بلاده تفضل الحل الدبلوماسي

بيرنز: جميع الخيارات مفتوحة للتعامل مع إيران

أكد نيكولاس بيرنز، مساعد وزير الخارجية الأميركي، أن الولايات المتحدة لا تستبعد أي خيارات في تعاملها مع المشكلة النووية الإيرانية، غير أنه أشار إلى أن بلاده تفضل حلاً دبلوماسياً. وفي حوار أجرته معه أخيرا مجلة «دير شبيغل» الألمانية، قال المسؤول الأميركي إن بلاده لا تفكر مطلقا في أن تكون طرفا في المفاوضات مع الإيرانيين، مضيفا أن الوضع مع كوريا الشمالية «مختلف كلية» على حد تعبيره. وتطرق بيرنز في حديثه إلى علاقة الولايات المتحدة بالدول الأوروبية لاسيما ألمانيا.

وفيما يلي نص الحوار:

ـ هناك حالة غضب شديدة في أوروبا بسبب مسألة نقل سجناء وكالة الاستخبارات الأميركية «سي أي إيه» والسجون السرية وعمليات الخطف والتعذيب. هل ما زالت حالة الحنق تلك موجودة؟

ـ لقد قدمت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إجابات صريحة على تلك التساؤلات أثناء وجودها في أوروبا أخيرا. وفي واقع الأمر كانت معظم تلك التساؤلات مجرد إدعاءات من قبل مصادر صحافية وأحيانا من قبل أفراد؛ فهي لم تكن صادرة عن حكومات بأية حال من الأحوال. ولم يكن لكثير من تلك التساؤلات أي أساس من الصحة وكثير منها غير دقيق.أنا أعلم أن الوزيرة رايس تشعر أنها كانت صريحة في إجابتها عن تلك التساؤلات وأنها قدمت كثيراً من المعلومات، ونتمنى أن تُرضي تلك الإجابات الحكومات والشعوب الأوروبية على حد سواء.

ـ هل هناك أو هل كانت هناك أي معتقلات سرية في أوروبا؟

ـ لقد أجابت رايس عن مثل تلك الأسئلة بشكل صريح وواضح.

ـ ماذا كانت إجابتها بالضبط؟

ـ في الحقيقة قدمتْ كثيراً من التفاصيل وقالت إننا نواجه تحديات أمنية جديدة على مستوى العالم وإنه يتعين علينا أن نعمل بشكل مختلف فيما يتعلق بجمع المعلومات الاستخبارية وتطبيق القانون. لكنها أكدت بوضوح أن الولايات المتحدة دولة قانون. فنحن نلتزم بقوانيننا وبالقانون الدولي.

ـ في الواقع لا تزال أوروبا في انتظار إجابات صريحة. لماذا لا تُخبرنا على سبيل المثال بما إذا كانت أساليب الإعدام الوهمي والتعذيب باستخدام الماء واردة في عمليات الاستجواب التي تقوم بها «سي أي إيه» أم لا؟

ـ لا توجد دولة في العالم تناقش على الملأ أي شيء يخص جهاز الاستخبارات.

ـ لديكم توقعات كبيرة بشأن الحكومة الألمانية الجديدة. فما هو الذي يمكن أن تقوم به تلك الحكومة بشكل مختلف عن الحكومة السابقة؟

ـ ألمانيا تعد واحدة من أكبر حلفائنا وهي كذلك منذ 60 عاما. وعلى امتداد سنوات طويلة كانت بيننا صلات قوية، وأنا أعلم أن الوزيرة رايس تعتقد أن هناك فرصة الآن للعمل مع الحكومة الألمانية لإعادة بناء تلك العلاقات وبالفعل بدأت تلك العملية مع الحكومة السابقة. نحن نريد أن نرى حلاً للمشكلة في كوسوفو والبوسنة. ونريد أن نرى علاقات جيدة مع روسيا وأوكرانيا. ونريد أن نرى دولا ديمقراطية تندمج في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى. نحن نريد أن نمد سوياً يد المساعدة لمفاوضات السلام في الشرق الأوسط. هناك الكثير من القواسم المشتركة بين ألمانيا والولايات المتحدة.

ـ حكومتك تريد أيضا أن تضطلع ألمانيا بدور أكبر في العراق. هناك أقاويل تفيد ان برلين يمكن أن تتولى رعاية وزارة الداخلية أو البرلمان؟

ـ الحكومة الألمانية بوسعها أن تقرر بنفسها من دون أن تنتظر مني نصيحة في هذا الشأن. إن ألمانيا تدرب القوات العراقية منذ عامين ، وهو الأمر الذي مثل مساعدة كبيرة. الفترة الماضية شهدت انتخابات في العراق وستتولى حكومة جديدة مجريات الأمور هناك، وهي خطوات ستحتاج دعمنا. وقد قالت الحكومة الأميركية إن قواتنا ستظل هناك لأننا مضطرون إلى ذلك ولن يكون من الصواب أن نسحب قواتنا قبل أن نفرغ من المهمة لاسيما أن العراقيين يعتمدون علينا.

ولذا فإننا سنكون شاكرين إذا قررت كل حكومة أوروبية ما يمكن أن تفعله وتقرر إلى أي مدى يمكن أن تساعد.و الأمر المهم في هذا الصدد هو أننا ينبغي لنا جميعا أن ندعم تشكيل حكومة ديمقراطية في العالم العربي. فهناك قلة قليلة من مثل تلك الدول في المنطقة. في العراق توجد الآن حكومة انتخبها شعبها، وهذا في حد ذاته يعد انقلابا في الأوضاع هناك. ينبغي لنا جميعا أن نشعر بالسعادة حيال هذا الأمر.

