نعرض في هذه الحلقة مجموعة جديدة من الوثائق السرية التي أفرجت عنها الخارجية البريطانية في التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي بعد حجب طال ثلاثة عقود.

تتحدث هذه الوثائق الجديدة عن موقف بريطانيا من مجموعة من القضايا المهمة المتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي في الشرق الأوسط، ومن أبرزها المفاوضات العربية ـ الإسرائيلية التي تحاول الولايات المتحدة من خلال جهود كبير دبلوماسييها الدكتور هنري كيسنجر دفعها إلى الأمام بمساعدة الدول الأوروبية، هذا بالإضافة إلى الموقف البريطاني من مسألة بيع طائرات الجاكوار لمصر.

هذه الموضوعات جميعها وردت في رسالة موجهة من إيه.بي أورويك في دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية والكومنولث إلى كير بتاريخ 19 ديسمبر 1975.

وهذه الرسالة مرفق بها نبذات مختصرة حول الموقف البريطاني من القضايا الأساسية التي تضمنتها، وهنا يسترعي انتباهنا مجموعة من المؤشرات ذات الدلالة الواضحة: ـ إن الأميركيين قد فقدوا السيطرة على المفاوضات في الشرق الأوسط.

ـ إن السوريين هدّدوا برفض التجديد للتكليف الممنوح لقوات الأمم المتحدة في الجولان لمراقبة تطبيق اتفاقية فض الاشتباك، ما لم يوافق مجلس الأمن الدولي على بحث قضية الصراع في الشرق الأوسط بحضور منظمة التحرير الفلسطينية.

ـ إن البريطانيين عارضوا مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في مداولات الأمم المتحدة حول الصراع في الشرق الأوسط بالحقوق نفسها التي تتمتع بها الدولة العضو.

ـ إن الرئيس الأميركي فورد قد أبلغ الإسرائيليين بأن الولايات المتحدة ستعارض أي محاولة عربية في مجلس الأمن لتعديل القرارين 242 و338 أو لفرض تسوية سلمية غير التي يتم التفاوض عليها بحرية بين الأطراف.

ـ طمأن الرئيس فورد الإسرائيليين بأن الولايات المتحدة ستواصل سياستها المعهودة بعدم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية أو التفاوض معها مادامت لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود.

ـ إن الموقف المصري كان يعارض تعديل القرارين 242 و338 وإن السادات كان ملتزماً بالاستراتيجية التي تحددت ملامحها في لقائه مع الرئيس فورد في سالزبورغ في يونيو 1975، وتتلخص في المحافظة على الهدوء في المنطقة طوال عام 1976 على أن تبذل جهود جبارة في 1977 لتحقيق تسوية شاملة.

ـ إن الإسرائيليين كان لديهم اعتقاد بأن الفرنسيين يعتزمون طرح مبادرة حول الشرق الأوسط تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.

ـ إن الفلسطينيين كانوا يدرسون امكانية اعلان اعترافهم باسرائيل، وأن ياسر عرفات لم يعترض على الرأي القائل ان جميع دول المنطقة تتمتع بالحق في وجود مستقل، وأنه تحدث عن قيام محتمل لدولة فلسطينية تتألف من الضفة الغربية وقطاع غزة، بحسب مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السوفييتية.

ـ إن الإسرائيليين مستائين من قرارات الأمم المتحدة المناهضة للصهيونية، ومن قرار مجلس الأمن بقبول مشاركة منظمة التحرير في مداولاته ومن التوجه الأميركي الرافض لاتخاذ موقف قوي لصالح إسرائيل.

ـ إن اتفاقية فض الاشتباك الثانية بين مصر وإسرائيل قد تضمنت بنوداً سرية من بينها حصول إسرائيل على طائرات إف 15 من الولايات المتحدة.

ـ إن الدكتور كيسنجر أبلغ نظيره البريطاني أنه لا يستبعد امكانية اجراء مفاوضات ثنائية بين الأردن وإسرائيل أو بين سوريا واسرائيل بشرط أن تتقدم إسرائيل بعرض محدد.

ـ أشار كيسنجر إلى احتمال تغيير الإدارة الأميركية لموقفها من منظمة التحرير الفلسطينية في حال قبلت الأخيرة بوجود إسرائيل وبالقرار 242.

ـ أقر كيسنجر أنه اذا ضغطت الدول العربية كثيراً بشأن مشاركة منظمة التحرير في مداولات مجلس الأمن، فإن الولايات المتحدة قد تضطر إلى اللجوء إلى اعاقة استصدار القرار من خلال إطالة الخطب أو قد تلجأ إلى ما هو أسوأ من ذلك.

ـ إن كيسنجر قد طلب من البريطانيين عدم التحدث علناً عن موافقة أميركا على تزويد إسرائيل بطائرات الجاكوار أو عن مشاوراتهم بهذا الخصوص مع الولايات المتحدة.

ـ إن وزير الخارجية الإسرائيلي قد حذر بأن تزويد مصر بطائرات الجاكوار من شأنه أن يضع بريطانيا وفرنسا في مسار تصادمي مع إسرائيل.

وفيما يلي نص هذه الوثيقة والملحقات المرفقة بها.

؟ سريّ

كير

نسخة إلى وير

زيارة السفير الإسرائيلي للوكيل الدائم لوزارة الخارجية المقررة في الساعة 9:30 من مساء يوم الثلاثاء الموافق 23 ديسمبر.

1. أرفق طي نبذات مختصرة حول خلفية الموضوعات التالية اعداداً لزيارة المجاملة التي سيقوم بها السفير الإسرائيلي للوكيل الدائم لوزارة الخارجية الثلاثاء المقبل:

(1) العرب/ إسرائيل (نسخة من البيان المقتضب الذي سلمّ بمناسبة زيارة السفير المصري للوكيل الدائم لوزارة الخارجية في 18 ديسمبر. مرفق أيضاً نسخة عن البرقية المرسلة من تل أبيب رقم 461 في 19 ديسمبر).

(2) بيع طائرات الجاكوار إلى مصر

(3) العلاقات التجارية الانجليزية ـ الإسرائيلية، بما في ذلك المقاطعة العربية.

(4) بيع معدات عسكرية إلى إسرائيل.

2 ـ طالب الوكيل الدائم لوزارة الخارجية أن يثار موضوع الأوراق المتعلقة بتصويت إسرائيل في الجانب الخطأ على القرارات المتعلقة ببليز في جلسة اللجنة الرابعة للأمم المتحدة في 21 نوفمبر لدى قيام السفير الإسرائيلي بزيارته التالية.

وقد أبلغنا رايت في 10 (داوننغ ستريت) بأن رئيس الوزراء البريطاني كان في باله إثارة المسألة مع ألون عندما زاره في 3 ديسمبر، ولكننا لم نر أي محضر مدون يدل على أن رئيس الوزراء قد أثار المسألة في الواقع. وأنا أرفق طي نبذة مختصرة عن هذا الموضوع في حال رغب الوكيل الدائم لوزارة الخارجية باثارته مع السفير.

3 ـ وأرفق أيضاً الرسالة التي بعثها ألون إلى وزير الخارجية حول تصويتنا في مجلس الأمن في 8 ديسمبر بشأن الغارات الإسرائيلية على لبنان، ورد وزير الخارجية عليها.

إيه بي أورويك

دائرة الشرق الأدنى وشمال افريقيا

19 ديسمبر 1975

؟ العرب / إسرائيل

1 ـ لقد فقد الأميركيون سيطرتهم، على الأقل بصورة مؤقتة على المفاوضات في الشرق الأوسط. ففي أواخر نوفمبر، هدد السوريون برفض قبول التجديد للتكليف الممنوح للأوندوف، وهي قوة الأمم المتحدة المرابطة في مرتفعات الجولان، ما لم يوافق مجلس الأمن الدولي على بحث مسألة الشرق الأوسط بحضور منظمة التحرير الفلسطينية.

فبموجب القرار 381 الصادر في 30 نوفمبر، قرر المجلس تبعاً لذلك إعادة الالتئام في 12 يناير لمواصلة النقاش حول مسألة الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية، مع الأخذ بعين الاعتبار كل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولتجديد التكليف الممنوح لقوات الأوندوف لمدة 6 أشهر إضافية.

وفي بيان معد مسبقاً، قال رئيس المجلس (مجلس الأمن)، المندوب السوفييتي في حينه إنه جرى تفاهم المجلس للانعقاد في 12 يناير، فإن ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية سيتم دعوتهم للمشاركة في النقاش.

2 ـ غير أنه عندما التأم مجلس الأمن بعد ذلك بأيام قليلة لبحث الغارات الجوية الإسرائيلية في 2 ديسمبر على أهداف فلسطينية في لبنان، ضغط المصريون من أجل مشاركة عاجلة لمنظمة التحرير الفلسطينية. وبعد مشاورات مطولة،

ألقى رئيس الوفد البريطاني بياناً مفاده أن 5 أعضاء في المجلس اقترحوا مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في النقاش، بالحقوق نفسها كدولة عضو دعيت للمشاركة في مداولات المجلس، وقد تم تبني هذا الاقتراح بأغلبية 9 أصوات مقابل معارضة ثلاثة أعضاء «المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، كوستاريكا» وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت «فرنسا، إيطاليا، اليابان».

وفي تفسيره لعملية التصويت، قال ريتشارد إننا اعتقدنا بأنه سيكون تخلياً غير مرغوب به وغير ضروري عن الممارسات المعهودة للمجلس منح منظمة التحرير الفلسطينية هذه المكانة الاستثنائية، وأن جوهو الشكوى المقدمة لمجلس الأمن تتعلق بلبنان، التي تشارك بنفسها مشاركة كاملة في النقاش، وأن تصويت المملكة المتحدة في هذه المناسبة كان من دون تحامل إطلاقاً على مسألة مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في النقاش المزمع في 12 يناير،

وفي وقت لاحق، تم رفض القرار الأساسي الذين يدين إسرائيل من خلال الفيتو الأميركي، وكنا نحن و12 عضواً آخر قد صوتنا لصالح القرار وامتنعت كوستاريكا عن التصويت.

3 ـ إن مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في يناير أصبحت الآن نتيجة محتومة، ويبدو أن الأميركيين في الوقت الراهن لا يملكون فكرة واضحة حول طبيعة الموقف الذي يتعين عليهم تبنيه في النقاش، ولا طبيعة الخطوة التالية التي يتوجب عليهم اتخاذها.

وكان أثيرتون، مساعد الوزير لشؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية، قد بدأ جولة في عواصم الشرق الأوسط في 16 ديسمبر، من أجل إجراء مشاورات تمهيدية حول التعامل مع النقاش في مجلس الأمن في يناير ولكي يحاول إقناع الأطراف بتبني نهج منطقي،

ومن المقرر أن يقوم وزير خارجية إسرائيل، ألون، بزيارة للولايات المتحدة في بداية يناير، ومن المفترض ان الأميركيين سيقررون خطواتهم التالية بعد هذه الزيارة، غير أنه وتبعاً لما نشرته الصحف،

فإن الرئيس فورد قد أبلغ الإسرائيليين ان الولايات المتحدة ستعارض في اجتماع 12 يناير أي محاولة عربية لتعديل قراري مجلس الأمن 242 و338 أو لغرض تسوية سلام غير التي يتم التفاوض عليها بحرية من قبل الأطراف.

وقيل أيضاً بأنه طمأن الاسرائيليين أن الولايات المتحدة ستواصل سياستها بعدم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية أو التفاوض معها طالما أنها لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود.

4 ـ أبلغنا السفير الأميركي في القاهرة «وهذا يجب ألا يكشف عنه» أن وزير الخارجية المصري قد تقدم بعدة أفكار حول التعامل مع النقاش في يناير. فقد اقترح ان بإمكان الأميركيين استخدام فترتهم الرئاسية للمجلس لتأمين تأجيل للنقاش،

وأن بإمكانهم طلب التعاون السوفييتي في كبح السوريين عن محاولة تغيير القرارين 242 و338، أو أن بمقدورهم العمل من أجل الحصول على ضمانات مسبقة بامتناع عدد كاف من دول عدم الانحياز عن التصويت لإحباط القرار السوري.

وعلى ما يبدو فإن الرئيس السادات مازال ملتزماً بالاستراتيجية التي تحددت ملامحها في اللقاء الذي جمعه والرئيس فورد في سالزبورغ في يونيو الماضي. إن الهدف في عام 1976، بسبب الانشغال بالانتخابات الأميركية،

ينبغي أن يتلخص في إبقاء المنطقة هادئة وأنه ينبغي بذل مجهود كبير في عام 1977 لتحقيق تسوية شاملة. وأبلغ شورت في 6 ديسمبر ان الخطوة التالية هي إعادة عقد مؤتمر جنيف؛ وكان يأمل أن يكون من الممكن التوصل إلى هيكل اتفاق شامل بحلول نهاية عام 1976.

5 ـ الإسرائيليون يعتقدون ان الفرنسيين يعتزمون طرح مبادرة حول الشرق الأوسط، قد تتضمن إقامة دولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي الواقع ان الفرنسيين كانوا يروجون لهذه الأفكار في أوساط مجموعة الدول التسع؛ ونحن نعلم أنهم يعتقدون انه لا يمكن ايجاد حل للأزمة اللبنانية إلا إذا منح الفلسطينيون في لبنان دولة جديدة لهم.

وخلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس جيسكار إلى القاهرة، قال الرئيس السادات على الملأ إنه كانت لديه أسبابه ليكون مقتنعاً «بأن جيسكار سيتبنى توجهاً جديداً سيقرّبنا من حل ويجعل الموقف المصري عنصراً حاسماً لمصلحة السلام والازدهار».

6 ـ كانت هناك مؤشرات إضافية على أن منظمة التحرير الفلسطينية تدرس امكانية الاعلان عن اعتراضها باسرائيل. وقد نقل بشكل خاص عن فاروق القدومي، «وزير الخارجية» في منظمة التحرير الفلسطينية عنه قوله في مقابلة نشرت في روما في 7 ديسمبر إن المنظمة ستدرس الاعتراف بوجود اسرائيل حالما ينشئ الفلسطينيون دولتهم.

وكان مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السوفييتية قد ابلغنا في 15 ديسمبر ان ياسر عرفات لم يعارض خلال زيارته إلى موسكو في أواخر نوفمبر، الرأي القائل ان لجميع الدول في المنطقة الحق في الوجود المستقل، وانه قد تحدث عن دولة فلسطينية محتملة تتألف من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي وقت سابق، ابلغ مسؤول سوفييتي آخر السفير الهولندي انه وعلى الرغم من انهم لم يكونوا مستعدين لقول ذلك للجميع، وبالتأكيد ليس على الملأ، إلا أن منظمة التحرير الفلسطينية ستعترف بوجود اسرائيل ضمن حدود 1967.

7 ـ ان الشعور الجديد بالثقة الذي بدأ يتنامى في اسرائيل بعد إبرام الاتفاقية مع مصر في سبتمبر قد تبدد بفعل القرارات المناهضة للصهيونية في الأمم المتحدة،

وبفعل قرار مجلس الأمن بقبول مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في نقاشاته وبفعل رفض الأميركيين اتخاذ موقف قوي بدرجة كافية، كما يرونه لصالح إسرائيل.

وفي أعقاب نقاش مجلس الأمن حول التكليف الممنوح لقوات «الأوندوف»، أعلن الإسرائيليون عن بناء مستوطنات جديدة في المناطق المحتلة، وبخاصة في الجولان وشنوا الغارات الجوية على لبنان، التي كانت موضوع النقاش الثاني للمجلس، وأعلنوا عن رفضهم حضور اجتماع مجلس الأمن في يناير.

ومع ذلك، فإنه وعلى الرغم من أن السيد رابين وزملاءه المقربين يعتبرون متصلبين في مواقفهم إلى درجة أنهم لن يتخذوا أية خطوة من شأنها أن تعني قبولاً ضمنياً بمنظمة التحرير الفلسطينية،

إلا أن عدداً من الوزراء الإسرائيليين يفضلون كما نقل عنهم إصدار إعلان من قبل إسرائيل مفاده أنها ستتحدث مع أي مجموعة فلسطينية تتخلى عن الإرهاب وتقبل بحق إسرائيل في الوجود. وعلاوة على ذلك، فإنه من الواضح أن السيد ألون يسعى لإيجاد طرق تمكن إسرائيل من المشاركة في النقاش المزمع في يناير.

8 ـ وفي غضون ذلك، تسير عملية تطبيق الاتفاقية المصرية ـ الإسرائيلية الموقعة في سبتمبر الماضي بسلاسة. فقد استرجع المصريون حقول النفط في سيناء وبعد عيد الميلاد سيبدأون بإنشاء محطة مراقبة جديدة في سيناء.

وبالنسبة للإسرائيليين، فقد أعلنت الإدارة الأميركية في 11 ديسمبر عن قرارها بيعهم طائرة إف ـ 15 التي وعدوا بها بموجب التفاهمات السرية التي صاحبت الاتفاقية.

9 ـ (ليس للاستخدام) أبلغ الدكتور كيسنجر وزير الخارجية البريطانية في 13 ديسمبر بأنه لم يستبعد إمكانية إجراء مفاوضات ثنائية بين الأردن وإسرائيل أو سوريا وإسرائيل بشرط أن تتقدم إسرائيل بعرض محدد: قد يكون بالإمكان إشراك السوريين في المحادثات بعيد إتمام عملية فض الاشتباك في سيناء في فبراير.

وقالت الولايات المتحدة إن الدكتور كيسنجر لن يكون في وضع يؤهله للتحرك لأي مسافة في عام 1976: فأفضل الآمال بالنسبة للعام المقبل مواصلة المحادثات الإجرائية، ربما مع اجتماع للأطراف المعنية في إطار مؤتمر جنيف.

10 ـ قال الدكتور كيسنجر أيضاً إن الأمر سيحتاج إلى ممارسة ضغوط هائلة على إسرائيل لجعلها تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية. وإذا قبلت منظمة التحرير الفلسطينية بوجود إسرائيل وبالقرار 242،

فإن الإدارة الأميركية قد تتمكن من تغيير موقفها منها، حتى في عام الانتخابات، وهو يعتقد ان الروس في وضع يمكنهم من التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية بشكل أفضل من الفرنسيين أو مجموعة الدول التسع.

وفيما يتعلق بالنقاش في يناير، قال الدكتور كيسنجر انه إذا ضغط العرب بقوة، فان الأميركيين قد يضطرون لإطالة الخطب من أجل إعاقة صدور قرار أو قد يفعلون ما هو أسوأ من ذلك، وتساءل حول ما إذا كان ينبغي علينا ألا نحاول تأجيل النقاش، ولكنه أقر بأنه إذا قوبل هذا الطرح بمقاومة،

فقد يكون من الأفضل التفكير بتعليق الجلسة بعد جولة افتتاحية من الخطب، وفيما يتعلق بالنتيجة، وافق الدكتور كيسنجر على اقتراح وزير الخارجية بأن أفضل نتيجة من وجهة نظرنا قد تكون قراراً يدعو إلى استئناف مؤتمر جنيف.

واتفق على ان إمكانية استخدام هذا القرار بطريقة تسمح بضم الفلسطينيين، ربما على أساس قبولهم بالقرار 242، تعتبر مسألة حساسة للغاية تتطلب تفكيراً واعياً، وقال الدكتور كيسنجر انه لم يكرس جهوده حتى الآن لمشكلة التكتيكات المتعلقة بالنقاش وأن حديثه ينبغي اعتباره غير نهائي ومعاملته بسرّية تامة.

؟ بيع طائرات الجاكوار لمصر

1 ـ عبّر لنا الإسرائيليون عن قلقهم حول التقارير التي ظهرت في الصحف أثناء زيارة الرئيس السادات الأخيرة إلى المملكة المتحدة (6 ـ 9 نوفمبر) حول الصفقة المحتملة من المعدات العسكرية البريطانية (بما في ذلك طائرات الجاكوار) إلى مصر.

2 ـ شرح رئيس الوزراء للسفير الإسرائيلي بعد وقت قصير من الزيارة بأن هذه التقارير تخمينية وأنه لم يتم إبرام أية اتفاقيات. وأشار أيضاً إلى أن سياسة الحكومة بشأن توريد السلاح إلى الشرق الأوسط معروفة وذكرت علناً في مجلس العموم وأماكن أخرى في عدد من المناسبات (راجع النبذة المختصرة حول توريد معدات عسكرية إلى إسرائيل).

وأثار ألون أيضاً هذه المسألة عندما التقى وزير الخارجية والكومنولث في لندن في 3 ديسمبر وشرح كالاجان سياستنا بشأن مبيعات المعدات العسكرية إلى مصر وأبلغ ألون بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن طائرات الجاكوار. وحذّر ألون أن تزويد مصر بطائرات الجاكوار من شأنه أن يضع بريطانيا وفرنسا على مسار تصادمي مع إسرائيل.

3 ـ أبرز إينالز في حديثه عن التقارير حول تزويد مصر بأسلحة بريطانية في نقاش بمجلة «فورين أفيرز» في 10 نوفمبر، النقاط التالية:

أ ـ لقد قمنا، كما فعل الأميركيون بتشجيع مصر على التنويع بعيداً عن الاتحاد السوفييتي.

ب ـ نواصل البقاء على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة حول هذه القضايا المتعلقة بإمدادات الأسلحة للشرق الأوسط.

جـ ـ نحن لا نقوم، ولن نقوم، بتزويد الأسلحة إلى الدرجة التي من شأنها أن تلحق الضرر باحتمالات التسوية.

د ـ الرئيس السادات يعلم أنه إذا تم تقديم طلب شراء فإننا سنفكر جدياً بالمساعدة.

4 ـ مع أن الدكتور كيسنجر طمأننا سراً أنه لن تكون هناك معارضة على توريد طائرات الجاكوار إلى إسرائيل، إلا أنه كان حريصاً على أن لا يضطر إلى قول ذلك علناً وطلب منا أن نتجنب الإشارة العلنية إلى مشاوراتنا مع الأميركيين».

نكتفي بهذا الجزء من الملاحق المرفقة بالرسالة، وسنستكمل ما تبقى منها في الحلقة المقبلة إن شاء الله.

كيسنجر... إخفاء للموقف

إعداد وترجمة: ضرار عمير