تعني ضمناً الاعتراف بأن لدى إسرائيل أية حقوق في المناطق المحتلة ويتوقع أن يكون رد فعلهم حاداً إذا حصل أي تغيير في موقفنا حول هذه المسألة.
ومما لا شك فيه أن تمسك الدكتور كيسنجر الحازم بالسياسة الأميركية المماثلة إزاء الزيارات الرسمية للقدس الشرقية والمناطق الأخرى المحتلة ينبع من إدراكه لحقيقة أن موقفه كوسيط بين إسرائيل والعرب سيتقوض بشكل خطير، لو قام بشيء يمكن اعتباره مؤيداً لأية حقوق إسرائيلية في المناطق المحتلة.
ـ لا اعتقد أنه سيكون من الملائم في هذه اللحظة التفكير في أية عملية تساهل عامة في سياستنا. ولو حصل أي تغيير، فإن ذلك من شأنه أن يضر بعلاقاتنا مع الدول العربية وقد يشكك في التزامنا بتسوية شاملة كما نص عليه قرار الأمم المتحدة رقم 242، وسنجازف بذلك بتدمير أساس التعاون مع الدول العربية الذي رسخناه في العديد من المجالات المهمة.
لقد كانت هناك عملياً بعض التنازلات الصغيرة في سياستنا خلال زيارات وزارية مهمة إلى إسرائيل كان الهدف منها هو تمكين الوزراء من قبول عرض بتناول مشروب أو وجبة غير رسمية في منزل ألون، الكائن في القدس الشرقية بشرط لا يظهر ذلك على البرنامج الرسمي للزيارة وأن يكون بالإمكان القيام بها سراً. ففي عام 1972، تناولت تاتشر، وزيرة التعليم في حينه، وجبة غير رسمية هادئة في منزل ألون.
وتم الاتفاق كذلك، عندما زار رئيس مجلس اللوردات شورت إسرائيل العام الماضي، على أنه لن يكون هناك اعتراض على قبول شورت أية دعوة من قبل ألون على مشروب غير رسمي في منزله، بشرط ألا يظهر ذلك في البرنامج المعد سلفاً للزيارة.
وهذه كانت المرة التي أشار اليها بيرنارد ليدويدج في الفقرة رقم 2 من البرقية المرسلة من تل أبيب رقم 358 وهي لا تقارن حقاً باستخدام مطار القدس.
ـ يميل الإسرائيليون، الذين يعرفون سياستنا وسياسة شركائنا الغربيين الرئيسيين تمام المعرفة ـ يميلون في المناسبات عمداً إلى ترتيب إضافات أو تعديلات في اللحظة الأخيرة على برامج زيارات الشخصيات البريطانية المهمة إلى إسرائيل من أجل أخذهم إلى المناطق المحتلة على أمل تقويض سياستنا.
إن الزيارات التي تتضمن القدس الشرقية تعتبر حساسة بشكل خاص من وجهة النظر العربية لأن للمدينة أهمية دينية وسياسية عظيمة بالنسبة لهم. وقد فعل الإسرائيليون كل ما في وسعهم لإقناع شركات الطيران الأجنبية بالقيام برحلات دولية إلى مطار القدس، الذي تم توسيعه وتطويره خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية.
وحتى الآن لم ينجحوا في مسعاهم وعندما دشنت شركة «العال» خط القدس ـ فرانكفورت في سبتمبر 1974، أصر الألمان الغربيون على أن تهبط الطائرة في تل أبيب كذلك، لكي يتم اعتبار مرحلة القدس ـ تل أبيب رحلة داخلية.
ـ مع أننا نعترف بأن لها حقوقاً معينة كطرف محارب.
15 أكتوبر 1975
إيه.بي أورويك
دائرة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
ينتهي عرضنا لهذه الوثيقة التي توضح الموقف البريطاني من الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية والأراضي الفلسطينية الأخرى المحتلة.
ونعرض تالياً لوثيقة مهمة هي عبارة عن رسالة من دي.إي.إس بلا ذرويك إلى ويلر وأورويك في دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا حول القيود المفروضة على نشاطات سفير جلالة الملكة لدى تل أبيب في القدس. وفيما يلي نص الوثيقة:
*سري
ويلر
أورويك
القيود على نشاطات سفير الملكة لدى تل أبيب في القدس
ـ كتب السير بي. ليدويدج إلى أورويك الشهر الماضي ليسأله عما إذا كان بإمكاننا رفع الحظر عن:
ـ زياراته للوزراء الإسرائيليين في القدس الشرقية.
ـ حضوره حفلات بمناسبة العيد الوطني في القدس الغربية.
وكتب نيوينجتون لاحقاً حول المزيد من التطورات الواضحة في الموقف الأميركي، وأضاف القنصل العام في القدس ملاحظاته. وطلبت أنا لاحقاً من واشنطن وسفاراتنا في الدول الثماني مقارنة الملاحظات مع سلطاتهم المختصة.
ـ والآن لدينا ردود من الجميع باستثناء بروكسل ومن الواضح أنه، وعلى الرغم من خروج السفيرين الألماني والأميركي عن التعليمات الصادرة لهما (في الحالة الأخيرة ربما كان الأمر بصورة غير مقصودة)، فإن الجميع باستثناء الفرنسيين يمنعون سفاراتهم في تل أبيب من ممارسة أنشطتها في القدس الشرقية. أما السفير الفرنسي فيتمتع بصلاحية زيارة الوزراء الإسرائيليين في القدس الشرقية إذا، وفقط إذا، كان لديه عمل محدد يقوم به.
ـ حول المسألة الثانية، وبخاصة حضور الحفلات بمناسبة العيد الوطني، يبدو انه ليس هناك حكومة أخرى تجد صعوبات في هذا الأمر.
فقد أشار القنصل العام البريطاني في القدس إلى أنه نظراً لأن سفير الملكة في تل أبيب مصرح له بحضور الاحتفالات الحكومية الرسمية في القدس الغربية، فإنه سيكون من المعقول بالنسبة له حضور حفلات الاستقبال التي يقيمها زملاؤه هناك. وهذا الأمر يبدو لا خلاف عليه.
وبالتالي فإنني أرسل ثلاث مسودات لرسائل من أورويك إلى السير بي. ليدويدج، وهي على النحو التالي:
ـ رد «مباشر» على رسالته المؤرخة في 2 سبتمبر.
ـ رد مباشر بدرجة أقل على رسالته الشخصية والسرية المؤرخة في 22 أكتوبر.
ـ رسالة مستوحاة من البند (ب) حول موقفنا من وضع القدس الشرقية.
ـ المستشارون القانونيون يتفقون في الرأي.
ـ ينبغي أن تعلم أن مسودة الرسالة (ج) سببت بعض المشاكل. فلأسباب سياسية، نريد أن نذهب إلى القول إن إسرائيل لا تتمتع بالسيادة في القدس الغربية وان القدس الشرقية عربية إلى حد ما.
ومنذ عام 1950، وحتى عام 1967، حافظنا على الرأي القائل إن الأردن تمارس سلطة الأمر الواقع على القدس الشرقية.وعلى الرغم من أن الموضوع يعتبر مبهماً بدرجة عالية، إلا أن رأي فايفوت ينص على ان سلطة الأمر الواقع تعني ما توحي به حرفيا.
كما يقترح السير بيرنارد ليدويدج بأنها تعنيه، وانه عندما طردت الأردن من الضفة الغربية في عام 1967، فإنها فقدت حقوقها التي كانت تتمتع بها بحكم الأمر الواقع في القدس الشرقية، وإذا أردنا أن نجادل بأنه لا تزال هناك أية حقوق أردنية بعد 1967، فانه سيتعين علينا أن نجادل بأن تلك الحقوق كانت شرعية قبل 1967.
ولكن لم يكن هذا ما قلناه، ولو كنا قد قلناه، أو إذا قلناه الآن، فانه سيتعين علينا أن نقبل بالمثل أن إسرائيل تمارس سلطة شرعية من نوع ما في القدس الغربية. إن المسودة تبذل أقصى ما بوسعها رغم المصاعب.
دي.إي.إس بلاذرويك».
الوثيقة التالية التي نعرضها هنا هي نص الرسالة المرسلة من مكتب وزارة الخارجية والكومنولث في لندن إلى السير بيرنارد ليدويدج كي سي أم جي في تل أبيب ونسخ منها إلى كل من القنصل العام في القدس وبيرتون في عمان والسفارات في واشنطن ودول المجموعة الاقتصادية الأوروبية، وهي تتعلق بوضع القدس الشرقية والغربية. وفيما يلي نص الوثيقة:
«مقيد
مكتب وزارة الخارجية والكومنولث
لندن إس دبليو 1 إيه 2 إيه أتش
السير بيرنارد ليدويدج كي سي أم جي
تل أبيب
التاريخ: 31 أكتوبر 1975
عزيزي بيرنارد
وضع القدس الشرقية والغربية
ـ نتيجة للمراسلات الناشئة عن رسالتكم رقم 4/9 المؤرخة في 2 سبتمبر حول القيود المفروضة على زياراتكم إلى القدس، فقد كنا ندرس صيغة موقفنا حول وضع القدس. فالنسخة القياسية، كما حددت في الفقرة رقم 2 من رسالة ديفيد بلاذرويك المؤرخة في 1 أكتوبر إلى ريتشارد موير في واشنطن، قد جرى استخدامها في مناسبات عديدة.
غير أن العبارة التي تقول بأننا «نواصل الاعتراف بسلطة الأمر الواقع الأردنية على القدس الشرقية ربما تكون مضللة: فمن الواضح أنها قد حيرت باريس (رسالة كولفين المؤرخة في 10 أكتوبر إلى بلاذرويك).).
ـ ان مواقف حكومة ملكة بريطانيا حول وضع المناطق الواقعة إلى الغرب من نهر الأردن كانت قد تحددت رسمياً في بيان تلي في مجلس العموم بتاريخ 27 ابريل 1950 والذي لا يزال يعتبر الأساس لموقفنا: أنا أرفق نسخة عنه (تل أبيب والقدس فقط) وباختصار، فان حكومة الملكة منحت اعترافاً شرعياً لإسرائيل واعترفت بالسيادة الأردنية على الضفة الغربية.
وأشاروا إلى ان كلاً من إسرائيل والأردن قد اتحدتا مع الأجزاء من أراضيهما في المنطقة المحددة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 303 الصادر بتاريخ 9 ديسمبر 1949 حول تدويل القدس (كيان منفصل).
وأخيراً صرحوا بأنهم بانتظار التحديد النهائي لوضع المنطقة (أي الوضع النهائي للكيان المنفصل)، يعترفون بأن الأردن مارست سلطة الأمر الواقع في القدس الشرقية ومارست إسرائيل سلطة الأمر الواقع في القدس الغربية.
ـ واصلت الحكومات المتعاقبة بناء توجهها على هذا الموقف، وأكدت بشكل خاص منذ عام 1967 على أن العواقب التي نشأت عن الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية والضفة الغربية محدودة بشكل صارم.
ونحن نواصل الاعتراف بسلطة الأمر الواقع الإسرائيلية في القدس الغربية، التي تمارسها بحكم سيطرتها الطويلة الأجل على المنطقة:
ولكن في القدس الشرقية والضفة الغربية فإننا لا نعترف أن حقوق إسرائيل تتجاوز تلك الحقوق الممنوحة لأي قوة احتلال، والتي تنطبق عليها، على سبيل المثال، معاهدة جنيف الرابعة، وبالتالي، فان إسرائيل تتمتع بصلاحية في القدس الشرقية تقضي بمواصلة إدارة المنطقة وفقاً للقوانين التي كانت سائدة سابقاً والحفاظ على النظام العام، ولكن بصفتها قوة احتلال فإنها لا تستطيع تغيير وضع المنطقة.
(أما في القدس الغربية، ومع إننا لم نأت على ذكر ذلك قط، فإننا نقبل أن تكون حقوقها أكثر اتساعاً، فهي لن تكون مقيدة، على سبيل المثال، بقانون كان سائداً من قبل).
ـ إن موقفنا من الطبيعة المحدودة لحقوق إسرائيل في القدس الشرقية يعكس الأجزاء في قرار مجلس الأمن رقم 242 التي تشير إلى عدم القبول بالاستيلاء على الأرض من خلال الحرب والتي تطالب بالتوصل إلى تسوية على أساس يتضمن مبدأ انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من المناطق المحتلة.
ان الوضع الأساسي للقدس الشرقية، في هذه الظروف، ليس من السهل تحديده على الإطلاق، ومع ذلك، فانه بالنظر إلى رفض المجتمع الدولي القبول، ماعدا إلى الدرجة المحدودة المشار إليها، بنتائج الاحتلال العسكري الإسرائيلي وبالنظر إلى غياب أي معاهدة سلام والى المصالح التي تعترف العديد من الدول بأن الأردن كانت تتمتع بها، فانه لا يمكن القول بأن هناك فراغ.
إذا كانت كل هذه المهاترات تبدو مثل شطوح في الخيال بالنسبة لك، فإنني أؤكد لك بأنها تبدو لنا كذلك أيضاً. ومع ذلك، فإنه الموقف الذي نحتفظ به، والقدرة على رسم خط فاصل بين وضع القدس الغربية، القدس الشرقية والضفة الغربية تعتبر أمراً مريحاً من ناحية سياسية.
إيه بي أورويك
دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا
نسخة: القنصلية العامة في القدس
السفارات: واشنطن
«عواصم المجموعة الاقتصادية الأوروبية»
الوثيقة التالية التي تسترعي اهتمامنا هنا هي عبارة عن رسالة موجهة من وزير الخارجية البريطاني جيمس كالاجان إلى رئيس مجلس اللوردات بيترشور يؤكد فيها على الموقف البريطاني من عدم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية.
ورفض القبول بالاقتراحات الإسرائيلية التي تقدمها للوزراء والمسؤولين البريطانيين بالهبوط في مطار القدس والتي تهدف إلى تقويض السياسة البريطانية إزاء القدس الشرقية، وإليكم نص الوثيقة السرية:
*«سري
مكتب وزارة الخارجية والكومنولث
لندن إس دبليو 1 إيه 2 إيه أتش
4 نوفمبر 1975
إلى المحترم عضو البرلمان بيتر شور
كنت مهتماً بقراءة تقريركم إلى رئيس الوزراء حول زيارتكم إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر وسجل محادثاتكم مع السيد رابين. ومن الواضح أن الزيارة كانت مفيدة للغاية.
ودفعني تقريركم إلى إرسال كلمة أو كلمتي شرح للأسباب التي دعتني إلى الطلب منكم عدم قبول اقتراح اللحظة الأخيرة بأنه سيكون من المريح أكثر لكم أن تطيروا من النقب إلى مطار القدس بدلاً من تل أبيب.
لا بد وأن هذه النصيحة قد بدت حمقاء في حينه، ولكن كان هناك أساس سياسي سليم لها.
فمنذ عام 1967، رفضت الحكومات البريطانية الاعتراف بسلطة إسرائيل أو حقها في السيطرة على المناطق التي احتلتها خلال حرب 1967.
ونحن لم نتخل أبداً عن هذه السياسة، والتي تعود إلى العام 1950، والتي تقول إننا نعترف بالسيادة الأردنية على الضفة الغربية وبسلطة الأمر الواقع الأردنية في القدس الشرقية (كما نعترف بسلطة الأمر الواقع الإسرائيلية في القدس الغربية).
وبالتالي، فقد كانت السياسة البريطانية تنص على امتناع الوزراء والمسؤولين الذين يزورون إسرائيل بصفة رسمية عن زيارة هذه المناطق تحت إشراف إسرائيلي. وقد اتبعت الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية سياسة مماثلة.
وكان الدكتور كيسنجر، حريصاً خلال جولاته المكوكية على عدم انتهاكها ولم يقم بالهبوط في مطار القدس. وبالإضافة إلى هذه القضايا المبدئية، فإن العرب حساسون للغاية إزاء الإجراءات التي تتخذها أي دولة ويمكن اعتبارها أنها تعني ضمناً الاعتراف بالحقوق الإسرائيلية في المناطق المحتلة. وهم سرعان ما سيبدون ردود فعلهم على أي تغيير في موقفنا من هذه النقطة.
وفي هذه الحالة، أعتقد أنه لم يحدث أي ضرر. وإذا حاول الإسرائيليون أن يستنتجوا من هبوطكم في القدس بأن سياستنا حول المناطق المحتلة قد تغيرت، فإن علينا أن نصر بأننا لا نعتبر استخدامكم للمطار يسجل سابقة أو يمثل تحولاً مهماً عن ممارستنا السابقة. ولكن المبدأ ليس أمراً يمكننا انتهاكه.
«وأنا أقترح أن يكون واضحاً للوزراء الذين يزورون إسرائيل في المستقبل بأنني آمل بأن لا يقبلوا بأي تغيير في اللحظة الأخيرة على برامجهم، من شأنه، بقصد أو غير قصد، أن يقوض موقفنا».
(جيمس كالاجان)