ـ تعتمدون على الاتحاد الأوروبي أيضا فيما يتعلق بالمفاوضات النووية مع إيران. وقد حذر محمد البرادعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من أن إيران يمكن أن تحصل على قنبلة بشكل سريع للغاية بمجرد أن تبدأ في تخصيب اليورانيوم مرة أخرى. فمتى ستحيلون المسألة إلى مجلس الأمن؟

ـ نحن ندعم بالكامل المفاوضين الأوروبيين الثلاثة في هذا الشأن: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. نحن نرى أن إيران عليها التزام يتمثل في العودة إلى طاولة المفاوضات وإذا لم تستطع إيران القيام بهذا، فبالطبع سيقوم المجتمع الدولي بإيجاد سبيل من أجل ممارسة ضغوط دبلوماسية أكبر على الإيرانيين. أحد الخيارات الجادة جدا سيكون تحويل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن.

ولكن لماذا يمكن أن نقوم بذلك؟ ربما نضطر إلى القيام بهذه الخطوة لتبيان أن إيران لا يمكنها أن تتجاهل رأي معظم دول العالم، وأنه يجب عليها أن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم وأن تتوقف عن تطوير الوسائل التقنية اللازمة لتطوير المواد القابلة للانشطار. وبالتأكيد لا توجد هناك دولة واحدة في العالم، باستثناء فنزويلا وكوبا، تريد أن ترى إيران وهي تتطور أسلحة نووية.

ـ ولكن يبدو أنه من الصعب تجميع ما يكفي من أصوات في مجلس الأمن لهذا الغرض. ولهذا السبب اقترحت أميركا أن تقوم أوروبا بفرض عقوبات على إيران من دون الرجوع إلى الأمم المتحدة. فهل تلك العقوبات يمكن أن تتضمن حظراً على تصدير النفط؟

ـ الجوهر الأساسي للجهود المبذولة حاليا يتمثل في إقناع الإيرانيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات. نحن بحاجة إلى أن نرى إشارة من إيران خلال الأسابيع العديدة أو الأشهر المقبلة تفيد بأنها مستعدة إلى العودة إلى المفاوضات. وإذا لم تستطع فعل هذا، فأنا أعتقد أن صبرنا لن يكون بلا حدود مع إيران وسيتعين علينا أن نفكر في طرق لاستدعاء اهتمام الإيرانيين. أحد تلك الطرق سيكون اللجوء إلى مجلس الأمن ربما من أجل تمرير بيان رئاسي. وبالتأكيد فإن العقوبات هي أحد الخيارات المستقبلية في هذا الشأن. فنحن لا نستبعد هذا الخيار.

ـ هل العقوبات ستشمل تصدير النفط أم لا؟

ـ لا أريد أن أكون محددا في هذا الشأن. سنترك الإيرانيين يتساءلون عما يمكن أن ينطوي عليه الأمر، ولكن هذا الخيار لم تستبعده معظم حكومات العالم.

ـ لا يزال لدى أوروبا بعض الأمل في أن تحاول أميركا إعادة المفاوضات مع طهران عن طريق التقدم بضمان أمني أو ببعض الحوافز القوية؟

ـ لا. لا نفكر في شيء من هذا القبيل. الولايات المتحدة ليست طرفا في التفاوض. الأوروبيون هم من يجلسون على الطاولة.

ـ ولكن الأوروبيين ليس لديهم إلا القليل مما يمكن تقديمه من دون الولايات المتحدة؟

ـ وأيضا ليس هناك دافع لدى الولايات المتحدة كي تتفاوض مع إيران الآن. فإيران هي دولة قطعت من تلقاء نفسها المفاوضات مع الأوروبيين منذ أغسطس الماضي وأصرت على المضي قدما في برنامجها النووي.و قال رئيسُها إنه يجب محو إسرائيل من خريطة العالم وشكك في حدوث المحرقة اليهودية.

ـ لكن لماذا تم تقديم حوافز إلى كوريا الشمالية؟

ـ لقد وافقنا على أن نجلس للتفاوض مع كوريا الشمالية لأن الدول الخمس التي هي أطراف التفاوض، وهي الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأميركا إلى جانب كوريا الشمالية، كانت لديها أجندة واحدة. لقد قالت كوريا الشمالية إنها مستعدة لأن تتخلى عن برامجها النووية في حين لم تقل إيران ذلك. ويصر الإيرانيون على أن هذا هو أحد حقوقهم. وتجُدر الملاحظة هنا أن الحكومة الإيرانية دائما ما تتحدث عن حقوقها ولا تتحدث أبدا عن التزاماتها. نحن جميعا لنا حقوق وعلينا أيضا التزامات.

ـ لقد قال محمد البرادعي إن الحل العسكري غير مطروح. هل توافق على هذا القول؟

ـ سأذكرك بما قاله الرئيس بوش وما قالته الوزيرة رايس بشكل منتظم خلال السنوات الماضية: الولايات المتحدة تبحث عن حل دبلوماسي للمشكلة النووية الإيرانية ونحن ندعم العملية الدبلوماسية إلى النهاية. ولكنهما قالا أيضا إننا لا نستبعد أي خيار آخر من طاولة النقاش وهذا هو الأمر المناسب. فدولة قوية مثلنا لن تستبعد أي خيارات بشكل مسبق. ولكننا نريد أن نرى حلا سلميا لهذه المشكلة.

ترجمة: حاتم حسين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات