يريد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن يقدم للعالم صورة النوع الجديد من القيادة العربية، تلك الصورة القائمة على الاعتدال والتحديث. وهذا ما بينه بوضوح في ديسمبر 2004 عندما قال: «أقول لنظرائي العرب الذين في السلطة إذا لم تغيروا فستتغيرون» .
وأضاف في ذلك المؤتمر الذي عقد في دبي: «إذا لم تقترحوا تغييرات جذرية من أجل ترسيخ احترام مدلول الدولة وتشجيع مبادئ الشفافية والعدل والمسؤولية، فإن حكم التاريخ سيكون قاسياً».
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بات حاكماً لإمارة دبي، التي تشكل إحدى أهم إمارات الاتحاد السبع، عقب وفاة شقيقه الأكبر المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم يوم الأربعاء الماضي.
ولقد أحدث الشيخ مكتوم تحولاً على مدينة دبي خلال السنوات العشرين الأخيرة، حيث تمكنت هذه المدينة بسكانها البالغ عددهم 2,1 مليون نسمة أن تجعل من نفسها وجهة سياحية تحظى بإعجاب العالم وتقديره بشكل متزايد ولا سيما بين الأوروبيين.
وجاء قراره بتزويد الإمارة بشركة طيران خاصة بها (الإمارات) عام 1985 ليشكل نقطة حاسمة في تلك الاستراتيجية التي تستمد قوتها من السياحة. وخلال السنوات اللاحقة، راح سموه ينفذ العديد من المشاريع السياحية رفيعة المستوى وكذلك العديد من المناطق الحرة، خصوصاً في مجال الانترنت ووسائل الاتصال التي حوّلت المدينة إلى مركز تجاري مشهود له على الصعيد العالمي.
إلا أنه في حقبة تلتصق فيها صورة الإسلام في الغرب بصورة الإرهاب والتشدُّد، فإن أهمية دبي بالنسبة للعالم العربي تذهب إلى ما هو أبعد من الفنادق الفارهة والاستثنائية التي تناطح السماء، وعلى هذا الأساس وبقوة دفع من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فإن دبي تمثل من بين ما تمثل نموذجاً للتعايش العرقي والتسامح الديني.
فكما في بقية الإمارات الست الأخرى التي تشكِّل دولة الاتحاد مع دبي، بوسع المقيمين غير المسلمين ممارسة دياناتهم المختلفة بشكل حر في هذه الإمارة. من جانب آخر، فإن دبي تقدمت بمفاهيم الانفتاح السياسي، الذي أتاح هامشاً جيداً من حرية التعبير، بيد أن الحاكم الجديد قد بذل جهوداً حثيثة، بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، باتجاه رفض أي صلة بين الإسلام والإرهاب وإثبات أن الإسلام والحداثة لا يتعارضان.
استهل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، المولود في عام 1949 في دبي، مسيرته في ميدان الحياة العامة عام 1968، مديراً للأمن العام والشرطة في الإمارة، وفي ديسمبر 1971، عينه شقيقه وزيراً للدفاع في الاتحاد الجديد متحولاً بذلك إلى صاحب هذا اللقب الأكثر شباباً في العالم.
عن «كلارين» ـ الأرجنتين