أهدافه تحققت بتعاون أشقائه

مكتوم عمل على تطوير دبي والالتزام بمسيرة الاتحاد

استطاع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم من خلال المناصب التي كان يشغلها أن يواصل سياسة والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد على مسارين بتشجيع التطوير الاقتصادي لدبي نفسها والالتزام بمسيرة الاتحاد التزاماً صارماً.

وفي ظل قيادته، أصبحت إمارة دبي ـ التي ليست غنية بالنفط والموارد الطبيعية كشقيقتها أبوظبي ـ الوجهة السياحية الرائدة في الشرق الأوسط، كما أنها تمكنت من تطوير قاعدتها التجارية المزدهرة. وبالنسبة للإمارات ككل، فقد ترأس رحمه الله العديد من البرامج الاجتماعية الضخمة المتعلقة ببناء المساكن والتي استفادت منها آلاف العائلات من محدودي الدخل في شتى أنحاء الإمارات.

كان الشيخ مكتوم الحاكم التاسع ضمن سلسلة حكام دبي من آل مكتوم. وكان قد خلف والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بعد وفاته في عام 1995. ولكنه بحلول تلك المرحلة كان قد تولى جانباً كبيراً من مسؤوليات الحكم بصفته نائباً للحاكم طوال سنوات عديدة.

ولد المغفور له الشيخ مكتوم في عام 1943 في منزل عائلة آل مكتوم بمنطقة الشندغة بدبي، وهو الابن الأكبر بين أربعة أبناء للشيخ راشد والشيخة لطيفة، ابنة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، الذي حكم أبوظبي في الفترة من 1912-1922.

تلقى تعليمه الأولي على يد مدرسين خاصين ومتخصصين في مواد الرياضيات واللغة الإنجليزية واللغة العربية والدراسات الإسلامية، ولكن الشيخ راشد رحمه الله حرص على تعريفه وهو في سن مبكرة بمسؤوليات الحاكم. وفي سن 15 سنة، تحدث نيابة عن والده في حفل تولي الشيخ راشد لمهام منصبه كحاكم لدبي في أكتوبر من عام 1958.

وخاطب الشيخ الشباب، بإيماءة تشجيع من والده، ليس فقط حكام الإمارات الخليجية الأخرى والعائلات البارزة في دبي، وإنما خاطب أيضاً آلاف الأشخاص الذين تجمعوا خارج القصر، طالباً تعاونهم وواعداً إياهم بأن الشيخ راشد سيعمل معهم من أجل تطوير المدينة ورخائها.

وفي السنوات التالية، عمل المغفور له الشيخ مكتوم إلى جانب والده في مجموعة من المشاريع مثل تطوير مطار دبي وإدخال الكهرباء إلى الإمارة وبناء أول فندق في دبي وحفر أول بئر نفطية، كانت دبي في حينه إحدى الإمارات المتصالحة في الخليج، حيث كانت الحكومة البريطانية تمارس نفوذاً كبيراً، ولكن بحلول بداية الستينات، بدأت بعض التحركات لتطوير تعاون أكبر بين الإمارات المختلفة.

وفي عام 1968، وبعد ستة أسابيع من المفاوضات الدبلوماسية التي لعب فيها الشيخ مكتوم، ابن الـ 25 عاماً، دوراً مهماً من خلال تنقلاته الماراثونية بين أبوظبي ودبي لإجراء محادثات مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، حاكم أبوظبي، تم توقيع اتفاق الاتحاد في موقع بالصحراء على الحدود بين الإماراتين.

وأثبت الاتحاد بين دبي وأبوظبي أنه خطوة أولى مهمة في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، التي ضمت سبع إمارات في دولة اتحادية واحدة. وقام الشيخ راشد بتعيين نجله الشيخ مكتوم كرئيس لوفد دبي للمجلس الاتحادي المؤقت، الذي كان يرسم الطريق نحو نظام اتحادي كامل، استعداداً لقرار بريطاني متوقع بالانسحاب من الخليج.

وكانت مهمته حماية مصالح المدينة، وقد أشاد المراقبون برباطة جأشه ودبلوماسيته أثناء المداولات التي لم تكن تخلو من الحدة حول الترتيبات السياسية المفصلة.

إن هدف دبي الأولي بتوحيد جميع بلدان هذه المنطقة من الخليج العربي في اتحاد مقترح لم يكتب له النجاح عندما قررت قطر والبحرين أن تبقيا خارج إطار هذا الاتحاد، ولكن الإمارات العربية المتحدة التي ظهرت إلى حيز الوجود انطلاقاً من محادثات 1971 اعتبرت نصراً للدبلوماسية.

وتم تعيين الشيخ مكتوم أول رئيس وزراء للدولة الجديدة، وألقيت على عاتقه مهمة تشكيل الحكومة. وظل يشغل هذا المنصب حتى العام 1979، عندما تنحى عنه لصالح والده الشيخ راشد.

ولقد أدى التفاني والإخلاص في العمل لدى عائلات دبي التجارية المرموقة وبتشجيع وإلهام من الشيخ راشد وأبنائه، إلى أن تأخذ دبي مكان بيروت باعتبارها المركز التجاري للشرق الأوسط.

وعندما مرض الشيخ راشد في عام 1981، تولى الشيخ مكتوم وشقيقاه الشيخ حمدان والشيخ محمد المهام والمسؤوليات المتعلقة بإدارة الشؤون اليومية للإمارة، وكانوا يرجعون إلى والدهم دائماً من أجل أخذ النصح والمشورة.

وبعد عامين، أي في عام 1983 عاد الشيخ مكتوم إلى مجلس الوزراء كنائب لرئيس الوزراء، وهو منصب شغله حتى وفاة الشيخ راشد في 1990، ثم عاد بعدها إلى منصبه السابق كرئيس للوزراء.

وخلال هذه الفترة الثانية كان مسؤولاً عن برنامج إسكاني يغطي انحاء الإمارات وكان يهدف إلى بسط فوائد الثروة النفطية على جميع مواطني الدولة. وبالفعل تم بناء آلاف المساكن الحديثة في كل من الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة.

وفي الوقت نفسه وبصفته حاكماً لدبي فقد عمل مع اشقائه للحفاظ على برنامج التطور الذي كان يحدث تحولاً في المدينة. فقد تم بناء المئات من الفنادق والمباني الفاخرة، بما في ذلك مجمعات جزر النخلة الشهيرة وجزيرة العالم التي أقيمت على جزر صناعية انشئت في مياه الخليج العربي، بينما اصطفت الابراج الشاهقة التي تضم المكاتب التجارية على جوانب الطرق والتقاطعات المزدحمة.

أما مطار دبي، فقد أعيد توسيعه وبناؤه من جديد، مما رسخ مكانة الإمارة كمركز إقليمي للسفر الجوي يشجع الشركات متعددة الجنسيات على الاستفادة من انظمة الجمارك والضرائب المواتية لممارسة النشاط التجاري.

عن «تايمز»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات