خفايا وأسرار في وثائق الخارجية البريطانية لعام 1975 - الحلقة الخامسة

مسؤول بريطاني يعتبر الاحتلال الإسرائيلي للقدس إعادة توحيد للمدينة

شغلت مدينة القدس والموقف البريطاني من وضعها تحت الاحتلال الإسرائيلي حيزاً كبيراً من الوثائق البريطانية السرّية لعام 1975، وذلك نظراً لأهميتها لدى الجانبين الفلسطيني ـ العربي والإسرائيلي، وإدراكاً لهذه الأهمية، حرصت الحكومة البريطانية على التعامل بحساسية مع موضوع المدينة المقدّسة من حيث التمسك بالسياسة المتبعة منذ عام 1950 .

والتأكيد على عدم مشروعية الاحتلال الإسرائيلي للمدينة ومحاولاته لفرض واقع ديمغرافي جديد على الأرض من خلال إسكان أعداد كبيرة من اليهود فيها ونقل بعض الوزراء الإسرائيليين لمقر إقامتهم إلى داخل المدينة لحمل الوزراء والمسؤولين الأجانب على زيارتهم هناك لإضفاء الطابع الشرعي على احتلال المدينة.

وقد مارست السلطات الإسرائيلية ضغوطاً هائلة على المسؤولين الأجانب كي يضمنوا برامج زياراتهم لإسرائيل القيام بجولة في القدس المحتلة تحت إشراف إسرائيلي، إضافة إلى محاولات إقناعهم بالهبوط في مطار القدس المقام على أراضٍ أحتلت عام 1967.

وكانت تستغل الفرص السانحة من أجل رفع الشكاوى إلى الحكومة البريطانية حول تجاوز القنصلية العامة في القدس لصلاحياتها، وبلغ بها الأمر إلى حد اتهامهاً بالترويج لأفكار منظمة التحرير الفلسطينية وبأنها منبر دعاية لها.

وكان هذا الموضوع هو مضمون رسالة من السفارة البريطانية في تل أبيب إلى إيه. بي أورويك في دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية، وفيما يلي نص الرسالة:

«سرّي »

من السفارة البريطانية في تل أبيب

إلى إيه. بي. أورويك المحترم

دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا

مكتب وزارة الخارجية والكومنولث

التاريخ: 11 نوفمبر 1975

عزيزي الان

وضع القنصلية العامة لجلالة الملكة في القدس

ـ أثار أنوج من وزارة الخارجية معي في الأسبوع الماضي، في الواقع في حفل العشاء غير الرسمي الذي أقامه كيدرون (مديره العام) على شرف السير مايكل باليسر في القدس يوم 6 نوفمبر، أثار الدور الذي لعبته قنصليتنا العامة في القدس «كمنبر دعاية لمنظمة التحرير الفلسطينية».

ـ قال أنوج، وكما يسعنا ان نتوقع، إن السلطات الإسرائيلية جعلت شغلها الشاغل الإطلاع بشكل كامل على الاتصالات التي تتم بين القنصليات العديدة في القدس والتجمعات العربية في المدينة والضفة الغربية، ولم يعترضوا على الأقل على إبقاء قنصليتنا العامة على هذه الاتصالات.

وفي الواقع أنها كانت على الأرجح في مصلحة الإسرائيليين قيامها بذلك، ولكن وزارة الخارجية تلقت أخيراً شكوى (لم يقل ممن) حول الحفلة التي أقامها القنصل العام لمجموعة الطلاب من الكلية الملكية للدراسات العسكرية في 7 أكتوبر، والهدف من هذه الحفلة كان كما هو واضح تعريف الطلاب على الآراء العربية، وهو أمر كان منطقياً.

ولكن من الناحية العملية، فإن حضور مجموعة من الشخصيات العربية البارزة لمثل هذه الحفلات سيخرج بصورة محتومة بابراز الخط الدعائي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

والسلطات الاسرائيلية لم تكن مستعدة للسماح باستغلال القنصلية العامة على هذا النحو، وبخاصة بالنسبة لضيوف الحكومة الإسرائيلية.

ـ قلت، في ضوء خبرتي، إنه ليس هناك مبرراً لقلق الإسرائيليين. صحيح تماماً أن تلك الحفلات التي أقامها القنصل العام قدمت فرصة مفيدة للزوار كي يلتقوا بشخصيات عربية بارزة، بما في ذلك بعض الشخصيات من الضفة الغربية.

وكما يعرف أنوج جيداً، فإنه لم يكن بالإمكان بالنسبة لنا في السفارة ان نقوم بترتيب هذه اللقاءات. ولكن الاسرائيليين كانوا مخطئين تماماً اذا اعتقدوا ان العرب موضوع الحديث لم يخرجوا بشيء غير خط منظمة التحرير الفلسطينية.

بالطبع، كان يمكن ان تكون هذه هي النتيجة لو اجتمع اثنان أو ثلاثة مع غرباء، ولكن في الحفلات التي حضرتها، لم أجد صعوبة في الحديث مع أشخاص على انفراد وفي هذه الظروف يحصل المرء على مختلف الآراء العربية.

وفي ضوء خبرتي، فإن مجرد حقيقة أن الزوار كان بمقدورهم الالتقاء بأشخاص من المناطق المحتلة والتحدث إليهم بحرية هو أمر من المرجح ان ينظر إليه على أنه مؤشر على التسامح الإسرائيلي، في تناقض واضح مع سلوك معظم جيرانهم.

واضفت أيضاً أنه ليس هناك مجال للحديث عن قيام القنصل العام بدعوة العرب فقط. فقد قام بدعوة شخصيات يهودية بالقدر نفسه ولم يمارس أي تمييز عنصري متشدد.

ـ إن أتوج لم يحاول ان يناقش هذه المسألة بل واصل انتقاد استخدامنا للقنصلية العامة للتأكيد على تقسيم القدس. فلقد انزعجوا، على سبيل المثال، من إصرارنا على أن يتم تنظيم جولة في المدينة القديمة للزوار الرسميين من قبل القنصلية العامة.

والزيارة المقبلة لوزير الداخلية تعتبر مثالاً على ذلك. فالإسرائيليون أنفسهم يرغبون بمرافقته في الجولة، ولكن يفترض فينا ان نرفض ذلك «قلت إننا سنرفض» وهم، من جانبهم، لن يقبلوا ان تتم مرافقته في الجولة من قبل القنصلية العامة.

وبالتالي، فإن التسوية المعقولة ستكون إتمام مرافقته من قبل شخص من السفارة، فقلت إنه سيكون من المؤسف بالنسبة للزيارة القصيرة لجنكينز وحرمه ان تشوبها صعوبات من هذا النوع وأننا سنبحث مع القنصلية العامة أفضل السبل للتعامل مع الزيارة.

وفي هذه المرحلة أشار كيدرون، بشيء من الحدة، إلى أنه شعر كثيرا بالندم لأن القنصلية العامة لم يتم إغلاقها خلال 48 ساعة من إعادة توحيد المدينة «القدس» مضيفاً: «إنهم «القنصلية ملاحظة المترجم» يسببون المتاعب، دعونا نغير الموضوع».

كان الحديث كله بالطبع ودياً وغير رسمي، ولكن لاشك عندي إن هدف أنوج من إثارة الموضوع هو إخطارنا ان الإسرائيليين سيكونون أكثر صعوبة في المستقبل.

السؤال الملح هو كيف سنتعامل مع زيارة وزير الداخلية. ويبدو لي أننا نواجه الخيارات التالية:

أ ـ يمكننا ان نصر على ان أي جولة في المدينة القديمة يجب ان تتم حصريا تحت رعاية القنصلية العامة، ولكي ننجو بفعلتنا هذه، فإنني أعتقد أن علينا ان نكون مستعدين لأن نقول إذا لم يقبل الإسرائيليون بهذا، فإن وزير الداخلية وحرم جنكينز سيكونان مستعدين للتخلي عن الجولة في القدس الشرقية، وقد يتراجع الإسرائيليون عن موقفهم عندئذ، ولكنهم قد لا يفعلون ذلك، وفي تلك الحالة فإننا قد نواجه بمعارضة شديدة من جنكينز.

ـ يمكننا ان نرتب جولة لجنكينز وحرمه بمرافقة مسؤول في السفارة (على الأرجح جيم بوستون الذي يعرفها جيداً جداً). ولكننا سنكون بذلك قد سمحنا للإسرائيليين بترسيخ سابقة غير مرغوبة.

ـ يمكننا ان نرتب للجولة من قبل القنصل العام (في سيارته) ولكن بمرافقة جيم بوستون. وإذا مورس الضغط علينا، فسيكون علينا أن نوضح للإسرائيليين ان الزيارة تمت تحت إشراف القنصلية العامة وليس السفارة.

ـ وتفضيلي هو للخيار الثالث والذي لن يتيح تنازلاً كبيراً وسيمكننا من الحفاظ على قدر معقول من حرية الحركة في المستقبل. ولكن المسألة دقيقة وأعتقد أنه ينبغي ان تكون لدينا تعليمات واضحة، بوساطة البرقية ان أمكن.

المخلص

أم. جيه نيوينجتون

نسخة: القنصلية العامة في القدس

لم يتسن الرد على هذه الرسالة من قبل القنصلية العامة البريطانية في القدس على الفور لضيق الوقت، فأرسل القنصل العام رسالة قصيرة إلى أورويك في دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا هذا نصها:

«سري»

من القنصلية العامة البريطانية

القدس

إلى إيه. بي. أورويك

دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا

مكتب وزارة الخارجية والكومنولث

التاريخ: 12 نوفمبر 1975

عزيز ألان،

وضع القنصلية العامة لجلالة الملكة في القدس

ـ زارني مايك نيوينجتون للتو وأحضر لي نسخة من رسالته المرسلة لكم بتاريخ 11 نوفمبر. ونظراً لأن الحقيبة الدبلوماسية تغلق في غضون ساعة من الآن، فإنني لم أحظ بالوقت الكافي لتقديم آرائي المدروسة، وهو الأمر الذي سأقوم به بوساطة البرقية بأسرع وقت ممكن بعد تباحث الأمر مع مايك.

المخلص

«ئي. ئي كي»

بعد يومين فقط من هذه الرسالة، بعث السفير البريطاني في تل أبيب ببرقية إلى أورويك في دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية والكومنولث تتضمن ملاحظات القنصل العام في القدس على الرسالة السابقة التي بعث بها السفير إلى أورويك في 11 نوفمبر حول وضع القنصلية العامة لجلالة الملكة في القدس. وفيما يلي نص البرقية:

سري

من السفارة البريطانية في تل أبيب

برقية رقم 404 بتاريخ 14/11/1975 إلى دائرة الشرق الأدنى وشمال افريقيا

طلب مني القنصل العام في القدس إرسال برقية بملاحظاته على رسالتي المؤرخة في 11 نوفمبر إلى أورويك حول وضع القنصلية العامة لجلالة الملكة في القدس:

ـ سأرد بشكل منفصل على النقاط التي أثيرت في الفقرتين 2 و3. وأشير هنا فقط إلى أن الحفلة المذكورة لا تعتبر ممارسة جديدة حيث أن من سبقوني في هذا المنصب اعتادوا على إقامة حفلات مماثلة في الماضي، وذلك بالتأكيد يعود إلى العام 1971.

ـ بخصوص زيارة جنكينز وحرمه، فإنني أنا ونيوينجتون نتفق في الرأي على أن الاقتراح الذي ورد في الفقرة B 7 غير مقبول. وأنا عن نفسي غير راض أبداً عن الاقتراح الوارد في الفقرة C 7 صحيح أن أفراداً من سفارة جلالة الملكة قد رافقوا زواراً بارزين في جولات للمدينة القديمة، تحت إشراف القنصلية العامة.

ولكن هذا كان ترتيباً خاصاً بصورة صرفة بيننا. وفي هذه الحالة، فإن الإسرائيليين، في ضوء إثارتهم لهذه المسألة، سيعتبرون حتماً وجود فرد من طاقم السفارة أنه يعطيهم الحق بالإصرار على وجود ممثل لسفارة جلالة الملكة في أي زيارة مستقبلية للمدينة القديمة من قبل وزير زائر أو فرد مهم آخر، مما يخلق سابقة غير مرغوب فيها.

ـ يبقى الاقتراح A 7. هناك سابقة حديثة لهذا الاقتراح لم يعترض عليها الإسرائيليون، وأعني بالتحديد زيارة إدوارد شورت، الذي أخذته بالسيارة في الصباح بعد زيارته للرئيس، وانطلقنا في جولة بالمدينة القديمة، ودعوته على الغداء في مقر القنصلية العامة وأعدته لاحقاً في ذلك اليوم إلى فندق الملك داوود.

أعتقد بأن علينا أن نصرّ على أن يتم اتباع هذه السابقة في حالة السيد والسيدة جنكنز، خاصة، كما أفهم الأمر، انهم ليسوا ضيوفاً رسميين على الحكومة الإسرائيلية.

ونظراً لأن المخطط العام للبرنامج تم الاتفاق عليه مع وزارة الشؤون الخارجية الشهر الماضي، راجعوا البرقية المرسلة في تل أبيب رقم 354 بتاريخ 6 اكتوبر وعلاوة على ذلك فإنه في زيارات حديثة لوزيرين فرنسيين، جرت مرافقة السيدة سيمون فيل إلى المدينة القديمة من قبل القنصل العام نفسه، بينما ظل الوزير الفرنسي للشؤون الخارجية داخل حدود القدس الغربية.

اعتقد أن علينا أن نحذو حذو الفرنسيين وزملائنا الآخرين، وإلا. فإن موقف هذه القنصلية العامة سيتقوّض أكثر، وهو الأمر الذي يسعى إليه الإسرائيليون بالطبع».

نيوينجتون

نلاحظ في الوثيقة التالية وهي عبارة عن رسالة مرسلة من السفارة البريطانية في تل أبيب إلى دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في لندن ومدى الاهتمام الذي يوليه البريطانيون لموضوع تنظيم الزيارات التي يقوم بها الوزراء والمسؤولون البريطانيون للقدس الشرقية بصورة لا تمس بالموقف الرسمي البريطاني الذي لا يعترف بالسلطة الإسرائيلية على المدينة المقدسة.

وهذه الأهمية واضحة من خلال كثافة الرسائل المرسلة في فترة قصيرة حول هذا الموضوع. وإليكم نص الرسالة:

«سري»

من السفارة البريطانية في تل أبيب

برقية إلى وزارة الشؤون الخارجية والكومنويلث رقم 405 بتاريخ 14 نوفمبر 1975

إلى دائرة الشرق الأدنى وشمال افريقيا

ـ أرسل برقية منفصلة حول برنامج زيارة جنكنز وحرمه، نظراً لأننا، كما هو واضح، لن نطلب الكثير من المساعدة من وزارة الشؤون الخارجية، فإنني أعتقد بأن هناك فرصة معقولة بأنهم (الإسرائيليون ـ المترجم) لن يثيروا الكثير من الجلبة إذا تم التعامل مع مسألة الجولة في المدينة القديمة بصورة حصرية من قبل كي، مع أننا لا يمكننا بالطبع أن نكون واثقين من ذلك.

وسيكون أصعب قليلاً عليهم أن يعترضوا، إذا استطاع، كما اقترحت، كي أن يدعو رئيس البلدية وكوليك (تيدي كوليك وزوجته ـ المترجم) لحفل الغداء الذي سيقيمه.

ـ في ضوء ملاحظات كي، فإنني لا أرغب بالإلحاح على الاقتراح الوارد في الفقرة (2) 7 من رسالتي المؤرخة في 11 نوفمبر إلى أورويك، مع أنني لا أعتقد أنها ستشكل تقويضاً مهماً لموقفنا من مدينة القدس.

والأمر الواضح تماماً هو أنه إذا أردنا أن نتابع الفكرة فإن علينا أن نفعل ذلك بهدوء من البداية وليس استجابة لأية شكوى قد يرفعها الإسرائيليون عندما نخبرهم بأن الجولة في المدينة القديمة ستتم تحت إشراف القنصل العام.

نيوينجتون

الملفات:

دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا

إيه. دوف

دائرة الأمن

وير

الوثيقة التالية التي تستوقفنا في قراءتنا للوثائق السرية البريطانية هي عبارة عن برقية مرسلة من القنصل العام البريطاني في القدس إلى دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، يرد فيها على الاتهامات التي وردت على لسان أنوج في رسالة السفير البريطاني إلى أورويك من أن القنصلية أصبحت منبراً دعائياً لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ونلمس من البرقية وجود خلاف بين القنصلية العامة والحكومة الإسرائيلية من حيث وجوب رفع الشكوى حول أي نشاط من نشاطات القنصلية إلى القنصلية نفسها وليس إلى أي جهة أخرى. وفيما يلي نص البرقية:

«سري

من: القدس

برقية إلى وزارة الشؤون الخارجية والكومنولث رقم 96 بتاريخ 17 نوفمبر

إلى: دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا

الموضوع: البرقية المرسلة من تل أبيب رقم 404 بتاريخ 14 نوفمبر بعنوان: وضع القنصلية العامة لجلالة الملكة في القدس أعتقد بأن اتهام أنوج الوارد في الفقرات 1 ,2 و3 من رسالة نيوينجتون بتاريخ 11 نوفمبر.

ومفادة ان هذه القنصلية العامة يتم استخدامها «منبر دعاية لمنظمة التحرير الفلسطينية» يجب ان يتم تفنيده. فهذا اتهام لا أساس له من الصحة اطلاقاً حيث إنني حرصت كل الحرص على ان أكون غير متحيز في دعوتي للإسرائيليين والعرب منذ وصولي إلى هنا.

صحيح انني أقوم بدعوة مجموعات صغيرة من العرب المختارين بعناية للالتقاء بالزوار المهتمين بسماع وجهة نظر شخصيات من الضفة الغربية، ولكن فقط للزوار الذين يحظون أيضاً بفرصة الحديث مع الإسرائيليين. وفي حالة هذه الحفلة الخاصة، فإن الضيوف، اتباعاً للنهج الذي أرساه من سبقوني، تضمنوا شريحة صغيرة من الزعامات العربية في الضفة الغربية.

بالإضافة إلى الجنرال شلاسفيو وافراد طاقمه من الكومنولث الى جانب ممثلين عن السفارة البريطانية في تل أبيب ومن هذه القنصلية العامة.

وفي الواقع انه، بالإضافة إلى طلاب الكلية الملكية للدراسات العسكرية، كان هناك ضيوف من غير العرب يزيد عددهم عن ضعف عدد الضيوف العرب. وبالتالي، فإنه لم يكن هناك مجال للترويج لرعاية منظمة التحرير الفلسطينية.

ثانيا: اعتقد انه يتعين التوضيح عبر الدائرة المناسبة في وزارة الشؤون الخارجية بأن أية شكاوى حول نشاطات القنصلية العامة يجب ان تقدم إلى القنصل العام أو، في حالة غيابه، إلى المسؤول الذي ينوب عنه. انني اقدر الرد القوي من جانب نيوينجتون على هذه التهم ولكنني أشعر بأنه من حق هذه القنصلية أيضاً أن تسجل استياءها.

تحتوي برقيتي التالية على مسودة نص لمذكرة أمل ان توافقوا عليها. لاشك بأنكم سترغبون بتعديلها. وإذا اعتقدتم ان المذكرة تفاقم الأمور، فقد تسمحون لي بالحديث مع رئيس دائرة البروتوكول حول هذه السطور.

كي.

الملفات

دائرة الشرق الأدنى وشمال افريقيا»

في اليوم نفسه، أي في 17 نوفمبر 1975، أرسل القنصل العام البريطاني في القدس برقيته التالية إلى لندن والتي تضم مسودة نص المذكرة التي ينوي إرسالها إلى دائرة البروتوكول في وزارة الخارجية الإسرائيلية وينفي فيها الاتهام الموجه للقنصلية بأنها منبر دعاية لمنظمة التحرير الفلسطينية ويطالب برفع الشكاوى الإسرائيلية حول نشاطات القنصلية إلى القنصل العام أو من ينوب عنه.

وتنص البرقية هذه على ما يلي:

«سرّي»

من: القدس

برقية إلى وزارة الشؤون الخارجية والكومنولث رقم 97 بتاريخ 17 نوفمبر

إلى: دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا

الموضوع: وضع القنصلية العامة

نص مسودة المذكرة إلى دائرة البروتوكول في وزارة الخارجية لدولة إسرائيل يقدّم القنصل العام لجلالة الملكة في القدس تحياته إلى رئيس دائرة البروتوكول في وزارة الخارجية لدولة إسرائيل.

ويود القول إنه أحيط علماً بوجود شكاوى رفعت من قبل الوزارة مفادها أن هذه القنصلية العامة يجري استخدامها «كمنبر دعاية لمنظمة التحرير الفلسطينية»، وبخاصة في ما يتعلق بحفل استقبال أقيم في هذه القنصلية لمجموعة من الطلاب من الكلية الملكية للدراسات العسكرية في 7 أكتوبر.

يرغب القنصل العام بتوضيح أنه لم يتم في أي مناسبة استغلال القنصلية العامة لمثل هذا الغرض. وهذا الحفل بعينه، الذي يتبع نهجاً أرسي في الماضي، ضمّ بالإضافة إلى مجموعة صغيرة من الضيوف العرب الذين يمثلون الرأي العام في القدس والضفة الغربية، المنسق الرئيسي لمهام حفظ السلام الدولية في الشرق الأوسط، أعضاء طاقمه من الكومنولث وممثلين عن القنصلية العامة في القدس وزوجاتهم.

علاوة على ذلك، سيكون القنصل العام ممتناً لو كان هناك شكاوى في المستقبل تعتزم الوزارة رفعها حول نشاطات هذه القنصلية، ان يتم رفعها إلى القنصل العام شخصياً أو في حالة غيابه إلى الممثل الأعلى له من خلال الدائرة المناسبة في وزارة الخارجية.

إعداد وترجمة: ضرار عمير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات